شعراء قصيدة النثر دوافع ظهور قصيدة النثر : أولاً: الدافع الفني:تصورهم بان الأعراف الشعرية التقليدية أو السائدة بدت قاصرة في تحقيق الشعرية العصرية المعاصرة وكان التعقيد الإيقاعي التقليدي في مقدمة هده الأعراف وأكثرها أشكالها .وكانت اللغة الشعرية التقليدية جانبا آخر في خلق اشكاليتهم .وهناك الدافع الإيديولوجي الذي رأى من خلاله دعاة قصيدة النثر على حسب قصورهم أنهم محكومون مند سنوات سحيقة بقيم الثقافة التقليدية الموروثة ومجبورون بأعرافها البالية المستهلكة في عالم يتجه نحو التغير والنهوض كما وجدوا أنفسهم مكبلين بإرث الماضي وهم أمام عالم يتغير يرفض الرجعة والانغلاق والاسترداد إلى الأطواق العريقة الجذور .ورأوا إن أية محاولة أدبية طرية جادة تهدف الى التحرر من الماضي المعتم الذي تصوروه إنما هي محكوم عليها باجرين: وأما الاختناق أو الجنون الا انه بالجنون ينتصر المتمرد ويفسح المجال لصوته كي يصغي اليه عندما يخرج إلى لناس شاتماً وملغاً ومنبئاً .وهناك الدافع النفسي وهو دافع خاص بشعراء لبنان ممن كانوا في تجمع مجلة (شعر) ادا كانوا يشعرون بان الحركة الشعرية الجديدة هده قد تجاوزتهم ولعل مما زاد من هدا الشعور وحفزه انه موجدوا أنفسهم اقرب من التراث الشعري الغربي موازنة بالعراقيين.ولظهور قصيدة النثر من مقومات وحوافز منها الأدبية متمثلة بالتأثر بالشعر الغربي مباشرة او بالشعر المترجم او بالأنماط النثرية ومن أبرزها النصوص الصوفية والكتاب المقدس .ومنها حوافز الواقع المحيط بها مثل ظهور الحركات الشعرية الجديدة. من الأهداف التي سعى اليها دعاة قصيدة النثر تحقيق انجازات فنية اكبر على مستوى التحديث الشعري والوصول الى مكاسب أوسع مما توصلت إليه الحركات التجديدية التي سبقتهم هدا أولا والبحث عن خبر أرحب في التعبير والتعامل مع لتجربة الشعورية ودلك خلال كسر طوق الأوزان والقوافي والخروج على اللغة الشعرية التقليدية هدا ثانياً. وثالثاً محاولة فهم لفت الانتباه إليهم خلال إنتاجهم لجديد وأخيرا سعيهم الى ثقل الشعر العربي وإرجاعه والعراق الى لبنان .
شعراء قصيدة النثر وصلتهم بالثقافتين الاوروبية والعربية: لقد كانت ديمومة التغيرات التي طرأت على الساحة العربية في القرن العشرين، وما افرزت تلك من التبعات الفكرية والنفسية والاجتماعية وتحولاتها المعقدة دافعاً الى ان تسعى الشعرية العربية قدماً من اجل تحقيق حداثتها بعيداً عن القيود التقليدية الثابتة. وعلى اساس التحول في مفهوم الشعر بين حركة واخرى ، ظهر مفهوم جديد للشعر، يجد الشاعر فيه الحرية في التعبير عن خلجات نفسه وفكره، وقد عُرف هذا المفهوم عام 1957، عندما أصدر (يوسف الخال) مجلة مخصصة للشعر عرفت باسم مجلة (شعر) ، وفي العام نفسه القى (الخال) محاضرة له بعنوان (الشعر الحديث) ، وهي تسمية حلت محل تسمية الشعر (الحر) الذي كان شائعاً في الخمسينيات من القرن العشرين. وما لبثت هذه المجلة حتى اصبحت فيما بعد، تتبنى نتاجاً شعرياً من نوع جديد، اطلق عليه اسم (قصيدة النثر)، التي اصبحت حركة شعرية ثورية ألحقت الشعر العربي بآداب الشعوب المتقدمة، ولاسيما انها كانت تهدف الى اعطاء صفة العالمية للأدب العربي. وقد ادت هذه الحركة الشعرية الى ظهور عدد كبير من النقاد من الجيل نفسه في كل مكان، ينظرون لها ويدافعون عنها، ويؤسسون لذائقة جديدة عند المتلقي العربي. ويتجلى هدف الحركة في قول (يوسف الخال): "ان حركة الشعر تهدف إلى ان تقوم بمهمة تتمثل في نقد الشعر العربي المعاصر وإعادة تقييمه، وان تقدم عملاً شعرياً بديلاً، وليس ذلك فقط، وإنما كذلك اسساً وقواعد يجب الانطلاق منها في النقد وبناء الصورة الجديدة". ومن الأهداف الاخرى التي سعى اليها دعاة قصيدة النثر: 1. تحقيق انجازات فنية اكبر على مستوى حداثة الشعر العربي، متجاوزاً ما توصلت اليه الحركات التجديدية التي سبقتها ولا سيما حركة الشعر الحر في العراق. 2. الكشف عن طرائق أرحب في التعبير والتعامل مع التجربة الشعورية، وذلك من خلال تجاوز طوق القيود النظمية، ومصادرة تقعيداتهما والخروج على اللغة الشعرية التقليدية وخرقها. 3. نقل مركز ثقل الشعر العربي وارجاعه من العراق الى لبنان مركز نشاط الشعر العربي وانتاجه كما يتصورون. لقد حاول دعاة قصيدة النثر تثبيت بعض الاوليات في اذهان الشعراء والنقاد والقراء على السواء، ومن هذه الاوليات: 1. ان قصيدة النثر شكل شعري جديد ومستقل عن الاشكال الشعرية الاخرى، موزونة كانت او غير موزونة. 2. ان قصيدة النثر ليست مجرد تطور او تجديد في الحركة الشعرية، وانما هي ثورة على كل ما سبقتها من الاشكال الشعرية ومفاهيمها. 3. انها ارقى اشكال الكتابة الشعرية، يقول (ادونيس) بهذا: "لابد لهذا العالم، اذن، من الرفض الذي يهزه، لابد له من قصيدة النثر كتمرد أعلى في نطاق الشكل الشعري" وقال ايضاً: "اكثر الشعراء في الغرب الذين كتبوا قصيدة النثر، كتبوا قبلها قصيدة الوزن. كانت قصيدة النثر حداً نهائياً لتجاربهم الشعرية، ولم تكن هرباً فنياً من الصعوبة الى السهولة". ويقول (انسي الحاج) بذلك: "ان اهميتها-قصيدة النثر- لا بالقياس الى الانظمة المحافظة في الشعر وحسب، بل بالقياس الى اخواتها من الانتفاضات الشعرية كالوزن الحر. انها ارحب ما توصل اليه توق الشاعر الحديث على صعيد التكنيك وعلى صعيد الفحوى في آن واحد" وقال ايضاً: "في كل شاعر مخترع لغة. وقصيدة النثر هي اللغة الأخيرة في سلم طموحه. لكنها ليست باتة. سوف يظل يخترعها" و"انها خليقة هذا الزمن وحليفته ومصيره". وبذلك نفهم ان قصيدة النثر عند مؤسسيها هي حركة تسير بفكرة تحديث القصيدة العربية خطوات ابعد مما استطاعت كل الحركات السابقة ان توفر لهذه القصيدة، وبالتالي فهي حركة تطورية تهدف الى رفع القصيدة العربية الى مستوى الكمال والحداثة، بعد تجاوز الصراع القائم بين الجديد والقديم. ان تاريخ نشوء قصيدة النثر في الادب العربي وتبلورها فيه يرجع بنا الى الاداب الغربية بشكل عام، والى الادب الفرنسي بشكل خاص حيث موطن الولادة الحقيقية لها ونموها ونشأتها، فقد مرت قصيدة النثر في الغرب حتى تبلورها في فرنسا على يد الشاعر (شارل بودلير)، بارهاصات متعددة، ومن الباحثين من يرجع بتلك الارهاصات الى اوائل القرن الثالث الميلادي على يد شاعر اسطوري يدعى (اوسيان). اما في فرنسا فكانت هناك مجموعة من المحاولات التي تحاول الى إرساء المبادئ الاساس لقصيدة النثر، ومن هذه المحاولات، اعمال (تيلماك) الذي سعى جاهداً الى تحرير الشعر من قالب النظم، ومحاولات (شاتوبريان) التي توجهت نحو جعل النثر اداة شعرية جديدة ذات انسجامات غير مسموعة بعد. وكذلك محاولات الرومانتيكيين في تحرير اللغة والتجديد الشعري، التي ادت الى تحطيم إطار الشكل الاسكندري القديم. غير ان كل المحاولات هذه بقيت مقصورة، حتى جاء الشاعر الفرنسي (شارل بودلير) الذي عمل على ترسيخ القصيدة النثرية، وجعلها ضرباً جديداً من انواع الشعر. حتى ان (سوزان بيرنار) جعلته هو الشاعر الذي تأصلت عنده ابعاد قصيدة النثر الفنية، تلك الابعاد التي يقوم عليها اصحاب المذهب الرمزي من الشعراء امثال: (رامبو وفيرلين ولوتريامون ومالارميه) بالاسهام فيها بقدر كبير من الانجازات. لايمكن فهم حداثة قصيدة النثر العربية، دون معرفة الدوافع الاساس التي تقف وراء ظهورها بهذه الصورة، ومن هذه الدوافع:
1. الدافع الفني: ويتمثل بتصور شعراء الحداثة بأن الاعراف الشعرية المتداولة قد اصبحت عاجزة عن تحقيق الشعرية العربية، ولابد من تجاوزها، ولاسيما التعقيد الايقاعي، ويقول (ادونيس) عنها: "التزامات كيفية تقتل دفقة الخلق، أو تعيقها، أو تقسرها، فهي تجبر الشاعر احياناً على التضحية باعمق حدوسه الشعرية في سبيل مواضعات وزينة، كعدد التفعيلات ، أو القافية". 2. الدافع الايديولوجي: ويتمثل برغبة شعراء قصيدة النثر بتجاوز الثبات في الثقافة العربية التقليدية واعرافها البالية والاتجاه بها- الثقافة- الى النهوض والتطور، يقول (انسي الحاج): "أي نهضة؟ نهضة العقل، الحس، والوجدان. الف عام من الضغط، ألف عام ونحن عبيد وجهلاء وسطحيون، لكي يتم الخلاص علينا –ياللواجب المسكر- ان نقف أمام هذا السد ونبجه". 3. الدافع النفسي: ويتمثل هذا الدافع برغبة تجمع (شعر) في نقل مركز ثقل القصيدة العربية الى لبنان بعدما اصبح العراق مركز ثقل القصيدة الحرة في نهاية الاربعينيات وأواسط الخمسينيات، ولعل مما زاد هذا الشعور ونماه انهم وجدوا انفسهم اقرب من التراث الشعري الغربي موازنة بالعراقيين، ولاسيما الشعر الفرنسي الحديث الذي كان مرجعهم ومصدر الهامهم وقد ساعدهم على تحقيق ذلك عوامل منها: 1. التأثر بالشعر الغربي وكان ذلك التأثر بشكل مباشر او عن طريق الشعر المترجم. وقد مارس الشعر الغربي اثره الواضح في تجمع شعراء قصيدة النثر، وخاصة الشعر الفرنسي، والشعر الحر الانكليزي. ولابد لنا من القول ان قصيدة النثر الفرنسية تشير الى وجود علاقة وثيقة بينها وبين المذهب السريالي، وذلك يعود الى القصيدة السريالية التي تمثلت الارث الذي انتهى اليه كل من بودلير ورامبو ولوتريامون ومالارميه وغيرهم من رواد هذه القصيدة. وتلقف شعراء تجمع شعر هذه القصيدة وعربوها. عرب (ادونيس) مصطلح قصيدة النثر، واستعمله في العربية، كما وضح مفهوم القصيدة النثرية، ومبررات كتابتها، وشروط هذه الكتابة، مشيراً الى تأثره بكتاب (سوزان بيرنار) الموسوم بـ(قصيدة النثر من بودلير الى ايامنا). واشار (سامي مهدي) الى ان اساس نظرية تجمع شعر ماهي إلا تلخيص للجهد الذي قامت به (سوزان بيرنار)، لذا هي قصيدة فرنسية الجذر في تنظيرها وتطبيقها. ان المذهب السريالي اكثر المذاهب الغربية تأثيراً في شعراء تجمع شعر، وهناك مجموعة من القرائن التي تدلنا على هذا التأثر، وذلك من خلال ترجمة نماذج اشعار السرياليين وآبائهم، وكتابة مقالات عديدة عنهم، بدءاً من بودلير، فرامبو، فلوتريامون، فالدادائي تريستان تزارا، فاندريه بريتون، فبول ايلوار، فلوي أراغون، فانطونان آرتو، فرنيه شار، فهنري ميشو، وغيرهم. ويقول (كميل قيصر داغر) على تأثر (ادونيس) بالسريالية: "ان ادونيس وصل الى نسخته الخاصة من السوريالية عبر نمو متواصل لتجربته، ومن ضمن سلسلة تحولات بلغت اوجها في اعماله الاخيرة"، ويرى (سامي مهدي) ان الحداثة التي دعا اليها (ادونيس) وحاول تجسيدها في شعره ماهي إلا الحداثة السوريالية بكل مقوماتها ومفاهيمها، وقد استمد منها مفهومه الجديد للشعر القائم على الرؤيا، ونشدان المجهول والمطلق، وايجاد لغة جديدة والسعي الى تحرير الكلمة من ارثها الثقيل واطلاق من طاقة تفجيرية. واعترف (انسي الحاج) بأثر السوريالية في شعره فقال: "عام 1959 تعرفت الى السوريالية ، وكتبت بعض الدراسات عنها. وقد وجدت فيها ما أنا اعيش بعضه. وقد تأثرت بالنظريات السوريالية.. بعد تعرفي الى بريتون، ازددت ايماناً بالسحر واللاشعور والشعوذة.. أما السوريالية، فقد أزددت بواسطتها ايماناً بالحلم والحرية" وفي المضمار نفسه ألف (عصام محفوظ) كتاباً عنوانه (السريالية وتفاعلاتها العربية) تناول فيه اثر السوريالية في اشعار كتاب قصيدة النثر. وانتبه (كميل قيصر داغر) الى العلاقة بين شعراء (شعر) والسريالية، وحاول ان يستقصي اثر السوريالية في شعر ثلاثة من شعراء التجمع وهم : (ادونيس)، و(انسي الحاج)، و(شوقي ابو شقرا). ومما تقدم نستطيع ان نقول ان شعراء تجمع (شعر) قد افادوا من المذهب السوريالي، وافادوا من كتابته الآلية التي ترمي الى إحداث حداثة الكمال بعد تجاوز القيم الثابتة والراسخة، وتجاوز الاشارات الصريحة الى مبدأ الكتابة الآلية، التي تعبر بالكلمة عن حلم اليقظة الارادي الواقع في شق سحري ولحظوي بين الوعي واللاوعي وقد اعتمد شعراء قصيدة النثر هذه الكتابة ومارسوها في اشعارهم.
الفصل السابع: مفهوم حداثة الشعر عند شعراء قصيدة النثر 2. التأثر بالشعر العربي القديم وعلى الرغم من أن جذور قصيدة النثر غربية مكتسبة الهوية السوريالية، إلا اننا نجد بعض شعراء تجمع شعر يؤسسون لها جذوراً في العربية، فـ(أدونيس) يشترط بكتابتها عربية، وان تنطلق من فهم للتراث العربي الكتابي، واستيعابه بشكل دقيق وشامل، ومن ثم تجديد واعادة النظر فيه، وتأصيله في اعماق خبرتنا اللغوية وفي الثقافة الحاضرة. والسبب الاساس الذي دفع (أدونيس) الى تأسيس جذور لحداثة قصيدة النثر في العربية تأثره بالغرب وقال بذلك: "أحب هنا ان اعترف بانني كنت بين من أخذوا بثقافة الغرب، غير انني كنت، كذلك ، بين الاوائل الذين مالبثوا ان تجاوزوا ذلك، وقد تسلحوا بوعي ومفهومات تمكنهم من ان يعيدوا قراءة موروثهم بنظرة جديدة، وان يحققوا استقلالهم الثقافي الذاتي" ويقول ايضاً: "احب ان أعترف، ايضاً، انني لم اتعرف على الحداثة الشعرية العربية، من داخل النظام الثقافي العربي السائد واجهزته المعرفية. فقراءة بودلير هي التي غيرت معرفتي بأبي نواس، وكشفت لي عن شعريته وحداثته وقراءة مالارمية هي التي أوضحت لي أسرار اللغة الشعرية وابعادها الحديثة عند أبي تمام ، وقراءة رامبو ونرفال وبريتون هي التي قادتني الى اكتشاف التجربة الصوفية بمفرداتها وبهائها. وقراءة النقد الفرنسي الحديث هي التي دلتني على حداثة النظر النقدي عند الجرجاني، خصوصاً في كل ما يتعلق بالشعرية وخاصيتها اللغوية-التعبيرية" فأدونيس يعي تراثه بفضل الغرب، وعلى هذا النحو، فقد أوجد (ادونيس) أسلافاً لحركة الحداثة الشعرية المعاصرة، خلاف ما أعلنه (اندريه بريتون) حين قال: "حين يتعلق الامر بالتمرد ينبغي الا يحتاج احد منا الى اسلاف بل هو يناقض بعض احكامه العامة حول التراث" فأدونيس لم ينعطف بالشعر العربي صوب الشعر الغربي، بل بالعكس، فهو يحاول ان يثبت ان الحداثة لاتعني القطيعة مع الموروث العربي، لان القطيعة النهائية لايمكن ان تحدث حداثة، ويصرح بذلك: "لست أطالب هنا بضرورة الخروج كلياً من الماضي، فمثل هذا الخروج مستحيل لأنه خروج من التاريخ. فنحن لانبدع المستقبل إلا في لحظة تتصل جوهرياً بالأمس والآن" وعلى وفق هذا يصر (ادونيس) بان الغرب ليس مصدر الحداثة، ويقوم على تأسيس كتابة جديدة وليس الى تأسيس نمط شعري جديد فقط، وهو يعني بهذا العمل، التجاوز على ثنائية الكتابة الفنية (الشعر والنثر) وتحطيم الحاجز الفني بينهما من اجل بلوغ حداثة الكمال النهائية. ويؤكد (ادونيس) ان التراث العربي الشعري جزء لا يتجزأ من التراث الانساني الشامل، ولكنه يعلن الوقت نفسه ان الموقف من التراث لايكون موقف قبول او رفض، لان الانسان ليس له اختيار في ذلك، وانما يجب عليه ان يفهمه وينطلق من حسناته، وان هذا الموروث حمل نقاداً وشعراء كبار، تمثلوا بقيامهم للحداثة وتمتعوا بالتفرد والخروج عن المألوف، فتعلق (ادونيس) بـ(النفري) دليل على ارتباطه بالموروث العربي. يقول (ادونيس) عن (النفري): "هكذا يبدو نص النفري قطيعة كاملة مع الموروث في مختلف اشكاله وتجلياته. وبهذه القطيعة يجدد الطاقة الابداعية العربية، ويجدد اللغة الشعرية في آن ... انه يكتب التاريخ برؤيا القلب، ونشوة اللغة، يرفع الكتابة الشعرية الى مستوى لم تعرفه قبله، في أبهى وأغرب ما تتيحه اللغة. وللمرة الاولى، نرى فيه قلق الانسان وتعطشه وتساؤله امواجاً تتصادم جزراً ومداً ، في حركة من الغياب والحضور في ابدية من النور" وتجربة (النفري) الصوفية دليل على حداثته في القدم كما يرى (ادونيس)، ولهذا حاول (ادونيس) ان يجد لقصيدة النثر امتداداً تاريخياً عميقاً في القدم. ففي التراث العربي الصوفي يجد الشاعر العربي "ان الشعر لاينحصر في الوزن، وان طرق التعبير في هذه الكتابات، وطرق استخدام اللغة هي، جوهرياً، شعرية، وإن كانت موزونة" وبهذا كان (ادونيس) هو أول من حاول ان يؤسس مشروعية قصيدة النثر العربية على افتراضات واردة في نظرية الشعر العربية. ونستطيع ان نتلمس اثر المرجعين الغربي والعربي في شاعرية (ادونيس) وذلك من خلال اكتشافه للنصوص الصوفية العربية وبشكل خاص (النفري). والشعر الغربي القريب من التصوف . وافادة (ادونيس) منهما جعلته يتحرك إلى ما وراء الواقع والخيال بشكل لافت في نتاجه الشعري خاصة، فهو يقول: "أنني كنت بتأثير من الصوفية العربية الاسلامية وقراءة ريلكة ونوفاليس أهمل الأشياء التي تدخل في مجرى الحياة اليومية المباشرة" ففي الصوفية هذه، وجد تجسيدات معنى الشعرية بوصفها مصطلحاً فنياً، خارج النمط الشعري التقليدي. ان استخدام شعراء تجمع شعر للاشارات، والميل الى العمق والغموض، وتوليد اللغة الشعرية الجديدة، وغيرها من سمات الصوفية ماهي إلا اثر من الرافد الصوفي، وهذا ما يعترف به (أدونيس) صراحة، حيث يقول: "نستيطع أن نرى كثيراً من القيم الحضارية العربية مستمرة في الحركة الشعرية الجديدة، لكن هذه القيم لاتنبع من النصوص الشعرية بالمعنى التقليدي القديم، بقدر ما تنبع من نصوص التصوّف، فالتصوف حدس شعري، ومعظم نصوصه نصوص شعرية، صافية، ولهذا فإنّ القيم التي يضفيها الشعر العربي الجديد أو يحاول أن يضفيها، انما يستمدها من التراث الصوفي العربي في الدرجة الأولى" وهكذا يضيء التراث الصوفي روح الشعر الحديث ويحييه، مما يجعل إحساس الشاعر الحديث بهذا التراث يسمو الى مشارف الروح. ومما تقدم، نجد أن (أدونيس) يزاوج بين الرافدين الغربي والعربي لقصيدة النثر. فالرافد الغربي يظهر في رؤية ترى أنها نشأت بفعل احتكاك الشعراء الطليعيين العرب بانجازات (بودلير ورامبو وسان جون بيرس ووالت ويتمان)، والرافد العربي يظهر في محاولة التأسيس لمشروعية هذه القصيدة بالعودة الى تعقيدات نظرية الشعر العربية بأسمى تطوراتها واكثرها تحديداً لهوية الشعر، وسمة الشعرية فيه النثر الصوفي العربي بوصفه شعراً يمكن قياس قصيدة النثر عليه وعدها تطوراً من تطوراته. ولم يقتصر اثر الرافد العربي على التجربة الصوفية في شاعرية (ادونيس)، وانما نراه يستغل المرويات الاسطورية ، والقصص القرآنية ويدخلها في سياق النص الشعري. وربما توسع في استمداد المصادر التراثية، فهو يلجأ الى التاريخ ويعالج موضوعه معالجة جديدة، تكشف عن صلاحية هذا التراث للبقاء والتجدد والاعتبار. فنراه يتخذ من الشخصيات التأريخية شاهد عصر كما فعل ذلك حينما اتخذ من قصة حياة (عبد الرحمن الداخل)، في ديوانه (كتاب التحولات والهجرة في اقاليم الليل والنهار) وتصبح هذه الشخصية مصدر الهام الشاعر، حيث يتمكن (ادونيس) من الإفادة من هذه الشخصية الفنية بدلالاتها السياسية والأدبية والقومية والدينية. وقد تبنى (يوسف الخال) مفهومين اثنين عن التراث العربي الاول: هو محدودية التراث العربي، والثاني: وحدة التراث الانساني، وهو ما دفعه الى الدعوة الى التحرر الكامل من القديم، والشروع بعمل شعري جديد يستجيب لروح العصر، على النحو الذي رآه وأكده، متخذاً من النماذج الاصيلة في الشعر الغربي الحديث مثله في ذلك. ولهذا قالت عنه (خالدة سعيد): "ومع ان بعض الشعراء المجددين قد تجاوزا الشعر التقليدي شكلاً ومضموناً، الا ان يوسف الخال رفض التراث نهائياً واستدار في دعاء حار صوب البحر المتوسط" (فالخال) كان شاعراًَ مندفعاً الى التجديد لكنه في حدود النظرية، لانه بقي محافظاً على مستوى العمل الشعري كانجاز فني، فهو شاعر كان من جهة ضد الذاكرة في اطارها الشعري وسياقاتها التراثية، ومن جهة اخرى كان يغوص في عمق تجربته الانجيلية التي اخذت تطغى على شعره وبشكل ملفت للنظر. لكن ينبغي ان نقول إنه ليس كل المتأثرين بالغرب من شعراء تجمع شعرهم على الدرجة نفسها من الرفض للتراث العربي، وانما كان بعضهم يعي ان الحداثة لاتكون إلا من داخل التراث وصميمه وليس من خارجه، والقصيدة الحديثة ماهي إلا بنت للقصيدة القديمة على جدة وعصرية، ويصرح بذلك احدهم: "ونحن في ثورتنا على القديم، لانعني بأننا نثور على القصيدة من حيث بنيانها الكلاسيكي ومتانتها الشكلية ، بل على التوجه الشعري الذي هو توجه الى العصر لا التاريخ" . وهذا الرأي قريب من آراء (مطران) و(الزهاوي) و(الرصافي) في قاعدة تحديث الشعر وعصرنته. فالحداثة اذن عند بعض شعراء تجمع شعر ثورة من الداخل تقوم وهي مبنية على اسس لا على خواء. ومن هنا نفهم ان هذه المدرسة لم تكن ضد التراث العربي، كما وصفها بعض المخالفين لها، وانما كانت ضد القيم الثابتة والقواعد المقررة سلفاً التي تستعبد الشاعر، وتمنع من تطوره تطوراً مستقلاً وتحول دون رفضه للعقلية التي تمجد التراث العربي وبهذا نخرج بمعلومة ملخصة عن صلة شعراء مجلة شعر بالثقافتيين الغربية والعربية، فيمكن ان نصفهم بأنهم اتباعيون يقلدون السريالية والصوفية والتراث. 3. ظهور انواع متعددة من الشعر شهد مطلع القرن العشرين تغييرات متعددة في حياة الانسان، وكان للشعر نصيب وافر من هذه التغييرات، التي تتمثل برغبة الشاعر الحديث في الخلاص من القيود النظمية الموروثة، والتحرر من القواعد الصارمة للتنظيم. ومن تلك التغيرات ان بدأ الخطاب الشعري المطبوع يحل محل الخطاب الشفاهي (السماعي)، ومن هنا انطلقت محاولات تجديدية في الشعر العربي، وكان ظهور (الشعر المرسل) على يد (توفيق البكري والزهاوي وعبد الرحمن شكري ومحمد فريد ابو حديد وعلي احمد باكثير) وغيرهم، أولى هذه المحاولات. وكذلك ظهور (الشعر المنثور) على يد (امين الريحاني)، وهناك نمط مقارب وليس مجاوراً لقصيدة النثر وهو (النثر الشعري) الذي وجد تجلياته عند (جبران) كما مر بنا سابقاً. وظهور (الشعر الحر) في بداية الخمسينيات، إذ كان أكثر الأنماط الشعرية مجاورة في خصائصه لقصيدة النثر وأشدها قرباً منها، بل في الشعر الانكليزي من الباحثين من يجعل قصيدة النثر جزءاً من حركة عامة باتجاه الشعر الحر بمفهومه الغربي لا العربي. والى جانب هذه المحاولات التي سبقت ظهور قصيدة النثر العربية، نجد (النثر المركز) الذي تبلور على يد رائده الاول (حسين مردان) اذ تأثر (ببودلير) ومجموعته (ازهار الشر) التي تمكنت منه حتى اعلن عن نفسه (بودلير) الشرق العربي. ان هذه المحاولات والانماط الشعرية الجديدة، والمجاورة لقصيدة النثر، هي التي شاركت في ظهورها في الادب العربي.
الفصل السابع: مفهوم حداثة الشعر عند شعراء قصيدة النثر - مفهوم الشعر ودور الشاعر يتحدد مفهوم الشعر عند تجمع (شعر) في إطار رفض الثبات والقوى التي تسيطر عليه، سواء أكانت قوى التقليد والقالبية التي ترى الكامل في القديم، أم قوى الشكلية الجمالية التي تعزل الشعر عن فعل تغيير الواقع وانجاز الثورة وتجعله بالتالي (لا تاريخياً) ، (لا متغيراً) في امتلاكه لطبيعة النظام الشكلي وكماله. ان مفهوم (ادونيس) للشعر قائم على الرؤيا التي تغيّر في نظام الأشياء فهو، ثورة ضد الاشكال التقليدية السائدة، ورفض لمواقف الشعر القديم واساليبه. وبذلك تكون الرؤيا اداة تأسيس لمفهوم الشعر، ويصرح (ادونيس) بذلك فيقول: "والشعر تأسيس، باللغة والرؤيا: تأسيس عالم واتجاه لاعهد لنا بهما، من قبل. لهذا كان الشعر تخطياً يدفع إلى التخطي. وهو ، اذن ، طاقة لاتغيّر الحياة وحسب، وانما تزيد، إلى ذلك، في نموّها وغناها وفي دفعها إلى الأمام وإلى فوق." فأدونيس بمفهومه للشعر الحديث يدعو الى تجاوز وتخط يسايران تخطي العصر الحديث وتجاوزه للعصور الماضية. وقوام هذا الشعر الحديث هو المعنى الخلاق التوليدي لا معنى الوصف إذ "انه احساس شامل بحضورنا، وهو دعوة لوضع معنى الظواهر من جديد، موضع البحث والشك، وهو لذلك، يصدر عن حساسية ميتافيزيائية، تحس الأشياء إحساساً عضوياً، ليس وفق العلائق المنطقية، بل وفق جوهرها وصميمها اللذين يدركهما التصور" ويقول، مشيراً الى قول (بودلير)، ان الشعر الحديث يجب ان يتخلى عن الحدث، لأنه يتعامل مع ظواهر اكثر ثباتاً، فهو متوجه نحو المستقبل. وطالما يهمل الحدث فانه لايبقى واقعياً، لان الواقعية تقربه من النثر العادي بإرغامه على استخدام الألفاظ في سياقها المألوف. وجوهر الشعر الحديث يقوم على النقيض من القيم الواقعية. فلكي يكون الشعر حديثاً بالفعل، يجب ان يكون هدفه القصيدة ذاتها، لا أي فكرة أو مشكلة معينة. وبنقضه للقيم القديمة وتجاوزه عنها يكون قد اكتشف عوالم جديدة. ان مفهوم (ادونيس) للشعر، مفهوم شامل يحاول ان يكون موقفاً من الانسان والحياة والعالم. ويقترن معناه بـ"الخلق والتغيير، لا بالصناعة والوصف كما كان الامر قديماً" وبذلك يكون مفهومه للشعر مفهوماً سريالياً معتمداً على الخلق والمعرفة. وقال بهذا المفهوم (رينيه شار) كذلك. ويمنح مفهوم (ادونيس) هذا ، الشعر بعداً انسانياً يتجاوز الاطار المحلي، ويعطيه فاعلية انسانية شاملة ليعبر عن التجربة الانسانية بحلية جديدة ومن هنا كانت رغبة (ادونيس) الفعلية لا تقتصر على تجاوز الثبوت بالادب فقط، بل بتجاوز الحضارة السائدة، في مدار السعي الى الثورة على العالم الذي يعيش فيه، لا مع الشعر الذي ورثه أو مع النقد الذي تربى عليه، وهي بذلك تكون ثورة طامحة الى تجاوز القديم من اجل المستقبل. والشاعر عند (ادونيس) لايكون حديثاً او لا يستطيع ان يبني مفهوماً شعرياً جديداً إلا "إذا عانى اولاً في داخله انهيار المفهومات السابقة، ولا يستطيع ان يجدد الحياة والفكر إذا لم يكن عاش التجدد، فصفا من التقليدية، وانفتحت في أعماقه الشقوق والمهاوي التي تتردد فيها نداءات الحياة الجديدة فمن المستحيل الدخول في العالم الآخر، الكامن وراء العالم الذي نثور عليه، دون الهبوط في هاوية الفوضى والتصدع والنفي" الشاعر الجديد اذاً هو الذي "يحيل العالم الى شعر: يخلق له، فيما يتمثل صورته القديمة، صورة جديدة". وتأتي وظيفة الشاعر العظيم عند (ادونيس)، عندما يلامس الشاعر "بشعره عمقاً انسانياً تختلج فيه جميع الكائنات اختلاجة واحدة، وتغيب فيه وحدة الفرد في لقاء مع الانسانية كلها" وبذلك تكون وظيفته هي شأن (النبوة)، وتلك عظمة الشاعر وامتيازه. ومن هنا كانت حداثة الشاعر الحديث عند (ادونيس) تقاس بقدر التجاوز والخلق والتخطي عن القيم الفنية القديمة صوب قيم خلقها. وهكذا اصبح مفهوم الشعر ودور الشاعر عند (ادونيس) النقيض الحي لمفهوم الشعر القديم ودور الشاعر، ويمكن ان يبلور مفهومه عن الشعر والشاعر في اطار رفض كل ما يسهم في تحقيق القبول بالثبات، وتبني كل ما يسهم في تحقيق حداثة التجاوز والتغيير. ويعرف (يوسف الخال) الشعر على انه "لغة، أو هو حياة اللغة. فلولاه لاتتجدد اللغة ولا تنمو ولا تبقى. فهو دائماً يخلقها كتابيا ويخلقها المتكلمون بها كلامياً، وبين الخلق الكتابي والخلق الكلامي صلة حميمة جعلت عزرا باوند وت . س. اليوت وسواهما من اقطاب الشعر والنقد المعاصرين ان يقولوا بضرورة اقتراب الشعر في الاخص من الكلام المحكي والاستفادة منه حتى في الايقاع"، الشعر اذاً لغة عند (الخال)، وهذا المفهوم وليد مخيلة خلاقة لاتعمل عملها الفني إلا باللغة. وهي تتجلى في الشعر شكلاً ومضموناً معاً، ولا يمكن فصل احدهما عن الاخر، كما لا يمكن ان يغيب احدهما عن الاخر. والشعر عند (الخال) تعبير شخصي فريد عن رؤيا الشاعر الشخصية الفريدة، بمعنى ان الشعر فن لاغاية له غير التعبير الجميل عن الذات في لحظة الكشف والرؤيا. وبذلك نجد أن مفهوم الشعر عنده (نرسيسي)، مجاني، (لا عقلي)، أي انه يخاطب العقل ولا يخضع لقوانينه، ومهمته التلقائية الفريدة هي النفاذ فيما وراء الظواهر المتناقضة المشوشة الغامضة، ليكشف بالحدس والرؤيا اسرار الوجود الحقيقي المملوء بالانسجام والنظام والمعنى. وهذا المفهوم الجديد يراه (الخال) مفهوماً يتأصل –بتجاوز- بين مفهومين، القديم الذي يتمثل من انه الكلام الموزون المقفى، والمفهوم الآخر الجديد العصري. وفردية الشاعر عند (الخال) تأتي في ضمن صراعه مع اللغة والاسلوب، ولكي يكون الشاعر مبدعاً وخالقاً فعليه ان يتجاوز عملية الصراع هذه، قبل ان يخرج الى حيز الوجود. وهذان القيدان كما يرى (الخال) يمتحنان موهبة الشاعر الابداعية. فان هو خضع لهما تمام الخضوع، خرجت قصيدته باردة آلية، وان تمرد عليهما تماماً خرجت قصيدته هذراً لا حضور له. والعمل الصحيح هو ان يتعرف الشاعر على اصول اللغة، ومبادئ الاساليب الشعرية المتوارثة، وفي الوقت ذاته يأخذ لنفسه قدراً مناسباً من الحرية لتطويع هذه القواعد والاساليب ونفخ الفردية فيها وبهذا تحصل فردية الشاعر الحديث التي تتجاوز القيود من اجل التغيير. - منزلة الحداثة عند شعراء قصيدة النثر يعد (ادونيس) ابرز من تكلم على الحداثة، فهي هاجسه الاكبر في الإبداع والتنظير، لذا، تبوأت مسألة الحداثة مكان القلب في نظام (ادونيس) الفكري، وقد برزت هذه المسألة عنده منذ البدايات الاولى لعمله وانشغاله بالشعر، حتى اصبحت لديه محوراً للتفكير والتثوير، ومساراً يتجذر في الغابر ويتجه صوب المستقبل. يتأسس مفهوم الحداثة عند (ادونيس) في ضوء المغايرة والاختلاف، والمعاصرة والتجريب، ويفرق (ادونيس) بين المغايرة الشكلية والجوهرية، فالمغايرة الشكلية مقصورة لذاتها، ولاتعني شيئاً مضافاً، إذ لاتتجاوز الفعل الذي يقوم على إنتاج النقيض، أي ان الابداع يناقض الذي سلفه لمجرد المغايرة. أما المغايرة الجوهرية الحداثية فإن الابداع فيها يتغاير من "حيث التجربة واشكال التعبير" ومن ثم فهو متجاوز مما سبقه، وليس مؤتلفاً معه. وقد تسهم المغايرة الجوهرية في تحديد ماهية الحداثة وخصائصها، وهي عنده تتجاوز تقليد الماضي العربي والغربي في آن واحد، واكد ذلك بقوله: "تقتضي الحداثة قطعاً مع التأسلف والتمغرب"، والقطع (الرفض) الذي اشار اليه (ادونيس) لايمكن ان يكون تاماً، لان الماضي ابتكر انماطاً من المعرفة جاءت ملائمة للعصر والبيئة، من هذه الانماط ما يزول بمجرد تعبيره عن مرحلة، وتختفي قيمها بزوال مسببها، ولأنه انتج قيماً انسانية وانماطاً معرفية فاعلة ومتجددة، ولا ريب أن الانماط المعرفية في الحالة الاولى تقيد تفكير الانسان وتعيقه في صنع حاضره ومستقبله بفاعلية. وهذا ما يدل على ان (ادونيس) لايتجاوز جميع عناصر الماضي، وانما يتجاوز النظام السائد، في كل مؤسسات الثقافة والفكر، التي تمثل الماضي بمفهومه الثابت/ الميت، ويتحدد موقفه في ضرورة تجاوزها، وعليه، كانت الكتابة الابداعية الحداثية عنده هي التي "تمارس تهديماً شاملاً للنظام السائد وعلاقاته-أعني نظام الأفكار"، ومن ثم فلا "تنشأ الحداثة مصالحة، وإنما تنشأ هجوماً ينشأ إذن، خرق ثقافي جذري وشامل، لما هو سائد". وفي الوقت نفسه الذي يرفض فيه (ادونيس) النظام السائد ويرغب في تهديمه، يعمل جاهداً على بناء "طرق معرفية لم تؤلف، وتطرح قيماً لم تؤلف"، ومن هنا كانت الحداثة عند (ادونيس) مصاحبة للرفض والتمرد، لأن الرفض خروج على النظام السائد، والتمرد تجاوز النظام السائد مع تقديم البديل الأكمل. وتسهم المغايرة مع الآخر في تكوين ماهية الحداثة عند (ادونيس)، فالحداثة العربية كما يرى (ادونيس) ليست نسخاً وتقليد للآخر، وليست "مقاييس الحداثة في الغرب مقاييس للحداثة خارج الغرب"، بمعنى ان المماثلة بكل اشكالها وانماطها ، انما هي استلاب كامل للإنسان العربي، لأنه يحركه الشعور بالنقص بإزاء التراث لعدم إمكانية تجاوزه، وبإزاء الآخر في عدم قدرة مجاراته ، وفي كلتا الحالتين يوسم الشعر بالتخلف، لأنه في حالة محاكاة الشعر العربي القديم يعيد الشاعر "انتاج الوهم الاسطوري-التراثي"، ومما تقدم، ندرك ان المغايرة تتجاوز التقليد، لأننا في هذه الحالة إنما نعيد "انتاج العلاقات نفسها، علاقة نظرة الشاعر بالعالم والأشياء، وعلاقة لغته بها، وبنية تعبيره الخاصة التي تعطي لهذه العلاقات تشكيلاً خاصاً". ولكن الحداثة بطبيعتها، تتكئ في التراث العربي على اصول نظرية ومعرفية وفنية، وتتفاعل مع واقع بالغ الحركة والصيرورة، إذ تتأسس "على الصراع بين النظام القائم على السلفية والرغبة العاملة لتغيير هذا النظام"، وتشتمل الحداثة على تيارين كما يرى (ادونيس)، الاول : سياسي-فكري، والثاني: فني، ويتمثل الاول سياسياً في الحركات المناهضة للسلطة كالخوارج والزنج والقرامطة، وفكرياً بالتصورات الاعتزالية والعقلانية الالحادية والتصوف، ويهدف هذا التيار، السياسي/ الفكري إلى نظام يوحد بين الناس، حاكمين ومحكومين، ويساوي بينهم اقتصادياً وسياسياً، ولا يمايز بينهم في جنس او لون. أما التيار الفني، فلقد ابطل القديم وتجاوزه، وتحول في الإبداع الى جهد إنساني يمارس فيه الإنسان "عملية خلق العالم"، ومن هنا كان تفهم الحداثة عند (أدونيس): "لا في منظورات تشكيلية، وزنية أو نثرية، وانما من حيث هي أولاً، وقبل كل شيء، تجربة جديدة للأنسان والعالم، في مقاربة جديدة للأشياء ولغة شعرية جديدة". اما المعاصرة فقد تدل على التزامن، وهو تحديد شكلي باقتران الحداثة بالزمن، ومن ثم تتجه العناية الى زمانية الشاعر، وليس إلى بنية النص، ويعي (أدونيس) ذلك، لأن الحداثة ليست عصرية بزمانيتها، وإنما الحداثة "خصيصة تكمن في بنية ذاتها"، ولم يقتصر الأمر على مجرد تجاوز الفهم الشكلي للمعاصرة، وانما ضرورة تجاوز المضامين العصرية، إلى استحداث مضامين مختلفة، بمعنى تجاوز وصف المخترعات العصرية، لأن الوصف يرتكز إلى رؤية تتكئ على مثال في القديم، وهذا ما فعله شعراء الإحياء، ويضم اليهم (أدونيس) عدداً من الشعراء، باسم بعض النظرات المذهبية الأيديولوجية. ولهذا، رفض (أدونيس) ربط الحداثة بالعصر، أي "بالراهن من الوقت، من حيث انه الإطار المباشر الذي يحتضن حركة التغيير والتقدم أو الانفصال عن الزمن القديم"، ويبدو ان رفض (ادونيس) هذا، جاء لقبول التصور الذي قامت عليه الحداثة الغربية في ربطها بين مفهوم حركة الزمن وبين التقدم. ويصل (أدونيس) الى علاقة متأرجحه بين الحداثة والزمنية، زمنية الحداثة ولا زمنيتها، وتبدو له الحداثة هذين الأمرين معاً في الوقت نفسه، في مقطع يكاد يشي بمحاولة لحل اشكالية قائمة في جوهر كل ما كتبه عن الحداثة سابقاً، لا عن طريق حسم الاشكالية لمصلحة احد طرفيها، بل عن طريق تحديدها بكلا هذين الطرفين. واكد ذلك بقوله: "من هنا كذلك بدأ يبدو لي أنّ الحداثة زمانية ولا زمانية في آن: زمانية لانها متأصلة في حركية التاريخ، في ابداعية الانسان، متواصلة في تطلعه وتجاوزه. ولا زمانية لأنها رؤيا تحتضن الأزمنة كلها، ولا تتأرخ بمجرد التأريخ السردي، شأن الوقائع والأحداث: إنها عمودية، وسيرها الأفقي ليس إلا الصورة الظاهرة لباطنها العميق. انها بعبارة ثانية، ليست صيرورة اللغة وحسب، وانما هي كذلك وجودها. ذلك أن الحداثة الشعرية في لغة ماهي أولاً حداثة هذه اللغة ذاتها". فالحداثة عند (اودنيس) قد تكون ابداعاً مطلقاً أو لا تكون ، والابداع لا الحداثة، هو الذي لا عمر له ولا يشيخ، والابداع لا الحداثة هو ما يقيم به الشعر، وجوهر ذلك "أنّ الحداثة تكون رؤية إبداعية ، بالمعنى الشامل، أولا تكون إلاّ زيّاً. ومنذ أن يُولد الزيّ، يشيخ. غير أن الإبداع لا عمر له. لذلك، ليست كلّ حداثة إبداعاً، أما الإبداع فهو، أبدياً، حديث". وإذا كانت المغايرة والمعاصرة يحددان للحداثة جانباً مهماً من خصائصها وسماتها، فإن التجريب يتمم للحداثة بنيتها العميقة عند (أدونيس) ، ويشير هو الى تجريب قصيدة النثر، إذ ترتكز قصيدة النثر على بناء داخلي يشتمل على جميع مكونات الحداثة، وفي ضرورة الفهم والتجاوز معاً، ولذلك ينسجم هذا مع مقولات (أدونيس) عن الحداثة، وما يصدق عليها، يصدق على قصيدة النثر أيضاً، وان معنى الحداثة هو "التوكيد المطلق على اولية التعبير. اعني ان طريقة او كيفية القول اكثر اهمية من الشيء المقول، وإن شعرية القصيدة، أو فنيتها هي في بنيتها لا في وظيفتها"، وبذلك أكد (اودنيس) حداثة قصيدة النثر التي هي تغيير في نظام الاشياء، وحداثتها متأتية من تجاوزاتها للنظام التقليدي. ولا يختلف (يوسف الخال) عن (أدونيس) في تأكيده ان الحداثة ابداع وتجاوز لما كان سائداً، وفي مختلف ميادين الحياة، إذ انها موقف كياني من الحياة. وغير مرتبطة بزمن لانها "حركة ابداع تماشي الحياة في تغيرها الدائم ولا تكون وقفاً على زمن دون آخر"، ومن هنا، فرضت الحداثة، الشخصية المبدعة، ذات التجربة الحديثة المعاصرة في مختلف حقول النشاط الانساني. لكي تتجاوز كل ماهو سلفي ومألوف من اجل بروز فرادتها وجدتها. والحداثة في الشعر عند (الخال) ليست مذهباً، وانما هي "نتاج عقلية حديثة تبدلت نظرتها الى الاشياء تبدلاً جذرياً وحقيقياً انعكس في تعبير جديد"، بمعنى ان الحداثة لا يمكن لها الحصول إذا بقيت اشكال تعبيرية شعرية قديمة، وانما العمل على التعبير عن التغيير بطرائق تتجاوز كل ماهو ثابت قديم. ان عنوان حداثة الشعر عند (الخال)، هو الشعر نفسه، لانه يمثل النمو والتجدد والانفتاح، لا السلفي التقليدي، ولهذا، يجب ان تكون عقلية الشاعر الذي يكتب قصيدة الحداثة، عقلية متحررة ومتجاوزة القدم والثبات. وقصيدة الحداثة عنده، هي قصيدة النثر لانها تهدف الى رفع النفس العربية الى مستوى الحداثة.
الفصل السابع: مفهوم حداثة الشعر عند شعراء قصيدة النثر - منزلة الرؤية عند شعراء قصيدة النثر لقد مارست الرؤية الصوفية دوراً واضحاً في إنماء قصيدة النثر، إذ كانت النصوص النثرية الصوفية تشكل المصدر الصوفي الاول لقصيدة النثر. وأكد (أدونيس) ذلك عندما جعل التجربة الصوفية العربية بشموليتها تشكل مصدراً من مصادر الشعرية الدائمة. غير ان هذه الرؤية انحصر تأثيرها البالغ في شاعرية (أدونيس) الذي جعل من النصوص الصوفية منهلاً ثراً لتجربته مستفيداً من معالمها، ولعل قصر الإفادة من هذه النصوص على (ادونيس) وحده عائد الى ادراكه لمعطيات التراث واهميته خلافاً لاصحابه من تجمع شعر. ولهذا امتازت نتاجاته في قصيدة النثر اكثر من غيرها في استحضار الرؤية الصوفية للعالم، وجعلها قواماً للفكرة القائمة فيها. وليس من الغريب ان تكون المصادر النثرية الصوفية التي يذكرها (ادونيس)، تشكل منهلاً من مناهل قصيدة النثر اليوم، ومن هذه المصادر، كتابات النفري، وابي حيان التوحيدي، والبسطامي، وكثير من كتابات محي الدين بن عربي، والسهروردي، وافاد (ادونيس) من هذه الكتابات، وإفادته هذه جعلته يتحرك الى ما وراء الواقع والخيال بشكل لافت للنظر في نتاجه الشعري، ويصرح بهذا قائلاً: "أنني كنت بتأثير من الصوفية العربية الاسلامية وقراءة ريلكه ونوفاليس أهمل الأشياء التي تدخل في مجرى الحياة اليومية المباشرة"، ويقول ايضاً: "نستطيع أن نرى كثيراً من القيم الحضارية العربية مستمرة في الحركة الشعرية العربية الجديدة، لكن هذه القيم لا تنبع من النصوص الشعرية بالمعنى التقليدي القديم، بقدر ما تنبع من نصوص التصوف، فالتصوف حدس شعري، ومعظم نصوصه نصوص شعرية، صافية، ولهذا فإنّ القيم التي يضفيها الشعر العربي الجديد أو يحاول أن يضفيها، إنما يستمدها من التراث الصوفي العربي في الدرجة الاولى"، بمعنى ان (ادونيس) يدعو الشاعر الحديث الى ان يأخذ من الصوفية ارادة الكشف المستمر، الذي يدل على النضال الذي يتجاوز المنطقية العقلانية، ورفض الخضوع للشكل المفروض على انه شكل نهائي، ولذا فإن الصوفية رافد في شاعرية (ادونيس) وشاعرية شعراء الحداثة. ان معالم التجربة (الادونيسية) في قصيدة النثر تحفل باشراقية اللغة الشعرية للكتابات الصوفية، ويشطح احياناً الى الغوص في المناخات الصوفية وطقوسها، لكي يهيّيء جواً اكثر مناسبة للغة دون الانحراف عن محور الفكرة التي تقوم عليها التجربة، لذا، فإن (ادونيس) وجد في هذه الكتابات تجسيدات معنى الشعرية بوصفها مصطلحاً فنياً، خارج النمط الشعري المألوف، ويقول بذلك: "ان طرق التعبير في هذه الكتابات ، وطرق استخدام اللغة هي، جوهرياً، شعرية وان كانت غير موزونة"، وهذا احدى اهم النقاط التي تصل تلك الكتابات الصوفية بقصيدة النثر، ومن هنا كان (ادونيس) يحتفي بهذه النصوص الصوفية القديمة، ويرى في لغتهم أساساً مهماً للشعرية لأنها تقدم تجاوزاً للأنواع الأدبية، تشكل ابتكاراً وكشفاً. أن (أدونيس) التفت الى الفكر الصوفي كمثال على التحول والتجاوز، ولاسيما ان الصوفية بوصفها فكراً أدت دوراً واضحاً في الأدب، وانتجت مادة عظيمة، كانت محل الدراسة والنقد، (فأدونيس) عندما افاد من الأدب الصوفي اصيب بالدهشة لما فيه من أبعاد تتوافق مع منحاه التجاوزي والحداثوي. يقول عن (النفري): "لااعرف كيف أصف دهشتي، حين قرأته"، ولهذا فإن الكتابات الصوفية كانت تؤسس لمنحى تحولي تجاوزي واضح، يقول (ادونيس) بذلك: "الواقع أن اهمية الصوفية اليوم لا تكمن بالنسبة إليّ، في مدونتها الاعتقادية بقدر ما تكمن في الاسلوب الذي سلكته، أو في الطريقة التي نهجتها لكي تصل الى هذه المدونة. إنها تكمن في الحقل المعرفي الذي أسست له، وفي الأصول التي تولدت عنه، وهي اصول خاصة ومختلفة للبحث والكشف. إنها في الفضاء الذي فتحته، وفي كيفية الإفصاح عنه، باللغة، خصوصاً. وهذا نفسه مما يمكن قوله عن السوريالية. وتكمن هذه الاهمية، بالنسبة إلى الثقافة العربية في انها أعادت قراءة التراث الديني، وأعطته دلالات اخرى وأبعاداً اخرى تتيح قراءةً جديدة للتراث الأدبي والفكري والسياسي وتتيح بخاصة نظرة جديدة الى اللغة – لا اللغة الدينية وحدها، بل اللغة بوصفها أداة كشف وتعبير". ان اهتمام (ادونيس) بالتجربة الصوفية لم يقتصر على اطار اللغة الشعرية، وإنما هي قبل ذلك، تجربة في الكتابة، إنها نظرة أفصح عنها الشعر، وزناً ونثراً، أو بلغة شعرية، زيادة على لغة البحث النظري، والشرح. وهي على صعيد الممارسة الكتابية حركة ابداعية وسّعت حدود الشعر، مضيفة إلى اشكاله الوزنية، اشكالاً اخرى نثرية نجد فيها ما يشبه قصيدة النثر. ولعل تعلق (ادونيس) (بالنفري)، جاء نتيجة تجاوز (النفري) مواضعات اللغة السائدة، يقول (ادونيس) بهذا: "هكذا يبدو نص النفري قطيعة كاملة مع الموروث في مختلف أشكاله وتجلياته. وبهذه القطيعة، يجدد الطاقة الإبداعية العربية، ويجدد اللغة الشعرية في آن. إنه يكتب التاريخ برؤيا القلب، ونشوة اللغة. يرفع الكتابة الشعرية الى مستوى لم تعرفه قبله، في أبهى وأغرب ما تتيحه اللغة. وللمرة الأولى، نرى فيه قلق الإنسان وتعطشه وتساؤله، أمواجاً تتصادم جزراً ومدّاً، في حركة من الغياب والحضور في أبدية من النور"، وللأثر الصوفي البالغ في (ادونيس) نراه يتعلق برموزهم وصورهم التي تعكس باطنيتهم، فقد توصل (ادونيس) الى اسم مجلة (مواقف) نسبة الى (مواقف النفري)، وتوصل ايضاً الى اسم ديوانه الاخير (مفرد بصيغة الجمع) نسبة الى (الواحد في صيغة الجمع) موضوع الليلة الثلاثين من كتاب (الامتاع والمؤانسة) للتوحيدي. وقد قرن (ادونيس) بين الصوفية والسريالية، لان الكتابة الصوفية تصدر عن الحرية والحلم والرؤيا، وان حياة الصوفي خروج من حد المملوكية الى حد الحرية، أما الكتابة الآلية فهي متحررة من كل رقابة يمارسها العقل، وهي تشابه السوريالية، فقد مارسها المتصوفون العرب، واطلقوا عليها اسماء مختلفة كـ(الاملاء، والفيض، والشطح). وهكذا يمكن القول ان (ادونيس) يرى في التجربة السوريالية مايراه في التجربة الصوفية من حيث انها مشروع تحرر وتجاوز من القيود التي تحد حرية الانسان وحركيته بأنواعها جميعاً، وذلك من اجل معرفة الذات والوجود معرفة حقيقية، وكذلك من أجل أن تكون الحياة في مستوى هذه المعرفة الاستكشافية، وفي تطابق معاً. ويرى (ادونيس) ان الصوفية والسريالية ماهما إلا تجاوز وتخطٍ للجاهز المسبق، من اجل خلق عالم جديد، او واقع اسمى، أو من اجل "الاكتشاف المنظم لأعماق الذات". وبهذا يكون (أدونيس) اكثر توفيقاً من غيره في تناوله للصوفية كإشارة على التجاوز والتخطي، لانها تحاول دائماً ان تخرق الواقع، ولهذا وجد ان الجانب الادبي منها يمثل الثورة الحقيقية ضد الثبات من القيم التقليدية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|