انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المتنبي شعب بوان

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة الانكليزية     المرحلة 1
أستاذ المادة محمد نوري محمد المكاصيصي       30/03/2019 18:51:16
المتنبي / مغاني الشعب (شعب بوان)
هو أبو الطّيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصّمد المشهور بلقب المتنبي، وهو أحد شعراء العرب ومفاخرهم، وقد ولد عام 303 للهجرة في الكوفة في منطقة تسمى كندة وينسب إليها، وقد كانت نشأته في الشّام، وانتقل إلى البادية لطلب الأدب وعلوم اللغة العربيّة،فالمتتبع لحياة المتنبي يرى أنها تقسم إلى أربع مراحل كالآتي:مرحلة البؤس: بدأت هذه المرحلة منذ ولادته حتى عام 337 للهجرة عندما تبع سيف الدولة علي بن حمدان. مرحلة السّعة: هي المرحلة التي كان فيها على اتصال بسيف الدولة حتى فارقه عام 346 هجرية. مرحلة الرّجاء: في هذه المرحلة كان على اتصال بملك مصر "أبي المسك كافور الإخشيدي"، حتى انفصل عنه عام 350 للهجرة. مرحلة اليأس: امتدت هذه المرحلة منذ أن خرج من مصر، واستمرت حتى مقتله عام 354 هجرية.
سبب التسمية بالمتنبي سمّي المتنبي بهذا الاسم لعدة أسباب، منها ما يأتي:[
ذُكر عنه ادعاء النّبوة وهو في سن الشّباب في بادية السّماوة، وعلى هذا الادعاء أمر والي حمص بسجنه، ويعتقد البعض أن حادثة نبوءته تعتبر حيلة سياسيّة للتخلص منه. ذكر أبو العلاء المعري أنّ لقب المتنبي مأخوذ من النبوة، وهي المكان المرتفع من الأرض، فلقب بذلك نظراً لرفعة مكانته في الشّعر . ذكر أبو فهر أن سبب تسمية المتنبي بهذا الاسم عائد إلى ورعه واهتمامه بذكر الأنبياء في شعره، كما أنه كان يشبّه نفسه بهم، وهذا ما ظهر واضحاً في قوله:
ما مقامي بأرض نحلة إلا كمقام المسيح بين اليهود
أنا في أمة تداركها الله غريب كصالح في ثمود
صفات المتنبي اتصف أبو الطّيب المتنبي بالشّجاعة والطّموح والكبرياء وحب المغامرات، وقد كان ذكياّ مفتخراً بنفسه ومعتزاً بعروبته، ويعتبر المتنبي صاحب الحكم البالغة والأمثال السّائرة، فقد كان مبتكراً للمعاني، لذلك كان محط أنظار الأمراء والحكام؛ فموهبته الشّعرية وأحاسيسه قد جعلته شاعراً عذباً ذا أحاسيس جميلة، وهذا ما بدا جليّاً في قصائده التي ألفها. يبرز شعر المتنبي صورة واضحة عن حياته، فقد كان يتحدث عن الأحداث التي جرت في عصره من اضطرابات وثورات، وكان يهتم بالمعنى ويصوغ شعره بإبداع، وقد خرج بشعره عن طريقة العرب المخصوصة وعن قيود أبي تمام في الشّعر، لذا يعتبر إمام الطّريقة الإبداعيّة الخاصة بالشّعر العربي، وقد بقي شعر أبي الطيب المتنبي مصدراً ملهماً للشعراء من بعده، ففي شعره نجد قوةً وأحاسيسَ وصدقاً وشاعريّةً، وفي شعره تتنوع الموضوعات، فقد كان من شعره ما يتحدث عن نوائب الدهر، ومنها ما تحدث عن الحب ووداع الأحبة والفراق، إضافة إلى فخره بنفسه حيث قال في ذلك الخَيْلُ واللّيلُ والبَيداءُ تَعرِفُني والسَيفُ والرُمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ
انتقل المتنبي إلى بلاد فارس قاصداً عضد الدولة ليمدحه، ومن بعدها خرج نحو بغداد مع ابنه وغلامه، ولم يقبل المتنبي بوجود رجال لحمايته من اللصوص، فهاجمه فاتك بن جهل الأسدي وأعوانه، فقاتل المتنبي حتى قتل مع ابنه، ويُذكر أن المتنبي حاول الفرار، فقال له الغلام (لا يتحدث النّاس عنك بالفرار وأنت القائل:
الخيل، والليل، والبيداء تعرفني، والسيف، والرمح، والقرطاس، والقلم)
فقال له المتنبي: قتلتني قتلك الله. ثم رجع فقاتل حتى قُتل.

مَغَاني الشِّعْبِ طِيبًا في المَغَاني *** بمَنْزِلَةِ الرّبيعِ منَ الزّمَانِ
وَلَكِنّ الفَتى العَرَبيَّ فِيهَا *** غَرِيبُ الوَجْهِ وَاليَدِ وَاللّسَانِ
مَلاعِبُ جِنّةٍ لَوْ سَارَ فِيهَا *** سُلَيْمَانٌ لَسَارَ بتَرْجُمَانِ
طَبَتْ فُرْسَانَنَا وَالخَيلَ حتى *** خَشِيتُ وَإنْ كَرُمنَ من الحِرَانِ
غَدَوْنَا تَنْفُضُ الأغْصَانُ فيهَا *** على أعْرافِهَا مِثْلَ الجُمَانِ
فسِرْتُ وَقَدْ حَجَبنَ الشمسَ عني *** وَجِئْنَ منَ الضّيَاءِ بمَا كَفَاني
وَألْقَى الشّرْقُ مِنْهَا في ثِيَابي *** دَنَانِيرًا تَفِرّ مِنَ البَنَانِ

شِعب بَوّان هو من المتنزهات الأجمل في الدنيا، كثيرة الشجر والمياه، يقع قرب مدينة بوّان في بلاد فارس في الطريق إلى شيراز، والشِّعب هو المنفرج بين جبلين، ومغانيه طيبة تروع الناظر. (المغاني هي المنازل التي يَغْنى الناس فيها أي يقيمون ثم يظعنون).
هذه المغاني في الشعب بطيبها لها جمالها وخصبها ومكانتها كما هي مكانة الربيع بين فصول السنة أو في الزمان.
(طيبًا تعرب تمييزًا أو مفعولاً لأجله، وفي المدرسة البغدادية في النحو يقرءونها - طيبٌ/ خبرًا للمبتدأ)
لكن الفتى العربي- ويعني المتنبي نفسه- أنه غريب الوجه عن وجوه أهل المكان، وهو غريب اليد أي لا ملك له في هذه البقاع، وربما لأنه يكتب العربية وهي غريبة عن الفارسية، وهو غريب اللسان أيضًا.
جعل المتنبي الشعب لطيبه مسرحًا للجن، فأهله الذين لا يفهم لغتهم هم أقوياء، وفي شجاعتهم كالجن، والجن عند العرب هو رمز للقوة. والشاعر ومن معه يشعرون أنهم في بلاد الجن- ربما لأن أهل المكان يستترون عنهم، وحتى النبي سليمان لو سار في هذه الربوع لسار مع ترجمان يصاحبه.
ها هي الملاعب استمالت فرساننا وخيلنا الكريمة، فعمدت الخيل إلى الانبهار بالمناظر، وبخصب الموقع، حتى خشي الشاعر من حران الخيل ورفضها للمضي في طريقها، رغم أنها كريمة، وليس من عادة الخيول الكريمة أن تحرن (تقف مكانها ولا تتحرك)، ولكن طيب المكان وخصوبته قد يدعوها إلى ذلك.
..
ها هو الشاعر يسير بين الأشجار في الصباح، فتمر الخيل عن الأغصان، فتأخذ الأغصان تنفض الندى أو تنثره كحبات اللؤلؤ الصغيرة التي تشع ببريقها على أعراف الخيل (جمع عُرْف).
لكن الواحدي- أحد شراح المتنبي- يقول إن ضوء الشمس لا الندى هو ما يقع على أعرافها.
ها هو الشاعر يسير في ظل الأغصان فتُحجب الشمس عنه، وتلقي عليه الضياء بين شُعب الأغصان بما يكفيه.
وألقى الشرق (وهو الشمس أو الضوء من المشرق) ما هو أشبه بالدنانير اللامعة، فهذا الشجر كثير الورق وملتف، لكن ضوء الشمس يدخل من خلله، فيكون على الثياب كأنه الدنانير لاستدارته، والدنانير ليست حقيقية، وكأنها تفر من أطراف الأصابع، إذ أنها لا تمسك باليد.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم