أصول النحو : وهي التي يستند إليها النحويون لاستنباط قواعدهم وأحكامهم النحويّة ، وتتمثل بالسَّماع والقياس والإجماع (1) ، وفيما يأتي تبيين ذلك : 1 – السَّماع : في اللغة : ما سمعت به ، فشاع ، وتكلَّم النَّاس به(2). وفي الاصطلاح : عرَّفه أبو البركات الأنباري بأنَّه : (( الكلام العربي الفصيح ، المنقول النقل الصحيح ، الخارج عن حدّ القلّة إلى حدّ الكثرة )) (3). وعرَّفه السيوطي بأنَّه : (( ما ثبت من كلام من يوثق بفصاحته ، فشمل كلام الله تعالى ، وهو القرآن الكريم ، وكلام نبيِّه صلى الله عليه وسلم ، وكلام العرب قبل بعثته، وفي زمنه ، إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولّدين ، نَظْمًا ونثرًا ))(4). ويقصد بقوله : ( ما ثبت ) : ما صحَّ سنده وتواتر ، فخلا من الانقطاع ، والعلّة والشُّذوذ (1) . ويُعدُّ ( السَّماع ) الأصل الأول من أصول الاستدلال النحويّة ، والأساس الذي بنيت عليه اغلب القواعد النحويّة ، إذ اعتمد عليه النحويون -البصريون والكوفيون – في وضع قواعد النحو وأحكامه ، وفضلا عن صلته بالقرآن الكريم ، وقراءاته ، والحديث النبوي الشريف ، وما روي من كلام العرب شعره ونثره ، فهو الأخذ المباشر للمادة اللغوية عن الناطقين بها (2). (( وكان النحاة يسمُّون المادة المسموعة : ( الفصيح ) ، ويقصدون بذلك النصوص التي تتسم بالنقاء اللغوي ، وعدم التأثُر بلغة الأمم المجاورة . وكانت هذه النصوص المأثورة تقع في ثلاثة أنواع : -
أ – القرآن الكريم وقراءاته . ب – الحديث النبوي الشريف . ت – كلام العرب الفصحاء شعرًا كان أو نثرًا ))(3) . 2 – القياس : في اللغة : التقدير ، ( قاس الشيء بغيره ، وعليه ) أي : على غيره، ( يقيسه قيسًا ، وقياسًا ، واقتاسه ) : إذا قدَّره على مثاله . (1) وفي الاصطلاح : عرَّفه أبو الحسن الرماني ( ت 384 هـ ) بأنَّه : ((الجمع بين أول وثان ، يقتضيه في صحَّة الأول صحَّة الثاني ، وفي فساد الثاني ، فساد الأول )) (1). وعرَّفه أبو البركات الأنباري بأنَّه : (( حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه ))(2) . ويُعدُّ ( القياس ) من أدلَّة النحو الرئيسة منذ عهود النحو الأولى ، فقد ارتبط النحو بالقياس ارتباطًا وثيقًا ، وصارا متلازمين ، لأنَّ النصوص المسموعة محدودة ، والتعبيرات غير محدودة ، فيحمل بعضها على بعض بالقياس ، لذلك قال أبو البركات الأنباري :(( اعلم أنَّ إنكار القياس في النحو لا يتحقق ، لأنَّ النحو كلَّه قياس ، ولهذا قيل في حدّه : (( النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب )) ، فمن أنكر القياس فقد أنكر النحو ، ولا نعلم أحدًا من العلماء أنكره ، لثبوته بالدلائل القاطعة والبراهين الساطعة )) (3). وقبل بيان أثر النحويين في القياس النحوي ، لا بدَّ من القول : إنَّ مذهب النحويين البصريين في طابعه العام قائم على القياس . وأن السمة الغالبة على مذهب النحويين الكوفيين هي استنادهم إلى السَّماع ، فضلا عن اعتداد بعضهم بالقياس النحوي إلى جانب السَّماع . ففي الوقت الذي يعتدّ فيه الكوفيون بالشاهد الواحد لتفريع قاعدة نحوية ، نجد البصريين يشترطون (( الكثرة الفيَّاضة من هذا المسموع التي تخوُّل القطع بنظائره …. وإلاَّ اعتبروه مرويَّا يحفظ ولا يقاس عليه )) (4) ، كما لا يقاس – عندهم - على كل مسموع ، إلاَّ إذا كان من قبائل اشتهرت بفصاحتها ، ولم تختلّ لغتها بالاختلاط بالأعاجم . في حين اخذ الكوفيون اللغة عن الأعراب الذين اختلطوا بالحضر ، ولانت فصاحتهم (1) . وللقياس أربعة أركان : ( المقيس عليه ) ، و( المقيس ) ، ( العلّة ) ، و( الحكم ) (2). وللقياس اثر محمود في إثراء اللغة وتنميتها . واقترن القياس بالنحو ، حتى قيل فيه (3) : إنَّما النَّحو قياس يُتَّبع وبهِ في كلِّ علمٍ ينتفع
ث – التعليل : في اللغة : هو مصدر للفعل ( علل) ، يقال : ( تعلل بالأمر ) أي : (تشاغل ) ، أو ( تعلل به ) تلهَّى به وتَجَزَّأ ، و( هذا علة لهذا ) أي : سبب له(3). وفي الاصطلاح : (( ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا مؤثرا فيه ))(4) وتتجلى فائدة التعليل في تفسير الظاهرة النحويّة تفسيرا ينبئ بصحة الحكم ووثوقه . إذ (( لا بد للحكم النحوي من علة تدعو إليه ، وسبب يبيح في ضوئه للقائل به الالتجاء إليه ، لذلك كانت العلة وثيقة الصلة بالنحو))(5).
وقد شاع مذهب التعليل لدى النحويين القدماء ، منذ العهود الأولى لنشأة النحو ، ولم تقتصر تعليلاتهم على ما اطردت به قواعدهم ، إنَّما جاوزوا ذلك إلى ما ندَّ عن تلك القواعد وهو ما عبر عنه سيبويه بقوله : ((وليس شيء يضطرون إليه إلاَّ وهم يحاولون به وجها))(1). وقد بلغ اهتمامهم بـ( التعليل ) حدا جعل بعضهم يفرد كتبا مستقلة في العلل(2) ، لعلّ من أهمّ ما وصل إلينا منها كتاب الزَّجَّاجي (الإيضاح في علل النحو) ، الذي قسم فيه العلل في على : علل تعليمية ، وقياسية ، وجدلية(3). على أن هناك نفرا قليلا تزعمهم ابن مضاء القرطبي أنكروا على النحاة القول بالعلة والقياس(4) . ?
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|