التشكيل البصري في الشعر العربي الحديث: فمعنى التشكيل في اللغة يشير إلى تكوين الشيء ليأخذ صورة معينة فشكل الكتاب يشكله شكلا وأشكله: أعجمه وشكلت الكتاب أشكله فهو مشكول أذا قيدته بالأعراب وأعجمت الكتاب آذ نقطته (1) والتشكيل البصري:هو كل ما يمنحه النص للرؤية سواء كانت الرؤية على مستوى البصر /الين المجردة, أم على مستوى البصيرة/عين الخيال0 ويتحدد الممنوح للبصر في حيز(التشكيل) المنبثق عن الجدل بين الشفهي والمكتوب في كل المحاولات الكتابية الرامية إلى تجسيد سمات الأداء الشفهي المصاحبة للإلقام في النص المكتوب بحيث تصبح هذه العلامات عناصر تكوينية في النص الشعري وليست تجميلية ،لأنه,, لما كانت النقلة من الكلام ألشفاهي ألى الكلام المكتوب في جوهرها نقلة من الصوت الى فراغ المرئي فاءن تأثيرات الطباعة هنا على استخدام الفراغ المرئي يمكن ان تكون بؤرة الاهتمام المركزية وان لم تكن الوحيدة 0وعلى هذا تكون سمات الأداء الشفهي قد كشفت النقاب عن علم جديد هو علم التجويد في أنهما يسعيان ألي أخراج كل حرف من محرجه وإعطائه حقه من سمات الأداء الشفهي ولكن تحديد العناصر المكونة للتشكيل البصري من خلال الشكل لاتي التشكيل
الكتابة (المكان) العين التشكيل البصري
(1)لسان العرب : مادة( شكل) (2) اخذ هذا المبحث من كتاب : التشكيل البصري في الشعر العربي الحديث(1950-2004م),د0 محمد الصفراني و النادي الأدبي,الرياض,المركز الثقافي العربي , الدار البيضاء ,بيروت ,ط1و 2008 م,ص 22 وقد احدثت الدراسات الثاقفة البصرية تحولات عميقة في الفن حيث تحول الفن تحت تأثير الدراسات البصرية الى عمل لاينشد تأسيس حقيقة ما خلال العمل الفني و أنما ينشد زرع انطباع معين في رؤية المشاهد البصرية , وهو لا يؤسس حقائق داخل العمل وانما يوجه حقائق معينه من ظاهرة الى عين المشاهد ان التشكيل البصري يساير واقع الحياة المعاصرة التي تهتم بجانب المادة والمدركات الحسية , ويتضمن كل ماهو ممنوح للبصر في فضاء النص ويحيل الى أهمية المبصورات في أنتاج النص الشعري0 فمهمة الفن لا تنحصر في تقليد الجمال الطبيعي او محاكاة الاشكال الواقعية بل تتمثل على وجه الخصوص في خلق بعض الأشكال او أبداع مجموعة من النماذج الأصلية بحيث يتجلى في العمل الفني طابع شخصي يجيء مميزا عن كل ما عداه0 فاختلاف التشكيل من نص إلى أخر حسب مضمون وحالة كل نص يجعله جزءا من النص بحيث يصبح المعطى الكتابي البصري مولدا للمعنى الشعري0 أن ماتوفره سمات الأداء الشفهي من جهاز مفاهيم إجرائية قادرة على قراءة البصري في الشعر العربي الحديث ,يجعل منها نقلة من ضلام الأمية البصرية إلى نور المعرفة والمقدرة على قراءة التشكيلات في الشعر الحديث فمفهوم الأمية البصري يطابق مفهوم الأمية الأبجدية لان العجز من قراءة التشكيل البصري وهو نص يساوي تماما العجز عن قراءة النص اللغوي0 ولذا فان فهم التشكيل البصري على أن بنيت دلالية من خلال سمات الأداء الشفهي 0ويكون العمل الفني0 ليس مجرد رمز فحسب بل هو أيضا خلق وتصوير للا شكال ,ولذا لا يكفي أن يحس الشاعر بمعنى الباطن في الأشياء وبحياتها الخلقية وإنما عليه أن يكسب مشاعره وجودا خارجيا
التشكيل البصري وعلامات الترقيم: ونعنى بعلامات الترقيم0 وضع علامات اصطلاحية معينه بين اجزاء الكلام او الجمل او الكلامات 0لايضاح مواضع الوقف وتيسير عملية الفهم والإفهام ان علامات الترقيم ليس ترفا كتابيا زائدا كما قد يتبادر الى اذهان البعض 0 وانما هي مكسب تاريخي مفيد للتواصل الانساني وضرورة حتمية اقتضاها انتقال الانسانيه تدريجي من ثقافة الصوت والاذن الى ثقافة العين والكتاب: ويدل على اهمية علامات الترقيم قد اعتنى الانسانيه بها 0فقد كان اول جهاز شبه منتظم للترقيم اوجد النحو الاغريقي ارسطوفان البيزنطي حوالي 257- 180 ق 0 م ) ثم استمرت النظم الترقيميه في التطور والنمو حتى وصلت الى صورتها الراهنة وادائها المتميز على المستوين البنائي والصوتي فعلامات الترقيم تشير إلى الحدود بين أطراف جمله مركب او بين جمله مولوفه لنص ما وتدل ايظا على علاقات العطف او الجر بين الجمل المختلف هذا من ناحية البنائيه التركيبيه 0اما من الناحية الصوتي فان علامات الترقيم تمثل تقلديا اصطلاحيا للتدليل على الخط البياني للصوت من خلال تمظرها في جوار الابجديهوقد بقي جانب أخر من لغة الحديثة لم تستطيع الأبجدي كما نعرفها نقله الى القارئ هو نبرة الصوت وإشارات المتحدث وهكذا لم يستطع الكتاب إيصال الأفكار الى القارئ على النحو المناسب من الوضوح والتأكيد والتعجب كما لو كان قارئا لما كتب لذلك كان الأبد من التواصل إلى الرموز البصرية الأخرى تعبر عن هذا الجانب في لغة المنطوقة ولاتسطيع الابجديه القيام به فكانت علامات الترقيم 0 فهي تقوم بضبط نبرة الصوت في الكتابو وبتالي ليعوض الصوت كليه بالعين وسرها الكبير هو وظيفة كونها محرج المشهد فهي شاهد على اننا نتكلم بشي اخر غير الكلمات برؤيتنا ويدينا وجسدنا كله فعلامات الترقيم دوال بصريه تتفاعل مع دوال اللغوية في اتمات المعنى والانتاج وتنظيم المفصل المهم في الخطابة الشعرية مثل الوقف
والنبرة والتنغيم والإيقاع والمدى وسرعة الدفق والمفصل فضلا عن الوصل والفصل وبالرغم مما العلامات الترقيم من أهمية كبير إلا أنها لم تنل ما تستحق من البحث المعمق الذي يكشف عن دورها في البنية النصية من زوايا التشكيل البصري في الشعر العربي الحديث 0ومارد ذلك اعتقدنا إلى تأخر دخولها إلى ميدان الكتابة العربية فقد وضع في الكتابة العربية احمد زكي باشا سنة 1911 على أسس تنفسيه تنغميه في المقام الأول 0 أن الشعر العربي الحديث يستمد تقنياته الإبداعية من انحرافات الأسلوبية التي طارت معاير البنى الموسيقي واللغوي وصولا الى شكل البصري للنصي كما أن طبيعة الشعر العربي الحديث تنشد الآفلات ومن القيود المؤسسية المرعية مما يعني انه لايرغب في تحميل المزيد منت القيود والمعاير مثل علامات الترقيم 0
لكن الشعر العربي الحديث استدرج علامات الترقيم لخدمة منحاه الابداعي ألتجاوزي وعاملها معاملة الدوال اللغوي وبذلك بشحنتها لدلالات ووظائف جديد تحيد عن المألوف من دلالاتها وظائفها وبالنظر في تجليات علاماتى الترقيم نجدها تتمضهر في محورين ريسين في الشعر العربي الحديث 0 1:محور علامات الوقف 2:محور علامات الحصر
1:محور علامات الوقف ونعني بعلامات الوقف :علامات الترقيم التي توضع للضبط معاني الجمل ,بفصل بعضها عن بعض وتمكن القارئ من الوقف عند بعض المحطات الدلالية والتزويد بالنفس الضروري لمواصلة عملية القراءة وهي :(النقطة ,الفاصلة ,النقطة الفاصلة, علامة الاستفهام,علامة الانفصال,نقطتا التفسير,نقطة الحدث وقد استعملت علامات الوقف الشعر العربي ضمن دلالاتها الوظيفية وفي مواضعها المحدد مسبقأ0 وقد اكتسبه بعضها دلالات ومواضع جديد 0ولذلك فأننا
سنقارب علامات الوقف على اساس انتاج الدال الجديدة وابتكار العلامة الجديد في الشعر العربي الحديث0 1: النقطـــــة )صورته البصري هي 0) وهي تشير الى نهاية الكلام وانقضائه واستقلاله عما بعده عن المعنى ,كما انها تساعد القارئ على فهم محتوى القول , أضافه إلى أنها تسمح له اثناء القراءة الجهرية بوقفه يتزود اثنائها بنفس الضروري للمواصلة القراءة ومن الامثله على استعمال النقطة في ما وضعت من اجله نص السياب سفر ايوب في المقطع السابع (1): البردو و هسهسة النار و رماد المدفأة الرمل تطوية قوافل افكاري أنا وحدي يأكلني الليل0 فقد استعمل السياب النقطة في موقعها المحدد في نهاية الشطرين الثالث والرابع للتسجيل للملتقى سمه من سمات الاداء الشفهي تتمثل انتهاء الكلام تسجيلا بصريا0 وبتتبع التطورات التي طارت على النقطة في الشعر العربي الحديث نجدها اخذت منحيين يتمثل احدهما في تسجيل دلال جديد ويتمثل اخر في ابتكار علامة النقفطة الجديده0 1.نقطة التوقف الوزني: (صورتها البصريه هي 0)
ونعني بنقطه التوقف الوزني :وضع نقطه في نهاية السطر الشعري للدلالة على التوقف الوزن المناسب مع تدفق المشاعر في مادة القول الشعري ومن النصوص المنبه بتقنية نقطة التوقف الوزني نص محمود درويش بعنوان تلك صورتها وهذا انتحار العاشق (1) 1.وأريد أن اتقمص الاشجار 2. قد كذب المساء عليه, أشهد أنني غطيته بالصمت 3. قرب البحر 4. اشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار0
فالمقطع من بحر الكامل وحدة العروضية متفاعلن في بعض الاسطر متفاعلن 1.متفاعلن/متفاعلن/متفاعـ 2.لن/متفاعلن/متفاعلن/متفاعلن /متفاعلن/متفاعل 3. لن /متفاعلـ 4.لن/متفاعلن/متفاعلن/متفاعلن/متفاعلان يتضح من تقطيع الاسطر انسياب الوزن مع تدفق المشاعر في مادة القول الشعري أذ أن تفعيلات الكامل لاتقف متكامله في نهاية الاسطر (1-2-3)أي انها حسب مصالح العروض مدور بالرغم من امكانية توقف العبارات بوضع نقطة توقف عاديه بعد كلمة الاشجار, او عليه او البحر ويتم معها المعنى 0 لكن الشاعر لم يفعل لان المقطع يشكل دفقه شعورية متصله يتطلب اتصالهاالتحام الوزن بها
2. نقطتا التوتر: (صورتها البصرية هي00) ونعني بنقطتي التوتر :وضع نقطتي افقيتين بين مفردتين أو عبارتين أو اكثر من مفردات أو عبارات بدلا من الروابط النحوية0 وقد ابتكرت نقطتا التوتر في الشعر العربي الحديث ووظف في أطار التلقي البصري لحسم الجدل بين الشفهي والمكتوب من خلال دلاتها البصرية على توقف الصوت المنشد مؤقتا بسب التوتر الذي يدفعه الى اسقاط الراوابط النحوية ومن النصوص المبنية بتقنيه نقطتي التوتر الدالة بصريا على توقف الوقت لنبرة صوت المنشد نص لعبد عزيز المقالح بعنوان الجلاء000الشهداء : هذا هو جلاء: فلتكتبوا على النجوم00 في السماء قصته قصة زحفنا الطويل لتكتبوا قصة كل الشهداء لتحفروا على صحاف الاحداق00 في القلوب حكاية اطراف في الجنوب تتجلى نقطتا التوتر في السطر الاول والثاني والسادس0 ويظهر توتر شاعر من عنوان النص الذي يفترض ان يكون الجلاء والشهداء أي بتقديم سبب الجلاء اولا ثم النتيجة 0لكن ارتفاع وحدة توتر الشاعر قبلت المعادلة وجعلته يقدم النتجية على السبب فكتب الجلاء 00000والشهداء ويعمق دلالة التوقف التوتري وجود نقطتي التوتر في السطر الاول اذا لم يكن متورا لوضع في نهاية النقطة مفرده التي تشير الى التوقف الطبيعي لانتهاء العباره 0 كام يدل على توتر الشاعر اسقاطه الروابط النحوية
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|