فن القصص في العصر الجاهلي أ - القصة العربية الجاهلية تعد القصص من فنون النثر الجاهلي وما يتصل منها بسبب، كالأسمار، والحكايات، والأساطير، التي تتناثر في كتب الأدب والتاريخ والأمثال، والتفسير، وكتب الشواهد النحوية والبلاغية، ومؤلفات الشرَّاح مما يؤلف ذخيرة قصصية غزيرة، تمثل في مضمونها جوانب من المجتمع العربي في العصر الجاهلي، أو ما هو قريب منه، إذا صحت نسبتها إلى ذلك العصر. ولم تكن قصص العرب الجاهليين تحمل في طياتها أكثر من أحاديث السنة ، وأيام الحروب والوقائـع كيوم داحس والغبراء ويوم ذي قار، تحمــل هـذه القصص الكثيــر مـــن الخرافات والأساطير وقد صور كتاب شرح النقائض لأبي عبيدة وكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني أيام العــرب فـي حروبهم وسلمهم وقــد حرّف الرواة الكثير مـن هـــذه القصص وزادوا فيها وأدخلوا فيــها خرافات الحيوانات وقصص الجن ، والعفاريت والشياطين . وبقي الناس يتداولون هذه القصص عن طريق الرواية الشفوية، حتى بدأ تدوين بعضها في العصر الأموي، وتكفي الإشارة إلى أن أيام العرب وملامحهم الحربية تؤلف ينبوعاً قوياً لتلك القصص، وقد دونها أبو عبيدة في شرحه لنقائض جرير والفرزدق. ومن هذا التراث القصصي أيضاً ما يتصل بملوك المناذرة والغساسنة والدولة الحميرية، وغيرهم ممن سبقوهم أو عاصروهم، كالزباء أو زنوبيا. ومنه أيضاً قصص المحبين وأخبارهم، وبعض الأساطير عن الحيوانات كقصة الحية والفأس في خبر المثل: «كيف أعاودك وهذا أثر فأسك؟». بالإضافة إلى قصص أخرى متناثرة في كتاب الأغاني وغيره عن عمرو بن كلثوم وربيعة بن مكدم، وعبد الله بن جدعان، وغيرهم. وكل ذلك من موروثنا النثري، ولكنه لا يمثل أسلوب الجاهليين ولا صياغتهم. ب - أنواع القصص الجاهلي : 1 - القصة الخرافية الجاهلية : عرف العرب في جاهليتهم القصص التي تتحدث عن مخلوقات غير مرئية كالشياطين والغول والعنقاء وغيرها مما صنعه الخيال الجاهلي أما خوفا من الطبيعة وغضبها أو إشباعا لتطلع إلى عالم آخر تطمح إليه النفس البشرية تعويضا لعقدة المكوث في الأرض وعدم معرفة ما في السماء وساعد في ذلك السحرة القادرين على القيام بتمثيل أعمال خارقة للعادة كالانمساخ أو تحويل المناديل البيضاء إلى حمام بطريقة بهلوانية وتتميز هذه الحكايات بترابط هذه الحوادث المشدودة فيها بطريقة واهية ضعيفة وهي جافة مقصورة على حادثة أو اثنتين وقد استمدت النساء العجائز والمرضعات من معين هذه القصص لإمتاع أطفالهن بنين وبنات . وقد أولع العرب القدماء ( بالعنقاء ) (والهدرة ) الحيوان الخرافي ذو تسعة رؤوس (والتنين ) حارس الكنوز المتموضعة في بلاد اليمن وكذلك فكرة الصراع بين الإنسان والجن مع أنها قد ثبت وجودها من خلال نصوص القرآن الكريم والصراع مع الشياطين التي جعل منها العرب الجاهليون ذكورا وإناث على أننا مقتنعون بوجود الشياطين دون أن نراها كما ذكر لنا ذلك القرآن الكريم وقد قال الشاعر الجاهلي : إني وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني ذكر حتى وصل بالعرب اليمنيين أن ذكروا أن الجن أقاموا لهم في منطقة وتار اليمنية مملكة يملؤها السحر حيث مدينة البرنز في وحشة لأحد ولها وكذلك قصص اختطاف الجن لأطفال الأشراف من الناس أمثال عمرو بن جذيمة ملك الحيرة ولقيط بن زرارة سيد فزارة ) 2 - القصة المثلية الجاهلية : اختزل العرب الكثير من قصصهم الجاهلية في أمثال وحكم كانت من صميم التجربة وهذه الأمثال والحكم لم تترك جانبا من جوانب الحياة والمجتمع إلا وطرقته وتحدثت عنه من بين ثلاث آلاف وخمسمائة صيغة مثلية جمعها وشرحها الميداني تجد المئات ذات قصص وحكايات متنوعة كما في الصالة لقمان الحكيم وأكثم بن صيفي وزرقاء اليمامة 3 - القصة التعليلية الجاهلية : وهي قصة تتحدث عن التراث الديني الذي ينتشر على مساحة واسعة من أرض العرب حيث تعرض مظهر جبل أو انحدار واد أو نتوء صخرة أو تغور مغارة أو اكتشاف سبب تكوين مخلوق عجيب ففي وادي منى في مكة المكرمة اكتشف المذبح الذي كان يود أن يضحي نبينا إبراهيم بابنه إسماعيل عليه كتلة ذات شكل فريد وبجانبه شق في الصخر يمثل الحزة التي أحدثتها السكين التي استعملها سيدنا إبراهيم لمحاولة التضحية بولده امتثالا لأمر الله تعالى ، وكذلك قصة إيساف ونائلة اللذين زنيا في الكعبة المشرفة ثم مسخا إلى ضبيين وقصة نصب رجل لأصنام في وادي منى تمثل الشيطان الأكبر الذي يرجمه الحجاج في العصر الجاهلي وقصة قبر أبي رغال بين مكة المكرمة والطائف الذي يرجمه المارة لأنه قاد الأعداء إلى بلاده وكذلك الصخرة التي كان يجلس عليها عنترة في منطقة ذات الجواء وهي ما تزال موجودة إلى يومنا هذا أو قصتي طوق الحمامة وطوق الهدهد المذكورتين في كتاب الحيوان للجاحظ وقصة غار حراء وغار ثور وهما حقيقيتان الأول كان يتعبد فيه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والثاني اختبأ فيه الرسول عندما هاجر مع أبي بكر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بعد أن لاحقهم المشركون وقصة مسخ طائفة من اليهود إلى قردة بسبب عصيانهم لأوامر الله تعالى وهناك قصة الصرح الذي بناه هامان بأمر من فرعون وقصور ثمود في وادي القرى وقصة خراب سد في اليمن وقلاع غمدان في اليمن وقصة قصر الخورنق المنيف في الحيرة والقصر اللامح الأبلق في واحة تيماء 4 – القصة الغرامية الجاهلية : لم يعهد العرب في جاهليتهم وجود قصص تتحدث عن الحب والغرام سواء منه العفيف أو الصريح دون تكريس معنى نوعي الحب بشكل ظاهرة فقد كانت حياة كثير من الشعراء قصصا كقصة دار جلجلة الخليعة لامرئ القيس وقصة رحيل امرئ القيس إلى بلاد الروم لاستعادة ملكه وقصه عنترة ملحمة الحب والصراع الذي خلفه لونه الأسود . 5 - قصص اللصوص وقطاع الطرق (الشطار) : إن هذا النوع من القصص يسبب ميل الإنسان بشكل عام للغرائب المضحكة والعرب كغيرهم مالوا إلى هذا النوع من القصص وقد مال هذا النوع من القصص إلى الفكاهة المصبوغة بالجد وقصصه كثيرة ومدهشة . 6 - القصة الجاهلية على لسان الحيوان : يبدو أن العصر الجاهلي لم يخل من القصص على لسان الحيوان لإظهار عبرة أو حكمة أو للفكاهة والتندر كما في قصة ابن آوى والثعلب رمز المهارة والتيس والضبع رمز السذاجة وقصة الهدهد رمز الألمعية والعبقرية والذكاء وقصة الغراب رمز الحيلة وقصة الديك والنعامة رمز الخدوعين وقصة براقش تمثل إلى مرافقة الغبي .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|