جهود علماء العربية في التأليف في فقه اللغة
د.امين عبيد جيجان الدليمي
فقه اللغة / الرابع
أول كتاب ألف في فقه اللغة وحمل هذا العنوان هو كتاب ( الصاحبي في فقه اللغة وسنن العربية في كلامها ) لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا (ت395هـ) ، تضمن هذا الكتاب كثيراً من مسائل فقه اللغة ولغات العامة من العرب ، والقياس والاشتقاق في اللغة العربية وآثار الإسلام في اللغة العربية .
أما الكتاب الآخر فهو ( فقه اللغة وسر العربية) لأبي منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ( ت458هـ) ، تحدث فيه عن كثير من مسائل فقه اللغة والظواهر اللغوية والأساليب وطرائق التعبير في العربية ، وتناول كثيراً من الألفاظ التي دخلت العربية من لغات مجاورة .
وقد درس آثار الإسلام في اللغة العربية أبو حاتم الرازي في كتابه ( الزينة في الكلمات الإسلامية) ، ودرس فيه المترادف ، وحروف الهجاء ، وحروف المعنى ، وأسماء الأشخاص واشتقاقها ، وغير ذلك ، وقد ألف في الموضوع الأخير عبد الملك بن قريب الأصمعي ( ت216هـ) كتابه : اشتقاق الأسماء ، وهو يحاول في هذا الكتاب أن يعثر لكل اسم عربي ـ من أسماء الأشخاص والقبائل ـ أصلاً اشتق منه هذا الاسم أو ذاك ، وقد تابعه في ذلك مجموعة من العلماء كابن دريد الأزدي (ت321هـ) في كتابه الاشتقاق ، وأبي القاسم الزجاجي ( ت337هـ) في كتابه ( اشتقاق أسماء الله) .
ولابن فارس كتاب آخر اسمه ( مقاييس اللغة ) وهو معجم ألفاظ العربية مرتب على الحروف الهجائية ـ إلى حد ما ـ غير أن فيه فكرتين جديدتين على حركة التأليف في المعجم في عصره ، وتعدّان من صميم ( فقه اللغة) ، وهما فكرتا الأصول والنحت) ، فهو يحاول في الفكرة الأولى أن يدرج مفردات المادة اللغوية الواحدة تحت أصل أو أصلين ، مثل قوله : (( الظاء ، والفاء ، والراء : أصلان صحيحان ، يدل أحدهما على القهر والفوز والغلبة ن والآخر على قوة في الشيء ولعل الأصلين يتقاربان في القياس ، فالأول : الظفر ،وهو الفوز بالشيء .. والأصل الآخر : الظُّفر ، ظفر الإنسان )) .
أما فكرة النحت ، فخلاصتها أن ابن فارس جمع ما زاد على الثلاثي من كل مادة تحت أبواب معينة ، وحاول تفسير بعضها بما يسمى النحت ، مثل قوله : ( بُحْتر: وهو القصير المجتمع الخلق فهذا منحوت من كلمتين : الباء والتاء والراء ، وهو من بترته فُبتِر ، كأنه حُرم الطول فبُتر خلقه ، والكلمة الثانية : الحاء والتاء والراء ، وهو من : حَتَرت واحترت ، وذلك ألا تُفْضِل على أحد ، يقال : احتر على نفسه وعياله ، أي ضيّق عليهم ، فقد صار هذا المعنى في القصير ، لأنه لم يعطَ ما أعطيه الطويل )) .
ولا تقتصر جهود علماء العربية في فقه اللغة على ما ألفه الثعالبي وابن فارس ، فقد سبقهم ابن جني في كتابه ( الخصائص) الذي ضمنه كثيراً من البحوث اللغوية القيمة ، كبحثه في أصل اللغة ، ومقاييس العربية ، وتعليل اللغة ، والقياس ، والاشتقاق وغيرها .
ومما يدخل في هذا الباب ما ضمنه ابن سيده في كتابه ( المخصص) من مباحث هي ادخل في فقه اللغة من غير ، فقد تناول فيه الترادف ، والاشتراك والتعريب ، والاشتقاق ، والتذكير والتأنيث ، والمقصور والممدود .
ومما يصنف ضمن كتب فقه اللغة كتاب ( المزهر في علوم اللغة وأنواعها) للسيوطي ( ت911هـ) ، وهو كتاب ضخم في مجلدين ، ومن مباحثه في هذا المجال ، نشأة اللغة ، والمصنوع ، والفصيح والحوشي والغريب ، والمشكل ، والمستعمل والمهمل ، وتوافق اللغات وتداخلها ، والمولد ، والمعرب ، والاشتقاق والترادف والاشتراك والتضاد ، والإبدال والقلب والنحت وغير ذلك . وقد كان للعلماء المعاصرين مشاركة واسعة في فقه اللغة ذكرنا جملة منها ففي مصادر المادة ومراجعها .