[4] المقرر: تطبيقات أدبية/ المرحلة الرابعة – قسم اللغة العربية 2019 - 2020 أستاذ المادة: أ.د.عبد العظيم السلطاني محاضرة : علوم البلاغة وصلتها بفهم النص الأدبي: ج - علم البديع: الشعر فن العرب الأول، منذ أقدم العصور التي سجّلت للعرب تاريخا لفنونهم الأدبية. والشعر العربي شعر في أجلى وجوهه شعر شفاهي، فيه حدّة في الإيقاع وفيه وزن وقافية وفيه أبيات مستقلة صوتيا، ومن مجموعها تتألف القصيدة العربية. بمعنى آخر الشعر العربي شعر يهتم بالصوت والتقطيع والتقسيم...الخ. وهذه الأمور كلّها – وغيرها أيضا – عالجها علم من علوم البلاغة ونعني به علم البديع. لأن هذا العلم نابع في الأصل من طبيعة الشعر العربي نفسه. لذلك تجد ضرورة الإفادة من هذا العلم وتجد إمكانية توظيفه في بعض الأسئلة التي يسألها الناقد وهو يحلل نصا من نصوص الشعر العربي التقليدي خاصة، ولاسيما الأسئلة التي تتعلق بفحص الأسلوب في النصوص الشعرية. علم البديع يضم مجموعة كبيرة من الفنون البديعية، منها التورية وحسن التعليل والطباق وتأكيد المدح بما يشبه الذم... وهذه تسمى بالمحسنات المعنوية. وسوف نركز على الطباق لأهميته في الشعر العربي وكثرة حضوره. وهنالك المحسنات اللفظية، ومنها التضمين وحسن الابتداء وحسن التخلص و الترصيع والجناس ... وسوف نركز على الجناس والترصيع لأهميتهما الموسيقية في الشعر العربي. كثيرا ما نجد في الشعر العربي حالة من المواجهة بين عنصرين متضادين يُجمعان في موضع واحد، وهذا الأمر يعالجه علم البديع من خلال موضوع ((الطباق)). وهو الجمع بين ضدين في موضع واحد من الكلام، كالليل والنهار، والطول والقصر... وكل هذا قد يرسم للمتلقي حالة من تقابل المعاني والدلالات تساعد على الفهم وقد تساعد على دقة التصوير، وكأن التضاد يقدّم ما يشبه الدليل على التصديق والفهم. وبعض الأدباء تفنن في هذا فأوجد سلسلة من المطابقات في موضع واحد، كقول المتنبي: أزورهُمْ وسواد الليل يَشْفعُ لي وأنثني وبياض الصبحِ يُغْري بي فكلمة (أزورهُمْ ) تقابلها على قانون الطباق كلمة (أنثني)، أي أعود من الزيارة. وكلمة (سواد ) تقابلها على قانون الطباق كلمة (بياض). وكلمة (الليل ) تقابلها على قانون الطباق كلمة (الصبح). وكلمة (يشفع) تقابلها على قانون الطباق كلمة (يغري) أي يغري الأعداء بالنيل منه. و (لي ) تقابلها على قانون الطباق كلمة (بي). وهكذا نجد الشيء وضده وهي هنا في البيت الذي ذكرنا خمس مطابقات. وفي هذا البيت أصبح الطباق حالة جزئية واقعة تحت حالة المقابلة العامة، التي هي مجموعة من المطابقات في بيت واحد، أو في صدر كلام وعجزه. وجدير بالذكر أن المقابلة لا تقتصر على الشيء وضده، فقد تأتي مقابلة بين شيئين غير متضادين. ومن فنون البديع الأخرى ((الجناس))، الذي هو تشابه لفظين في اللفظ. والتجنيس يشيع نوعا من الموسيقى في التعبير، وهو في الشعر خاصة يوجد حالة من التناغم الموسيقي تضاف الى الوزن العروضي بما يرتقي بموسيقى الشعر مرتبة أعلى. والجناس لا يتحقق جماله من خلال الموسيقى الشكلية الخارجية فحسب، فهو في جوهره مرتبط بالمعنى، حتى قال عبد القاهر الجرجاني (( لا تجد تجنيسا مقبولا (...) حتى يكون المعنى هو الذي طلبه واستدعاه (...) ومن هنا كان أحلى تجنيس تسمعه وأعلاه، وألحقه بالحسن وأولاه ما وقع من غير قصد عن المتكلم)). ومن أمثلة التجنيس قول الشاعر: ناظراه فيما جنا ناظراه أو دعاني أمت بما أودعاني فكلمة (ناظراه) الأولى تعني جادلاه، فالشاعر يطلب من صاحبين له أن يجادلا ويناقشا مَنْ ارتكب ناظراه (أي عيناه) جناية بحق الشاعر، وألحقا به الأذى بفعل جمالهما. وهذا الأذى كان عبارة عن سهام أطلقها الناظران فأصابا الشاعر. ويقول الشاعر بأن الخيار الآخر لصاحبيه أن يتركاه (أو دعاني) ليلاقي مصير الموت من جراء ما أودعت فيه تلك العينان من سهام قاتلة بجمالها. وهنا تلاحظ أن الجناس يتحقق أحيانا من خلال دمج لفظين ليجانسا لفظا آخر، ففي الشطر الثاني وجدنا ((أو دعاني)) مؤلفة من ((أو)) و ((دعاني)) أي اتركاني وشأني، لتُجانسا لفظا موحدا وهو ((أودعاني)) أي تركا فيّ، وكأنّهما ترك في جسده وديعة من السهام القاتلة. ومن المحسنات البديعية اللفظية ((الترصيع))، وفيه يتوخى الشاعر مقاطع الأجزاء في البيت، فكأنّه السجع، أو بما يشبه السجع، أو أن يأتي منسجما مع بناء صيغة معينة من صيغ التصريف. وهنا يكون الشاعر كأنّه يرصع في شعره الحلي الذهبية بالجواهر، بما يزيدها حسنا على حسن. فالترصيع يزيد موسيقى الشعر بموسيقى أخرى داخلية مضافة إلى الموسيقى التي يوفرها الوزن العروضي للشعر. وكلما كان الترصيع عفويا وغير مقصود وغير متكلف كان أجمل في الشعر. من أمثلة الترصيع قول جرير: مثل القَـنا سحَجَ الثقافُ مُتونَهُ فاهتز فيه لِدُونَهُ وذُبَولُ فكلمة (لدونه) – وهي اللين – الواردة في الشطر الثاني من البيت جاءت وكأنها قافية داخلية متناغمة مع كلمة (متونه) الواردة في الشطر الأول، فزادت موسيقى البيت قوة وتماسكا. والملاحظ أن حالة الترصيع هذه طغت موسيقاها على صوت القافية نفسه المتمثل في كلمة (ذبول). والمعنى في البيت يدور حول تشبيه شيء بالقناة التي تستعمل في الرماح، وقد شذبها المشتغلون بالتشذيب والتثقيف والسحج ، و(السحج) كثرة العمل عليها، حتى صارت كل أجزائها طرية ، سواء الأجزاء التي هي لينة في الأصل أو(الذبول) أي اليابس من أجزاء تلك القناة.
ملاحظة: تتضمن المحاضرة في قاعة الدرس توسّعا في الأمثلة التطبيقية. ويمكن الاستزادة من الأمثلة من كتاب: البلاغة والتطبيق، د. أحمد مطلوب و د. كامل حسن البصير.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|