انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاولية أدب اسلامي

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة هناء جواد عبد السادة العيساوي       18/12/2017 08:52:59
الاولية أدب اسلامي
لإِحياء الإِسلامى الكبير, الذى يشهده العالم الإِسلامى اليوم, والذى تترد أصداؤه فى مختلف أرجاء عالمنا الإِنسانى المعاصر, يتميز بكونه إحياءاً حضارياً شاملاً, لا يقف عند مجرد التحرك السياسى أو العسكرى ضد هيمنة أجنبية مباشرة أو غير مباشرة,
كما لا يقف عند مجرد التحرك الفكرى, أو الأخلاقى, أو الاقتصادى, أو غير ذلك من أجزاء الفعل الحضارى العام, وإنما هو حالة من الانبعاث الحضارى, تشمل كافة هذه الفعاليات الإِنسانية, إنه ـــ بكلمة ـــ حالة أمة تولد من جديد.
ولم تكن قضية الأدب ـــ بطبيعة الحال ـــ فى معزل عن زخم هذا الإِحياء الكبير, ومن ثم, نشطت الدعوات مؤخراً للبحث فى قضية الأدب من منظور الإِسلام, وبدأت التجارب « الإِبداعية » تنشط عبر أقلام نفر من أدباء الفكرة الإِسلامية الناهضة, ومن خلال القصة, والقصيدة, والمسرحية, ونشطت معها عمليات البحث والتنقيب فى اتجاهات الأدب الحديث والمعاصر, والتى باتت تهيمن على مناحى النشاط والفاعلية فى ساحة الأدب فى ديار المسلمين.
وعلى هذا الطريق, ظهرت عدة دراسات نقدية هامة, استطاعت أن تجلى لنا معالم الخرق والخلل التى أصابت فلكنا الثقافى, مرجعيتنا الشعورية, من جراء تغلغل تيارات الأدب الأوربى الحديث وسيطرتها على فاعليتنا الفكرية والأدبية. (1)
وعلى الرغم من كون هذه الدراسات والأبحاث الجديدة, نقدية فى مادتها ومنهجها وأهدافها التى ترمى إليها, إلا أنها كانت تعبيراً صادقا وموضوعياً, متوافقاً مع اللحظة التاؤيخية التى ولدت فيها, بل لا نغالى إذا قلنا بأن قضية الأدب مازالت فى حاجة إلى مزيد من الجهد الإِسلامى الناقد, بالنظر إلى ضخامة الاختراق الذى حققته التيارات الأدبية الأجنبية, وحجم الخطورة التى تمخضت عن ذلك الاختراق, والتى نجحت فى إحداث ما يشبه « غسيل الوجدان» للإِنسان المسلم فى واقعه المعاصر.
بيد أن ذلك الجهد الناقد, لا يغنى ـــ على ضرورته وخطره ـــ عن الاتجاه نحو الجهد البنائى, والذى يبحث عن «البديل» بعد أن يعرى أقنعة الخواء, ويعطى الحل الممكن بعد أن يكشف الخلل الواقع.
وعلى هذا الطريق الشائك. وفى سبيل تحقيق ذلك الهدف الطموح, ثمة محطات فكرية وأدبية أساسية, لا يسع الجهد الإِسلامى أن يتجاوزها إذ شاء أن يبحث فى قضية إعادة إحياء وبناء الأدب الإِسلامى ليأخذ دوره المناسب فى المسيرة.
ومن هذه المحطات الفكرية الأدبية الكبرى, والتى تستقطب عدداً من الإِشكاليات الهامة, والتى من شأنها إذا أهملت ـــ أن ترهق العقل وتربك الوجدان.
مسألة : عالمية الأدب.
وهذه المحطة تمثل اهتماماً كبيراً للتصور الإِسلامى, ومن جهة أن الإِسلام ـــ فى صميمه ـــ رسالة عالمية, جاءت لتخاطب الناس كل الناس, وتتوجه إلى الإِنسان, أى أنسان, فكان طبيعيا أن الفعل الحضارى الإِنسانى المرتبط بهذه الرسالة, متوجه ـــ بطبيعته وبلا تكلف ـــ إلى العالمية.
والأدب هو لواء الإِسلام وطليعته, بل إن معجزة الإِسلام الكبرى والخالده, كانت أدبية, ممثلة فى « البيان القرآنى المجيد », وإذن؛ فقضية العالمية فى الأدب, ليست أملاً خيالياً يداعب خيال الإِسلاميين, ولا أرقاً موهوماً يضنى حسهم, وإنما هى ضرورة ملحة, ترتبط ـــ عضوياً ـــ بلطبيعة الإِسلامية الشاملة, فى توجهاتها الإِنسانية, وبالتالى, يصبح من واجبات أية نهضة أدبية إسلامية جادة, أن تفق عند محطة العالمية, وتبحث فى مشكلاتها وأبعادها, وشروطها, والمداخل المناسبة لها.
