الرواية نشأتها وسماتها : تعد الرواية نوعا قصصيا متميزا ,بوصفها اكبر انواع القصص حجما , وتعرف بأنها (( سرد خيالي نثري او حكاية ذات طول معين ..., تصور فيه شخصيات وافعال تمثل الحياة الحقيقية للماضي او الحاضر على شكل حبكة ذات تعقيد ما )) . وقد اتضحت تاريخيا بقواعدها الفنية الخاصة بها , مع ظهور النزعة الرومانتيكية . اذ ان المسرات الخالية يمكن العثور عليها منذ ظهور الكتابة . فلو (( وضعنا قائمة بأنواع المسرودات المتوفرة في اوقات مختلفة منذ العصور الوسطى . وجدنا تنوعا مذهلا وتغييرا مستمرا تسافر مجموعات من الحكايات النثرية القصيرة وكثير منها مأخوذ من التقاليد الشعبية من قطر الى قطر . ثم انبعثت اعمال الرومانس الشعرية القديمة خلاصات نثرية قصيرة ..., وربطت النكات والطرف القصيرة ببعضها ..., وتكدست حكايات عن المتشردين وتجوالهم )) وهكذا ظهرت مسرودات خيالية متنوعة على مر العصور وتفرعت عنها اجناس قصصية تمتزج ببعضها غالبا . على ان منشأ الرواية كما يرى بعض الباحثين جاء من الصورة النثرية التي تطورت عن الملحمة القديمة بوصفها جاءت من ترجمة اعمال الرومانس النثرية الإغريقية , والتي ولدت شكلا جديدا من الرومانس في فرنسا وانكلترا وايطاليا , اذ كانت الرومانس القديمة (( قد ملئت بالحوادث الغريبة والسحرة والعمالقة وبالأمور المستحيلة , بينما الرومانس الأكثر حداثة تبقى في حدود الإمكانية )) . ولذلك تفرعت عنها مسرودات نثرية خيالية منها , الرواية العاطفية , والفضائحية , والسيرية , والتاريخية والرسائلية والرمزية والرعوية والمقنعة والقصيرة ....الخ . اما مصطلح الرواية . الذي استخدم في عدة لغات اوربية . انما يرجع الى المصطلح رومان (Roman) والمأخوذ من رومانس الفروسية والحب , الذي ظهر في فرنسا في القرن الثاني عشر الميلادي – عصر القرون الوسطى , وكانت بمعنى يرادف كلمة قصة , ولكن في لغة شعبية نثرية واهتمام بالحياة المعاشية ولحياة القصور الملكية . اذا الرواية هي نوع مختصر من الرومانس , الا انها تأصلت كنوع ادبي متميز – كما يعتقد اغلب النقاد – في القرن الثامن عشر , وسبب ظهوره في ذلك الوقت يرجع الى اسباب مختلفة لعل من ابرزها .. 1- نشأة القراءة والكتابة : اذ تعد الرواية شكلا ادبيا مكتوبا , بخلاف الشعر الذي عرف في الثقافات الشفاهية , في حين ان الرواية كانت وثيقة الصلة مع تعرف المجتمع الى القراءة والكتابة . بوصفها يمنحان الفرد استقلالية الوعي والقراءة الصامتة . 2- الطباعة : من المعروف ان الجمهور خلال العصور الوسيطية , كان مستمع الى مرويات تقرا عليهم , من قبل فرد قد استنسخت له الرواية , الا انه مع عصر الطباعة . لم يعد الجمهور بحاجة الى التجمع للاستماع لان المطبعة اصبحت (( قادرة على ان تنتج عددا هائلا من النسخ لإشباع رغبة القراء بثمن يستطيعون تحمله ) . 3- اقتصاد السوق : ويقصد به العلاقة بين المؤلف والقارئ بتوسط الناشرين , من خلال ما يعرف باقتصاد السوق والذي (( ادى الى زيادة حرية الكاتب وعزلته النسبية , كما قلل اعتماده المباشر افراد معينين او مجموعات او مصالح ) .
(6) 4- ظهور النزعة الفردية : يرى بعض النقاد ان الرواية ملحمة جسدت كفاح ونضال الفرد ضد المجتمع وضد الطبيعة , كونها لا تعرض الأفراد وبياتهم بصورة نمطية , وانما كأفراد لهم خصوصياتهم في مجتمع غير متوازن , ولذلك نرى (( ان وجهات النظر الشخصية وتسجيل الوعي اصبحا مهمين في الادب حين بدأت الفلسفة والفكرة السياسية والمجتمع تؤكد على استقلال الفرد)) . واستكمالا لرصد التصور عن الرواية , فان اسس البناء السردي في الرواية الجديدة قد ظهرت ملامحها منذ الحرب العالمية الاولى , من خلال اعمال الكتاب الأوربيين والأمريكيين الذي ثاروا على معظم تقاليد وقواعد الرواية التقليدية , ومن هنا نجد ان إمارات الثورية في الرواية الجديدة قد تجسدت من خلال الاتي :
1- يعد فلوبير (1821- 1880 ) وان انتمى للقرن التاسع عشر – في روايته (( مدام بوفاري) اول من بذر إمارات جديدة في الكتابة , حينما اعطى (( النزعة الواقعية مدلولا حسيا ينعكس على الوصف وعلى رسم الشخصيات ..., وفي واقعية التحليل وفي صرامة اللغة )) .
2- ما ظهر من تجديد في ملامح الرواية الجديدة , على يد الروائيين اندري جيد (1869- 1951) وجميس جويس (1882- 1941)
اما الأول فيعد عمله (مزيفو العملة ) انفجارا في بنيات جنس الرواية التقليدية , لما جاء به من جديد , منها ما يطلق عليه ( المونولوج) لأول مرة في الرواية كما انه (( رفض ان يكون للشخصية حاله مدنية – تميزه – او ملابس يرتديها وعلامات مميزه تجعله بطلا مستمرا على مذهب النقاد التقليديين )) اما الثاني ففي روايته الكبيرة (عوليس) التي تركت اثرا واضحا في مسار الرواية العالمية منتصف القرن العشرين . 3- يجمع النقاد على ان رواية ( بحثا عن الزمن الضائع ) لــ ( مارسيل بروست) (1871-1922) تشكل تحولا عميقا في الرواية العالمية مثلها مثل ( مزيفو العملة ) ( عوليس) اذ ان رواية ( بحثا عن الزمن الضائع ) تمثل (( صرخة آلم وهم .., فليس الانسان فيها استمرارية ولكنه انقطاع والذكرة الخائنة ما اكثر ما تشوه الاشياء حين تحاول استعراض وجوده , فالإنسان هو الكائن الذي لا يستطيع ان يمرق من دائرة نفسه )) . 4- ملامح الجدة والتثوير في الاعمال الروائية لفرانز كافكا (1883- 1924) الكاتب التشيكي وبالأخص في روايته الشهيرة (القلعة ) التي تتسم (( بالعمق والنضح والوسامة الفكرية معا. وقد حاول الكاتب ان يجرد الشخصية من خصائصها المدنية , من اسم ولقب وطول ولون .., كما يمثل ذلك في رمز الحرف ( K ) الذي رمز به للشخصية المركزية في روايته ( القلعة ) حيث ان هذا الرمز لا ينبغي له ان يعني في ظاهر القراءة شيئا كثيرا )) . 5- جهود دوستو يفسكي في بناء شخصيات الرواية بأوصاف لم نعهدها سابقا اذا ان (( الذي كانت شخصيات دوستو يفسكي تطمح الى ان تصبحه , هو ما ستكون عليه الشخصيات الروائية اكثر فأكثر من بعد عهده ليس باعتبارها شخصيات نموذجية مكونة من لحم ودم وعظم ولكن باعتبارها مجرد حاملة لحالات كثيرة ما تكون مرتجلة بل كثيرا ما نلاحظها في نفوسنا ايضا )) .
(7) 6- ما تركته المدرستان الوجودية والامريكية من اعمال روائية اسهمت بقدر كبير في منهجية وفلسفة الرواية . اذ ان المدرسة الوجودية ممثلة بأعمال زعيمها سارتر مثل ( الغثيان , دروب الحرية , الجدار , الذباب..) قد طرحت مفاهيم تمجد الانسان وتثق فيه , وانه (( لا يمكن لوجودنا الحقيقي باي وجه من الوجوه ان تجري مجرياته على نحو ما يحدث للوجود في جنس الرواية .., وانه اذا ان المؤلف هو الذي يكتب الأثر الأدبي , فان القارئ هو الذي يفسره ويؤوله من دونه يغتدي العمل الادبي نسيا منسيا فلا تعرف له قيمة )) . في حين تعد المدرسة الروائية الامريكية ابرز من اضاف تقنيات كتابة وسينمائية جديدة واشكال سرد لم تحترم التسلسل الزمني التقليدي وانما (( فجروا فكرة الزمان والحيز وعمدوا الى بناء روائي فوري بوساطة الفلاشات المركب بعضها فوق بعض وبوساطة الصور الاتية من احياز مختلفة متجاورة الزمن ..., مع تقنية المناجاة ( المونولوج) وفي التمكين للشخصية من الماء والحياة بشكل مثير داخل العمل الروائي )) . وفضلا عن ذلك فان ما ذكر من ملامح تثوير للرواية الجديدة لا يمكن ان نحصره بما ذكر فقط , فهناك عوامل اخرى قد مهدت او اسهمت في تجديد الرواية خصوصا اولئك المفكرين والاباء امثال ماركس وفرويد وهيمينغواي وجون دوص وسواهم الكثير ..., واخير على القارئ ان هناك مفردات تقنية موروثة ترى الرواية تحدد بخمسة عناصر هي العقدة والشخصيات والبيئة والفكرة والاسلوب وهناك تقنيات جديدة (( خاصة بالرواية تتضمن علاقة المؤلف بالسارد وعلاقة السارد بالقصة والطرق التي بواسطتها يوفران مدخلا الى عقول الشخصيات وامور تخص وجهة النظر ..)) . وسوف نتعرف الى العناصر التقليدية في الرواية وهي .. 1- العقدة / الحبكة : مجموعة من الوقائع والاحداث المرتبطة على نحو خاص والتي تتألف منها الرواية وتسير في اتجاه معين فكل رواية لا بد من احتوائها على العقدة او ما يمكن تسميتها بالحبكة (plot ) بوصفه (( يشير الى تخبط او حبك شيء على نحو مقصود وهو ما يفعله القاص فهو يحبك خيوط العمل القصصي ليوصل القارئ الى نتيجة )) . اذن العقدة او الحبكة في النتاج القصصي ضرورة فنية تخضع بواسطة حوادث القصة وشخصياتها الى نمط معين في سيرها ومعنى ان سيرها يكون بنمط معين ان القصص يمكن ايجادها في حياتنا اليومية ولكن هذه القصص ذاتها في العمل الروائي تتخذ شكلا اخر في سيرها من خلال الحبكة بمعنى ان القصة في الحياة عبارة عن سرد لأحداث على وفق تسلسلها الزمني الطبيعي في حين ان الحبكة تتألف من الاحداث نفسها ولكن بصياغة وتنظيم يختلف عما وجدت عليه في الواقع ومثال ذلك – كما يرى فورستر – في قولك (( مات الملك ثم ماتت الملكة فتلك قصة . واذا قلنا ( مات الملك ثم ماتت الملكة حزنا عليه ) فتلك قصة لكن حبكتها فيها اسباب ونتائج اما اذا قلنا ( ماتت الملكة ولم يعرف احد سبباً لموتها حتى اكتشف انها ماتت حزنا على وفاة الملك )) فهنا حبكة فيها سر غامض والغاء للترتيب الزمني وعلى وفق ترتيب جديد في الرد يقوم على التقديم والتأخير مع اضافة وحدات سردية جديدة )) . وتاريخيا مفهوم الحبكة قد تم طرحه من قبل ارسطو في حديثه عن الحدث الذي له بداية ووسط ونهاية وهذا يعني ان الحبكة يجب ان تنساب حوادثها على وفق ترابط منطقي مقبول ومقنع بحيث يعتمد فيه اللاحق على السابق (( وان تتحرك بطريقة طبيعية خالية من الصدفة والافتعال وتكون مركبة بطريقة مقبولة ومقنعة لا نشعر فيه بالية العملة القصصي مما يجافي الحياة الانسانية العادية ولا يفسد تسلسلها بالحشو والاسهاب في بعض المواضيع وبالحذف والايجاز في المواضيع الاخرى )) . وتتمثل الرسم البياني أنموذجا للحبكة وسير الاحداث وفق الآتي : (8) 3- الذروة
1- العرض 2- الحدث الصاعد 4- الحدث النازل 5- الحل
