المحاضرة الرابعة : روافد البنيوية واصولها، الشكلانية الروسية 1- : روافد البنيوية واصولها هنالك أصلان للبنيوية: أ- أصل فلسفي هو خلاصة لجدل الفلسفتين المثالية والمادية، حول قضية الحقيقة والوجود في الفكر الغربي، منذ منتصف القرن السبع عشر. ب- أصل لغوي أو لساني انثربولوجي، ينقسم على قسمين: 1- جهود دي سوسر اللسانية. 2- الجهد النظري للشكلانيين، مجموعة الباحثين الروس، فيما سمي باللسانيات البنيوية ؛ فكانت أفكار سوسير وما عرضه يُعد جذوراً بنيت منها اللسانيات البنيوية الحديثة. وملخص هذا الأثر الألسني في النقد البنيوي، هو المنهج الوصفي الذي استعارته البنيوية من اللسانيات في نظرتها الآنية للغة النصوص، وهي طريقة العمل. الشكلانية الروسية هي مدرسة نقدية ظهرت في روسيا ما بين عامي 1915 – 1930م والهدف منها قراءة جديدة للنصوص الأدبية بعيدا عن نمط الدراسات النفسية والتاريخية واللغوية التقليدية كما إنها جاءت لتكون رؤية مضادة للماركسية المادية. إن الشكلانية هي ممارسة لنوع من المعرفة في مستواها النظري والمنهجي في مجال الدراسات الأدبية التي نهتم بها هنا، ولهذه المعرفة الشكلانية نصوص ومؤلفات ودراسات قامت بها مجموعة من الباحثين الروس أولا، تلتها فيما بعد دراسات أخرى لباحثين تشيكيين وبولونيين وغيرهم . إن البدايات الأولى للشكلانية الروسية بدأت حينما نشر " فكتور شكلوفسكي " مقالته عن الشعر المستقبلي عام 1914 تحت عنوان " انبعاث الكلمة ". أما الانبثاق الفعلي لهذه الحركة فقد جاء نتيجة للاجتماعات والنقاشات ومنشورات جماعة من الطلاب أطلق عليها " حلقة موسكو اللغوية "، تأسست عام 1915، وكانت اهتماماتها بالأساس لغوية، حيث وسعت نطاق اللسانيات لتشمل اللغة الشعرية، ويعد رومان جاكبسون أبرز منظري هذه الحلقة. كان هم الشكلانين هو إرساء دعائم الدراسة الأدبية على قاعدة مستقلة. حيث حولت مركز الاهتمام من الشخص إلى النص. فكان السؤال الأول بالنسبة لهم ليس " كيفية دراسة الأدب، وإنما الماهية الفعلية لموضوع بحث الدراسة الأدبية . هنالك اهتمام كبير في الشكلية الروسية على وظيفة الأدوات الأدبية المستخدمة وتتبع نشأتها في التاريخ الأدبي. وقد وضع الشكليون الروس طريقة علمية لدراسة لغة الشعر واستبعدوا المناهج النفسية والثقافية التاريخية في دراسة الشعر والتي كانت سائدة حينها. وقد كان هنالك مبدءان اثنان في دراسة الأدب في المدرسة الشكلية الروسية وهما: الأدب نفسه, أو السمات الأدبية التي تميز الأدب عما سواه من الأنشطة البشرية, التي يجب أن تشكل الأساس الذي تتوجه لدارسته النظرية الأدبية, أما المبدأ الآخر فهو "الحقائق الأدبية" التي يجب أن تعطى الأولوية فوق المسلمات الميتافيزيقية في النقد الأدبي سواء كانت فلسفية أو جمالية أو نفسية. وقد تم تطوير العديد من النماذج لتحقيق هذه الأهداف. وقد كان هنالك توافق بين الشكليين على الطبيعة المستقلة للغة الشعر وخصوصيتها كموضوع يخضع للدارسة في النقد الأدبي. وقد سعى الشكليون بشكل خاص إلى تحديد السمات الخاصة باللغة الشعرية, سواء كان ذلك في الشعر أو في النثر التي يمكن معرفتها من خلال تحديد البعد الفني فيها والعمل على تحليلها. فكان هنالك اتفاق على رفض الصورة النمطية التي تقول بأن الشعر فكرة مصورة مجازياً, وانتقل الشكليون إلى دراسة أدبية الأدب بدل دراسة الأدب, والتركيز على الأدب من ناحية ما هو أدب بدل اعتباره وسيطاً ينتقل من خلاله أمر آخر. ويعرفون بأنفسهم: بالرجوع إلى المهارة في الصنعة وهو تطبيق النموذج التكنولوجي على الإنتاج الفني الإنساني، ووصف (ايخنباوم) الشكلانيين بأنهم كانوا مهتمين بمسالة تقنية الأدب، ويضع السيارة في مقابل الأدب، فالشكلاني يوصف مثلما يوصف الميكانيكي الذي يركب أجزاء السيارة ويفككها، وهكذا كان فعلهم مثل فعل الميكانيكي في النص الشعري والسردي . الشكلانية عزلت النص عن كافة المؤثرات التاريخية والاجتماعية والشخصية، واعتبرت النص الشعري شبيها بالكائن العضوي ببنيته المستقلة. تناولت الشكلانية الروسية في دراساتها المختلفة، اللغة الشعرية، الشعرية التاريخية، التوزيع الصوتي، علم الأسلوب، تاريخ الأنواع، الأسلوب الشعري، العروض، الأساليب الأدبية، الألحان، التأليف وبناء الحبكة. كان للشكلية الروسية أثر كبير في لفت الأنظار إلى الإشكالات الأساسية في النقد الأدبي والدراسة الأدبية, من ناحية الموضوع بالدرجة الأولى, حيث غيرت الشكلية كثيراً من المفاهيم التي تدور حول العمل الأدبي وطبيعته, وأرجعت القضية إلى أجزائها الأساسية التي يمكن الانطلاق منها. كما ساعدت الاتجاهات المتعددة في الشكلية الروسية ما تقارب منها من بعضه وما تباعد على ظهور مدرسة براغ البنيوية في منتصف العشرينيات, وكانت أنموذجاً للجناح الأدبي في المدرسة البنيوية الفرنسية في الستينيات والسبعينيات في القرن العشرين. وللشكلانيين إرث كبير وصل إلى ثقافات أخرى مثل الإنجليزية والألمانية والفرنسية وغيرها قبل أن يصل إلى العرب . يمكن أن نقول بأن اللغة العربية لم تحظ بهذه المعرفة ولم تترجم إليها قبل السبعينيات، ولم يكتب لها التداول في المؤسسات العلمية الأكاديمية والجامعية، ولا في الأوساط الثقافية العامة قبل ذلك، وحتى إذا نظرنا إلى تاريخ النقد العربي الحديث منذ بدايات هذا القرن إلى الستينيات، فإننا لا نعثر على شيء هام عن الشكلانيين ونظرياتهم ومناهجهم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|