مفهوم الرواية: النظرية والتّكون (1)- مفهوم الرواية : يكاد يجمع الباحثون على صعوبة إيجاد تعريف جامع مانع للرواية ، يحيط بالخصائص الأجناسيّة والفنية لهذا الجنس الأدبي ويجعلها بمنزلة القواعد المحدّدة لطرائق الكتابة في هذا الجنس ، فالآثار التي تنسب إلى جنس الرواية " هي من الاختلاف والتلون والتعدّد من حيث تقنيات الكتابة والمواضيع ورؤى العالم ، إلى الحد الذي يصعب معه أن نقرّ بوجود نقاط تشابه وتماثل بين الروايات " ( )0لذلك كانت التعاريف المقدّمة " لجنس الرواية ضاربة في الاختلاف والتباين ، ويغلب عليها التعميم والإطلاق والتناول الجزئي لمقوِّم ما من مقوّمات الرواية دون النظر إليها في أبعادها المتكاملة 0 فمن النقّاد مَن عرّفها بحجمها محدداً لها عدداً من الكلمات يفوق الخمسين ألفاً حتّى تتميز بطولها من القصة ، ومن النّقاد من ركز في التعريف على الوظيفة التي تضطلع بها الرواية لدى القراء ، ومنهم من حصر التعريف في بعض مضامين الرواية، وساق فريق آخر تعاريف فضفاضة لا تكاد تؤدي معنى من المعاني " ( ). " ويعد الفيلسوف الألماني هيغل من أوائل من فكّروا في الرواية وعملوا على تعريفها وتحليل تطوّر أشكالها الفنية "(3)0فقد ربط ظهور الرواية بتطور المجتمع البرجوازي ؛ ففي سياق فلسفته الجدليّة اعتبر الرواية ابنة التحوّلات التي عاشها المجتمع البرجوازي لكنّها في الوقت نفسه تسعى الى ربط صلات بين هذا المجتمع وماضيه الملحمي. و في ضوء ذلك وجد " هيغل قرابة كبيرة بين الرواية والملحمة ؛ إلا أنّ الفن الملحمي باعتباره شعرًا لم يزدهر إلا إبان الفترة اليونانية . وقد أقرّ هيغل بأن الرواية ملحمة برجوازية أو ملحمة بدون آلهه ، أفرزتها تناقضات المجتمع الرأسمالي )) (4) وفي دراسته للشكل الروائي يقيم تعارضًا بين الشكل الملحمي والشكل الروائي ، حيث تتميز الملحمة بشعرية القلب بينما تتميز الرواية بنثرية العلاقات الاجتماعية(5)
فالفن الروائي يتخذ السرد النثري وسيلة للتعبير عن انفصال الذات والواقع ، أو تشخيص الهوة التراجيديّة الموجودة بين الأنا والعالم وبالتالي يؤكد هيغل مدى نثرية العلاقات الإنسانية في المجتمع الحديث ( 6). وعلى الرغم من المعرفة النظرية الواسعة للكلاسيكين بمكونات البناء الملحمي والشكل الروائي ، فإنهم لم يتمكنوا من معرفة علاقة الرواية بالمجتمع الرأسمالي ، لافتقادهم حقيقة التناقض الداخلي لهذا المجتمع . والذي يعزى حسب لوكاتش إلى المادية الجدليّة التي تعيد عوامل التناقضات الى الظروف الاقتصادية ( 7). إن الرواية في نظر جورج لوكاتش تمثيل لعالم لا يتمثل فيه الإنسان نفسه في وطنه ولا مغتربًا عنه اغترابًا كليًا " فلكي يكون هناك أدب ملحمي لابدّ من وجود وحدة أساسية .ولكي تكون هناك رواية لابد من توفر تعارض تام بين الإنسان وعالمه ، وبين لفرد ومجتمعه ( 8)
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|