القصة القصيرة جدا ( الظهور والنشأة) إن هذا الفن من الفنون الأدبية جاء تلبية لحاجات عصرية مقرونة بفهم جديد لها فالقصة القصيرة جدا تعد مظهرا من مظاهر التحول الذي تتطلبه الحياة الثقافية بما يوافق حاجة المجتمع وروح العصر بكل نوازعه وتحولاته وعليه لا بد من إقامة علاقة منطقية ثابتة بين الملاحظات والشكل الفني . ومن هذا نجد أن القصة القصيرة قد أسست لنفسها هوية تطلبتها سرعة التحولات التي شهدها القرن العشرين بعد ما انتهت الحرب العالمية الثانية وحصلت التغيرات المهولة في مسار الإنسانية التي اعتاد رمزها الإنسان القراءة المتأنية للرواية والقصة إذ الزمن صار في تسارع والحياة المدنية الحديثة لا تسعفه في التأمل والتاني فازدادت سرعة تداولها ويزداد عدد قراءها حتى كادت تتجاوز القصة القصيرة تخلفها وراءها لاعتمادها التجديد المتواصل والمتسارع والمواكب للتحولات وكما إن للتطور الالكتروني الذي حصل جعل القارئ المتصنع يفضل قراءة القصة القصيرة جدا على القصص الأخرى. وواضح أن لعودة هذا الفن الذي يكتب أحيانا معبرا عن الحدث كله بجملة أو جملتين , وقد أو يصبح صفحة كاملة إلا أن هذه القصة هي نموذج تكثيف الحدث الموقفي الذي يطرحه القاص بهذا الشكل مفضلا عدم طرحه. بشكل قصة اعتيادية نظرا لالتهابه وسرعته كما في نماذج قصص مجموعة (العيون) لخالد حبيب الراوي وتعبيره عن موافقة كما في قصة انفجارات لإبراهيم احمد . أ- إن أول من كتب القصة القصيرة جدا هو المحامي نوئيل رسام وقد نشر أولى قصصه في 16/حزيران/1930 في جريدة البلاد البغدادية تحت عنوان (موت الفقير) ثم تبعها بعد فترة بقصة أخرى بعنوان قصته قصيرة جدا ثم انقطع هذا اللون عن الظهور. ب- ظهور القصة القصيرة جدا من جديد على يدي عبد الرحمن مجيد الربيعي وخالد حبيب الراوي عام 1969 ومن قصص عبد الرحمن الشهيد المغني والمرأة والمجموعة تحت عنوان (ثلاث زهرات في بري ) في مجموعته (المواسم الأخرى) وكتب خالد الراوي قصته (الانزلاق) في العام نفسه ونشرها في مجموعته ( الجسد والأبواب) واستمر يكتب في هذا اللون من القصص القصيرة جدا وممن كتب أيضا احمد خلف وحبيب الله يحيى وإبراهيم احمد . ومما ساعد في انتشار هذا اللون الصحافة ودورها البارز في نشره نظرا لأخذه مساحة صغيرة وهي أيضا نوع من اطمئنان القاص إلى تجريب لون آخر مرتبط شكلا بالتجريب القديم الذي كان يمارسه ولجوء البعض إلى كتابتها بسبب من سهولة أطروحاته وعدم قدرته الذاتية على الدخول في البناء وتفاصيل القصة الاعتيادية الأطول. تعدد التسميات: جرى تداول عدد من الأسماء لهذا المولود الجديد كل حسب قناعاته. وهذه التسميات ليست بعيدة عن دراسة هذا الجنس الأدبي الجديد من كل جوانبه الفنية والدلالية ومن بين هذه التسميات (القصة القصيرة جدا) و(لوحات قصصية) و(ومضات قصصية) و(مقطوعات قصيرة) (بروتريهات وقصص قصيرة) و(مقاطع قصصية) و(خواطر قصصية) و(مشاهد قصصية) و(فن الأقصوصة) و(فقرات قصصية) و(خواطر قصصية) و(إيحاءات) و(القصة القصيرة الخاطرة) و(القصة القصيرة الشاعرية) و(القصة القصيرة اللوحة) وقد يستمر تمسك المبدعون لهذا الفن الجديد وكذلك النقاد والدارسون بمصطلح (القصة القصيرة جدا) لأنه يعبر عن المقصود بدقه مادام يركز على جانبين لهذا الفن الأدبي الجديد هما :- قصير الحجم والنزعة القصصية . وتعرف القصة القصيرة جدا بمجموعة من المعاير الكمية والكيفية والدلالية والمقصدية والتي تحدد خصائصها التجنيسية والنوعية والنمطية بالمعيار الكيفي والفني ويستند فن القصة القصيرة جدا إلى الخاصية القصصية التي تتجسد في المقومات السردية الأساسية كالإحداث والشخصيات والمنظور السردي والبنية الزمنية وهي تعتمد على التركيز في هذه الأسس القصصية والإيحاء والإبهام والانزياح والتهجين والسخرية وتنويع الأشكال السردية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|