انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مقدمة في السرد القديم

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 7
أستاذ المادة هادي طالب محسن العجيلي       18/11/2017 22:38:37
? مدخل عام: مفهوم السرد لغة واصطلاحا
:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترد كلمة ( سَرَدَ ) في المعاجم اللغوية العربية، في المفهوم الأول الغالب في سياق معان تفيد التوالي والاتصال والانتظام، فقد جاء في لسان العرب:
? أن( سَرَدَ ) تفيد تَقْدِمَة شيء إلى شيء، تأتي به متسقا بعضه في أثر بعض، وسرد الحديث ونحوه بتحريك الحرف الأوسط: إذا تابعه، وفلان يسْردُ الحديث إذا كان جيد السياق له، وسرَد فلان الصوم إذا والاه وتابعه
? وترد كلمة سرَد، في المفهوم اللغوي الثاني، بمعنى الثقب، فتقول: سردَ الشيئ وأسْرده إذا ثقبه، والسِّراد والمِسرد والمِسراد آلة الثقب، أو المِثقب. وتطلق كلمة المِسرد على اللسان مجازا لأثره الثاقب، وخاصة عند اللجاج والخصومة والجدل.
? وترد كلمة سرد في المفهوم الثالث، بمعنى النسج، أي نسج الدروع خاصة، ولذلك قيل: هذه دروع مسرودة، والسرْد حِلق الدروع ، والسرْد اسم جامع للدروع وما أشبهها من عمل الحلق. قال تعالى في شأن النبي داود عليه السلام ( وقدر في السرد )، سورة سبأ ، الآية 16. وقيل في تفسير هذه الآية: “ليكن عمل الدروع وسردها مقدرا، أي لا يكون الثقب واسعا، ولا المسمار غليظا، بل يكون على تقدير معلوم”.
? ووردت كلمات أخرى ألحقت بمجال السرد: ككلمة الزِراد على وزن السِراد، بمعنى المِثقب، وكلمة السرمد التي قيل: إن الميم فيها زائدة، فهي من سرد، فكأن السرْمد زمن متصل بعضه ببعض.
المفهوم الاصطلاحي للسرد:
السرد والسردية في الاصطلاح الحديث قد ترد بمعنى واحد، ويقصد بهما: ” تتابع الحالات والتحولات في خطاب ما على نحو ينتج المعنى”.
وهذا المفهوم يتسع ليشمل كافة الخطابات المكتوبة والمروية، غير أن السرد سرعان ما تجاوز حدود المفاهيم النظرية ليصبح علما قائما بذاته.
وعلم السرد حديث النشأة، حيث لم تظهر ملامحه الأولى إلا مع مطلع القرن الماضي على يد إخنباوم في مقالة له تحت عنوان “كيف صيغ معطف غوغول”، غير أن كلمتي السرد والسردية لم تأخذا بعدهما الاصطلاحي المعروف بين الدارسين إلا في حدود سنة 1969 على يد الناقد المشهور “تودورف”.
أما أهمية فلاديمير بروب فتتجلى في اكتشافه لتسلسل الوظائف السردية عندما انطلق في بحثه من مائة خرافة روسية، وذلك في حدود سنة 1925.
خلاصة: إن أهم سؤال يثار في مجال علم السردهو: إلى أي حد يمكن الحديث عن حضارة ما دون سرد؟.
ومغزى هذا السؤال أنه ليس هناك أي مبرر لإقصاء هذا الحقل الحضاري والثقافي والآدبي والفني من بنية حضارة ما، لأن السرد ارتبط منذ القديم بحكاية الإنسان مع الوجود، وهذا منذ عهد البشرية الأول، ولا شك أن السرد صنو الشعر، فهما سيان في التعبير عن حاله وعن وجوده
المحور الأول: إشكالية الأنواع السردية العربية القديمة
? موقع السرد في الثقافة العربية القديمة من خلال موقف بعض القدماء
تكاد الثقافة العربية تختزل ضمن نمط واحد من الإبداع الأدبي، وهو الشعر، ليغدو بذلك هذا الفن القولي الظاهرة الأدبية الكبرى المميزة لحياة العرب وأمزجتهم وأخيلتهم، وليستأثر بكل احتفاء واهتمام، وذلك رغم كل التحولات العميقة والهزات العنيفة التي شهدها التاريخ العربي الإسلامي في كل الأمكنة التي تعاقبت فيها الدول الإسلامية الكبرى على الحكم شرقا وغربا.
ورغم ما اشتمل عليه القرآن الكريم من جوانب سردية خصبة، فإنه لم ينظر إلى السرد القرآني المعجز إلا من حيث الجوانب المتصلة بالحكمة والموعظة وضرب الأمثال، بغية التوجيه الرشيد للسلوك البشري.
وإذا كان القدماء قد أهملوا السرد فإن إهمالهم لنقد السرد كان آكد وألح، إذ غطت عليه أدبية الشعر والنثر الفني التي عمل النقاد على ترسيخها والتنظير لها في مؤلفات مخصوصة معروفة.
وقد ساهم هذا الموقف الذي يحط من شأن السرد على تكوين تيار مناوئ للسرد والسردية، وترسيخ نظرة متعالية تقرنهما بطبقة العوام والدهماء. وكأن السرد من خلال هذ الموقف المضاد لا يرقى إلى مستوى اللغة العالية الرصينة التي استبد بها الشعر والنثر الفني، مع العلم أن السرد مثله مثل الشعر لا يمكن أن يكون إلا نتيجة طبيعية لتقلبات مجتمع بكامله، فيس أوضاع وأحوال زمانية ومكانية خاصة.
قال المسعودي عن ألف ليلة وليلة: ” وقد ذكر كثير من الناس ممن لهم معرفة بأخبارهم أن هذه أخبار موضوعة من خرافات مصنوعة، نظمها من تقرب للملوك بروايتها، وصال على أهل عصره بحفظها والمذاكرة بها، وأن سبيلها الكتب المنقولة إلينا والمترجمة لنا من الفارسية والهندية والرومية، وسبيل تأليفها مما ذكرنا مثل كتاب هزار أفسانة، وتفسير ذلك من الفارسية إلى العربية ألف خرافة، والخرافة بالفارسية يقال لها أفسانة، والناس يسمون هذا الكتاب ألف ليلة …” ص 259، 260 ” مروج الذهب ومعادن الجوهر للرحالة والمؤرخ أبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي ت 346هج. تحقيق محي الدين عبد الحميد.ج2 _ ص 259، 260، باب ذكر الأخبار عن بيوت النيران وغيرها ، فصل ألف ليلة وليلة.
ثم جاء ابن النديم فحدد موقفا عاما من السرد، قال عن كتاب ألف ليلة ، وينطبق كلامه عاى كتاب كليلة ودمنة وعلى السرد الخرافي عامة قال: ” والصحيح إن شاء الله أن أول من سمر بالليل الإسكندر، وكان له قوم يضحكونه، ويخرفونه، لا يريد بذلك اللذة، وإنما يريد الحفظ والحرس،، واستعمل لذلك بعده الملوك كتاب هزار أفسان، يحتوي على ألف ليلة، وعلى دون المائتي سمر، لأن السمر ربما حدث به في عدة ليال. وقد رأيته بتمامه دفعات، وهو بالحقيقة كتاب غث بارد الحديث.” الفهرست، ص 363، 364 ، النديم، أبي الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق المعروف بالوراق. تحقيق رضا تجدد، منقول من دستوره وبخطه.
وكأنه ها بهذا القول الموجز يختزل وعي النقد القديم بالسرد، ويرسم حدود موقفه العام تجاهه.
وربما كان السبب الرئيسي في تشكل هذا الموقف، أن الشعر مرتبط في الغالب، بأشخاص معروفين، فالشاعر في الغالب الأعم معروف، ومن يقصده بالشعر معروف أيضا سواء أكان موضوعا للممدح أو الرثاء أو الهجاء أو الغزل أو الوصف أو غير ذلك مما درج عليه شعراء العربية منذ فجر التاريخ، في أغراض شعرية ثابتة المعالم والخطوط والدوائر


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم