وهو واحد من خمسة توابع هي : النعت والتوكيد وعطف البيان والنسق والبدل . والتوكيد ، والتأكيد مؤخوذ من وكّد ،و أكّد . وهما لغتان . وللتوكيد ضربان : الأول : التوكيد اللفظيّ . الثاني :التوكيد المعنويّ. التوكيد المعنوي : وهو التابع المراد به رفع احتمال تقدير مضاف الى المتبوع ، أو ارادة الخصوص بما ظاهره العموم . والتوكيد المعنوي يكون بألفاظ مخصوصة ، لذا قيل : لا يحتاج الى حد عند اكثرهم .وقد بدأت به جريًا على عادة النحويين من تقديمه ، لكونه بألفاظ محدودة لا يتعداها الى غيرها . وله سبعة الفاظ : النفس ، والعين ، وكلا وكلتا ، وكلّ ، وجميع ، وعامة . النفس والعين : ويؤكد بهما لرفع احتمال المجاز عن الذات . قال ابن مالك : بالنفس أو بالعين الاسم أُكّدا مع ضميرٍ طابق المؤكدا ومن امثلة التوكيد بالنفس او بالعين قولنا : جاء القائدُ نفسُه ، أو عينهُ وفقد اذهبنا احتمال مجيىء من ينوب عنه ، أو مجيء خبره ، وصار قولنا نصًّا على ما هو الظاهر منه . ولا بد من مجيء ضمير متصل بالنفس ، او العين مطابق للمؤكَّد في الافراد والتثنية والجمع . تقول : جاء العميدُ نفسُه وحضر الزيدان أنفسُهما ، وأنطلق العمالُ أنفسُهم ، أو أعينهم .فالضمير في هذه الأمثلة ـــــ كما ترى ــــ مطابق للمؤكَّد . ويلاحظ من الأمثلة ايضًا :أننا جمعنا كلمة نفس ، أو عين ثم أضفناها الى ضمير التثنية أو الجمع . كلا وكلتا : وهما لفظان موضوعان للمثنى . الاول منهما للمثنى المذكر ، والثاني للمثنى المؤنث . تقول : جاء الرجلان كلاهما ، وجاءت المرأتان كلتاهما . كلٌّ ، وجميعٌ ، وعامّةٌ : هذه الالفاظ يؤتى بها لتوكيد الجمع . تقول : جاء القوم ُ كلُّهم، أو جميعُهم ، أو عامّتُهم ، وجاءت النساءُ كلُّهن ، أو عامّتُهن ، أو جميعهنَّ. ويستفاد من هذه الألفاظ الخمسة ( كلا ، وكلتا ، كلّ ، وجميع ، وعامّة) في التوكيد لرفع توهّم عدم ارادة الشمول . ويتصل كما رأينا من الامثلة ضمير مطابق للمؤكَّد في الألفاظ : ( كلّ ، وجميع ، وعامّة ) . أما الفظان : ( كلا ، و كلتا ) فهما ملحقان بالمثنى في رفعه ونصبه وجره ، وهما متصلان بضمير مطابق للمؤكَّد أيضًا ، وهذا الضمير فائدته الربط بين المؤكَّد والمؤكٍّد . ولما كان المقصود بالتوكيد بهذه الألفاظ رفع احتمال مضاف الى المؤكَّد وعدم ارادة الشمول ، أو وقوع الحدث من احدهما في ( كلا وكلتا ) امتنع ان يقال : اختصم الزيدان كلاهما ، لامتناع وقوع الاختصام من احدهما ، ذلك ان صيغة الفعل تدل على أنه لا يقع من واحد فقط . ولزيادة في التوكيد أو تقوية يؤتى بــ( أجمع ، أو جمعاء ، أو أجمعين ، أو جُمَع) بعد ( كلّ) تقول : جاء القومُ كلُّهم أجمعون ، و جاءتِ النساءُ كلُّهنّ جُمَعُ ، وارتحل الركبُ كلُّه أجمعُ ، وحضرتِ القبيلةُ كلُّها جمعاءُ .ومن زيادة التوكيد قول الله عز وجل : ? فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون? [ سورة ص:73] .
