عمل(كان وأخواتها) : تعرف كان وأخواتها بأنها ناسخة ، ويقصد بالنسخ لغة : إزالة الشيء ، وتغييره . واصطلاحا : ما يدخل على الجملة الاسمية من الأفعال فيرفع المبتدأ ، ويسمى اسمه ، وينصب الخبر ويسمى خبره ، وهي بذلك تحدث تغييرا في الاسم ، وفي حركة إعرابه . وتعرف أيضا بالأفعال الناقصة ؛ لأن كلا منها يدل على معنى ناقص لا يتم بالمرفوع كالفاعل ، بل لا بد لها من المنصوب . أقسام كان وأخواتها من حيث شروط العمل : تنقسم كان وأخواتها إلى قسمين : الأول : ما يرفع المبتدأ بلا شروط وهي الأفعال : ( كان ـ ظل ـ بات ـ أضحى ـ أصبح ـ أمسى ـ صار ـ ليس ) شروط عملها: 1 ـ يشترط في عملها أن يتأخر اسمها عنها . 2 ـ ألا يكون خبرها إنشائيا . 3 ـ ألا يكون خبرها جملة فعلية فعلها ماض ، ماعدا " كان " فيجوز معها ذلك . 4 ـ لا يصح حذف معموليها معا ، ولا حذف أحدهما ، إلا مع “ ليس “ فيجوز حذف خبرها ، وكذلك “ كان “ فيجوز في بعض أساليبها أنواع من الحذف سنذكرها لاحقا .
الثاني : ما يرفع المبتدأ بشروط ، وينقسم إلى قسمين : 1 ـ ما يشترط في عمله أن يسبقه نفي ، أو شبهه وهي الأفعال : ( زال ـ برح ـ فتئ ـ انفك ) ويكون النفي إما لفظا . نحو : ما زالَ العملُ مستمرًا . ومنه قوله تعالى : { فما زلتم في شكٍّ } . أو تقديرا . نحو قوله تعالى : { تالله تفتؤ تذكرُ يوسفَ } . ولا يقاس حذف النفي إلا بعد القسم كما في الآية السابقة ، وما ورد منه في أشعار العرب محذوفا بدون الاعتماد على القسم فهو شاذ . ومنه قول الشاعر : فقلت يمين الله أبرحُ قاعدًا ولو قطَّعُوا رأسي لديك وأوصالي وشبه النفي : النهي . نحو : لا تزل قائمًا . ومنه قول الشاعر : صاح شمر ولا تزلْ ذاكرَ المو تِ فنسيانُه ضلالٌ مبينُ الشاهد في البيت قوله : لا تزل فقد سبقت “ تزل “ بلا الناهية الجازمة ، وهي تفيد شبه النفي . ومن شبه النفي الدعاء . نحو : لايزالُ اللهُ محسنًا إليك . تنبيه : ويرجع اشتراط النفي ، وشبهه في عمل الأفعال السابقة ؛ لأن الجملة الداخلة عليها تلك الأفعال مقصود بها الإثباث ، وهذه الأفعال معناها النفي ، فإذا نفيت انقلبت إثباثا ؛ لأن نفي النفي إثباث . ويصح أن يكون النفي بالحرف كما مثلنا سابقا ، أو بغيره كالفعل الموضوع للنفي" ليس " ، أو بالاسم المتضمن معنى النفي كـ " غير " ، فتدبر . 2 . ما يشترط في عمله أن تسبقه " ما " المصدرية الظرفية وهو الفعل " دام " . نحو قوله تعالى : { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمتُ حيًّا } . فـ " ما " مصدرية ظرفية ؛ لأنها تقدر مع فعلها بالمصدر ، وهو الدوام ، وتفيد الظرف وهو المدة ، التقدير : مدة دوامي حيا . زيادة وتفصيل : هناك أفعال جاءت بمعنى " صار " ، وأخذت حكمها من رفع المبتدأ ، ونصب الخبر وهي : آض ـ رجع ـ عاد ـ استحال ـ ارتد ـ تحول ـ غدا ـ راح ـ انقلب ـ تبدل . وقد يكون منها : قعد ، وجاء . نحو قوله تعالى : { فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا } وقوله تعالى : { انقلبتم على أعقابكم } . ومنه قول كعب بن زهير : قطعت إذا ما الآل آض كأنه سيوف تنحى ساعة ثم تلتقي
ومنه قول أعرابي : " أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة " . ونحو : غدا الرجل راحلا ، ونحو : راح محمد راكبا . وغيرها من الأمثلة التي استشهد بها النحويون على اعتبار أن هذه الأفعال ناسخة ، تعمل عمل “ صار “ ، ومتضمنة لمعناها ، وإذا لم تتضمن معناها فهي تامة . على أن إعمالها عمل صار فيه تكلف ؛ لأنها حين تعمل عملها تحتاج إلى تأويل ، وما ورد منها عاملا النصب فيما بعد الاسم كان مؤولا ، فهي بذلك لا تكون إلا تامة تكتفي بمرفوعها ، وما جاء بعدها منصوبا فهو حال . فـ " صبرا ، وعلى أعقابكم " في الآيتين السابقتين ، الأول حال منصوبة من الضمير في ارتد ، والمعنى : أنه رجع إلى حالته الأولى من سلامة البصر . وكذلك " على أعقابكم " فهو متعلق بمحذوف حال من الضمير المتصل في انقلبتم . أما الشاهد في البيت فقوله : " آض كأنه سيوف " ، فـ " آض " في البيت تحتمل الوجهين وهما : الصيرورة ، والرجوع ، غير أن غلبة الصيرورة عليها بائنة فأعملت عمل صار ، وكان اسمها ضمير مستتر ، وخبرها " كأنه سيوف " . ومنه حديث سمرة في الكسوف " إن الشمس اسودت حتى آضت كأنها تنومة " . قال أبو عبيد : آضت أي : صارت ورجعت . أما الشاهد قي قول الأعرابي : " قعدت كأنها حربة " فجعلوا قعدت بمعنى صارت ، وليس بمعنى جلست ، وبذلك رفع الاسم وهو الضمير المستتر العائد على الشفرة ، وجملة كأنه حربة في محل رفع خبره .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|