انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحكي والمتداول

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       16/12/2017 19:06:01
المحكي والمتداول في الشعر الحر :
لقد حاول رواد الشعر الحر ان يجددوا الشعر من خلال تجديد لغته.
وارادوا ان يجددوا لغته ويغنوها من خلال احتكاكهم بالحياة الجديدة . لقد رأوا أن اللغة التقليدية جامدة وعاجزة عن مواكبة حركة الحياة فثاروا عليها .
ووجدوا أن القاموس الشعري قد أصبح مجرد ألفاظ ميتة تحمل معاني محددة مكررة لا تمت الى حياتهم بصلة . ومن ثم كان لابد من تجديد اللغة على ضوء تجربة جديدة وفهم جديد للحياة . " لقد ايقنوا أن كل تجربة لها لغتها ، وأن التجربة الجديدة ليست إلا لغة جديدة أو منهجاً جديداً مع التعامل مع اللغة ".(1)
وعلى هذا الأساس قامت ثورة نازك على اللغة التقليدية التي جمدت بفعل التكرار ، وبليت بكثرة الاستعمال حتى فقدت معناها وتأثيرها وعلاقاتها بالحياة .
إن اللغة العربية في نظر نازك فقدت إيحاءها وقوتها التي كانت تتمتع بها من قبل بعد أن ابتليت بأجيال عملت على تحنيطها وصنع ألفاظ جاهزة وزعوها على الشعراء والكتاب .(2)
فلم يعد الشعراء يتجاوزون هذه المفردات في استعمالات مخصوصة وخارج العلاقات المرسومة حتى أصبح الشعر مجرد صناعة وكلمات تستعمل في هذا الغرض أو ذاك ، فلكل موضوع مفرداته المخصوصة التي تحدد شعرية القصيدة بعيداً عن تطور التجربة وتغير شروط الحياة ، وهذا ما عناه رواد الشعر العربي الحر ، وحاولوا التخلص منه إيماناً منهم أن اللغة كائن حي كما ترى نازك ، يحيا ويتطور ، وقد يصاب بالفقر والموت ، إذا لم يجد المناخ المناسب للحياة والنمو.
فثمة ألفاظ تموت وأخرى تولد وثالثة تكتسب حياة جديدة . وهذه هي سنة الحياة وهذا منطق التطور الذي يجب على الشاعر مراعاته إذا كان يريد للشعر أن يكون مصدراً للحياة ودافعاً لها .
لقد أدركت أن تطور اللغة وحياتها ، إنما ينبع من حياة الشاعر وتجربته وليس من الكلمات ذاتها . فالشاعر قادر من خلال إحساسه الجديد بالمفردات وتجربته في الحياة ، أن يعطي لها دلالات شعرية من خلال توظيفها في سياق جديد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشعر العربي المعاصر ، عز الدين اسماعيل ، ص 74.
(2) ديوان نازك الملائكة : مج2 ، ص9.
اخذت هذه الصفحة من كتاب مفهوم الشعر عند رواد الشعر العربي الحر ، د. فاتح العلاق ، دمشق ، 2005-2008م.
فالشعر ليس صناعة بل تجربة ، والشاعر يستطيع أن يقدم للغة ما يعجز النحاة عنه إنه قادر على إحياء الألفاظ بفضل حسه المرهف واطلاعه على الأدب القديم والحديث ، العربي والأجنبي . فهو يستطيع أن يضيف لوناً الى الكلمة ويضع تعبيراً جديداً ، وإن خرق قاعدة استطاع أن يخلق البديل ليصبح ما أبدعه قاعدة جديدة .

اللغة والحياة اليومية :
يذهب عز الدين اسماعيل الى أن كل مرحلة من مراحل التجديد تثار فيها علاقة اللغة بالحياة والعصر أو قربها من الواقع . على أن قربها من الحياة لا يعني أنها تكون مثل لغة الناس ولكن بمعنى أنها تحمل نبض الحياة الجديدة ، فهي قريبة من روح العصر وروح الناس وليست لغة الناس في الوقت نفسه ، وهو ما يقيم علاقة تواصل بين الشاعر والمتلقي .(1) وقد أثار رواد الشعر العربي الحر هذه العلاقة بين لغة الحياة والشعر متأثرين بنظريات جاءتهم من الغرب والشرق. وقد " كانت دعوة اليوت الى الاقتراب بالشعر من الواقعية اللغوية أو لهجة الحديث العادي من أهم الأسس التي أخذ بها شعراؤنا في فن التوقيع (يقصد شعر التفعلية) . وفي الوقت نفسه كانت دعوة الواقعية الاشتراكية يهب بقوة على الأدب العربي ، وكان أثرها في الشعر مشابهاً لأثر اليوت في اعتماد لغة الحديث اليومية (2).
لقد تأثر هؤلاء الرواد باليوت في دعوته الى ضرورة اقتراب الشعر من لغة الحياة اليومية ، لغة الايقاع اليومي ، حتى يجدد حيويته ولكن لغة الشعر غير لغة الحياة اليومية وموسيقاه غير موسيقاها وإلا كان نسخاً وتكراراً للحياة الواقعية .
على أننا لاننفي أن يستفيد الشعر من إيقاع الحياة ولغتها اليومية فيحورها ويصقلها ويوظفها بحسب متطلبات الشعر من حيث إنه فن وهذا ما قصده اليوت فقال : " إننا لا نريد أن يعطينا الشاعر نسخة تامة عن لغته المحكية لغة أهله وأصدقائه وأبناء مقاطعته . غير أن ما يجده في محيطه هذا هو المادة التي يصنع منها شعره . إنه كالنحات يجب أن يظل أميناً للأداة التي يشتغل بها . ثم إنه من الأصوات التي وعاها ويجب أن يوقع أنفاسه ويبعث فيها ما تكتمل فيه من الانسجام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشعر العربي المعاصر ، عز الدين اسماعيل ، ص 170.
(2) حركة الشعر الحديث في سوريا ، احمد بسام ساعي ، ص202
*هذه الصفحة أخذت من كتاب مفهوم الشعر عند رواد الشعر العربي الحديث ، ص 220-221.
إن الشعر لا يقلد لغة الناس وأصواتهم لأنها لغة نثرية ، ولكنه يقترب من روح الحياة ونبض القلوب وحركة الواقع ليعيد خلق ذلك فنياً . الشعر ليس كلاماً عادياً أو حديثاً يومياً بل يرفع لغة الكلام الى الشعر . ولغة الشعر تأخذ " من لغة النثر العادي وأسلوب الحديث اليومي وإن كان تزيدها تنظيماً وتركيزاً وإجادة وإرهافاً ". (1)
وكما تأثر الرواد باليوت وإزرا باوند تأثروا بالتيار الماركسي في هذه المرحلة التأريخية كما يقول أدونيس " ... تعرف الشعراء العرب على عدد من شعراء الاشتراكية في العالم ، مما أثر كثيراً على لغة الشعر العربي ، وقربها الى الحياة اليومية المباشرة في شكلها السياسي على الأخص وقرب الشعر الى النثر من حيث التبسيط والتشديد على هموم الشعب الضاغطة وعلى قضاياه المباشرة بالإضافة الى التشديد على البعد النضالي ، لا ضد الخارج الاستعماري وحسب بل ضد الداخل الإقطاعي والبرجوازي وضد الطغيان والاستبداد على مستوى النظام السياسي ". (2)
ويذهب خليل حاوي الى ميل الرواد الى الاستفادة من لغة الحياة اليومية يعود الى تأثرهم بجبران الذي كان يعتقد أن العاميات هي " مصدر ما ندعوه فصيحاً من الكلام ومنبت ما نعده بليغاً من البيان ". (3) على أنه كان يدعو الى وجوب تحسين الكلمات العامية وتهذيبها قبل التحامها بجسم اللغة الفصحى . ويشير خليل حاوي الى شعراء الغرب مثل وردزورث وهوغو وغيرهم من الرومانسيين وقد عادوا الى الحياة ليأخذوا منها كلماتهم بعد تهذيبها فهم يؤثرون الكلام المألوف على العودة الى المعجم وهذا يعني أن الميل الى الاستفادة من لغة الحياة اليومية قد ظهر مع الرومانسيين قبل دعاة الشعر الحر في الغرب .





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قضايا الشعر الجديد ، محمد النويهي ، دار الفكر ، مكتبة الخانجي ، 1971م ، ص40
(2) مفهوم الشعر عند رواد الشعر العربي الحر، ص222.
(3) المصدر نفسه ، ص222.
وإذا كان رواد الشعر العربي قد أرادوا إغناء لغة الشعر بالعودة الى الحياة اليومية فإنهم قد اختلفوا في فهم هذه العلاقة ، فمنهم من دعا الى الاستفادة من ألفاظ عامية فصيحة الأصل وتحسين ألفاظ عامية لإدماجها في النص الشعري كما هي الحال عند صلاح عبد الصبور وحاوي ومنهم من دعا الى كتابة الشعر باللهجة العامية كما ينطقها المثقفون لمواكبة حركة الحياة مثل يوسف الخال . وثمة من رفض المذهبين انطلاقا من أن الشعر غير الحياة وأن اللغة الشعرية غير اللغة العادية مثلاً أدونيس .
ويذهب عبد الصبور الى امكانية الاستفادة من الألفاظ العامية ذات الأصل الفصيح تحرياً للصدق فيقول : " لقد كان امرؤ القيس لا يعرف الفرق بين اللفظ العادي واللفظ الشعري . فهو يحدثنا في معلقته عن شحم ناقته ولحمها ويحدثنا عن بعر الآرام وحب الفلفل وينقل لنا صورة صحراوية نابضة بالحياة :
فَظَلَ العَذارَى يَرتمِينَ بلَحمِهَا وشَحمٍ كَهُدَابِ الدمَقسِ المُفَتَلِ
تَرى بَعَرَ الأرآمِ في عَرَصَاتِها وَقِيعانِها كأنهُ حَبُ فُلفُلِ
ولكن ذوق التخلف الذي يعني بالزينة أكثر مما يعني بالصدق هو الذي خلق ما نسميه المعجم الشعري . (1)
ويقول صلاح عبد الصبور " ليست المشكلة إذاً استعمال الألفاظ العامية لتطعيم القصيدة بنبرة شعبية كما حلا لبعض من يكتبون الشعر ، ولكنها القدرة على التصرف في اللغة بمستوياتها المزعومة المختلفة ، كأنها كنز خاص ، فنحن على حق حين نلتقط الكلمة من أفواه السابلة ، ما دمنا نستطيع أن ندخل بها في سياق شعري . هذا مع علمنا أن محك جودة السياق الشعري هو قدرته على التعبير وجلاء الصورة .
ويذهب أدونيس الى أنه يخالف عبد الصبور في فهمه لعلاقة الشعر بلغة الحياة فلغة الشعر عند عبد الصبور في مستوى الأشياء ، تلتصق بجلدة الحياة المكسوة بغبار الأيام وتعب التأمل .




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حياتي في الشعر ، صلاح عبد الصبور ، ص134.
أما اللغة الشعرية عند أدونيس فهي لا تطابق لغة الحياة اليومية لأنها خلق ، لغة جديدة تقول ما تعجز اللغة اليومية أن تقوله . لذلك يتساءل " هل يكفي لكي نخرج من التقليدي الموروث ونؤسس مقاربة شعرية جديدة أن تستخدم اللغة البسيطة – أو المبسطة أو اليومية العادية ، وكنت أجيب دائماً و لا زال أن هذا الاستخدام ليس بحد ذاته مهماً ، كما يزعم بعضهم أو شعرياً إنما تتجلى أهميته وشعريته في كيفيته . (1)
ولقد قادت الشاعر العراقي قناعاته بضرورة الإفادة من اللغة اليومية التي تنبثق عن شؤون حياة الناس العادية ، الى شيوع أنماط من اللغة العامية أو النثرية التي تسربت الى بنية القصيدة اللغوية ، ومن هذه الأنماط ، المفردة ، ومجموعة المفردات ، ثم العبارة ، وأخيراً القصيدة كلها ، أو جزء منها ، لأن هناك قصائد توشك أن تكون عامية . وسنأتي على ذكر نماذج معدودة تمثل هذه الأنماط من التعبير اللغوي.
ومع اهتمام السياب بلغته وتراكيبها التي تقترب بشكل أو بآخر من لغة التراث العربي ، فإن في شعره العديد من الألفاظ العامية ربما بعض هذه الألفاظ ينحدر من أصل لغوي فصيح ولكنه صار بتطور الحياة وتعاقب الأجيال جزءاً من اللغة العامية وهذه الألفاظ مثلاً ما جاء في قوله :
ما زلتُ أضربُ مُترِبَ القدمينِ أشعثَ ، في الدروب
تحت الشموس الأجنبية
متخافقَ الأطمارِ ، أبسطُ بالسؤالِ يداً ندية
صفراءَ مِن ذُلٍ وحُمى : ذُلِ شَحاذٍ غريب
بين العيونِ الأجنبية
بين احتقارٍ ، وانتهارٍ ، وازورارٍ .. أو (خطيه) *
والموتُ أهونُ من خَطيه
من ذلك الإشفاقِ تعصرُه العيونُ الأجنبيه
قطراتِ ماءٍ .. معدنية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مفهوم الشعر عند رواد الشعر العربي الحر ، ص223.

" وخطية " كلمة إشفاق في اللهجة العراقية والكويتية الدارجة . ويشار بها الى من هو في حالة مأساوية ، ويبدو أن السياب كثيراً ما سمع هذه المفردة تطلق عليه أيام كان مغترباً وجائعاً باحثاً عن عمل في الكويت ، فوظفها . وكان التوظيف موفقاً حقاً وذلك لأكثر من سبب فالشاعر أراد أن ينقل القارئ تلك الحالة المأساوية التي يقال له فيها " خطية " وهنا تصير المفردة قادرة على احتواء الموقف برمته والإيحاء به وسيرى القارئ أنه يندر حقاً وجود بديل لغوي يستطيع أن يعبر بشكل تام عن المعنى الفاجع الذي تحمله لفظة (خطية) وأخيراً فان لهذه اللفظة ميزة أخرى وهي أنها تتساوق في الإيقاع مع ندية وهذا التوافق جعل منها قافية مناسبة وجميلة وعفوية لا تحمل شيئاً من التصنع والتكلف فهذه المفردة تمتلك ضرورتين هما الضرورة النفسية واللغوية .
وفي نماذج شعرية أخرى يتسع حجم توظيف اللغة العامية وتجتمع لتشكل تركيباً أو عبارة ، ففي قصيدة السياب (( المومس العمياء )) يمر بائع الطيور وتستمع المومس الى صوته تقترب منه .
وتوسلتهُ : "فدى لعينِكَ-خلني. بيدي أراها"
ويكاد يُهتِكُ ما يغلفُ ناظِرَيها من عماها
قلبٌ تحرَقَ في المحاجر واشرأبَ يريدُ نور!
وتَمَسُ أجنِحةً مُرَقَطَةً فَتَنشُرها يداها ،
وتظلُ تذكُرُ – وَهيَ تَمسَحَهُن – أجنِحَةً سواها
كانت تراها وهي تخفُقُ ... مِلءَ عينيها تراها :
سِربٌ من البطِ المهاجرِ ، يستحثُ الى الجنوب
اعناقه الجذلَى ... تكادُ تزيدُ من صَمتِ الغروب
صيحاتهُ المتقطعاتُ ، وتضمحلُ على السهوب







و(فدى لعينيك خلني) تعبير فصيح ولكنه تحول على ألسنة الناسِ الى صيغة شعبية تنطقها النسوة بهذا الشكل ((فدوة عيونك)) او ((فدوة لعينك)) كثيراً ما ترددها المرأة والتصقت بلغة النساء الشعبيات دون الرجال وتوظيف السياب لهذه العبارة توظيف موفق فقصيدة الشاعر قصصية وإنطاق البطة بلغتها المحلية الخاصة أمر غير معيب في الرواية أو القصة والعبارة كما أوردها الشاعر تطرح موقفاً نفسياً مشحوناً بالأسى و ((التوسل)) ومن العبارة ((فدى لعينيك)) ويربط بينها وبين غياب ضوء عيني البطلة و ((بيدي أراها)) التي هي امتداد لحالة العمى ، وتعكس توق المرأة الى مجرد ((تلمس)) الطائر ، سيدرك أن هذه الكلمات الشعبية كفيلة بأن تخلق فينا الاحساس بالفاجعة الشخصية التي تعيشها بطلة القصيدة .
ولأن الشاعر العراقي ليس بعيداً عن السياسة وإنما هو فيها وجزء منها فقد انتقلت لغة السياسة والشعارات السياسية الى قصيدته وبدأ ينظم تلك العبارات التي هي شبه لافتات إعلامية ودعائية تؤكد انتماءه وموقفه السياسي ولا تخلو مجموعة شعرية من هذا النمط التعبيري ، وربما كان عبد الوهاب البياتي أكثرهم جميعاً تعبيراً عن مثل هذه الشعارات وبخاصة في فترة صدور ديوانه "أباريق مهمشة" ، "والمجد للأطفال , والزيتون وعشرون قصيدة من برلين" .
يقول البياتي في قصيدته () من مجموعة "أباريق مهمشة" :
لا مَجدَ تَحتَ الشمسِ
إلا مَجدَ أبناءِ الحياة
والخبزُ والحريةُ الحمراءُ والغدً والمصير
الموت للمستعمرين !
يا أنتِ يا(لاؤُوسُ) يا غابَ العبير !
في قلبِ مارِدِنا الكبير
الموت للمستعمرين !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر ديوان الملاك ، عبد الوهاب محسن اطيمش ، ص175-185
(2) ديوان عبد الوهاب البياتي ، 1/179

ويوظف السياب لغة الحياة في قصيدة المخبر :
أنا ما تشاء أنا الحقير
صباغ أحذية الغزاة وبائع الدم والضمير
للظالمين أنا الغراب
يقتات من جثث الفِراخ أنا الدمار .. أنا الخراب
شَفَةُ البغيُ أعفُ من قلبي وأجنحةُ الذباب
أنقى و أدفأ من يدي .. كما تشاء .. أنا الحقير
يصف المخبر ذاته بهذه الألفاظ والعبارات البسيطة الكثيرة التداول بين الناس منها (أنا الحقير) ، (صباغ أحذية الغزاة) و (أنا الغراب) وغيرها غير إن الشاعر وفق في توظيفها بعد ما وضعها في سياق زاخر بالدلالات التي تكشف عن حقيقة المخبر الموغل في الجريمة الذي وصل به الأمر كما وصفه السياب بأنه يسفه كُلَ من ينعته بهذه النعوت التي تنطبق عليه في تطوعه لخدمة الطغاة وتذلله لهم وهو فاقد الكرامة والإنسانية .
وفي قصيدة (عرس في القرية) جاء السياب بألفاظ تعبر عن الحياة اليومية التي يعيشها البصريون في ريفهم :
كان نقر الدرابك منذ الأصيل
يتساقط مثل الثمار
من رياح تهوم بين النخيل
يتساقط مثل الدموع
أو كمثل الشرار
إنها ليلة العرس بعد انتظار
مات حب قديم ومات النهار
مثلما تطفئ الريح ضوء الشموع
الشموع ... الشموع



وترد في قصيدة عبد الوهاب البياتي "اغنية خضراء الى سوريا" هذه العبارات :
لكَ النصرُ
وللفاشستِ الموتُ الزؤام (1)
أو :
يا يسقط المستعمرون
ومنظمات دفاعهم يا يسقطون
يا يسقط الأوغاد أعداء الحياة
السارقون ربيعنا يا يسقطون (2)
أو :
يا فقراء العالم المنهوب
اتحدوا
يا فقراء العالم المنهوب









ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ديوان عبد الوهاب البياتي ، 1/179
(2) المصدر نفسه : 446/1
(3) المصدر نفسه : 56/3


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم