تصنيع أبي إسحاق الصابي: هو، إبراهيم بن هلال الحراني الصابي، الذي اشتهر بالبيان والبلاغة لهذا العصر. ولد سنة 313 هـ، ولاه الوزير المهلبي ديوان الرسائل ببغداد عام 349هـ، فخدم بذلك الخلفاء كما خدم الأمراء من بني بويه الذين استولوا على بغداد منذ عام 334هـ، ويحكى أن مولاه عز الدولة البويهي عرض عليه الوزارة إن أسلم فامتنع، ويقول الرواة: إنه كان حسن العشرة للمسلمين حتى قالوا: إنه كان يصوم شهر رمضان مساعدة وموافقة لهم، وقالوا: إنه كان يحفظ القرآن حفظًا يدور على لسانه، وبرهان ذلك واضح في رسائله، وقد استمر على ديوان الرسائل حتى عام 367هـ، إذ "ورد عضد الدولة إلى بغداد، وكان نقم عليه أشياء مكتوباته عن الخليفة وعز الدولة فحبسه، فسئل فيه، وعرف بفضله، وقيل له: مثل مولانا لا ينقم على مثله ما كان منه، فإنه كان في خدمة قوم لا يمكنه إلا المبالغة في نصحهم، ولو أمره مولانا بمثل ذلك -إذا استخدمه- في أبيه ما أمكنه المخالفة، فقال عضد الدولة: قد سوغته نفسه، فإن عمل كتابًا في مآثرنا وتاريخنا وأطلقته، فشرع في محبسه في كتاب: "التاجي في أخبار بني بويه"، وقيل: إن بعض أصدقائه دخل عليه الحبس، وهو في تبييض وتسويد في هذا الكتاب، فسأله عما يعمله، فقال: أباطيل أنمقها، وأكاذيب ألفقها، فخرج الرجل، وأنهى ذلك إلى عضد الدولة، فأمر بإلقائه تحت أرجل الفيلة، فأكب أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف، ونصر بن هاورن على الأرض يقبلانها، ويشفعان إليه في أمره، حتى أمر باستحيائه، وأخذ أمواله واستصفائه، وتخليد السجن بدمائه، فبقي في السجن بضع سنين إلى أن تخلص منه"1 عام 371هـ، وتوفي عضد الدولة سنة 372، فعاد إلى العمل في الدواوين، حتى توفي عام 384. وقد اتصل الصابي في مطلع حياته بالثقافة الفلسفية، فهم يرون أنه بدأ أمره بدراسة الطب، ثم انصرف عنه إلى الأدب والكتابة3، ويقول القفطي: إنه كان عالمًا بالهندسة والرياضيات4، وهو إلى ذلك كان مثقفًا ثقافة واسعة باللغة، والشعر قديمه وحديثه، واستطاع أن يحقق لنفسه قدرة بيانية جعلته يرتفع على أقرانه من المسلمين إلى رياسة ديوان الرسائل، ولعل مما يدل على قدرته في هذا الجانب أننا نرى كبار الأدباء في عصره يعظمونه، ويجلونه، يقول ياقوت: "كان بينه وبين الصاحب أبي القاسم إسماعيل بن عباد مراسلات، ومواصلات ومتاحفات، وكذلك بينه وبين الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي مودة ومكاتبات، مع اختلاف الملل، وتباين النحل، وإنما كان ينظمهم سلك الأدب مع تبدد الدين والنسب"، ويقول صاحب اليتيمة: إن شعراء العراق مدحوه في جملة الرؤساء، وهم يروون عن الصاحب أنه كان يقول: "ما بقي من أوطاري وأغراضي إلا أن أملك العراق، وأتصدر ببغداد، وأستكتب أبا إسحاق الصابي، ويكتب عني، وأغير عليه" من كتاب الفن ومذاهبه في النثر العربي
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|