الأحرف (ما ،لا ،إنْ ، لات ) المشبّهات بـ( ليس) سميت هذه الأحرف الأربعة بهذا الاسم ؛ لأنّ قوام عملها مشابهتها لـ(ليس) في المعنى الذي تؤديه وهو النفي ؛ لذا أخذت حكمها فعملت عملها فرفعت المبتدأ اسمًا لها ونصبت الخبر خبرًا لها . وفي ما يأتي تبيين لعمل هذه الأحرف : أولا: (ما) عند دخولها على الجملة الاسمية للعرب فيها استعمالان : أ ـ الحجازيون : يعملونها فترفع الاسم وتنصب الخبر ، نحو : ما زيدٌ قائمًا ، وبها نزل القرآن الكريم ، قال تعالى : ( ما هذا بشرًا ) وقوله : ( ما هنَّ أمهاتِهم) . ولكن لا يعملونها إلا بعد توافر مجموعة من الشروط . ب ـ التميميون : يهملونها مطلقا ، فيقولون : ما زيدٌ قائمٌ . واحتج النحويون لذلك بالقاعدة التي تقول : (( حق الحرف المختص أن يعمل ، وحق الحرف غير المختص ألا يعمل )) و(ما) حرف غير مختص إذا دخل على الفعل والاسم لذا فحقه ألا يعمل . شروط عمل (ما) عند الحجازيين : 1ـ ألا تزاد (إنْ) بعدها ، نحو: ما إنْ زيدٌ قائم ، فلا تعمل في هذه الجملة لإقحام (إن) الزائدة بينها وبين اسمها . 2ـ ألا ينتقض نفيها بـ(إلا) نحو : ما زيدٌ إلا قائمٌ ، وذلك لأنّ أساس عمل هذا الحرف قائم على أدائها معنى النفي فإذا انتقض النفي بطل عملها . 3ـ ألاّ يتقدّم خبرها على اسمها ، فمن شروط عمل (ما) أن تكون جملتها محافظة على الترتيب الأصلي ، فيتقدم الاسم ثم يليه الخبر، وعند تقدم الخبر على الاسم يبطل العمل : ما قائمٌ زيدٌ . واختلف النحويون في هذا الشرط إذا كان الخبر شبه جملة ، فهل الحكم واحد ، أو أن الحكم يختلف؟ فمن النحويين من أجاز بقاء عمل (ما) عند تقدم الخبر إذا كان شبه جملة ، ومنهم من أبطل عملها وعامل(ما) عند تقدم الخبر (شبه الجملة) معاملته إذا كان غير ذلك . 4ـ ألا يتقدم معمول الخبر على الاسم وهو غير ظرف أو جار ومجرور ، نحو : ما زيدٌ ضاربًا أخاه ، ما أخاه زيدٌ ضاربٌ . نلاحظ أن (ما) أبطِل عملُها في نصب الخبر بسبب تقدم معمول الخبر على الاسم . أما إذا كان معمول الخبر شبه جملة، نحو: ما زيد جالسًا عندك ، ما عندك زيد جالسًا ؛ صحَّ تقدمه وبقيت (ما) عاملة لأن معمول الخبر(عندك) شبه جملة ظرفية، إذ يُتَوسّع في أشباه الجمل ما لا يُتوسَّع في غيرها . 5ـ ألا تتكرر(ما) فإن تكررت بطل عملها ، نحو : ما ما زيدٌ قائمٌ ؛ وذلك لأنّ (ما) للنفي ، وما الثانية للنفي ، ونفي النفي إثبات . 6ـ ألا يُبدل من خبرها موجب ، نحو ( ما زيد شيءٌ إلا شيءٌ لا يُعبأ به) , فـ(شيءٌ) الأولى خبر المبتدأ، والثانية بدلٌ من الأولى ، وإنما لم تعمل (ما) لأنه قد أبدل من خبرها موجب ، إذ ما بعد (إلا) إثبات . ملاحظة: العطف على خبر(ما) إذا جيء بعد خبر (ما) بحرف عاطف ، فإذا كان الحرف مقتضيًا للإيجاب كـ( بل ، ولكن) فحكم ما بعدهما أنه مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، نحو : ما زيدٌ قائماً بل قاعدٌ ، فـ(قاعد) خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير : هو قاعدٌ . ولا يجوز نصب ( قاعد) لأن ما بعد (بل ولكن) يكون مثبتًا ، و(ما) لا تعمل في المثبت، وحينئذ يكون (لكن، وبل) حرفي ابتداء لا عطف . وإذا جيء بحرف غير مقتضٍ للإيجاب ، جاز في المعطوف النصب عطفًا على خبر (ما)، وجاز الرفع على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف ، والأول أولى ، نحو : ما زيد قائمًا ولا قاعدًا ، ويجوز : ولا قاعدٌ . أمثلة تطبيقية : 1ـ لعمرك ما الإسرافُ فيّ طبيعة ولكنّ طبع البخل عندي كالموت 2ـ وما الحسنُ في وجه الفتى شرفًا له إذا لم يكن في فعله والخلائق 3ـ وما للمرء خيرٌ في حياة إذا ما عدُ من سقط المتاع
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|