ونحن فى دراستنا هذه, قد نضطر ـــ فى أحيان كثيرة ـــ إلى قصر المتابعة النقدية أو التاريخية, على « التحديد » فى مجال الدراسة قد فرض علينا فرضاً, ولا خيرة لنا فيه, وذلك أن المكتبة الأدبية الإِسلامية الحديثة, تعانى من قصور شديد فى الدراسات الأدبية الإِسلامية المقارنة, بما فيها الترجمات, وأنه ليعز على الباحث الإِسلامى المعاصر, أن يتناول شخصية أدبية إسلامية فى غير لسانه, إلا بجهد جهيد, لن يخلو من القصور ـــ إذا استثنينا محمد إقبال ـــ فكيف إذا كنا نبحث فى « اتجاهات » أدبية, وتيارات ومذاهب.
إلا أن ما يمكننا توكيده, هو أن قضية الأدب الإِسلامى فى الواقع الأدبى العربى الحديث, تتشابه ـــ من حيث الروافد والينابيع, ومن حيث التحديات ـــ مع قضاياه فى أقطار الإِسلام الأخرى, ذوات اللسان غير العربى, إلى الحد الذى يمنحنا المشروعية لأخذ مشكلة الأدب العربى, كأنموذج قابل للمقارنة والقياس.
ـــ 2 ـــ
الحديث عن العالمية, فى مجال الأدب, يجرنا بتاضرورة إلى الحديث عن « الخصوصية » وعن « الأصالة », ثم إن الحديث عندما يصل إلى معالجة هاتين المسألتين, فإننا نكون بمواجهة أبجديات القضية, لنبحث فى ماهية الأدب.
ويمكننا القول, بأن الأدب هو ترجمة فنية إبداعية واعية لتداعيات وجدانية, تنبعث عن « مرجعية شعورية عميقة » أهاجتها مواقف إنسانية مختلفة.
وهذا التعريق الجامع , قد يحتاج منا إلى فضل بيان.
إن الأدب ـــ فى مادته وصلبه ـــ نشاط فنى, يبحث عن إطار شكلى جمالى, يلائم العواطف المختلفة التى تتولد فى وجدان الأديب بحيث يستطيع من خلال نسقه الفنى أن يبلّغ حالته الوجدانية, بأقصى قدر ممكن من الصدق والحيوية, إلى الآخرين, أى لكى يحقق التواصل الوجدانى مع غيره, ولولا الحاجة إلى ذلك التواصل لما أخرج خلجاته, ولما أجهد فكره فى البحث عن النسق الفنى الملائم(2).
ثم إن النشاط الأدبى بهذا المعنى, وهو نشاط واع, لأن عملية البناء الفنى الجمالى, لا يمكن أن تحدث إلا بجهد فكرى متميز, مرهف الاختيار, يستثمر خبرات مركوزة فى ذاكرته الفنية, لينطلق بها فى عملية الخلق الفنى.
والنشاط الأدبى إنما يكتسب خصوصيته من ذلك الجهد البنائى فى الأنساق الفنية, أما الحالات الوجدانية ـــ وهى التى يصح وصفها باللاوعى ـــ فهى بمجردها, لا تسمى أدباً لأنها تعترى الإِنسان, أى إنسان, لمحض كينونته البشرية, وإنما الأديب هو الذى يستطيع أن يصطنع « الجسر الفنى » الذى يبرز من خلاله تداعيات وجدانه.
ثم إن الأديب هو « بناء إنسانى » تترسب فى أعماقه, وأصوله الإِنسانية الحميمة « مرجعية شعورية حية », تشكلت من خلال « مركوزات » فطرية تولد معه ـــ بحكم إنسانيته ـــ وهى لا يختلف فيها إنسان عن غيره, فى أى مكان, وأى زمان, وأى نمط حضارى, بالإِضافة إلى
« مكتسبات », فكرية وروحية عديده, يكتسبها الإِنسان بحكم التنشئة والتربية والتعليم, وبحكم التجربة الحياتية التى يخوضها فى مجتمعه الذى ينمو فيه, ومن خلال النمط الحضارى الذى يستظل به, وهذا « الإِطار المرجعى الشعورى » « الصبغة » التى يصطبغ بها النشاط الأدبى الإِبداعى, فى البنى الحضارية المختلفة, وهو الذى يوجه تموجات الوجدان المنفعلة بالمواقف الإِنسانية المختلفة, ثم أنه, بما يحتويه من أصول فطرية ثابتة, ومكتسبات فكرية وروحية متحركة, هو الذى يحكم لنا مسألة الأصالة والعالمية, الخصوصية والإِنسانية, فى النشاط الأدبى الإِبداعى, فى جذورها البعيدة, وأبجدياتها الأولية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم