واستنادا إلى فكرة الإسناد وطرفيه يمكن تقسيم الإسناد إلى نوعين اثنين ؛ هما :
أولا : إسناد اسمي : وبقصد به ما كان فيه طرفا الإسناد اسمين التزما بموقعيهما ، أو تقدم أحدهما على الآخر ، ومنه قوله تعالى : (( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين )) في حال المعرفة ، وقوله تعالى : ((سلام على نوح في العالمين )) في حال النكرة .
ثانيا : إسناد فعلي : والقاضي بفعليتها هيأة المسند ملتزما موقعه الأصل في التقدم على الفاعل ؛ لأنه كصدر الكلمة ، وعجزها الفاعل ، فكما أنه لا يجوز تقديم عجز الكلمة على صدرها ، كذلك لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل ، ومنه قوله تعالى : (( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين )) ، ولا فرق بين أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم ، أو كان مبنيا للمجهول ، فالإسناد هنا فعلي ، وكذلك في كل جملة يتقدم فيها الفعل على الفاعل ، بقص النظر عن زمن الفعل المتقدم ؛ ماضيا ، أم حالا ، أم استقبالا ، أم استمرارا .
وإذا ما رغب المتكلم في التعبير عن عملية الإسناد بتركيب لغوي فليس يخرج عن هذين النوعين ، ولذلك نجده ينطق إما بـ : اسم + اسما ، نحو قوله جل وعز : (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون اللـه ورسوله أولئك سيرحمهم اللـه إن اللـه عزيز حكيم )) .
أو اسم + فعلا ، نحو قوله جل وعز : (( جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب )) . أو فعل + اسما ، نحو قوله جل وعز : (( انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون )) .
وفي هذه الأنظمة الثلاثة للجملة يأتي التعبير متكاملا مفيدا معنى يحسن السكوت عليه ، وهي ـ بهذا التنظيم ـ تثمل البذور الأولى للمعاني في الجمل ، ومن هذه الأنظمة الثلاثة يتفرع عدد غير محدود من الجمل ؛ للتعبير عن أيسر الصور الذهنية ، وكيفما كان نظام الجملة ( اسمية ، أو فعلية ) فإنه يتألف من ثلاثة عناصر مهمة لا غنى عنها ؛ هي :
1 . الإسناد : يقصد به العملية الذهنية التي تربط بين طرفي الإسناد ، والإسناد أساس بناء كل جملة ، فإن خليت أية جملة منه فقدت العقلانية فيها ، وفقد المعنى ؛ لأن الجملة التي يصح السكوت عليها لا تخلو من ذهنية أو عقلانية .
والإسناد : " قرينة معنوية تفيد تحديد المعنى النحوي " ، فضلا على أنه : " قرينة معنوية لتمييز المسند من المسند إليه في الجملة " .
وإذا كانت هذه هي أهمية الإسناد كان لابد من علامة أو قرينة لفظية دالة على إسناديته ، ومن هنا حدد النحويون أن الأصل الضمة علم الإسناد ، وأن موضعها هو المسند إليه المتحدث عنه .
2 . المسند : هو الطرف الأول في الإسناد ، وفي ضوئه يتم تحديد نوعية الجملة ، وهو المبني على المسند إليه ، ويتحدث به عنه ، ويحتمل أن يكون اسما ، أو فعلا ، فإن كان اسما فالجملة اسمية ، وإن كان فعلا فالجملة فعلية .
3 . المسند إليه : هو الطرف الثاني للإسناد ، ويقصد به النحويون والبلاغيون على السواء المتحدث عنه ، والمبني عليه ، وليس يجوز أن تخلو الجملة منه ؛ لأنه الجزء المتمم الفائدة في الجملة ، سواء كان خبرا ، أم فاعلا ، أم نائب فاعل .
مع مراعاة أن الجمل تختلف في البنى والتراكيب ، فكل جملة يقتصر فيها على طرفي الإسناد ، فإن ذلك إيذان بأنهما يعطيان فائدة معينة ممزجة بالعموم نحو قوله تعالى : (( يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون )) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|