انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المشتـرك اللفظـي

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة امين عبيد جيحان الدليمي       10/04/2017 06:40:18
المشتـرك اللفظـي

معنى المشتــرك : أن تكون اللفظــة لمعنيين أو أكثــر ،وعــرف الأصوليون المشترك اللفظي بأنه (( اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة )) . وأطلق القدامى على المشترك اللفظي عبارة : (( ما اتفق لفظه واختلف معناه )) .
ومن المشترك اللفظي ما يسمى بـ ( الوجوه والنظائر ) وهو خــاص بالقران الكريـم وقد ألفت فيه مؤلفات كثيرة تحت هذا الاسم ومعنى الوجوه والنظائر : هو أن تكون الكلمة ذكرت في مـواضع مـن القران على لفظ واحــد وحركة واحـــدة ، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر ، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظيــر للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر هو النظائر ، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخــرى هو الوجـوه ، إذن فالنظائر اسم للألفاظ ، والوجوه اسم للمعاني . ومن أمثلة المشترك اللفظي (( الخال أخ الأم ، والخال الذي في الوجه ، والخال مصدر خلت ذلك الأمر أخالة خالا ومخــالة، وهــو الظن منك للشيء ، لم تحققــه ، والخال السحاب من المخيلة ، والخال الكبر ، وثياب الخال يمانية ... والخال اللواء الذي يعقد )) . ومــن أمثلة المشترك اللفظي كذلك ما قاله أبو العميثل الإعرابي : (( العين على ثلاثة عشر وجها ، والعين هو النقد من دنانير أو دراهم، والعين مطـر أيـام لا يقلع ، والعين عيـن البئر، وهو مخرج مـائها . والعين القنـاة التي تعمل حتى يظهر مــاؤها . والعين الفوارة التي تفور مـن غيــر عمل ، والعيـن عيـــن الإنسان ، والعين عين الميزان ، والعين عين الركبة ))
وكما وقع الخلاف بين اللغوييـن حـول التـرادف في اللغــة فأنكره بعض منهم نجد الأمر نفسه في المشترك اللفظي ، فقد أنكـره ابن درستويــه فقال : ( فإذا اتفق البناءان في الكلمة والحروف ، ثم جــاء المعنيين مختلفين لم يكن بد من رجوعها الى معنى واحد ، فيشتركان فيه ، فيصيران متفقي اللفظ والمعنى )) وأنكــر في مــوضع آخــر أن يكــون للفظ (وجــد) مـــن المعاني المختلفة ما رواه اللغويــون فيــه وهــو العثـــور على الشيء والغضب والعشــق ، ( فظــن مـــن لم يتأمل المعاني ، ولم يتحقق الحقائق ، أن هذا لفظ واحـد ، وقد جاء لمعان مختلفة ، وإنما هذه المعاني كلها شيء واحد ، وهو إصـــابة الشيء خيراً كان أم شر. ولكن أكثــر اللغويين القدامى ذهبوا الى وجود المشترك اللفظي ، ولم ينكروا وجوده ومــن هؤلاء الخليل بن أحمد (ت 170هـ) ، وسيبويه (ت 180هـ) ، وأبو زيد الأنصاري ( ت215هـ) ، وأبو عبيــد ( ت 224هـ) ، وابـن قتيبة (ت 276 هـ) وابــن الانبــاري ( ت328هـ) ، وابن خالويه ( ت 370هـ ) .



أسباب نشوء المشترك اللفظي

1- اختلاف اللهجـات العربيــة : فقد جاءت كثير من ألفاظ المشترك اللفظي نتيجة اختلاف القبائل في استعمـــالها ، وقد ضم أصحاب المعجمات هذه المعاني المختلفة للفظ ، من غير أن ينسبوا كل معنى الى القبيلة التي كانت تستعمله.
2- انتقال قســم مــن الألفاظ مــن معناها الأصلي الى معــان مجــازية أخرى لعلاقة ما ، ثم كثر استعمالها ، حتى أصبح إطلاق اللفظ مجـازا في قــوة استعماله حقيقة ، من ذلك لفظة (العين ) التي سلف ذكرها .
3- التطور اللغوي : فقد تكـون هنـاك كلمتـان كـانتا في الأصــل مختلفتي الصورة والمعنى ، ثم حــدث تطور في بعض أصــوات أحـداهما فاتفقت لذلك مـع الأخـرى في أصــــواتها ، وهكذا أصبحت الصورة التي اتحدت أخيرا مختلفة المعنى ، أي صـــارت لفظة واحــدة مشتركة بين معنيين أو أكثر. من ذلك ما يروى من أن (( مـَرَد : أقدم وعتا، ومَرَد الخبز بالماء )) وأصل الكلمة بـــالمعنى الثاني هــو ( مـَـرَث ) ففي المعجمـات ( مرث الشيء بالماء : أنقعه فيه حتى صار مثل الحساء )) فقد أبدل صوت الثاء هنا تاء ، ثم جهرت التاء لمجاورتها للراء فصارت ( مرد ) وبذلك ماثلت كلمة ( مرد ) بمعنى : أقدم وعتا ، فصارت الكلمة مشتركا لفظيا .
4- اقتراض الألفـاظ مـن اللغــات المختلفة : إذ ربما كانت اللفظة المقترضة تشبه في لفظها كلمة عربية ، لكنها ذات دلالة مختلفة وقـد حدث هذا في العربيــة ففيها أن (( السَّكر نقيض الصحو وفيها أيضا ( كل شق سُـدَّ فقد سُكر والسَّكر سد الشق )) فالمعنى الأول عربي والمعنى الثاني معرّب من الآرامية .
5- تطــور دلالات الألفاظ الإســلامية : فقد زادت معـاني جــديدة على ألفاظ قديمة لم تكن العرب تعرفها بهذا المعنى، منها: الكفر، والزكاة، والصلاة، والهدى، والربا...










رابعا : التضـاد
التضاد هو استعمال اللفــظ الواحد للدلالة على الشيء وضـده ، والضـد في اللغة النقيض والمقابل ، قال أبو الطيب اللغـوي : (( الأضـداد جمع ضد، وضــد كل شيء ما نافاه ، نحو البياض والسـواد ، والسخاء والبخل والشجاعة والجبن، وليس كل ما خالف الشيء ضداً له ألا ترى أن القوة والجهل مختلفان ، وليسا ضدين ، وإنما ضـد القوة الضعف ، وضد الجهل العلم فالاختلاف أعم من التضاد ، إذ كان كل متضادين مختلفين ، وليس كل مختلفين ضدين )) .
والتضــاد نوع مـن المشتـرك اللفظي ، فكل تضاد مشترك لفظي ، وليس العكس . ومــن أمثلة الأضداد : البسل : الحلال ، والبسل : الحرام ، الجون يطلق على الأســود ويطلــق على الأبيض ، الجلل يــدل على العظيم ، ويــدل على الهين واليسيـر. السليم يقال سليم للسليم ، وسليم للملدوغ ، ويشري : يـدل على البيع ويــدل على الشراء – أما مــوقف اللغويين القدامى مـن الأضـداد فقـد انقسموا على قسمين :
الأول : يرى وقوعه في الكلام العـرب ، وقـد ألف بعض علماء العربية كتبا أحصـــوا فيها مـــا جاء في كلام العـرب مـن الأضـداد ، مــن هـؤلاء قطرب ، والأصمعي ، وابن السكيت ، وأبو حاتم السجستاني ، وابن الانباري وأبو الطيب اللغوي والصاغاني .
الثاني : ينكر الأضداد ومنهم ابن درستويه ( 347 هـ ) قال: (( النوء : الارتفاع بمشقة وثقل ، ومنه قيل للكوكب قد ناء إذا طلع وزعم قوم مـن اللغويين أن النوء السقوط أيضا ، وانه من الأضداد ، وقد أوضحنا الحجة عليهم في ذلك في كتابنـا إبطـال الأضــداد . ومن المنكرين أيضا الآمدي ( ت 370 هـ) حيث ألف كتابـــا في إنكــار الأضـــداد .
وقــد رد ابن الانباري على مـن رموا العـرب بنقصان الحكمـة وقلة البلاغــــة بسبب استعمالهم للأضداد لأنهم يعدون الأضداد سبب الغموض والتعمية وهو خلاف هــدف الكـلام وهــو الإيضـــاح والبيــان فقال : (( كلام العرب يصحح بعضه بعضا ويرتبط أوله بآخره ، ولا يعـرف معنى الخطاب منـه إلا باستيفائه ، واستكمال جميع حروفه فجاز وقوع اللفظة على المعنيين المتضادين ، لأنها يتقدمها ويأتي بعدها ما يدل على خصوصية أحد المعنيين دون الآخر ، ولا يراد في حال التكلم والإخبار إلا معنى واحد .))








أسباب نشوء التضاد

ثمة عوامل كثيرة أدت الى وجود ظاهرة التضاد في اللغة العربية هي :
1- دلالــة اللفـظ فـي الأصل وضعـه على معنى مشتـرك بين الضدين ، ثم يتخصص هذا المعنى في لهجة من اللهجات بأحد المعنيين، ويتخصص بالمعنى المضاد في لهجة أخرى، فكلمة (الصريم) تقال لليل وتقال للنهار . لأن الليل ينصرم مـن النهار، والنهار ينصرم مـن الليل، وأصل المعنيين من باب واحد ، وهو القطع. وكذلك كلمة ( المأتم ) عند أصحاب كتب الأضداد من الأضداد فهي تــدل على النساء المجتمعات في فـرح وسرور كما تـدل على النساء المجتمعات في غم وحزن . والأصل في ذلك عموم المعنى فالمأتم النساء يجتمعن في الخير والشر.
2- انتقال اللفظ من معناه الأصلي الى معنى آخر مجازي : فقد يكون اللفظ موضوعاً عند قوم لمعنى حقيقــي ، ثـم ينتقل الـى معنى مجـازي عنــد هـؤلاء أو عنـد غيرهم فيكون للتفاؤل ، كإطلاق لفظ ( الحافل ) على الممتلئ وعلى الخالي، ( السليم ) على الملدوغ والمفازة على المهلكة ،أو يكون لاجتناب التلفظ بما يكره ، مثل إطلاق لفظ المولى على العبد مثلما يطلق على السيد وإطلاق لفظ ( البصير) على الأعمى .
3- اختـلاف القبائل العربيـة في استعمال الألفاظ ، مثل ( وثب ) المستعملة عند حمير بمعنى ( قعد ) ، وعنـد مضـر بمعنى ( قفـز ) ، ولفظــة ( السدفة) فهي تستعمل عند بني تميم بمعنى ( الظلمة ) وعند ( قيس ) بمعنى ( الضوء ) .
4- الخوف من الحسد : شـاع الاعتقـاد عنـد بعض القبائـل بالسحر والإصابـة بالعيــن فتركوا وصف الأشيــاء بالحسن والجمـال خـوفا مـن الحسد فيقولون ( شوهاء ) للفرس الجميلة كما يطلقون ذلك على الفرس القبيحة ، وذلك دفعا للحسد عن الفرس الجميلة .
5- المجاز والاستعارة : مثـل إطـلاق لفظـة ( الأمة ) على الجماعـة وعلى الفرد فأنه مما لاشك فيه أن الفرد لا يقال له: أمة إلا على وجه التشبيه بالجماعة مبالغة في الوصف.
6- احتمال الصيغة الصرفية للمعنيين معا: ثمة صيغ في العربية تستعمل للفاعل والمفعول، ومن هنا نشأ التضاد في كثير من معاني هذه الصيغ مثل الغريم: بمعنى الدائن والمديـن، والقنيص بمعنى: القانص والمقنوص .








المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم