انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التصنيع في الحياة العربية

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة بشائر امير عبد السادة الفتلاوي       03/03/2019 15:22:47
د.بشائر امير عبد السادة المرحلة الثالثة/الكورس الثاني
التصنيع في الحياة العربية:
لا نكاد نمضي في العصر العباسي، حتى نحس أن الحياة العربية تغير إطارها تغيرًا تامًا، بل لقد تهدم إطارها القديم وحل محله إطار جديد من الزخرف والتصنيع، فقد أخذ الناس يعيشون معيشة حضارية مترفة، لا تتصل بالبادية ولا بالحياة العربية القديمة، إنما تتصل بالأناقة والترف والزينة، وقد كانت بغداد حاضرة الخلافة العباسية أهم مدينة في العالم العربي، تعبر عن هذه الحياة الجديدة، وما يتصل بها من زخرف، وتصنيع إذ "كانت تسمى بحق مدينة القصور المشيدة بالمرمر، وكانت العمائر فيها مؤلفة من عدة طبقات، وكان تأثير الذوق الفارسي ظاهرًا جليًا في زخرفها، وكانت تعلق على النوافذ، والأبواب ستور مزركشة وحوائر مشجرة، أما الغرف فكانت مزدانة بالدواوين النفيسة، والمناضد الثمينة، والزهريات الخزفية، والمرصعات والمذهبات، وكانت قصور الخليفة تتألق بالجواهر البراقة"1، وقد وصف بعض العباسيين دارًا للواثق، فقال: "إنها كانت ملبسة الحيطان بالوشي المنسوج بالذهب". ويقول: "إنه رآه يجلس على سرير مرصع بالجواهر، وعليه ثياب منسوخة بالذهب، وإلى جانبه فريدة تغنيه، وعليها مثل ثيابه"2. ويرى عن الوزير أبي الحسن بن الفرات أنه أنفق على الدار التي كان ينزلها في وزارته الثانية ثلمثمائة دينار، وأنه أمر
بإصلاحها فبلغت النفقة خمسين ألف دينار1، ولعل مما يدل على ترف العباسيين من بعض الوجوه، ما يروى عن السيدة زبيدة زوج هارون الرشيد من أن الثوب من الوشي الذي كان يتخذ لها، كانت تبلغ نفقته خمسين ألف دينار2، ويتصل بذلك ما يروى أن من أم المقتدر كان يشترى لها ثياب دبيقية لتصنع منها نعالها، وكانت تطلى بالمسك، والعنبر، والمذاب وتجمد3، فإذا كان المسك والعنبر يجمدان في نعالها، فما بالنا بثيابها، وطعامها، وما كان يتخذ فيها!


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم