انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

قصة نبي الله موسى والعبد الصالح

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة حامد عبد المحسن كاظم الجنابي       17/11/2018 17:50:27


قال الله تعالى: «لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى? وَلَ?كِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ»
نتوقف اليوم امام احدى القصص الغريبة في أحداثها ومجرياتها، ذكرها لنا القرآن الكريم في سورة الكهف . هي قصة النبي موسى(ع) مع من أشار اليه الله تعالى: " عبدا من عبادنا " :{فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} (وعدم التسمية هو اسلوب القرآن في العديد من القصص وتفيد التركيز على الصفات والمضمون اكثر من كونها تأريخاً .. فالقرآن ليس كتاب تاريخ ، بل كتاب تربية لا يعير اهتماما للاسماء بقدر ما تهمه العبر ).
وقد أشارت الروايات المتعددة الى أن العبد الصالح المقصود هو الخضر (الذي تنتشر مقاماته في لبنان كثيرا والناس تؤدي نذوراتها اليه :الخضر الاخضر) وسمي بالخضر لانه كان حيث يحل خلال تنقلاته الكثيرة، تخضرّ الارض، وتنتشر البركة والخير وقد يكون هذا فعليا او رمزيا .
المهم ان هذا العبد الصالح أتاه الله امتيازا خاصا إذ يقول القرآن الكريم: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا } كما وخصه الله بالعلم الوفير {..وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} وجعله مقصداً لطالبي العلم ( و هذه الخلطة من الرحمة و العلم هي التي أجرت على يدي الخضر كل الخير الذي اتصف به وتفسر الموقع الذي وصل اليه).
بدأت احداث هذه القصة عندما توجه موسى(ع) الى هذا العبد الصالح حيث أخبره الله ان عنده علما خاصاً ، وعليه ان يقصده ليتعلم منه. {وانطلقا} ( النبي موسى يرافقه مساعده ووصيه يوشع) ومعه بعض الاشارات والعلامات
وحثا السير وجرت معهما أحداث (يمكنكم العودة لتفاصيلها والتمعن فيها) ، الى ان التقيا؛ النبي موسى والعبد الصالح. فسأله النبي موسى مستئذنا بكل تواضع:
، { هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى? أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا...} تصوروا، نبي من انبياء اولي العزم، كليم الله، وقاهر فرعون وجنده وسحرته، يجلس في موقع التلميذ التابع المنضبط الذي يسأل ويستأذن... ( وفي هذه وحدها عبرة )
المهم، رحب العبد الصالح بالنبي موسى(ع) (عرفه او لم عرفه وهذه تفاصيل ايضا يقفز فوقها القرآن الكريم) وكان العبد الصالح واضحاً وصريحاً عندما قال لموسى ومنذ البداية بشكل واثق : { إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} فوعده النبي موسى بالصبر ولكن العبد الصالح اشترط عليه:{.. فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا }
وهذا الاسلوب من العبد الصالح فيه رحمة للنبي موسى، لان أبعاد المعرفة التي لديه تختلف عما هي عند النبي موسى، بالرغم من كونهما نبيين. فمعرفة الخضر تستند الى بعد علمي الهي محض، فيما علم النبي موسى ينطلق من بعد آخر من موقعه التشريعي، اذا، قال له العبد الصالح ان رافقتني عليك ان تصبر لأن بعض الامور لن تفهمها وأضاف مبررا: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} وكان رد النبي موسى { ... سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}
ورغم وعد النبي موسى، فإنه لم يستطع الصبر على ما قام به العبد الصالح من أمور لا يقبل بها عاقل فكيف اذا كان نبياً، ودوره ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فها هو يرى العبد الصالح الذي يفترض ان يتعلم منه ، يُحدث حفرة في قعر السفينة التي ركبا فيها معا، ويحدث فيها عيبا او خرقا من دون ان يراه أحد. يسأله النبي موسى _كردة فعل طبيعية_ سؤالا استنكاريا: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا } هنا يذكره العبد الصالح : {....أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} فيعتذر النبي موسى ويتذكر وعده: {..لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} .

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم