وسائـل نمـو اللغـة 1- الاشتقـاق 2- النحـت 3- التعـريب أولا : الاشتقاق : الاشتقاق وسيلة من وسائل نمو اللغة وتكثير مفرداتها . وهـو عملية استخراج لفــظ مــن لفــظ أو صيغة من أخرى وقيل : هو أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع تناسب بين المأخوذ والمأخوذ منه في اللفظ والمعنى . أنواع الاشتقاق 1- الاشتقاق الصغير : ويسمى الأصغر او العام او الصرفي ، وهو أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية أوهيأة تركيب لها ، ليدل بالثانية على معنى الأصل وزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفا أو هيأة ، كضارب من ضرب ،وحَذِرَ من حَذَرَ، وطريقة معرفته تقليب تصاريف الكلمة ، حتى ترجع الى صيغة هي أصل الصيغ ، فكلمة (ضَرْبٌ) دالة على مطلق الضرب فقط ، أما ضارب ومضروب ويضرب واضرب فكلها أكثر دلالة وأكثر حروفاً وكلها مشتركة في (ض، ر، ب) وفي ترتيبها. واختلف النحاة في أصل المشتقات ، فالبصريون يرون أن المصدر أصل المشتقات لبساطة مدلوله فهو يدل على الحدث فقط ، أما الفعل فيدل على الحدث والزمن فمعناه مركب منهما ، لذلك فالمصدر أصل لأنه بسيط وسائر المشتقات فرع لأنها تحمل معنى مركب ، فصيغة اسم الفاعل تدل الفعل والقائم به واسم المفعول يدل على الفعل وعلى الواقع عليه . وذهب الكوفيــون الـى أن الفعـل هــو الأصل لأنـه يأتي في التصـريف سابقاً للمصدر فيقال : ( ضرب ، يضرب ، ضرباً ) . وذهب الأصوليـــون وبعض المعاصــرين الى إن جــذر الكلمــة (ض ، ر ، ب) هـــو الأصل للفعل والمصدر جميعاً .
أما عــن فائـدة الاشتقــاق فقال عنها ابـن السـراج ( إن المنفعــة عظيمـــة فيـه ، لأن من تعاطى علمـه سهل عليه حفـظ كثير من اللغة ، لأنه أكثر بعضه من بعض ، فإذا مرّ بألفاظ منتشرة بأبنية مختلفة تجمعها ، جعل ذلك رباطا فلم تعجزه ، وحفظ الكثير بالقليل )
2- الاشتقـاق الكبيـر : ويسميـه ابـن جنـي الاشتقـاق الأكبـر، ويسمى كـذلك القلب او القلب اللغوي قال ابن جني :(( وأما الاشتقاق الأكبر فهـو أن تأخذ أصلاً من الأصول الثلاثـة فتعقد عليه ، وعلى تقاليبه الستة معنى واحـداً ، تجتمــع التراكيب الستـة وما يتصرف مـن كل واحــد منها عليـه ، وإن تباعــد شيء من ذلك عنه ، ردَّ بلطف الصنعـة والتأويل إليـه ، كما يفعل الاشتقاقيـون ذلك فـي التركيب الواحـد . وقـد ضرب ابن جني على هـذا الاشتقاق أمثلـة كثيـرة منها قولهُ : ( فمن ذلك تقليب (ج ب ر) فهـي أين وقعت للقـوة والشدة ) وكذلك تقليب (ك ل م) وتقليب (ق و ل ) وقال (وذلك أنا عقدنا تقاليب الكلام الستة على القـوة والشـدة ، وتقاليب القول الستة على الإسراع والخفة ). واعترف ابن جني نفسه بأن هذا الاشتقاق صعب التطبيق على جميع نصوص اللغة . لـذلك لـم يكـن محـل اتفاق بين علماء العربيـة فمنهـم مـن أنكـره كالسيـوطي (ت911هـ) . 3- الاشتقاق الأكبر : وهو الإبدال اللغوي ، وهو ارتباط قسم من المجموعات الثلاثية الأصوات ببعض المعاني ارتباطاً عاماً لا يتقيد بالأصوات نفسها بل بترتيبها الأصلي والنوع الذي تندرج تحته ، فمتى وردت تلك المجموعات على ترتيبهــا الأصلي فـلا بـد مـن أن تفيـد الرابطـة المعنويـة المشتـركـة، سـواء احتفظت بأصواتهـا أم استعاضت عن هذه الأصوات او بعضها بحروف أخر تقارب مخرجها الصوتي أو تتحد معها في جميع الصفات مـن ذلك تناوب الـلام والـراء في هديل الحمام وهديره، والقاف والكاف في كشط الجلد وقشطه والباء والميم في كبحت الفرس وكمحته وهــذه الأمثلـة كلهـا تتقارب فـي المخـرج الصوتـي ، ومـن أمثلة الاتفاق في صفات الأصوات تناوب السيـن والصاد سقـر وصقر ، وسراط وصراط ، وساطع وصاطع . ووقف ابن جني عند هذه الظاهرة لكنه لم يعدها من الاشتقاق وادخلها تحت باب (تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني ) .
والإبدال في العربية على نوعين: 1- الإبدال الصرفي :وهو أن تقيم مكان حروف معينة حروفا أخر ، بغية تيسير اللفظ وتسهيله ، او الوصول بالكلمة الى الهيأة التي يشيع استعمالها، كإبدال الواو الفاً في (صَامَ) لأن أصلها (صَوَمَ)، وإبدال الطاء من التاء في اصطنع وكان أصلها : اصتنع . وقد اهتم علماء العربية بهذا النوع من الإبدال واختلفوا في عدد حروفه ، ذهب بعضهم الى أنها اثنا عشر حرفاً يجمعها القول( طال يوم أنجدته) وذهب بعضهم الى أنها تسعة يجمعها القول(هدأت موطياً). 2- الإبدال اللغوي : وهو أوسع من الإبدال الصرفي لأنه يشمل حروفاً لا يشملها الإبدال الصرفي واختلف اللغويون في هذا النوع من الإبدال ، فقال بعضهم إنه يشمل حروف الهجاء كلها ، وقال آخرون بل تكون الحروف المبدلة متقاربة المخرج والصفة ، وفي هذا الإبدال تبقي الصيغة على حالها لكن المعنى يتغير ، فقد يكون الإبدال في الحرف الأول مثل ( أن ، حن ، عن ، رن ) وقد يكون الإبدال في الحرف الثاني مثل ( نشر، نصر ، نهر ) ، وقد يكون في الحرف الثالث ( رقّ ، رفّ ، رنّ ) أو مثل ( جَبَلَ ، جَبَرَ، جبن ) ، ومن علماء العربية من لا يرى هذا الابدال نوعا الاشتقاق .
ثالثا : النحت النحت في اللغة : النشر ، والقشر ، والبري ، والقطع . والنحت اصطلاحا : عند القدماء - كما يراه ابن فارس - هو (( أن تؤخذ كلمتان وتنحت منهما كلمة تكون آخذة منهما جميعا بحظ )) . أما عند المحدثين فهو كما عرفه الأستاذ عبد الله أمين (( أخذ كلمة من كلمتين أو أكثر مع المناسبة بين المأخوذ و المأخوذ منه في اللفظ والمعنى معا بأن تعمد الى كلمتين أو أكثر ، فتسقط منهما ، أو من بعضها حرفا أو أكثر وتضم ما بقي من أحرف كل كلمة الى الأخرى وتؤلف منهما جميعا كلمة واحدة فيها بعض أحرف الكلمتين ، أو الأكثر ، وما تدلان عليه من معان )) .
أنواع النحت 1- النحت الفعلي : وهو أن ينحت مـن الجملة فعـلا ، يـدل على النطق بها ، أو على حدوث مضمونها مثل ( بسملَ، حمدلَ ، حوقلَ ، حسبلَ ، حيعلَ ، دمعزَ ، طلبقَ ) 2- النحت الاسمي : وهو أن ينحت من كلمتين اسماً ، مثل : جلمود : من جمد وجلد ، ومثل ( حَبْقُر) للبرد وأصله : حَبُّ قُرّ حب البرد 3- النحت الوصفي : هو أن تنحت من كلمتين كلمة واحدة تدل على صفة تؤدي معناهما وتقويه مثل ( ضِبْطر ) للرجل الشديد من ( ضبط ) و( ضبر ) وفي ضبر معنى الشدة والصلابة و(الصلدم) الشديد الحافر منحوت من (الصلد و الصدم ) 4- النحت النسبي : هو أن تنحت اسماً واحداً منسوباً الى اصل مكون من مضاف ومضاف إليه نحو (عبشمي ، و عبدري ، و عبقسي ، مرقسي )
رابعا: المعرّب : عرف التهانوي ( ت 1158 ) المعرّب فقال عنه : (( المعرب عند أهل العربية لفظ وضعه غير العرب لمعنى استعمله العرب بناءً على ذلك الموضوع )) . ويسمى المعرّب دخيلا أيضا وعرفه الأستاذ عباس حسن : ( اللفظ الأعجمي الذي أدخلته العرب في لغتها ، وصقلته على منهاجها وأوزانها ، أو تركته بغير صقل ، وربما تناولته بالاشتقاق ) فالمعرّب هو اللفظ الأعجمي الذي يدخل اللغة العربية عن طريق الاحتكاك باللغات الأجنبية وقد تطرأ عليه تغييرات في الحذف والزيادة وقد تبقى اللفظة الأجنبية على حالها من غير تغيير وتعامل معاملة المفردة العربية في اجراء مقاييس العربية عليها .ولم يختلف اللغويون العرب قدامى ومحدثون في مسألة وقوع المعرب في اللغة العربية بل اعترفوا به وعدّوه وسائل إثراء اللغة العربية وذكروا ألفاظا كثيرة نسبوها الى لغاتها التي أخذت منها ، فمن هذه الألفاظ ما أخذ من الفارسية ومنها ما أخذ من الحبشية ومنها من الآرامية . ولكن الخلاف الذي حصل هو في وجود اللفظ الأعجمي في القران الكريم الذي قال الله سبحانه عنه ((أنا جعلناه قرآنا عربيا)) (الزخرف :3) فكانت الآراء في هذا المجال ثلاثة هي : 2- يرى أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210هـ) خلو القران الكريم من الكلام الأعجمي فيقول (( نزل القران بلسان عربي مبين فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول )) 3- روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنها من غير لسان العرب مثل : سجيل ، ومشكاة ، و اليم والطور وأباريق وإستبرق وغير ذلك . 4- ذهب أبو عبيد القاسم ابن سلام الهروي (ت224هـ) الى تصديق القولين معا. وهو يرى أن القائلين بوجود المعرب أعلم من أبي عبيدة وقال :(( وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل ، فقال أولئك على الأصل ، ثم لفظت به العرب بألسنتها ، فعرّبته فصار عربيا بتعريبها إياه فهي عربية في هذه الحال ، أعجمية في الأصل )) ووضع بعض علماء العربية علامات عامة يتميز بها كثير من الكلمات المعرّبة (الدخيلة ) ومن هذه العلامات : 1- أن تكون الكلمة مخالفة لأوزان العربية :نحو (إبريسم ، خُراسان ، آمين ، جبريل) 2- أن تكون فاء الكلمة نوناً وعينها راءً نحو (نرجس ،نرد ،نرجيل) 3- أن تنتهي الكلمة بدل فزاي نحو مهندز ،وقد قلبت زايه سينا عند تعريبها . 4- أن تشتمل الكلمة الجيم الصاد معا نحو (جص ، صنج ، صولجان ) . 5- أن تشمل الكلمة على الجيم والقاف معا نحو (المنجنيق ، الجوقة ، الجوالق :هي وعاء ، والجردقة وهي اسم للرغيف ، والجرموق وهو ما يلبس فوق الخف ، والجوسق وهو القصر ) . 6- ان تكون الكلمة رباعية او خماسية مجردة من حروف الذلاقة التي يجمعها قولها (مر بنفل ) نحو (جوسق). ونورد هنا بعض الألفاظ التي ذكر علماء العربية أنها معرّبة من لغات أخر وقد دخلت هذه الألفاظ القرآن الكريم ، فقد ورد في القرآن الكريم من الفارسية سجيل وأستبرق ، ومن الرومية :الصراط والقسطاس والفردوس وشيطان وإبليس ، من الحبشية :ارائك ومشكاة ، ومــن السريانية والعبرية : اليـم والطور ، و الفوم ، وطه .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|