لم يكن الاشراف التربوي بصفته شكلا من اشكال القيادة التربوية لينمو ويتطور اثرت عوامل كثيرة في نمو الاشراف التربوي مثل :العوامل الاجتماعية ،كالنمو ا لتطور التاريخي للاشراف التربوي :
السكاني ،وتغير المجتمع المحيط بالمدرسة والاهتمام بنوعية التعليم الجيدة ،والعوامل الاخرى الخاصة بالنظريات والبحوث في العلوم السلوكية التي فتحت افاقا جديدة في التفكير بطبيعة اهداف الاشراف التربوي وممارساته ودور المشرف التبوي التربوي وسلطته ومركزه وفهمها.ومن النظريات التي كان لها بالغ الاثر في تطوير الاشراف في صورته الحالية ،نظريات التعزيز ،والشخصية والتعلم والاتصال والقيادة الوظيفية والدوافع .
وقد تغير مفهوم الاشراف التربوي تبعا لتغير النظريات الادارية واتجاهاتها في القرن الاخير ومن هذه النظريات :
1. الاشراف التربوي والادارة العلمية :
في ظل هذه لنظرية فان الاشراف التربوي ينظر الى المعلم على انه لا يعرف مايجب ان يعمل ولا يستطيع البحث عن المعرفة والافكار الجديدة وان اداءه سيظل ناقصا ،الامرالذي برر مركزية الاشراف واعتماده على الضبط والتهديد وتصيد الاخطاء مما جعل المعلم يعيش جوا من الخوف والقلق وكان تقدير المشرف للمعلم وفق مايحفظه الطالب مما دفع المعلم الى التلقين ودفع الطالب لحفظ المعلومات .الامر الذي ادى الى قتل ابداع الطالب ونموه المهني والشخصي كما انه قلل من ثقته بنفسه ومعلوماته .
وفي هذه النظرية ايضا يقوم المعلم بتحقيق وظائف محددة بناء على رغبات الادارة وليس له حق في ابداء راي يريده سوى تنفيذ الاوامر كرجل الي يتلقى المعلومات فقط .واثار هذا النوع من الاشراف يوجد في المدارس بالرغم من ان الادارة العلمية التقليدية غير مفضلة .
2 .الاشراف التربوي والعلاقات الانسانية :
ترجع حركة العلاقات الانسانية الى (التون مايو ) الذي كشف عن اهمية العلاقات الانسانية في رفع الروح المعنوية والعمل بروح الفريق وزيادة انتاجية العاملين .من هنا كانت النظرة مركزة على ايجاد علاقات انسانية ايجابية بين المشرفين التربويين والمعلمين وخلق جو من الثقة والمدة بينهما ممايعزز ثقة المعلمين بانفسهم ويزيد من دافعيتهم ما ينعكس على زيادة تحصيل الطلبة وتنميتهم عقليا وجسميا وانفعاليا ،ويمارس الاشراف على اساس العلاقات الانسانية كتحد لحركة الادارة العلمية التقليدية التي التى كانت تنظر الى المدرسين كاشخاص خاملين بحد ذاتهم بدلا من اعترافها بوجود الطاقة والمهارات والقدرات اللازمة لديهم من اجل ممارسة عملهم .وعمل المشرفين حسب هذه النظرية على خلق شعور من الرضا بين المدرسين عن طريق الاهتمام بهم كاشخاص ،فالاشخاص الراضون عن عملهم يعملون بشكل اكبر ويسهل العمل والتعامل معهم وقيادتهم ،كما ان هذه النظرية تجعل المدرسين يشعرون بانهم ذوو فائدة ومهمون في المدرسة .
3:الاشراف التربوي ونظرية النظم:
ظهرت هذه النظرية في اواخر الخمسينيات من القرن العشرين وبموجب هذه النظرية فان العملية الاشرافية ينظر اليها على انها سلسلة من التفاعلات والاحداث بين المعلم والمشزف التربوي تبدا بمدخلات وتنتهي بمخرجات تتمثل في زيادة كفاءة المعلمين التعليمية وزيادة انجاز الطلبة .
4.الاشراف التربوي والادراة بالاهداف:
ويتم هنا التركيز على تحقيق الاهدافعن طريق مشاركة جميعاعضاء التنظيم الاداري في وضع الاهداف المرجو بلوغها .
مراحل تطور الاشراف التربوي :
1. مرحلة التفتيش /
كان الاشراف التربوي في هذه المرحلة تفتيشا بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى ،وكان المفتشون في اغلب الاحيان غير معدين مسلكيا لعملهم الاشرافي واغلبهم من المعلميين غير المؤهلين تربويا للتعليم الا ان لديهم خبرة طويلة فيه وكان عملهم يقوم على اسس غير ديمقراطية واحيانا غير انسانية ،وكان اسلوبهم محاولة تصيد اخطاء المعلم وعثراته وليس من اجل توجيهه وتطوير عمله ،بل من اجل عقابه وتانيبه وكان هدف المفتش التاكد من ان الاجراءات الادارية والمالية المتبعة في المدرسة تتفق مع الاصول المرعية والقواعد المرسومة .وكانت الزيارة الصفية في هذه المرحلة الاسلوب الرئيس الذي استخدمه المفتش بهدف متابعة عمل المعلم وتقويمه والوقوف على مدى ما حصله الطلاب من المعلرف والمعلومات وعلى مايتوقعه من المعلمين في تطبيق اساليب معينة في التدريس والتمسك بقواعد تربوية محددة تنفذ وفق توصياته ،الامر الذي ادى الى تكوين اتجاهات سلبية نحو التفتيش ونحو المفتشين عند المعلمين .
ان طبيعة هذه العملية الاشرافية والاسلوب الذي كانت تتم فيه،والفلسفة التي كانت تقف خلفها لم تكن لتسمح لاي امكانية لعملية تطوير العاملين في المؤسسات التعليمية ،وبالتالي تطوير العملية نفسها وتحقيق اهدافها . كما ان اسلوب التفتيش يعطل روح المباداة والابتكار لدى المعلمين ويشجع على السير وفق نمط معين ،فالمعلم مقيد بتعليمات المفتش وتوجيهاته فيضطر لقبولها لا عن عقيدة واقتناع وانما عن خوف ورهبة ،كما ان العلاقات بين المفتش والمعلم قد تقوم على اساس من النفاق والرياء حيث يحاول بعض المعلمين ارضاء المفتش بالطريقة التي يشعر انها ترضيه بدلا من التمسك بالطريقة التي رسمها المعلم لنفسه وفق فلسفة يؤمن بها او نتيجة لتجربة شعر بنجاحها ،وهذا الاسلوب يجعل العلاقة بينهما تقوم على اساس من الصراع والتنافس بدلا من التعاون .
ومع ان مفهوم الاشراف التفتيشي نشا في وقت مضى ،الا انه قد استمر ولم يختلف بعد ولعل ذلك يرجع الى الاسباب الاتية :
· نقص معلومات القائمين بالاشراف وقلة خبرتهم بافضل طرق الاشراف
· الافتراض الخاطئ بان المفتشين متفوقون في الاعدادولخبرة
· السلطة الكبيرة المخولة للمفتشين
· عدم اعداد المعلمين اعدادا ملائما لعملهم وكذلك قيامهم بتدريس مواد لم يعدوا لتدريسها او ان اعدادهم فيها غير كاف
2/مرحلة التوجيه التربوي :
نتيجة التقدم في علم التربية والعلوم الاجتماعية الاخرى المساندة له،وخصوصا ما يتعلق بفلسفة التربية واهدافها ونظريات النمو والتعليم ومبادئهما واسس العلاقات الانسانية وقواعدها واساليب الاتصال ومرتكزاتها كل هذا وغيره من الامور تهدف الى رفع مستوى المعلم المهني الى اعلى درجة ممكنة وذلك من اجل رفع كفايته التعليمية بعبارة اخرى اصبح الاشراف التربوي عملية ديمقراطية يقوم على التعاون بين المشرف التربوي من جهة والمعلم من جهة اخرى وهذا المفهوم يرفض الفرض والتسلط
يحترم الاختلاف في الراي ويعترف تعاونية طرفها المشرف التربوي والمعلم تهدف الى اكتشاف وتفهم اهداف التعليم ومساعدة المعلم ليتقبل هذه الاهداف ويعمل على تحقيقها والمشرف التربوي في اطار هذا المفهوم قائد تربوي يهتم بنمو المعلم وتطويره ومساعدته على حل مشاكله ان هذا المفهوم للاشراف التربوي يتميز بانه بالقيمة الحقيقية للاجتهاد .ان عملية التغيير والتطور في مفهوم الاشراف لم تكن سهلة وذلك لسببين اولهما :ان تغير السلوك والممارسات بصورة عامة عملية صعبة وتزداد صعوبتها بالنسبة للاشخاص الذين مارسو هذا السلوك لفترة طويلة ،وهذا ماينطبق على المفتشين الذين اصبحوا موجهين .اما السبب الثاني فهو ان اغلبية هؤلاء المفتشين الموجهين لم يكونوامؤهلين تربويا للعمل التعليمي ،لذلككان الصعب عليهم الانتقال من المفهوم واسلوب التفتيش الى مفهوم واسلوب التوجيه حيث ان هدف التعليم عندهم وهو تطوير المعرفة يرتبط بالتفتيش اكثر من ارتباطه بالتوجيه .
3 /مرحلة الاشراف التربوي :
وفي هذه المرحلة استبدل مصطلح التوجيه التربوي بمصطلح الاشراف التربوي لان الاشراف اهم واشمل ،والتوجيه جزء منه ،حيث ان التوجيه التربوي يقتصر على تحقيق الاثار الايجابية المرجوة في تحسين عمليتي التعليم والتعلم ،اما الاشراف التربوي فهو اشمل واوسع ويعني بالموقف التعليمي ،وان ترتقي الممارسات فيه الى مستوى كونه عملية قيادة ديمقراطية تعاونية منظمة تستهدف دراسة وتحسين وتقييم العوامل المؤثرة في ذلك الموقف وهذا يعني ان الاشراف التربوي عملية :
· تقوم على الدراسة والاستقصاء بدلا من التفتيش .
· تشمل جميع عناصر العملية التعليمية من مناهج ووسائل ومعلم ومتعلم وبيئة بدلا من التركيز على المعلم وحده .
· تستعين بوسائل ونشاطات متنوعة بدلا من الاقتصارعلى الزيارة ووالتقرير .
· تقوم على التخطيط والتقييم التعاوني العلمي بدلا من التركيز على الجهد الفردي .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .