انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة زينب فاضل رزوقي مرجان
05/03/2020 18:59:45
كان عهد يزيد بالإجمال مليئاً بالفتن والقلاقل والانقسامات، ولذلك فقد سُمي بـ«الفتنة الثانية»، وكان من أكبر هذه الفتن في عهده مقتل الحسين، ويَبقى حادث آخر إلى جانبها.[46] فعندما قُتلَ الحسين استغلَّ عبد الله بن الزبير الحدث ليُشهِّر بيزيد ويُحرض أهل الحجاز عليه، وبالفعل بايعه أهل الحجاز ومصر، وحاصروا بني أمية في المدينة بمنزل مروان بن الحكم، فغضب يزيد غضباً جماً[47] وأرسل إلى المدينة جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة، وأمره بمحاصرتهم ثلاثة أيام، فإن أبوا إطلاق سراح بني أمية ومُبايعته فليقاتلهم.[48] وعندما بلغَ المدينة دخلها من جهة تُسمَّى الحرة، وهناك التقى أهلها، لكنهم رفضوا مبايعة يزيد، وكانت موقعة الحرة سنة 61 هـ، وهُزمَ أهل المدينة وقتل 300 منهم، ودخل مسلم المدينة عنوة واستباحها وقتل الكثير من أهلها وأجبرهم على مُبايعة يزيد بالقوَّة.[29] وبعد هذه الأحداث سارَ مسلم نحو مكة للقضاء نهائياً على ثورة ابن الزبير،[34] وقد توفيَّ مسلم في الطريق إلى مكة، فأكمل قيادة الجيش «الحصين بن نُمير»، لكن عندَ وصوله وجدَ ابن الزبير ورجاله مُعتصمين في الكعبة أملاً في الحصول على الأمان نظراً إلى حرمتها. غير أن جيش يزيد نصبَ المنجنيقات حول الكعبة وأخذ بضربها، وكان ذلك في صيف عام 64 هـ (683 م)، لكن سُرعان ما وصلت أنباء وفاة الخليفة يزيد، فاضّطرب الجيش وعادَ إلى الشام تاركاً ابن الزبير دون قتله.[49] كان يُفتَرض أن يَرث معاوية بن يزيد الحُكم بعد أن عيَّنه والده ولياً للعهد قبل وفاته، لكنه تنازل عن الخلافة وقال أنه لا يُمكنه حمل عاتقها، وتوفيَّ بعد ذلك بأسابيع.[50] وهُنا تقدم شيخ بني أمية ووالي المدينة مروان بن الحكم وطالبَ بالخلافة لنفسه وبايعه أهل المدينة واليمن، غير أن ابن الزبير أعلنَ نفسه خليفة في الآن ذاته، وبايعه أهل العراق ومصر بل ومعظم أهل الشام، ومنهم الضحاك بن قيس الفهريّ، فسارَ إليه مروان والتقاه في معركة مرج راهط، وقُتل الضحاك في المعركة وبُويع مروان، وقد استعادَ أيضاً مصر دون قتال كثير، كما أنه قضى سريعاً على ثورة التوابين عندما واجه عبيد الله بن زياد بجيش قوامه 60,000 مقاتل الثائرين الـ3,000، غير أن مروان سُرعان ما توفيَّ في شهر رمضان سنة 65 هـ (685 م) بعد حكم دامَ عشرة شهور. وقد تابع بعده ابنه عبد الملك، لكنه استلمَ الحكم وبلاد المسلمين مقسومة بين خمس دول، فإلى جانب الدولة الأموية في مصر والشام كانت هناك دولة ابن الزبير في الحجاز والعراق، كما نجحَ المختار الثقفي بعد ثورته في السَّيطرة على الكوفة، وسيطر بعض الخوارج بعد ثورتين على إقليمي الأهواز والنجدات. سُرعان ما قضى مصعب بن الزبير بجيشه على المختار الثقفي، والتحمَ عبد الملك بعد ذلك معه في «معركة دير الجاثليق» سنة 71 هـ فاستعاد العراق، وفي آخر الأمر أرسلَ جيشاً بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي إلى مكة سنة 73 هـ فحاصرَ ابن الزبير هُناك في الكعبة، وضربَ الكعبة بالمنجنيقات كما حدثَ من قبل، فأصابت الحجارة ابن الزبير وصرعته. كوفئ الحجاج بأن أصبح والي العراق والمشرق، وهكذا استتبَّ الحكم أخيراً لخليفة واحد في البلاد بعد أن عصفَت الصراعات الداخلية بالدولة الأموية لعقد ونصفٍ تقريباً، وسُميت سنة 73 هـ بـ«عام الجماعة الثاني».[29][51] عهد عبد الملك وأبنائه طالع أيضًا: عبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك، سليمان بن عبد الملك، و فتح الأندلس لم تستبَّ الأمور تماماً في الدولة بسقوط الدولة الزبيرية، إذ ظلّت مشكلة الخوارج، الذين كلّف عبد الملك المهلب بن أبي صفرة الأزدي بقتالهم. وفي سنة 76 هـ هاجمَ صالح بن مسرح وشبيب بن يزيد الخارجي خيلاً لمحمَّد بن مروان (والي الجزيرة) وسرقاها، وكان معهم آنذاك 120 شخصاً بايعا شبيب على الخلافة من أهل البصرة بعد أن نادى بها لنفسه،[52] وبعدها دخلَ في حرب طويلة مع والي العراق والمشرق - الحجاج بن يوسف - الذي سيَّر إليه جيوشاً ضخمة، وقيل أنه خاضَ مع شبيب 83 معركة في 100 يوم، ولم يَربح منها كلها سوى واحدة. وفي آخر الأمر فرَّ شبيب من جيوش الحجاج، ولكنه سقطَ في نهر بينما كان يَعبر جسراً في الأهواز وغرق بسبب ثقل دروعه سنة 73 هـ،[53] وبعدها لم تقم للخوارج قائمة حتى عهد عمر بن عبد العزيز.[54]
الفتوحات الإسلامية في المغرب والأندلس منذ أيام عقبة بن نافع وحتى عبد الرحمن الغافقي. تسبَّبت النزاعات الداخلية في الدولة بشلّ حركة الفتوحات لعقد تقريباً، لكن عندما اتّحدت الدولة أخيراً من جديد في عام 73 هـ (عام الجماعة الثاني) عادت الفتوحات من جديد. تولّى زهير بن قيس البلوي قيادة جبهة المغرب بعد موت عقبة بن نافع، وعزمَ على الثأر له، غير أنه لم يَستطع التحرك حتى عام 69 هـ بسبب مشكلات الدولة الداخلية،[55] وحينها قادَ جيشه نحوَ المغرب واستعاد القيروان وقتل قائد الأمازيغ كسيلة في «معركة ممس»،[56] لكنّه قتل بدوره في كمين بيزنطيٍّ خلال عودته سنة 71 هـ.[57] وبعد مقتل ابن الزبير عيَّن عبد الملك حسان بن النعمان مكان زهير وأعطاه جيشاً ضخماً من الشام ومصر قوامه 40,000 مقاتل، وتمكّن من القضاء على الوجود البيزنطيّ في شمال أفريقيا،[55] كما دمّر مدينة قرطاجنة - أكبر مركز بيزنطي في المنطقة - بعد أن اقتتل فيها مع الروم والأمازيغ وأجبرهم على الهرب نحو صقلية والأندلس،[58] لكنه مع ذلك هزم على يد الكاهنة التي كانت تقود الأمازيغ خلفاً لكسيلة، وبعدها عادَ الروم البيزنطيون إلى قرطاجنة وعاثوا فيها فساداً، ولكن عبد الملك لم يَستطع إمداده بجيش لمقاومتهم. وفي النهاية وصلَ المدد أخيراً فتوجَّه إلى قتال الأمازيغ سنة 82 هـ وقتلَ كاهنتهم، ثم فتح فاس وقرطاجنة وجلّ المغرب،[59] وبنى قربَ قرطاجنة مدينة تونس التي لا زالت قائمة إلى اليوم.[55] وأما على جبهة الشام والأناضول فقد اضطرَّ عبد الملك لمصالحة البيزنطيين ودفع مال لهم أثناء صراعه مع ابن الزبير لأنه لم يَكن يستطيع الدفاع ضد هجماتهم،[29] لكن بعد انتهاء الصراع سنة 73 هـ (692 م) كانت لعثمان بن الوليد موقعة كبيرة معهم في أرمينيا، حيث التقى 60,000 منهم بجيش قوامه 4,000، فهزمهم وقتل الكثير منهم،[60][61] وتُعرف هذه الموقعة بـ«معركة سبياستوبولس»، وقد تبعها فتح مُجمَل أرمينيا وضمُّها إلى الدولة الأموية.[62]
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|