انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أهمية معرفة النفس

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة فراس حسن عبد الامير الحسيني       20/02/2019 14:40:53
ورد أن لمعرفة النفس تترتب آثار كمالية إنسانية سامية في ذات الفرد العارف بها منها:
1- الإنسان مفطور على السعي نحو تحقيق السعادة والكمال وهو ينشدهما ما دامت الحياة بشتى الأساليب والوسائل، ومن أجل تحقيق هذا الهدف لا بد من معرفة النفس، فأهمية معرفة النفس جاءت من أهمية الهدف الإنساني المنشود وهو السعادة والكمال، فالفرد الذي يمتلك قدراً جيداً من المعرفة الصحيحة للنفس الإنسانية بأبعادها وقواها وفطرتها يكون أكثر قدرة من غيره على تحقيق سعادته وتكامله في الحياة، ويكون أليق فكراً وأصوب قولا وأنسك سلوكا ممن لا يمتلك هذه المعرفة القيّمة في الحياة الإنسانية .
2- إن معرفة النفس أفضل المعارف وأنفعها وأعظمها حكمة، إذ من المعلوم أن هنالك تفاوتا بين المعارف والعلوم، فمنها ما هو مهم ونافع، ومنها ما هو أهم وأنفع، ودراسة علم النفس لها من الأهمية ما تفوق قيمة وفضلاً ومنفعةً بقية العلوم التي لا تخفى أهميتها وقيمتها في الحياة لذلك ورد عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): "أفضل المعرفة معرفة الإنسان نفسه" ، " معرفة النفس أنفع المعارف ".
فالفرد الذي له معرفة دقيقة بنفسه ويعرف مواطن قوتها ومواطن ضعفها، ومستواها تجعله قادرا على جلب كل الخير والتكامل والكمال لنفسه، وإبعاد الشرور والمخاطر التي تصيب الإنسان في حياته وبعد مماته، وتكون لديه رؤية ومعرفة صحيحة وحكيمة يهتدي في ضوئها في حياته، لذلك ورد عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): "أعظم الحكمة معرفة الإنسان نفسه ".
وقال صدر المتألهين: «علم النفس هو أمّ الحكمة وأصل الفضائل، وهي أمّ الصناعة، ومعرفتها أشرف المباحث بعد إثبات المبدأ الأعلى ووحدانيته، والجاهل بمعرفتها لا يستحق أن يقع عليه اسم الحكمة وإن أتقن سائر العلوم، فالعلم المشتمل على معرفتها أفضل من غيره»16.
ومن العجيب أن معرفة النفس هي الغاية الحقيقية للمعرفة كلها والغاية الحقيقية للعلم كله، فمن عرف نفسه فإنه يصل إلى غاية المعرفة وغاية العلم، ويجني ثمرتهما وهذا يعني إن من لم يعرف نفسه لا ينتفع بعلمه الانتفاع الذي يؤدي إلى صلاحه وتوفيقه، فكم من عالم لم يعرف نفسه سقط في الجهالات والضلالات وأصبح علمه وبالاً عليه بدل من أن ينفعه، فمن عرف نفسه فقد انتهى إلى غاية كل معرفة وعلم .
ونقصد بمعرفة النفس تلك المعرفة التأملية الدقيقة التي تقود الفرد نحو التكامل الفطري وصولا إلى الكمال الحقيقي، لا المعرفة السطحية الساذجة التي كل فرد يدعي أنه يعرف نفسه.
وقال المعلم الأول ابن سينا: «كل معرفة فهي في نظرنا شيء حسن، ومع ذلك فنحن نؤثر معرفة على أخرى. إما لدقّتها وإما لأنها تبحث عما هو أشرف وأكرم، ولهذين السببين كان من الجدير أن نرفع دراسة النفس إلى المرتبة الأولى، ويبدو أن معرفة النفس تُعين على معرفة الحقيقة الكاملة»17.
3- الفرد الذي يمتلك المعلومات التربوية التكاملية في بناء الإنسان والعارف نفسه وموقعه منها لا يقبل لها النقص والتردي الذي يشين شخصيته، بل يجاهدها ولا يسمح لها بارتكاب الخطأ ؛لان ذلك يخالف الكمال الفطري الذي ينشده لنفسه ؛ لذلك ورد " من عرف نفسه جاهدها "، إذ لا يتوقف على معالجة النقص أو المرض الفكري أو الروحي الذي اكتشفه فيها بل هو في سعي دائم عن صونها من كل سيئ تدعوه إليه لأنها أمارة بالسوء .
4- مَن يسعى إلى الحصول على الكمالات الإنسانية وإبراز القدرات والإمكانات والمواهب المودعة في كنهه، يعظم أمره ويكبر شأنه وهذا معنى من المعاني الذي أورده سيد الحكماء الإمام علي (عليه السلام) حين قال:" من عرف نفسه فقد جل أمره "، أما الجاهل نفسه فلا يحرص على تحصيل الكمالات والفضائل بل يغفل عنها وتتردى فطرته وتضعف عن السعي إلى تحصيل تلك الكمالات وينشغل بتوافه الأمور متوهما حصول الفائدة منها لنفسه ؛لأنه من جهل نفسه أهملها .
5- إن العارف نفسه والمتوقف على حقائقها قادر على معرفة غيره، وما يمتلك من ملكات فكرية وتربوية وروحية وأخلاقية أما الجاهل نفسه ولا يحاول معرفة ما تمتلك نفسه من قدرات ومواهب و فضائل أو رذائل فهو بغيره أجهل لان فاقد الشيء لا يعطيه، وهنا يؤسس لنا الإمام علي (عليه السلام) ضابطة تربوية وقاعد أساسية يمكن من خلالها بناء الذات والأسرة والمجتمع بخطوة مهمة وأساسية ويقع العمل بها على عاتق المربي والمرشد والمعلم والأب والأم، هي إذا أردنا أن نعرف غيرنا علينا أولاً أن نعرف أنفسنا لنكون قادرين على معرفة الغير، " فمن عرف نفسه كان لغيره اعرف ومن جهل نفسه كان بغير نفسه أجهل "، " لا تجهل نفسك فان الجاهل معرفة النفس جاهل بكل شيء ".
وملخص الفكرة أن الفرد الذي يمتلك قدراً من المعرفة الصحيحة للنفس الإنسانية يكون أقدر على معرفة غيره بحسب ما يمتلك من ملكات نفسية وفكرية وخلقية، فيكون قادرا على تفسير السلوك الصادر من الغير بدقة ومعرفة الدوافع التي أدت إلى إظهاره .أما الفرد الذي لا يعرف ما أسباب السلوك اللائق أو غير اللائق، السوي أو المنحرف الذي يصدر عنه ولا يفتش عن هذه الأسباب ولا يبذل جهدا في معرفة الأسباب التي تجعله إنسانا يتسم بإنسانية راقية أو محمودة، فهذا الفرد يجهل أمر نفسه وهو من أعظم الجهل .ومن الطبيعي أن الفرد الذي يجهل أمر نفسه كيف يعرف نفس غيره، فهو بغيره أجهل، وهل هذا الفرد يصلح أن يكون مربيا أو مرشدا أو مصلحاً لآخرين ؟
يتضح مما تقدم أن معرفة النفس ضرورة من ضروريات الحياة التي لا يمكن للإنسان اللبيب الاستغناء عنها، لأن الجاهل بمعرفة نفسه جاهل بمصيره وهدفه وما سيؤول إليه .
وهذا الكلام يعنى كل فرد واع وعاقل وعلماء النفس والتربويين والمربين والمرشدين من معلمين ومدرسين وأساتذة وآباء وأمهات على وجه الخصوص ؛لأن المربي والمرشد الذي لا يعرف طبيعة النفس البشرية وكيفية إرشاد قواها وغرائزها المودعة في كيانه وكيفية تهذيبها لا يكون إنساناً فاضلاً، ولا يمكن أن يكون مربيا ناجحاً، فالمرحلة الأولى التي ينبغي أن تتحقق لدى المربي الناجح معرفة نفسه وتزكيتها من كل ما يشين فكرها وقولها وفعلها، ثم بعد ذلك ينتقل إلى تربية الغير من الأولاد أو الطلبة وتعليمهم على المستويين الأخلاقي والمعرفي، وبخلاف هذا المنهج لا يمكن أن نحقق شخصيات علمية متميزة وفاضلة ونزيهة في المجتمع، وإنما تكون هناك شخصيات مهزوزة ومضطربة وغير لائقة في الفكر والقول والسلوك .
ما هو الإنسان وما هي النفس الإنسانية ؟
هناك علمان يستطيع الباحث من خلالهما الإجابة على التساؤل، وهما: علم النفس التجريبي وعلم النفس الفلسفي، وما يهمنا هنا هو الإجابة من خلال علم النفس الفلسفي، فنقول: إن الله سبحانه وتعالى قد تعلقت إرادته الأزلية في أن يوجد موجودات مختلفة جعل لبعضها عقلا دون شهوة وغضب وأوجد في بعضها شهوة وغضبا دون عقل وركب القسم الثالث من العقل والشهوة والغضب .
والقسم الأول من هذه الموجودات تسمى " الملائكة".
والقسم الثاني يختص بالحيوانات وليست الحيوانات كلها في القسم على حد سواء فقد تتغلب في بعضها الشهوة على الغضب كما في الخنازير وقد يحدث العكس كما في السباع، وما يجمعها هو وجود الشهوة والغضب فيها دون العقل .
ويختص القسم الثالث " الانسان" الذي عجنت فيه القوى الثلاث معا، حيث خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم ، قال تعالى: " لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم " وجعله قادرا مختارا في سلوك أي طريق يختاره من طريقي الخير والشر، قال تعالى: " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها *قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها " فإن أمّر عقله على شهوته وغضبه وجعلها منقادتين له ترقى في درجات الكمال حتى يصل الى مقامات لا تصل إليها الملائكة فيكون أفضل من الملائكة، أما إذا انقاد عقله لشهوته أو لغضبه كان كالحيوان بل هو أضل سبيلا، قال تعالى: " إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا " وما تأسف القران على تشبيه هؤلاء بالأنعام إلا لأنهم قد امتلكوا العقل إلى جنب الشهوة والغضب ولكنهم أسروه لشهوتهم أو لغضبهم فتسافلوا دون درجة الحيوانات في الوجود .(ص158)
ويمكن تعريف هذه القوى ومعرفة وظائفها


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم