انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اضحى التنائي

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة الانكليزية     المرحلة 1
أستاذ المادة محمد نوري محمد المكاصيصي       30/03/2019 18:50:09
قصيدة (أضحى التنائي)
أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي المعروف بـابن زيدون (394هـ/1003 م في قرطبة - أول رجب 463 هـ/5 أبريل 1071 م) وزير وكاتب وشاعر أندلسي، عُرف بحبه لولادة بنت المستكفي.
ولد أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون في قرطبة لأسرة من فقهاء قرطبة من بني مخزوم.
تولى ابن زيدون الوزارة لأبي الوليد بن جهور صاحبقرطبة، وكان سفيره إلى أمراء الطوائف في الأندلس، ثم اتهمه ابن جهور بالميل إلى المعتضد بن عباد صاحب إشبيلية، فحبسه. حاول ابن زيدون استعطاف ابن جهور برسائله فلم يعطف عليه. وفي عام 441 هـ، تمكن ابن زيدون من الهرب، ولحق ببلاط المعتضد الذي قربه إليه، فكان بمثابة الوزير. وقد أقام ابن زيدون في إشبيلية حتى توفي ودفن بها في أول رجب 463 هـ في عهد المعتمد بن عباد.
برع ابن زيدون في الشعر والنثر، وله رسالة تهكمية شهيرة، بعث بها عن لسان ولادة بنت المستكفي إلى ابن عبدوس الذي كان ينافسه على حب ولادة، ولابن زيدون ديوان شعر طُبع عدة مرات. ومن أشهر قصائد ابن زيدون قصيدته المعروفة بالنونية، والتي يقول فيها:

أضحى التنائي بديلاً من َتدانينا ونابَ عن طيبِ ُلقيانا تجافينا
أن الزمان الذي ما زال يضحكنا أنــسا بقربهـم قـد عـاد يبكينا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا بأن نغص فقال الدهر آمينا
بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُنا شَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
نَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنا يَقضي عَلَينا الأَسى لَولا تَأَسّينا
حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنـــــا فَغَدَت سوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
لـم نعتقـــدْ بعدكـــمْ إلاّ الوفـاء لكُـمْ رَأيـــاً، ولَـــمْ نَـتَـقـلّـــدْ غَيـــرَهُ دِينَا


الشرح والتحليل لقصيدة ‘أضحى التنائي بديلا من تدانينا ’

الفكرة العامة: وفاء الشاعر في حبه لولادة.
يكاد الشاعر في هذه الأبيات، يذوب أسى وألما على فراق محمبوبته ولادة بن المستكفي، ويتحرق شوقا إليها وإلى الأوقات الصافية الماتعة التي أتيحت له معها. وفي ظلال هذه العاطفة المتأججة الملتهبة، أنشأ هذه القصيدة النابضة بالحياة المترجمة عما في صدره من مكنون الحب والوفاء العجيبين.
الفكرة الأولى: وصف للحاضر الأليم، وتألم على الماضي الجميل، ويعبر عن كل ذلك من خلال أبيات تقطر وفاء وحبًا وتجلدًا.
وهنا يستهل الشاعر قصيدته بالتوجع والتحسر على ما صارت إليه حاله فقد تغيرت من قرب بينه وبين محبوبته إلى بعد ونأي يتزايد مع الأيام. لقد تحول القرب بعدا وصار اللقاء جفاء وهو أمر يشقيه ويعذبه كما نجد الشاعر قد استخدم ألفاظا جزلة في التعبير عن مدى وطول البعد وقوة الشوق حيث استخدم ألفاظ ذات حروف ممدودة يمتد فيها النَفَسُ ليعبر عن ألمه ونجد ذلك في جميع ألفاظ البيت الأول. فهو يقول إن التباعد المؤلم بينه وبين محبوبه أضحى هو السائد بعد القرب الذي كان وحل مكان اللقاء والوصل الجفاء والهجر.
لا شك أن التعبير غير المباشر عن التجربة الشعرية يزيدها بريقًا، والقًا، لذا نرى الشاعر في البيت السابق يوظف الاستفهام لغير ما وضع له في الحقيقة، وذلك إظهار بغرض التوجع والتحسر والألم الذي حل به، ومما يدل على شدة معاناته انه راح يطلب من أي أحد أن يبلغ أولئك الذين ألبسوه هذا الثوب؛ ثوب الحزن الدائم، المتجدد وابتعدوا عنه(ويقصد هنا الواشين الذين فرقوا بينه وبين محبوبته) أن هذا الحزن ملازم له لا يفارقه حتى يهلك، وأن ضحكه قد تحول إلى بكاء دائم، و أن الزمان الجميل السابق والذي ملأ حياتنا أنسا، وحبورا، وسرورًا.. قد تحول، وتبدل.. فهو اليوم يبكينا، ويحزننا، وكأننا به وقد وصل به الضعف درجة يستعطف أولئك الشانئين أن يرقوا لحاله، وحال محبوبته وأن يتركوهما وشأنهما.
ويستمر الشاعر في إرسال رسائله إلى محبوبته وإلى مستمعيه.. فيقول: بأن عذاله قد حنقوا عليه وعلى محبوبته لما بينهما من صفاء، وود، ومحبة، وأن الدهر قد استجاب لدعائهم وحقق لهم ما أرادوا من وقيعة بينهما فأصابهما الحزن والألم.
وهنا يفصح الشاعر عما يكنه من وفاء، وإخلاص لولادة ويبثها آلآمه ولوعته فقد ابتعدتم عنا وابتعدنا عنكم، ونتيجة هذا البعد فقد جفت ضلوعنا وما تحوى من قلب وغيره، واحترقت قلوبنا بنار البعد في الوقت الذي ظلت فيه (مآقينا: جمع مؤق وهو مجرى العين من الدمع، وجانبها من جهة الأنف) عيوننا تذرف الدمع من تواصل البكاء لأنه مشتاق محروم فلا أقل من أن يخفف همه بالبكاء ويسلي نفسه بالدموع.
ويستمر الشاعر في وصف الصورة الحزينة القاتمة فيقول: يكاد الشوق إليكم يودي بحياتنا لولا التصبر والتسلي، والأمل في اللقاء، حينما تعود به الذكرى على الأيام الخوالي، فيتصور الجمال والفتنة والحب والبهجة والأمل والسعادة، ويهتف ضميره باسمها، ويناجيها على البعد، لأنها قرينة روحه، وصنو نفسه، حينما يعيش أبعاد التجربة العذبة المؤلمة، ويوازن بين ما كان عليه وما صار إليه تقرب روحه أن تفارق جسده بسبب الحزن المفرط الذي يملأ جوانحه، لولا أنه يمني نفسه بالأمل، ويعزي روحه عن المحنة بالتصبر.
وإمعانا في تجسيد معاناة الشاعر يقول: لقد تبدلت الحياة الوادعة الهانئة الجميلة، وأظلمت الدنيا المشرقة الباسمة المضيئة، فجللها السواد وعمها الظلام ببعد ولادة.
وفي لهجة المحب المنكسر.. والعاشق الواله، الذي يكتم الحسرات غصصا في قلبه يخاطب الشاعر، بل يعاتب، مستخدمًا أسلوب النداء وحذف المنادى، لأنه علم ومعروف، وليس بحاجة إلى تعريف.. فهل نال العدا من الرضا، مثلما نلنا من الهجران؟!، فكيف يتم ذلك؟!! ونحن الأوفياء، ونحن المخلصون على الرغم من هذا النأي، فليس لأحد أن يملأ هذا الفراغ الحاصل في قلبي سواكم.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم