انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تعريف العدد ب (أل)

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة سعدون احمد علي الرباكي       17/05/2012 05:24:07
تعريف العدد بـ ( أ ل )
العدد : هو الألفاظ الدالة على المعدود ، وتعريفه كتعريف غيره من الأسماء مفردًا ، فإن عرَّفـته بـ ( أل ) قلت فيه : ( الواحد ، والاثنان ، والألف ) كما تقول : (الـرجل والـرجلان والـرجال) . وما كان منه مضافًا فأردتَ تعريفه بـ ( أل ) ، جاز لـك إدخال ( أل ) في الــثـانــي دون الأول ، نحو: ( ثلاثة الأثواب ، وأربعة الأشبار، و مئة الألف ) ، كما تقول : ( غلام الرجل ، وصاحب القوم ). ومنه قول ذي الرمة :
وهل يرجعُ التسليمَ أو يكشفُ العمى ثلاثُ الأثافي والرسومُ البلاقعُ
فأدخل ( أل ) التعريف على الثاني، وهو قوله : ( الأثافي ) ،ومنه قول الفرزدق :
ما زال مذْ عقدتْ يداهُ إزارَهُ فسـما وأدركَ خمـسةَ الأشبارِ
حيث أدخل ( أل ) التعريف على الثاني أيضاً، وهو قوله ( الأشبار ) ، وذلك أنه لو أدخل ( أل ) على الأول فقال : ( الثلاث ، والخمسة ) امتنع من الإضافة إلى المميّز . وفـــي تعريف أســمـاء العدد المفرد بـ ( أل ) قال سيبويه :(( تقول فيما كان لأدنى العدّة بالإضافة إلى ما يبنى لـجـمــع أدنى العقود ، وتدخل في المضاف إليه الألف واللام ، لأنه يكون الأول به معرفة . وذلك قولك : ثلاثة أثواب وأربعة أنفس وأربعة أثواب . وكذلك تقول : فيما بينك وبين العشرة ، وإذا أدخـلت الألف واللام قلت : خمسة الأثواب وستة الأجمال . فلا يكون هذا أبدًا إلا غير منون يلــزمه أمـر واحد ، لما ذكرت لك)) . ويمثل رأي سيبويه هذا مذهب البصريين والفراء .
غير أن الكوفيين خلا الفرّاء أجازوا إدخال ( أل ) التعريف على المضاف والمضاف إليه معًـا فقالوا : الخمسة الأثواب والعشْرَة الدراهم والخمس الجواري . و حكى أبو زيد ذلك عــــن قـوم غير فصحاء غلطوا فيه لمّا رأوا العدد مجموعًا والمعدود مثله أدخلوا التعريف على الثـــــانــي وظنوا أن الثاني هو الأول كالصفة والصفة، ثم تركوه على إضافته فقالوا : ( الخمسة الأثواب ) و(الأربعة الرجال ) رواه الكسائي، قال شبهوه بـ(الحسن الوجه والكثير المال)، وهو غــلط لأن حسن الوجه مضاف إلى معرفة ولم يتعرف ، لأن إضافته غير محــضة ، فلما أرادت تعـــريفـه أدخلت عليه الألف واللام فعرفته بهما . وإنما استند الكسائي في ذلك إلى السماع . ولـكن لـيـس ذلك من لغة الفصحاء ، فلا يجوز اتخاذه أصلًا يقاس عليه . قال الجرمي (( فقلت لمــن يجـيز : هـذه الخمسة الدراهم والعشرة الأثواب بالخفض كيف تقول هذا نصف الدرهم وثلث اـلدرهم ؟ ، أتجيز هذا النصف الدرهم والثلث الدرهم ؟ فقالوا لا ، هذا غـير جائز لا أقول إلا هـذا نـــصـــف الدرهم وثلث الدرهم ، فقلت له فما الفصل بينهما ؟ فقال: الفصل بينهما أن العرب قــد تـكـلّـمــت بذلك ولم تتكلم بهذا)) . أرى أن مذهب البصريين هو الخليق بالقبول لأن الشيء لا يـجـــوز أن يعرّف بـ ( أل) ثم يضاف ، ولو جاز أن يقال ( الثلاثة الأثواب ) على مذهب الكوفيين فيعرّفــان وهما مضافان، لجاز أن يقال في غير العدد ( الأيدي الرجال، والوجوه النساء ) فيعرفان وهــمـا مضافان، وذلك خطاْ بإجماع ، فصّح مذهب البصريين الذي يعضده السماع ممن هو حجة يؤخذ بلغته من نحو ذي الرمّة والفرزدق . وحملوا ما ورد منــه موافقًــا مـذهب الكوفيين عــلى زيادة ( أل ) في الأول . وأما الخمسة أثواب بإضافة ذي ( أل ) إلى نكرة فيما روى أبــــو زيد فيؤول على تقدير : الخمسة خمسة الأثواب : فحذف خمسة وبقي أثواب على إعرابه كحــالــــه لو كان خمسة ملفوظًا بها . وأجاز الأخفش والمبرد إدخال ( أل ) علـى اسم الفاعل المشتق من العـــدد ، نحو الثاني اثنين أنا ، و الرابعهم هذا ثلاثة . وعدّه ابن السراج من الـضرورة ، لأن هذه الأشياء التي اتسعت فيها العرب مجراها مجرى الأمثال ، ولا يـنـبـغي أن يـتجاوز بها استعمالــهم . أما العدد المركب فهو من( أحد عشر إلى تسعة عشر) وفي تعريفه بـ ( أل ) ثلاثة مذاهــــب : الأول : مذهب جمهور البصريين : أنهم يدخلون ( أل ) على الاسم الأول منهما فنقول: عـنـدي الأحـــــد عشر درهمًا والثلاثة عشر دينارًا لأنهما قد جعلا بالتركيب كالشيء الواحد ، فـكان تعــريــفهما بإدخال ( أل) في أولهما ، ولهذا نظائر في الأسماء المركبة، نحو : ( الخازباز ) في قـــول ابــن أحمر من الوافر:
تفقّأَ فوقَهُ القلعُ السواري وجُنَّ الخازِبازِ به جُنونا
فأدخل ( أل ) على الاسم الأول ولم يكرره فيقول ( الخازباز ) ، وقد ترك الاسم المركب علـــى بنائه كما تقول : (الخمسة عشر ) فتدخل عليه الألف واللام وهو على حاله من البناء .
والثاني : مذهب الكوفيين والأخفش من البصريين : أنهم يدخلون ( أل ) على الاسمين الأوَّلــين نحو : عندي الأحدَ العشرَ درهمًا لأنهما في الحقيقة اسمان ، والعطف مراد فيهما ، ولذلك وجب بناؤهما ، ولو صرّحت بالعطف جاز أن تقول : عندي الأحد والعشرَ درهمًا فتعرّفهما ، فكـذلــك إذا كان مضمَّناً معنى العطف على أن هذا المذهب يخالف القياس في العربية ، لأن الاسمين قــد جعلا بمنزلة اسم واحد ، فينبغي ألا يُجْمع فيه بين علامتي تعريف ، فوجب إدخال ( أل ) عـلــى صدره لأن الثاني ينزل منزلة بعض حروفه ، و كـذلك يخـالـف السماع فـيــمـا أنـشــده سـيـبـويه و الفراء و الأصمعي من تعريف العرب الاسم المركب بإدخال ( أل ) في أوله كما مــرَّ في بيت ابن أحمر و قوله ( الخازباز ) .
و الثالث : مذهب جماعة من الكتّـاب : أنهم يدخلون ( أل ) على الأســماء الـثـلاثـــة . حـكـــى الأخفش أنهم يقولون : الخمسة العشرة الدرهم ، فيجيزون مجيء التمييز معرّفا ، و لا يــصـــح تعريفه لأنه واحد دال على جنس ، فهو منكور . قال السيوطي :(( أجــاز بـعـضهـم مـا فعـــلـت الثلاثة العشر درهما ، فأدخل الألف و اللام في موضعين و ذلك خطأ ؛لأن هـذين الاسميـن قــد جعلا بمنزلة اسم واحد . و أقبح منه إجازة بعضهم ما فعلت الخمسة العـشــر الـدرهم، فـأدخـــل الألف و اللام في ثلاث مواضع وهذا كلّه فاسـد . و أما العدد المفرد من ألفاظ العقود : ( عشرين وثلاثين إلى تسعين )، فـتـعـريـفـه بإدخال (أل ) علـى الـعــدد ، فـتـقـول : ( العـشـرون درهــمــا و الثلاثون ثوبا ) كما تقول : الضاربون زيدًا ، ولا يجـوز ( العشرون الدرهم ) ، ولا (العـشـرو الدرهم ) إلا على المذهب الضعيف ، ووجه ضعفه في الأول أن ما بعد النون منفصل عـما قـبله لأن درهما بعد عشرين منفصل من العشرين ، فلا يتعرف الـعــدد بـتعـريفـه . و وجه ضعفه في الثاني : ( العشرو الدرهم ) أن المعدود متصل بالعــدد لأنه من تمامه فيعـرّف المضاف بتعريف المضاف إليه ، فيجب حمل ( أل ) في المضاف عندئذ على الزيادة . و إذا عـطـفـت على ألـفـاظ العقود أدخلت ( أل ) على الاثنين كليهما ، وتركت التمييز منكورا ، تقـول : الخمسة و العشرون درهما ، و الأربعة و الثلاثون دينارًا. و أما المئة فيترك معها التنوين والنون ، و إنما تـضـــاف تقول : مئة الدرهم فتلحق( أل ) الاسم الثاني ( المضاف إليه ) ، لأنـك لــو أدخـلـت( أل ) عـلى ( مئة ) امتنعت الإضافة . قال ابن درستويه : (( فإن أردْت أن تجـعـل قـولــك ( ثـلاثـة أثـواب و أربعة أيام ) معرفتين بـ (أل )، و تجعل إحداهما تفسيرا للآخر أو بدلاً مــنـه علـى إعـرابه لا على الإضافة ، جاز لك ، فقلت : الثلاثةُ الأثوابُ و الأربعةُ الأيامُ ، مرفوعـتـين ؛ لأن المعنى : ( الأثوابُ الثلاثةُ و الأيامُ الأربعةُ ) ،و لا يجـوز أن يفعـل هـذا في ( مـئة درهـم ) ولا في (ألف درهم )؛ لأن المئة و الألف جمعان ، والدرهم واحد ، و لا يكون الواحد تفسيرا للجماعة ، ولا بدلاً منه إلا بدل غلط .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم