القصة القصيرة - نشأتها تعتبر القصة القصيرة فن من الفنون الادبية الحديثة وهناك من يقول ان ميلاد القصة يعود الى الفنون الادبية القديمة . القصة القصيرة فن جديد "ظهر بالنصف الثاني من القرن العشرين " متأثرا بالأدب الغربي "ان القصة القصيرة ولدت في الغرب عندما قدم "إدجار آلان " الامريكي افضل محاولاتها المبكرة في النصف الاول من القرن التاسع عشر ثم ارسى دعائمها وطورها "دي موباسان "الفرنسي في النصف الثاني من القرن نفسه "وقد وقع خلاف بين مؤرخي الحركة الادبية العربية الحديثة حول اول قصة قصيرة فنية ظهرت في الادب العربي فالمستشرق الروسي "كراتشو فسكي" والالماني" بروكلمان "والفرنسي "هنري بيرس" يرون ان قصة (في القطار ) لمحمد تيمور التي نشرت عام 1917 في جريدة "السفور" هي اول قصة بهذا المعنى الفني ؛ويؤيد هذا الرأي "عباس خضر " في كتابه (القصة القصيرة في مصر ) بينما يرى الدكتور "عبد المجيد عبد العزيز "في كاتبه (الاقصوصة في الادب العربي الحديث ) قصة "سنتها الجديدة" التي نشرت عام 1914 للكاتب اللبناني "ميخائيل نعيمة "هي اول قصة فنية في الادب العربي . وهناك من يرى قصة (العاقل) لـ ميخائيل نعيمة" نشرت عام 1914 له فيها الريادة في كتابة القصة القصيرة وهناك من يجعل ريادة هذا الفن من نصيب "ميخائيل نعيمة" الذي نشر سنة 1914قصة (العاقل) ومن هؤلاء "محمد يوسف نجم" الذي يقول ستظل اقصوصة العاقل الخالدة فيما عرفت رائد الاقصوصة العربية في المهجر و مصر ولبنان تعتبر قصة "العاقل" (لميخائيل نعيمة )اسبق من محاولات (محمد تيمور )الاولى الا ان محمد تيمور يعد رائد فن القصة القصيرة في الادب العربي الحديث ويظهر ذلك فيما تضمنته مجموعته القصصية (ما تراه العيون) فتمثل الريادة الناضجة والاقرب الى الكمال في فن القصة القصيرة ؛ فهي افسح واقرب الى المعالم الصحيحة فكان ميلاد القصة القصيرة على يد (محمد تيمور) . القصة القصيرة بصورتها الفنية في الادب الحديث قد اخذت عن ادب الغرب ولم تنحدر عن التراث او تتطور عن فن عربي مشابه ويعود السبب في هذا الى ان جميع هؤلاء الكتاب الذين يعتبرون الرواد او الجيل الاول من هذا الفن منهم (محمد تيمور؛ محمود تيمور ؛شحاته وعيسى عبيد ومحمود طه لاشين ؛ حسن محمود وابراهيم المصري ؛و توفيق الحكيم ) قد كانوا من ذوي الثقافية الادبية الاوربية ونؤكد هذه الحقيقة بما كتبوا عن انفسهم مثل (محمود تيمور) الذي صرح بتأثره بـ (موباسان) وكذلك صرح ( عيسى عبيد) بأنه يسير على مذهب ( بلزاك) كما اكد انه يتبع مذهب الحقائق؛ ومثل(محمود طاهر لاشين ) الذي كتب في اخر قصته المسماة ( الانفجار) انها مقتبسه عن( تيشكوف) . استطاعت القصة القصيرة جلب الانظار واهتمام العديد من الكتاب ويرجع الفضل في ظهورها وتجذرها داخل الادب العربي الى جمله من العوامل ومن ابرزها حركة الترجمة فقد قامت بدور بالغ الاهمية في نقل المعارف والثقافات بين الشعوب وتعد اداة من ادوات النهضة الفكرية منذ بداية القرن التاسع عشر، حيث ان ادبنا العربي لم يكن يعرف القصة القصيرة الا من خلال الترجمة ونقل الآداب الغربية الى اللغة العربية بدأت على يد رفاعة رافع الطهطاوي) الذي يعد اول من ترجمة قصة (تليماك) لـ فنلون وذلك في عام 1867، وكذلك الصحف لها دور فعال في هذا المجال؛ ومن بين الصحف التي وجهت عنايتها الى هذا الادب : الرسالة؛ المجلة الجديدة ؛ ابولو ؛ الفجر ؛ الثقافة، وقد كان لهذه الصحف والمجلات جميعا اثرا واضحا في الحياة الادبية وخاصة القصصية ؛ حيث كان مجالا لنشر القصص المؤلفة والمترجمة ". تعريف القصة القصيرة القصة القصيرة "سرد قصصي قصير نسبيا ( يصل الى عشرة الاف كلمة ) يهدف الى احداث تأثير ويمتلك عناصر الدراما ؛ وفي اغلب الاحوال ترتكز القصة القصيرة على شخصية في موقف واحد في لحظة واحدة " ويعالج فيها الكاتب جانبا او قطاعا من الحياة ويقتصر فيها على حادث او بضعة حوادث تتألف منها موضوع مستقل بشخصياته ومقوماته على ان الموضوع مع قصرة ينبغي ان يكون تاما ناضجا مع وجهة التحليل والمعالجة وهنا تتجلى براعة الكاتب فالمجال امامه ضيق محدود يتطلب التركيز. نستطيع القول ان القصة القصيرة ليست مجرد خبر وانما هي تحتوي على احداث وشخصيات تبنى في فضاء مكاني وزماني معين تتميز عن غيرها بأمران ؛اولهما الحجم ؛ وثانيهما الحدث او الموقف الذي يقوم علية بشكل موجز ومركز. عناصر القصة القصيرة للقصة القصيرة عناصر لا تكون الا بها فهي عناصر هامه جدا تتفاعل فيما بينها وتتشابك لتسهم في انسجام تشكيلها والحصول على افضل صوره للقصة القصيرة لترضي القارئ . يستوي العمل القصص بتوفر العناصر الآتية : حوادث وافعال تقع لأناس او تحدث منهم ؛ ويذلك يوجد العنصر الثاني وهو عنصر الشخصية ؛ووقوع الحادثة لابد ان يكون في مكان وزمان ؛ وهذا هو العنصر الثالث ؛ ثم هنالك الأسلوب الذي تسرد به الحادثة ؛ والحديث الذي يقع بين الشخصيات و العنصر الاخير هو الفكرة او وجهة نظر ؛فتعرض وجهة نظر في الحياة وبعض مشكلاتها . ومن هنا نستخلص ان نجاح القصة القصيرة من الجانب الفني يقف على تماسك عناصرها (الاحداث والشخصيات والنسيج والتركيز والبيئة ) بحث يكون كل عنصر يؤدي وضيفة في اكتمال العمل الفني ؛وان ضعف أي عنصر يؤدي اهتزاز بقية العناصر و بالتالي العمل الادبي ككل . الفرق بين القصة القصيرة والرواية يقول بوريس ايخينياوم : ( ليست الرواية والقصة القصيرة شكلين ادبيين مختلفين فقط ؛ بل هما شكلان ادبيان متناقضان ايضا) ولذلك لا نجدهما يتطوران –ابدا- في آداب معينة بنفس الدرجة وفي نفس الوقت ، فالرواية شكل توفيقي (سواء كان تطورها تطورا مباشرا من القصص او كان يعتمد على التعقيد او التركيب بإضافة الاخلاقية السلوكية )؛ اما القصة فهي شكل اساسي اولى اما الرواية مشتقة من التاريخ ومن الاسفار والرحلات ؛اما القصة فهي مشتقة من الادب الشعبي والحكايات الشخصية ويمكن تمييز الرواية عن القصة بالآتي : اولا : ان الرواية غالبا ما تقص حياة كاملة؛ بينما تروي القصة القصيرة جزئية من الحياة. ثانيا : تتناول القصة القصيرة شيئا واحدا بمفرده ؛ في حين تتناول الرواية اشياء كثيرة ؛ كما يقول بو:" يجب ان يهتم الكاتب بأحداث مفرده ؛او ما يقوله بأندر ماتيوز:"القصة القصيرة تتناول شخصية مفرده او حدثا مفردا ؛او انفعالا مفردا ؛ او مجموعه انفعالات ناتجة عن موقف مفرد "او كما يقول جون ميتلون بيردان :"حادثة درامية مفردة منقولة نقلا يمكن تصديقه" فمن الطبيعي ان نجد القصص القصيرة مبنية حول رحلة بحث محدودة او حدث اجتماعي محدد؛ مثل حفلة بعينها ؛او جنازه ؛ او عملية شنق ؛ومن ملامح القصة القصيرة ان تعرف نفسها بعنوان عن شخص مفرد ؛ مثل (( الضابط البروسي ))؛ و ((المرأة الزانية))؛((زوجة الصيدلي)) وما الى ذلك. ولكن من الخطأ ان نجعل احادية الحدث سمة مميزه للقصة القصيرة ؛ فعلى سبيل المثال استطاع أ. ل . بادر بذكاء ان يدرك انه من المألوف في القصة القصيرة ان نضع حدثين متوازيين احدهما في مقابل الاخر؛ كما يحدث مثلا في القصة ( الرحلة الريفية ) او في قصة جين مانسفيلد (حقل الحديقة) بالرغم من ان عنوان هاتين القصتين يدل على انهما تناولا حادثة مفرده . ثالثا : يتضح ذلك من خلال تقديم القصة القصيرة نفسها من العنوان مثلا يوم في حياة الشخصية نحو قصة (يوم عيد ميلاد)... القصة القصيرة مجرد عينة ؛بينما الرواية تمثل الشيء كله. وتتناول هذه القضية اتجاه القصص القصيرة في تقديم نفسها من خلال عناوينها ؛ ومن الامثلة على تلك القصص القصيرة ؛ من نوع يوم في حياة فلان مثل قصة " يوم عيد ميلاد في محطة السفينة البخارية" او (السيدة جونز يذهب الى المعرض )؛ ( يوم في الريف) (يوم في المعتقل) رابعا : الرواية نص كامل اما القصة القصيرة فليست نصا كاملا . تشير هذه القضية الى الحقيقية الملموسة بأن الرواية تحتل كتابا (او كتبا) كاملا بينما لا تكون القصة القصيرة كذلك ابدا.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|