وقد اشار ابن مالك الى هذا بقوله : وبعدَ كلٍّ أكّدوا بأجمعا جمعاءَ ، أجمعينَ ، ثُمّ جُمَعَا وقد يرد التوكيد بأجمع ، وألفاظها دون أن يسبق بلفظ (كلّ). تقول : جاء القومُ أجمعونَ ، وجاءت النساءُ جُمعُ ، وجاء الجيشُ أجمعُ ، والقبيلةُ جمعاءُ . قال الله تعالى: ? ولأغوينَّهم أجمعين? [الحجر : 39] ومنه قول أحدهم : يا ليتني كنتُ صبيًّا مُرضَعا تحملني الذلفاءُ حــــولاً أكتــعـــا إذا بكيــــــْت ُ قبــــــّلــــتــــني أربــعا إذًا ظلِلْتُ الدهْر ّأبكي أجمعا ولا يجوز تثنية أجمع وجمعاء استغناءً بـــ( كلا وكلتا ). وقد اشار الى هذا ابن مالك بقوله : وأغْنِ بِكلْتا في مثنى وكلا عن وزن فعلاءَ ووزن أفعلا وقد اجاز الكوفيون تثنية أجمع وجمعاء ، فتقول على رأيهم : جاء الطالبان اجمعانِ، وجاءت الطالبتان جمعاوان ِ. والنكرة محدودةً وغير محدودةً لا تؤكد عند البصريين ، وأجاز الكوفيون توكيد النكرة المحدودة ، والمقصود بها : ما كان لها أوّلٌ وآخرٌ مثل : حول ، ويوم ، وليلة. والمقصود بغير المحدودة : مالم يكن لها أوّلٌ وآخرٌ كـــ وقت ، وزمن ، وحين . واستدل الكوفيون بجواز توكيد النكرة المحدودة بقول الشاعر : تحملني الذلفاء حولاً أكتعا وقول الآخر: قد صرَّتِ البكرةُ يومًا أجمعا وقول الآخر : لكنّه شاقةُ أن قيل ذا رجبٌ ياليتَ عدةَ حَوْلٍ كلِّه رجبُ ويلحظ أن تكون النكرة المحدودة لا تكون إلا بالألفاظ الدالة على الإحاطة والشمول ، وذلك واضح في البيت الأول ( أكتعا) ، والبيت الثاني (أجمعا) ، والبيت الثالث (كله). ويؤكد الضمير المتصل المرفوع بالعين أو النفس بعد توكيده بالضمير المنفصل ، نحو : قمتَ أنتَ نفسُك ، وقمتِ أنتِ نفسُكِ ، وقوموا أنتم أنفسُكم ، وقاما هما أنفسُهما أو أعينُهما ، وقمْنَ أنتُنَّ أنفسُكنَّ ، وقمتُنّ أنتُنْ أنفسُكنّ ، وقاموا هم أنفسُهم أو أعينُهم . أما إذا كان الضمير ضمير نصب أو جرّ ، فلا يؤكد بضمير الفصل ، تقول : أكرمتُهُ نفسَه ، ومررتُ بكِ نفسِك أو عينِك . أما إذا كان لفظ التوكيد غيرَ النفس أو العين ، فلا يؤكد كذلك بضمير الفصل ، تقول : قوموا كلُّكم ، وقُمْنَ كلُّكنَّ ، وقوما كلُّكما ، ورأيتكم كلَّكم ، مررتُ بكم كلِّكم . التوكيد اللفظي: ويقصد به تكرار اللفظ الأول ، أو هو اللفظ ُالمكررُ به ما قبله ، وزاد في التسهيل : أو تقويتُه بموافقِهِ معنًى . ويقع التوكيد بتكرار اللفظ نفسِه ، أو ما كان بمعناه في كلٍّ من الاسم، والفعل ، والحرف ، تقول : جاء زيدٌ زيدٌ ، جاء جاء زيدٌ ، ونظرتُ إليكَ إليكَ، وتقول في المؤكِّد معنًى أو موافقةً : جاء قدِم زيدٌ ، وحقيقٌ جديرٌ أن أقولَ الحقَّ ، وأجلْ نعم أطعتَ وليَّكَ ، وانْزِلْ نزالِ عن كبريائك تجاه والديك . ونلاحظ أن الضمير المتصل قد أعيد في التكرار مع ما اتصل به في ( إليك إليك) فلا تقول: نظرتُ إليكك ، بل إليك إليك . وفي هذا يقول ابن مالك : ولا تُعِدْ لفظَ ضمير متّصلْ إلّا معَ اللفظ ِ الذي بهِ وُصِلْ ويعاد الحرف مع ما دخل عليه ، إي : الحرف غير المتصل ، نحو إنّ فأنها تعاد مع ما دخلت عليه كقولك : إنّ زيدًا إنّ زيدًا قادمٌ ، وفي الدارِ في الدارِ عمرٌو . فلا تقول : إنّ إنّ زيدٌا ، ولا : في في الدار عمرٌو . وإذا كان الحرف للجواب ، كرِّر وحدَه كقولك : نعم نعم جاء زيدٌ ، أو لا، لا حضر خالدٌ . ويؤكد بضمير الرفع كل ُّ ضمير متصل سواءٌ أكان المؤكَّد ضمير رفع ، أو نصب ، أو جرّ . تقول: حضرت أنتَ ، أكرمتُكَ أنتَ ، ومررتُ بك أنتَ . قال ابن مالك بهذا الشأن : ومضمرُ الرفعِ الذي قد انفصلْ أَكِّدْ به كلَّ ضمير اتَّصلْ وفائدة التوكيد اللفظي هو تقرير الكلام أو تثبيته في ذهن السامع ، إذا ظهرت عليه أمارات الشك ، فإذا قلت : جاء عليٌّ ، وبان على وجه السامع مخايل الشك في الجائي ، كررت لفظ عليّ، وإذا ظهر عليه الشك في وقوع المجيء ، قلت : جاء جاء عليٌّ ، وإذا ظهر عليه عدم الصدق في وقوع الحدث وصاحبه ، قلت : جاء عليٌّ جاء عليٌّ . مصادر المحاضرة 1- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك : عبدالله بن عقيل المصريّ الهمدانيّ ت 769 ه . 2- شرح التصريح على التوضيح : الشيخ خالد بن عبدالله الأزهريّ ت 9.5ه . 3- جامع الدروس العربية : الشيخ مصطفى الغلايينيّ
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|