الرواية نشأتها وسماتها : تعد الرواية نوعا قصصيا متميزا ,بوصفها اكبر انواع القصص حجما , وتعرف بأنها (( سرد خيالي نثري او حكاية ذات طول معين ..., تصور فيه شخصيات وافعال تمثل الحياة الحقيقية للماضي او الحاضر على شكل حبكة ذات تعقيد ما )) . وقد اتضحت تاريخيا بقواعدها الفنية الخاصة بها , مع ظهور النزعة الرومانتيكية . اذ ان المسرات الخالية يمكن العثور عليها منذ ظهور الكتابة . فلو (( وضعنا قائمة بأنواع المسرودات المتوفرة في اوقات مختلفة منذ العصور الوسطى . وجدنا تنوعا مذهلا وتغييرا مستمرا تسافر مجموعات من الحكايات النثرية القصيرة وكثير منها مأخوذ من التقاليد الشعبية من قطر الى قطر . ثم انبعثت اعمال الرومانس الشعرية القديمة خلاصات نثرية قصيرة ..., وربطت النكات والطرف القصيرة ببعضها ..., وتكدست حكايات عن المتشردين وتجوالهم )) وهكذا ظهرت مسرودات خيالية متنوعة على مر العصور وتفرعت عنها اجناس قصصية تمتزج ببعضها غالبا . على ان منشأ الرواية كما يرى بعض الباحثين جاء من الصورة النثرية التي تطورت عن الملحمة القديمة بوصفها جاءت من ترجمة اعمال الرومانس النثرية الإغريقية , والتي ولدت شكلا جديدا من الرومانس في فرنسا وانكلترا وايطاليا , اذ كانت الرومانس القديمة (( قد ملئت بالحوادث الغريبة والسحرة والعمالقة وبالأمور المستحيلة , بينما الرومانس الأكثر حداثة تبقى في حدود الإمكانية )) . ولذلك تفرعت عنها مسرودات نثرية خيالية منها , الرواية العاطفية , والفضائحية , والسيرية , والتاريخية والرسائلية والرمزية والرعوية والمقنعة والقصيرة ....الخ . اما مصطلح الرواية . الذي استخدم في عدة لغات اوربية . انما يرجع الى المصطلح رومان (Roman) والمأخوذ من رومانس الفروسية والحب , الذي ظهر في فرنسا في القرن الثاني عشر الميلادي – عصر القرون الوسطى , وكانت بمعنى يرادف كلمة قصة , ولكن في لغة شعبية نثرية واهتمام بالحياة المعاشية ولحياة القصور الملكية . اذا الرواية هي نوع مختصر من الرومانس , الا انها تأصلت كنوع ادبي متميز – كما يعتقد اغلب النقاد – في القرن الثامن عشر , وسبب ظهوره في ذلك الوقت يرجع الى اسباب مختلفة لعل من ابرزها .. 1- نشأة القراءة والكتابة : اذ تعد الرواية شكلا ادبيا مكتوبا , بخلاف الشعر الذي عرف في الثقافات الشفاهية , في حين ان الرواية كانت وثيقة الصلة مع تعرف المجتمع الى القراءة والكتابة . بوصفها يمنحان الفرد استقلالية الوعي والقراءة الصامتة . 2- الطباعة : من المعروف ان الجمهور خلال العصور الوسيطية , كان مستمع الى مرويات تقرا عليهم , من قبل فرد قد استنسخت له الرواية , الا انه مع عصر الطباعة . لم يعد الجمهور بحاجة الى التجمع للاستماع لان المطبعة اصبحت (( قادرة على ان تنتج عددا هائلا من النسخ لإشباع رغبة القراء بثمن يستطيعون تحمله ) . 3- اقتصاد السوق : ويقصد به العلاقة بين المؤلف والقارئ بتوسط الناشرين , من خلال ما يعرف باقتصاد السوق والذي (( ادى الى زيادة حرية الكاتب وعزلته النسبية , كما قلل اعتماده المباشر افراد معينين او مجموعات او مصالح ) .
(6) 4- ظهور النزعة الفردية : يرى بعض النقاد ان الرواية ملحمة جسدت كفاح ونضال الفرد ضد المجتمع وضد الطبيعة , كونها لا تعرض الأفراد وبياتهم بصورة نمطية , وانما كأفراد لهم خصوصياتهم في مجتمع غير متوازن , ولذلك نرى (( ان وجهات النظر الشخصية وتسجيل الوعي اصبحا مهمين في الادب حين بدأت الفلسفة والفكرة السياسية والمجتمع تؤكد على استقلال الفرد)) . واستكمالا لرصد التصور عن الرواية , فان اسس البناء السردي في الرواية الجديدة قد ظهرت ملامحها منذ الحرب العالمية الاولى , من خلال اعمال الكتاب الأوربيين والأمريكيين الذي ثاروا على معظم تقاليد وقواعد الرواية التقليدية ,
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|