ما يتصرف من أفعال المقاربة وما لا يتصرف: من المعروف أن جميع أفعال المقاربة والرجاء والشروع أفعال جامدة لا تتصرف ، فلم يسلم منها إلا صيغة الماضي فقط ماعدا : كاد وأوشك . فأنهما يتصرفان ، فيأخذ منهما الفعل الماضي كما في جميع الأمثلة السابقة ، وكذلك المضارع والأمر ، واسم الفاعل ، واسم المفعول والمصدر .
مثال الماضي من كاد قوله تعالى : { كاد ليظلنا عن آلهتنا } . والمضارع قوله تعالى : { يكاد البرق يخطف أبصارهم } . ومنه قول أبي يزيد الأسلمي : سريع إلى الهيجا شاك سلاحه فما إن يكاد قرنه يتنفس واسم الفاعل : كائد ، كقول الشاعر : أموت أسىً يوم الرجامِ وإنني يقينا لرهنٌ بالذي أنا كائد واسم المفعول والمصدر منها : مكود ، وكودا ، ومكادا ، ومكادة ، وكيدا . وأوشك المضارع منها : يوشك ، كقول أمية بن الصلت : يوشك مَنْ فرَّ من منيتِه في بعض غِرَّاته يوافقُها والمصدر : موشك ، كقول كثير عزة : فإنك موشكٌ ألَّا تراها وتعدو دونَ غاضرةَ العوادي أما المصدر ، واسم المفعول فهما : إيشاك ، ومُوشَك ، بضم الميم ، وفتح الشين ، واسم الفعل وشكان مثل سرعان ، وقليل استعمال هذه المشتقات ، بل ندر ولم أقف لها على شواهد في كتب النحو ، ومعاجم اللغة ، ماعدا اسم الفعل ، وهو بمنى أسرع كما ذكرت سابقا . خصائص عسى واخلولق وأوشك : تختص عسى واخلولق وأوشك من بين أخوات " كاد " بخصائص معينة هي : 1 ـ تأتي هذه الأفعال تامة تكتفي بفاعلها إذا تلاها المصدر المؤول من أن والفعل دون أن يفصل بينها وبين المصدر فاصل ، ويكون المصدر هو الفاعل . نحو : عسى أن تحضر الليلة . واخلولق أن تشارك في الحفل ، وأوشك أن نسافر . ومنه قوله تعالى : { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرٌّ لكم } . وقوله تعالى : { عسى أن يكون قريبا } . وقوله تعالى : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } . 2 ـ وإن تقدم هذه الأفعال اسم ، وكانت مسندة إليه في المعنى ، نحو : الطالب عسى أن يتفوق ، والمريض أوشك أن يشفى . توجيه الإعراب في هذه الأفعال وجهين مختلفين أحدهما حسن ، والثاني أحسن : أ ـ فالوجه الحسن غير أنه ضعيف وهو : أن تحوي هذه الأفعال ضميرا مستترا ، أو ظاهرا يعود على الاسم قبلها فتكون بذلك ناقصة ، والضمير اسمها والمصدر المؤول بالصريح في محل نصب خبرها ، ويظهر الضمير في التثنية ، والجمع ، والتأنيث ، نحو : الطالبان عسيا أن يتفوقا ، والمسافرون أوشكوا أن يعودوا ، والممرضة اخلولقت أن تعتني بالمرضى ، والطبيبات أوشكن أن ينتهين من إجراء الجراحة للمريض . ب ـ أما الوجه الثاني الأحسن ، والأفصح ، والأقوى هو : أن تخلو هذه الأفعال من الضمير المستتر ، أو الظاهر الذي يعود على الاسم قبلها ، فتكون تامة ، والمصدر المؤول بالصريح بعدها في محل رفع فاعل ، وبه نزل القرآن الكريم ، نحو قوله تعالى : { لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنَّ خيرًا منهن } . ولو كانت " عسى " في الآية ناقصة لبرز فيها الضمير . نحو : عسوا أن يكونوا ، وعسين أن يكنَّ . 3 ـ وإذا تأخر الاسم إلى ما بعد الفعل الواقع بعد عسى ، وأوشك ، واخلولق ، وكان في موقع الفاعل ، نحو : عسى أن يغفر لي ربي ، وأوشك أن يشفى المريض ، واخلولق أن يثمر العمل ؛ صح فيه ثلاثة أوجه كلها حسنة هي : أ ـ أن يعرب الاسم فاعلا للفعل قبله ، ويكون المصدر المؤول بالصريح من أن والفعل في محل رفع فاعل عسى . ب ـ أو يعرب الاسم اسما لعسى ، ويكون المصدر في محل نصب خبر لها . ج ـ ويصح أن يكون الاسم مبتدأ مؤخرا ، وجملة " عسى " ... إلخ في محل رفع خبر مقدم سواء أ ناقصة كانت " عسى " أم تامة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|