يقصد بتلك التقسيمات : 1- العرض يقدم الكاتب فيها المعلومات الضرورية للمفاهيم الاساسية عن الشخصيات من هم ؟ وما هي العلاقة بينهم وعن مكان زمان الحدث وبداية تكوين الحبكة . 1- الحبكة المفككة . 2- الحبكة المتماسكة او المحكمة . ففي الحالة الاولى.. نجد الرواية تتكون (( من عدد من الحوادث قد جمع بعضه الى بعض دون علاقة منطقية او بعلاقة ضعيفة فالرواية اذا ذلك لا تعتمد على سير الوقائع بل تعتمد شخصية البطل الذي يكون المركز الرئيسي للرواية فيجمع كل عناصر الرواية في شخصه)) ومثاله مقامات الهمداني او قصص المغامرات وروايات الحرب والسلام . فتلك الاعمال تسرد احداثا متنوعة الشخصية او عدة شخصيات تلقي تارة وتفرق تارة دون ربط منتظم للحوادث بما يجعلها او يجعل خطواتها تنتهي الى الحل والخاتمة كون هذا النوع من الحبكات لا يعتمد على الحدث وانما يعتمد على الشخصيات او البيئة التي ظهرت فيها الحوادث او الفكرة العامة التي تنظم عناصر الرواية من حوادث وشخصيات وزمان ومكان . اما الحالة الثانية .. فنجد الحبكة متقنة بحيث (( لا تنفصل الوقائع بعضها عن بعض بل تضم بعضها الى بعض على صورة محددة )) . وتتبع تصميما وارتباطا منطقيين ومعظم الروايات التقليدية تنتمي لمثل هذا النوع من الحبكة مثل رواية مدام بوفاري) لفلوبير . وختاما يجب ان نعي ان الرواية ذات الحبكة المتماسكة ليس اسمى فنيا من الرواية ذات الحبكة المفككة والعكس صحيح ايضا ,انما ذلك يرجع الى امور بنائية وتقنيات تخص معظم عناصر الرواية وما الحبكة الا جزء منها .. 2- الحدث الصاعد : خط الانتقال من العرض الى اسلوب الخلاق او الحدث الذي تتكون منه الرواية وتدفعها الى الامام لتصل بها الى الذروة . 3- الازمة او الذروة : هي مرحلة التحول او اللحظة التي تصل بها الحبكة الى اقصى درجات التوتر والانفجار فهي (( لحظة عنف وإثارة شديدين يرتفع فيها الفعل الى اعلى درجة ..., واعلى نقطة يصلها عدم اليقين وعدم الاستقرار )) . ومن ثم لتؤدي الى السير نحو توفر الحل وانتهاء التوتر . 4- الحدث النازل : هو المرحلة التي تعقب الذروة مباشرة وفيها يتضح تسلسل الحوادث مع (( انسحاب العوائق بالتدرج وزوال الصعوبات وسوء التفاهم )) 5- الخاتمة والحل : الفصل الاخير من الحبكة وفيها تتضح (( حصيلة الصراع الفكري او العاطفي او الديني الذي اظهرته الشخوص وحالة الادراك او الوعي الذي تصل اليه الشخصية بغض النظر عن عمق ذلك الادراك ومدى دوامه )) . وفيهما يتصل بأنواع الحبكة من حيث الموضوع فقد اتضح ان هناك حبكتين .. الأولى .. حبكة بسيطة تبني على حدث واحد . والثانية حبكة معقدة تبني عن ترابط حدثين او اكثر ولكن برباط فني دقيق واندماج تارة يظهر واخرى يخفت إلا انه في النهاية عادة ما يجعلها تبدوان جسدا واحدا
(9) وثمة تصنيف اخر للحبكة يكون على وفق ترابطها او تصميمها وهما نوعان : 2- الشخصيات : لعل ما ينبغي الاشارة اليه –اولا- ان مصطلح الشخصية في اللغة الاوربية يراد به (( تمثيل وابراز وعكس واظهار الطبيعة الحية العاقلة )) اما مفهوما في الرواية في هي ( كائن حي له وجود فيزيقي فتوصف ملامحها وقامتها وصوتها وملابسها وسحنتها وسنها واهواؤها وامالها وآلامها وسعادتها وشقاوتها ... وأيا كان فان الشخصية هي المحور الذب تدور حوله احداث احداث الرواية وهي العنصر المهم لدى الروائيين التقليديين امثال بلزاك وفلوبير واميل زولا ونجيب محفوظ بوصف الرواية عندهم معرضا لخلق الشخصيات الشعبية بالحياة المعاشة والتي يقابلها القارئ بهويتها وصفاتها الشخصية فهم جعلوها جزءا يعكس طبائع المجتمع الذي يعيشون فيه . كي يعيش القارئ شخصياتهم فيراها وهي تتحرك ويسمعها وهي تتكلم وتحاور ومن يحسها فهي لا بد ان تشير (( اهتمام القارئ لأنها تصور حياة افراد عاديين يشاطرهم القارئ في اهتمام وهمومهم وطموحاتهم واسرارهم وخفاياهم )) . ولعل ذلك يفسر لنا سر خلود شخصيات ادبية في حياتنا المعاشة . اذ اننا (( نتغافل في حياة اولئك الشخوص تغلغلا لا تضاهيه معرفتنا العادية بالناس الذي تعرفهم حولنا )) على ان الرواية في القرن العشرين تحاول تقليص دور الشخصية وتغيب ملامحها وهذا ما اتضح لدى (كافكا) ولدى ( اندري جيد ) حينما وجدا (( ضرورة الحد من غلوائها والاخماد من توهجها والتضئيل من عنفوانها اذ ان العلاقات الاجتماعية والطبقية تغيرت فاغتدت غير ما كانت عليه في عهد فيكتوريا بحيث امحى كثير من الفوارق مما يسر ايجاد نوع موحد للشخصية وانه لا احد بعد هذه التحولات الكبرى اغتدى نموذجا في نفسه )) وحديثنا عن الشخصية يجري الى الحديث عن انواعها فهناك اولا الشخصيات المدورة وتقابلها الشخصيات المسطحة وهناك ثانيا – الشخصيات المركزية او الرئيسية تقابلها الشخصيات الثانوية كما ان هناك مصطلحات مرادفة لما ذكرنا انفا مثل الشخصية النامية او الايجابية او المتعددة الابعاد وتقابلها الشخصية الثابتة او السلبية او المحددة ...الخ وما نوع ايضاحه هو اولا وثانيا في انواع الشخصية اذا ان مصطلح الشخصية المدورة جاء من قبل الناقد الفرنسي ( ميشال زيرافا ) وهو مفهوم يراد به تلك الشخصية (( المركبة والمعقدة التي لا تستقر على الحال ولا يستطيع المتلقي ان يعرف مسبقا ماذا سيؤول اليه امرها لانها متغيرة الاحوال متبدلة الاطوار فهي في كل موقف على شان مع قدرتها العالية على تقبل العلاقات مع الشخصيات الاخرى والتأثير فيها .... انها الشخصية المغامرة الشجاعة المعقدة التي تكره وتحب وتصعد وتهبط وتؤمن وتكفر وتفعل الخير كما تفعل الشر )) . على ان مفهوم الشخصية المدورة يرادف مصطلح الشخصية النامية او الشخصية الايجابية . اما مفهوم الشخصية المسطحة فهي تلك (( الشخصية المبسطة التي تمضي على حال لا تكاد تتغير ولا تتبدل في عواطفها ومواقفها واطوار حياتها بعامة )) ومفهوم الشخصية المسطحة يرادف مفهوم الشخصية الثابتة او مفهوم الشخصية لسلبية فهي الشخصية (( التي لا تستطيع ان تؤثر كما لا تستطيع ان تتأثر)) اما مفهوم الشخصية الرئيسية او المركزية والشخصيات الثانوية فانه يراد من الاولى بوصفها المهيمنة التي يبني عليها العمل الروائي ( والتي تستطيع ان تكون واسطة او محور اهتمام لجملة من الشخصيات الاخرى عبر العمل الروائي ) فهي التي تشتغل دورا واضحا في مجرى الاحداث ولكن (( لا يمكن ان تكون الشخصية المركزية في العمل الروائي الا بفضل الشخصيات الثانوية )) . (10) التي هي شخصيات تكشف عن خصائص الشخصية الرئيسة ونواياها وقد تلعب (( دور المعاكس الذي تكون افكاره وقيمة ومثله مختلفة تمام الاختلاف عن افكار وقيم ومثل الشخصية الرئيسة )) . والكلام عن الشخصية يجرنا الحديث عن طرائق تصوير او رسم الشخصيات من قبل الروائي اذ ان هناك طريقتين رئيسيتين الطريقة الاولى – الطريقة التحليلية او ما يطلق عليه الشخص الثالث والثانية – الطريقة التمثيلية او ما يطبق عليه طريقة الترجمة الذاتية . اذ نجد القاص في الحالة الاولى (( يسمى لقرائه خصال الشخصية التي يصورها في العمل القصصي وهنا لا نحتاج الى جهد كبير لتعيين او وصف او فهم الشخصية )) . لان الراوي امتلك معلومات عن الشخصية اكبر مما تمتلكه هي عن نفسها ومثال على ذلك ما نجده في رواية الوشم لـ ( عبد الرحمن مجيد الربيعي ) ففي النص الاتي (( نهض من مكانه قلقا دون يعرف كيف يتصرف معها في مثل هذا الوضع المقفل ووجد في التدخين خلاصا ام هي فكانت تتظاهر باللامبالاة ولكنها كانت معه بكل مشاعرها وحواسها ولو اشتهى ان يمتلكها في هذه الدائرة ...لما مانعت اذا ان كل جزء فيها ينبض برغبة فيه وتنوس اضلاعها الما لأصابعه وسخونته )) . الطريقة الثانية – فهي مفضلة عند الكتاب المعاصرين وعند القراء لما لان (( القاص لا يعطي القارئ قوالب جاهزة ومواصفات ثابتة وانما يضع القاص على عبء استنساخ صفات تلك الشخصية من خلال اقوالها واستجاباتها وردود افعالها )) فالروائي ينحي نفسه بعيدا عن الشخصية ويكتفي بوصف مظاهرها الخارجية فقط تاركا الشخصية تتحدث عن نفسها ومثال ذلك رواية الرجع البعيد لفؤاد التكرلي اذ نجد ذلك في حديث شخصية ( منيرة) عند شخصية (كريم) بقولها (( وقفت استرجع انفاسي مبهورة بتوزع الالوان كان متكئا على الحائط بظهره مغموس الراس ببقايا الاشعة المتوهجة والتخوت الخشبية الفارغة مصفوفة في انحاء السطح كالتوابيت التفت الي حالا فاقتربت منه لا حظت تهجسة مني كان يزرر سترته باضطراب وهو ينظر نحوي ويبلل شفتيه بطرف لسانه )) فهنا تنحى الروائي بعيدا وترك الشخصية ( منيرة ) ان تصف (( اضطراب كريم من خلال حركاته الجسدية كاضطراب يديه وهو يزرر سترته او حركة لسانه على شفتيه )) اما وسائل الطريقتين الأنفتين الذكر فيمكن ان تكون بوسائل عدة منها . 1- بالاعتماد على المظاهر الخارجية . من خلال وصف المظاهر الخارجية للشخصية القصصية من شكل و ملبس واتخاذ ذلك الوصف دليلا على نفسية الشخصية . 2- بالاعتماد على وصف القاص . حين يقوم الروائي بقطع السرد ليقدم لنا حكما اخلاقية حول شخصية افعالها . 3- بعرض افكار الشخصية . حين يلجا الروائي لا خبارنا عن نفسية او عقلية احد شخوص الرواية ولكن من خلال شخص اخر , وهو أسلوب مفضل عن الروائيين من طريقة رقم (2) 4- باستخدام الحوار : ويتضح ذلك حين يلجا المؤلف الى حوار عادي لينقل الينا النمط الفكري لشخوصه سواء أكان عميقا ام ساذجا . 5- بتصوير الافعال : وهي من انجح الطرق لكشف الشخصية فما تفعله الشخصية تخفق في عمله او ما تختار ان تفعله ..., دلالات واضحة على نفسيتها وتركيبها العقلي والعاطفي . واخير يتعين علينا ان نعرف الشخصية القصصية يجب ان يشعر بها القارئ ويتعاطف معها كأنها تتكلم وتتحرك ولذلك لا بد من ان تقوم الشخصية (( من حيث تناسقها وانسجامها مع العمل كلا وكذلك من حيث اتزان وتوافق افعالها مع ما تفهم عنها وان تطابق الشخصية كنموذج بشري مع وظيفتها في النتاج القصصي )) . (11) هيئة الزمان والمكان تشكل البيئة الخلفية الزمانية والمكانية التي تجري خلالها احداث رواية فهي المعمار التي تتوضح فيه احداث الرواية مع كل ما يتصل من عادات وتقاليد تؤثر في اخلاق الشخصيات وتعين على فهمها وكشف نوازعها وميولها النفسية . وهي الخلفية او السياق الذي يجري فيه حدث الرواية وما تتمخض عنه من عوامل اجتماعية وتاريخية بوصف الاحداث لا بد من ارتباطها مع التاريخ والمفاهيم الاجتماعية . اضف الى ذلك ان الكاتب بواسطة البيئة يستطيع ان يدمج شعورنا الواقع المعاش للشخصيات واحداثها , وان يوهمنا بالحياة من خلال التقاط الاوصاف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للبيئة سواء أكانت محلية ام خاصة ولذلك كان (( المكان في رأي فورستر هو سبب عظمة رواية الحرب والسلام لتولستوي )). والعلاقة بين الزمان والمكان متداخلة بالضرورة بوصفهما عنصرين متلازمين اذ ان (( ما يبدوا لنا زمنا ان هو الا تثبيتات متتابعة في المكان ذلك انني حينما اتذكر حياتي الماضية واستحضر مشهدا منها لا ارى خارطة زمنية بل غرفة او شارعا او مقهى او مدينة وبكملة ارى مكان ونوع هذا المشهد في الماضي )) والان يحسن بنا ان نعرض للزمان بذاته –اولا – لأنه (( العامل الاساس لوجود العالم التخيلي نفسه ولأنه كان البداية فقد كانت له الاسبقية في الادب على الفضاء الروائي وكما اهتمت التحليلات بمنطق الاحداث والشخصيات ووظائفها )) . من خلال دراسة الزمان ولقد بدا ان ارتباط الزمن بالقصة يعود الى عهود قديمة حينما كان الوعي به يمثل (( جزءا من الخلفية الغامضة للخبرة او كما يدخل الزمن في نسيج الحياة الانسانية والبحث عن معناه ... ضمن نطاق حياة انسانية تعتبر حصيلة هذه الخبرات )) الا ان طريقة التفكير بالزمن قديما لم تستطيع ان تتعامل معه بوعي فني متكامل من حيث الرواية الا ان الامر مختلف في العهود اللاحقة كما اتضح ذلك عند روائي القرن التاسع عشر – مثلا او في اعمال الشكلانيين الروس حينما مايزوا بين زمن الحكاية وزمن الرواية وكذلك في اهتمامات الروائيين الجدد بالزمن ودلالاته وانواعه وجعله موضوعا ووسيلة كما حصل في رواية ( البحث عن الزمن الضائع ) لمارسيل بروست اذا الزمن مظهر نفسي لا مادي وهمي يزمن الانسان والموجودات الاخرى ولكن دون ان نلتمسه وانما نحسه ونشعر بثقله وفعله على الانسان وعلى الموجودات الاخرى – حية وغير حية – فهو احساس ووعي متخف نستطيع استناقة في الكائنات جميعا وهو على انواع مختلفة منها .. 1- الزمن المتواصل .. الزمن الاكبر الذي يحتوي الموجودات جميعا فهو الزمن الكوني السرمدي المتشكل من تكون الوجود او العالم وامتداد عمره وصولا الى الفناء .. فهو زمن يمضي متواصلا دون امكان افلاته من سلطان التوقف 2- الزمن المتعاقب .. وهو زمن دائري كانه يدور حول نفسه فهو مغلق لأنه تعاقبي في حركته المتكررة لان بعضه يعقب بعضه ومثاله زمن الفصول الاربعة 3- الزمن المنقطع .. هو زمن بتشكل للحيوان – الناطق وغير الناطق – والموجودات المادية والاحداث فهو يبتدأ بولادتها وينقطع بموتها كما في اعمار الناس والدول واحداث الفتن . 4- الزمن الذاتي .. هو زمن نفسي فيه تعلب الذات بالزمن اما ان تجعل القصير طويلا – كما فعل امرئ القيس في ليلة – واما ان تجعل الزمن الطويل قصير وذلك في لحظات السعادة والانتصار .
(12) اما المكان فهو الاخر الذي يمتلك دورا واضحا في العمل الادبي اذ ان المستحيل ان يتجاهل الكتاب احداثيات المكان ونضمه الخاصة التي كشف العلاقات الانسانية سمات الشخصيات الروائية اذ ان (( وصف المكان ومكوناته وما يحتويه من اشياء يعد في الوقت نفسه وصفا للشخصية نفسها , ذلك ان للأشياء تاريخا مرتبطا بتاريخ الاشخاص )) لذلك اهتم الروائيون الجدد مع المكان على وفق تقنيات جديدة من حيث سنته او تشخيصه او جعله قيمه الرواية . ولما كان المكان له مثل هذه الاهمية عند الروائيين فلابد من ان نستعين بالوصف الذي هو (( ذكر الشيء كما فيه من الاحوال والهيئات )) ومن خلال الوصف يمكن تجسيد المكان على حقيقته ..., اما مظاهر المكان فيمكن اجمالها في نموذجين هما . 1- الحيز الجغرافي : يراد به مثول المكان في مظاهر مختلفة مثل الجبال , السهول , الوديان , والغابات ..., 2- الحيز الخلفي : يراد به الحيز الايحائي المتمثل باستخدام ادوات لغوية غير ذات دلالة مكانية واضحة محددة انما يشعر بها القارئ بشكل غير مباشر مثل قول الكاتب .. سافر , اقبل , اتجه , ابحر , ركب الطائرة , سمع المؤذن ..(( فمثل هذه الافعال او الجمل تحيل على عوالم لا حدود لها وهي كلها احياز في معانيها فالذي يسافر يتحرك وينتقل ويتحمل ..., والذي يسمع المؤذن يعني انه هو في نفسه حيز حي فيسمع ويرى ويعقل وانه يعيش ببلاد الاسلام وان ذلك الآذان يحيل على مكان هو المسجد ..., وان يصدر من حيز غير بعيد ..)) . المهم ان المكان والزمان لهما فاعلية واضحة في العمل الروائي ولهما وظائفهما التي يمكن تحديدها بالاتي 1- كحبكة للنتاج القصصي : وذلك حينما يكون الحدث مرتبطا بزمانه ارتباطا وثيقا لا يمكن فصلهما عن بعضهما فروايات نجيب محفوظ الاولى تصور صراعا اجتماعيا ونفسيا في زمن تاريخي محدد واذا جردنا روايات نجيب محفوظ من عنصري الزمان والمكان فان حبكته تفقد مسببات وجودها وتصبح دون معنى . 2- كجو للنتاج القصصي : حين يلجا الكاتب الى وصف الزمان والمكان وصفا مسهبا كي يجعل القارئ متعايشا مع الواقع الذي يحاول خلقه وتصويره بان يشد الترابط بين القارئ وشخوصه في معايشة وجدانية وفكرية عن طريق زج انفعالاتهم واستجاباتهم الجمالية في انفعالات ومواقف شخوصه الوهمية . 3- كعدوين للشخصيات : وذلك حين يستخدم الروائي الطبيعة استخداما خاصا بحيث يجعلها عدوا للإنسان . 4- الفكرة : قد يكون هذا العنصر مكررا في معظم الاعمال الادبية بمسميات اخرى مثل المغزى , الثيمة .., ويراد منه (( الفكرة الاساسية المعقولة التي توحد العمل القصص وتهمين عليه ..., وتظهر بصورة واضحة من خلال تفاعل عناصر العمل القصصي )) فانت قد تسال ما هي فكرة او ثيمة الفرد في رواية اولاد حارتنا لنجيب محفوظ او تحدث عن ثيمة عقده الجنس في اعمال فوائد التكرلي او لدى غادة السمان . ان الاعمال الادبية ومنها الرواية تهتم بالواقع المعاش وما يقع في النفس الانسانية من احداث فهي تبرز الحياة من عدة جوانب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا كما تحتوي قضايا دقيقة في الحياة سلطة الاب , القانون , الفقر , المجون , الاغتراب , القمع , الطائفية , وغير ذلك كثير وقد يكون بعضها متداخلا في الرواية الواحدة وكل هذا ممكن حدوثه في الحياة (( ولكن اسباب هذه النتيجة اكثر اهمية من الحوادث الواقعة ذاتها فخلف الحوادث يقع المعنى وهذا المعنى يقبله القارئ او يرفضه ...فالقصة اذا انما تحدث لتقول شيئا لتقرر فكرة فالفكرة هي الاساس الذي يقوم عليه البناء الفني للقصة )) . (13) اذن الفكرة هي فلسفة الحياة وتجلياتها بوساطة الرواية التي استنطقها كاتب خبر الحياة وآلم بها وعرف حقائقها ومشاكلها وتعمق بمجتمعه وافكاره وميوله .., الا ان تلك الحقائق التي يمتلكها الكاتب يجب الا تكون بطريقة الاقحام القصري على القارئ في وصايا وحكم ونصائح واضحة العيان ...وانما عليه ان يظهرها كتجارب تتخلل الرواية من دون قصد وعندها سوف يكتشفها القارئ بدوره بعد الانتهاء من قراءة الرواية وهنا يكون الكاتب (( قادرا على اقناعه بان النتيجة تتفق سواء مع خبرته بالحياة او مع الحياة كما يصورها المؤلف )) . على ان عرض الافكار او طرحها انما يتم بطريقتين (( الاولى ان يعمل عمل المؤلف المسرحي فيفسر الحياة بعرضها فقط..... والطريقة الثانية ان يشرح فلسفته مباشرة يذكر الوقائع ومناقشة الاشخاص فيتكلم عن المسائل الخلقية التي تعرض لأشخاص ). وأيا كان الامر فان الفكرة في العمل الروائي لا يعول عليها دائما من حيث نجاح العمل او إخفاقه فقد تكون هناك رواية تنطوي على فكرة رفيعة الا انها فاقدة لفنيتها وقد يكون العكس اذ ان معيار (( نجاح العمل القصصي او اخفاقه هو الا يبدو مغزى العمل القصصي كجملة فلسفية مرقعة حول نسيج القصة بل ان يبدو المغزى نابعا من تفاعل مختلف العمل القصص وتركيبه وان يكون النتيجة الطبيعية واللازمة من نسيج العمل وتركيبه )) ومن هنا نجد ان مصدر اعجاب القارئ لا يمكن ان يحدد بإطار الفكرة فقط .. وانما (( تحقيق الفكرة يفترض بالضرورة وجود شكل .., فاذا نحن اعجبنا بفكرة القصة فأننا نكون في الوقت نفسه بالصورة التي أديت بها هذه الفكرة )) واخيرا يجب ان نتذكر ان الفكرة في الاعمال الادبية السياسية والاخلاقية غالبا ما تنتج أثارة لدى المؤسسة الحاكمة – دون العالم الاسلامي خصوصا – ولذلك تدان الاعمال الادبية وتحرق كون افكارها تتعارض مع الحكومات او ان معانيها (( تتعارض مع افكار الناس ومعتقداتهم الفكرية والدينية والسياسية )) وعالمنا العربي ملئ بالممنوعات مثل رواية اولاد حارتنا , والخبز الحاف , ووليمة لأعشاب البحر ..., والقائمة تطول ...
(14)
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|