ريف بفقه اللغة وعلم اللغة
إعداد / د. أمين عبيد جيجان الدليمي
كلية التربية / صفي الدين الحلي
قسم اللغة العربية / الصف الرابع
اللغة ـ كما حدها ابن جني ـ هي : (( أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم)) ، فاللغة هي أداة التعبير والتفاهم الإنساني ، فالحضارة الإنسانية مدينة للغة في نشر العلم وحفظه وتوارثه عبر الأجيال .
والفقه لغة هو : (( العلم بالشيء والفهم له ، وغلب على علم الدين لسيادته ، وشرفه وفضله على سائر العلوم ... والفقه في الأصل : العلم ، يقال أوتي فلان فقهاً في الدين أي فهماً فيه)) .
وفقه اللغة اصطلاحاً كما يراه الدكتور رمضان عبد التواب بقوله : ((تطلق كلمة فقه اللغة عندنا الآن على العلم الذي يحاول الكشف عن أسرار اللغو والوقوف على القوانين التي تسير عليها في حياتها ، ومعرفة سر تطورها ، ودراسة ظواهرها المختلفة ، دراسة تاريخية من جانب ، ووصفية من جانب آخر ، وهو بهذا المعنى يضم كل الدراسات اللغوية ، التي تبحث في نشأة اللغة الفصحى واللهجات ، وكذلك تلك التي تبحث في أصوات اللغة ، ودلالة الألفاظ أو بنيتها من النواحي التاريخية المقارنة ، والنواحي الوصفية ، وكذلك في العلاقة النحوية بين مفرداتها ، كما تبحث أخيرا في أساليبها ، واختلاف هذه الأساليب ، باختلاف فنونها من شعر ونثر ، وغير ذلك )) .
أما علم اللغة فقال عنه (( أما علم اللغةlinguistics ويطلق عليه أحيانا علم اللغة العام linguistics general فقد دخل بعض الجامعات العربية حديثاً وتعالج فيه عادة قضايا اللغة ، مجردة عن الارتباط بأية لغة من اللغات )) .
وإذا كان علم اللغة يدرس قضايا اللغة مجردة عن الارتباط بأية لغة ، وإنما يدرس اللغة على نحو عام ، فإن فقه اللغة يدرس قضايا لغة معينة محددة ، كاللغة العربية أو اللغة العبرية أو الفارسية .
وعلم اللغة هو علم حديث قائم بنفسه يؤدي وظيفة معينة وله طرق وميادين معرفة مختلفة ، وهو يعالج القضايا اللغوية مجردة عن الارتباط بلغة معينة ،فهو لا يدرس اللغة العربية أو الانكليزية أو الفارسية ، بل هو يدرس اللغة التي تظهر وتتحقق في أشكال لغات كثيرة ، ولهجات متعددة ، وصور مختلفة من صور الكلام الإنساني ، فمع أن اللغة العربية تختلف عن الانكليزية ، وكلتاهما تختلفان عن الألمانية ، فإن هناك أصولاً وخصائص جوهرية ، تجمع بين هذه اللغات ، وهو أأن كلا منها نظام صوتي ، وهي جميعاً نظام اجتماعي تتفق عليه جماعة معينة تتفاهم به وينتقل من جيل إلى جيل .
وعلم اللغة يدرس نشأة اللغة الإنسانية ، ويعرض لنظريات تلك النشأة ويرس أيضاً قوانين التطور اللغوي ، وقوانين بناء الجمل ، وتفرع اللغة الواحدة إلى لهجاتها ، وكل لهجة منها لها سمات صرفية ونحوية ودلالية وصوتية .
ويدرس مسألة الصراع اللغوي بين لغات البشر وقوانينه العامة التي تصدق على كل لغة ، منها سيادة لغة الغالب ولغة المتحضر ، وعلم اللغة يحاول أن يصل إلى فهم الحقائق والخصائص التي تجمع اللغات الإنسانية في إطار واحد .
الفرق بين فقه اللغة وعلم اللغة :
1ـ منهج ( فقه اللغة ) يختلف عن منهج ( علم اللغة) ، إذ يدرس الأول اللغة وسيلة لدراسة الحضارة والأدب من خلال اللغة ، بينما يدرس الثاني اللغة لذاتها .
2ـ اصطلاح ( فقه اللغة) سابق من الناحية الزمنية لاصطلاح ( علم اللغة) .
3ـ ميدان ( فقه اللغة) أوسع وأشمل ، لأنّ الغاية النهاية منه دراسة الحضارة والأدب والبحث عن الحياة العقلية من جميع وجوهها ، لذلك اهتم فقهاء اللغة بتقسيم اللغات ، وبمقابلة بعضها ببعض ، وميدان ( علم اللغة) هو التركيز على التحليل لتركيب اللغة ووصفها .
4ـ ( علم اللغة) اتصف منذ نشأته بكونه علما بحسب المفهوم الدقيق لهذا المصطلح ولم يصف علماء اللغة ( فقه اللغة) بكونه علماً .
5ـ عمل فقهاء اللغة تاريخي مقارن ( موازن) في أغلبه ، أما عمل علماء اللغة فوصفي تقريري .
ولا بد من الإشارة إلى أن علم اللغة يدرس بنية اللغة من الجوانب الآتية :
1ـ الأصوات
2ـ بناء الكلمة ( الصرف)
3ـ بناء الجملة ( النحو)
4ـ المفردات ودلالتها ( علم المعنى ) .
جهود علماء العربية في التأليف في فقه اللغة