الإدغام بسكون الدال وشدّها. والأولى عبارة الكُوفيين، والثانية عبارة البصريين، وبها عَبَّر سيبويه. وهو لغةً: الإدخال. واصطلاحًا: الإتيان بحرفين ساكن فمتحّرك، من مَخْرج واحد بلا فصل بينهما، بحيث يرتفع اللسان وينحطُّ بهما دفعة واحدة، وهو باب واسع؛ لدخوله فى جميع الحروف، ما عدا الألف اللينة، ولوقوعه فى المتماثلين والمتقاربين، فى كلمة وفى كلمتين. وينقسم إلى ممتنع، وواجب، وجائز. 1- فمن الممتنع ما إذا تحرك أولُ المثلين وسكن الثانى، نحو ظَلِلْت، أو عُكِس وكان الأول هاء سكت، نحو {مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}؛ لأن الوقف مَنْوِىّ، وقد أدغمها ورْش على ضعف، أو كان مَدّة فى الآخر، كيدعو واقد، ويُعْطى ياسر، لفوات الغرض المقصود وهو المد، أو كان همزة مفصولة من فاء الكلمة، كلم يقْرَأ أحد. والحقَّ أن الإدغام هنا ردئ، أو تحركا وفات الإدغام غرض الإلحاق، كقَرْدَدٍ وَجَلْبَبَ، أو خِيْفَ اللبس بزنة أخرى، نحو دُرَر كما سيأتى: ________________________________________ 2- ويجب إذا سَكَن أولُ المثلين وتحرَك الثانى، ولم يكن الأول مدًّا ولا همزة مفصولة من الفاء كما تقدم، نحو جدّ وحظّ وَسآل ورَآس، بزنة فَعّال، وكذا إذا تحركا معًا بأحد عشر شرطًا. أحدها: أن يكونا فى كلمة كمدّ ومَلّ وحَبّ، أصلها مَدَدَ بالفتح، ومَلِلَ بالكسر، وحَبُب بالضم، وأما إذا كانا فى كلمتين، فيكون الإدغام جائزاً، نحو: {جعل لَكم}. ثانيها: ألا يتصدَّر أحدهما كدَدَن وهو اللهو. ثالثها: ألا يتَّصل بمدغم كَجُسَّسٍ جمع جاسّ. رابعها: ألاّ يكونا فى وزن مُلْحَق بغيره كقَردَد: لجبل، فإنه ملحق بجعفر، وجَلْبَبَ فإنه ملحق بدحرجَ، واقعنسَسَ فإنه ملحق باحرنجم. خامسها وسادسها وسابعها وثامنها: ألاّ يكونا فى اسم على وزن "فَعَلٍ" بفتحتين كطَلَل: وهى ما بقى من آثار الديار، أو "فُعُلٍ" بضمتين كذُلُل جمع ذَلول: ضد الصعْب، أو "فِعَلٍ" بكسر ففتح كَلِمَم جمع لِمَّة: وهى الشعر المجاوز شحمة الأذن، أو "فُعَل" بضم ففتح كدُرَر جمع دُرة: وهى اللؤلؤة. فإن تصدر أو اتصل بمدغم، أو كان الوزن ملحقًا، أو كان فى اسم على زنة: فَعَل، أو فِعَل، أو فُعُل، أو فُعَل، امتنع الإدغام. الشرط التاسع: ألا تكون حركة إحداهما عارِضة، كاخْصُص أبِى واكفْفِ الشر. العاشر: ألاّ يكونا ياءين لاَزَما تحريك ثانيهما، كحيِىَ وَعَيِىَ. الحادى عشر: ألاّ يكونا تاءين فى "افتعل" كاستتر، واقتتل. 3- وفى الصور الثلاث الأخيرة يجوز الإدغام والفك. كما يجوز أيضًا فى ثلاثٍ أخَر: ________________________________________ إحداها: أولَى التاءين الزائدتين فى أول المضارع، نحو تَتَجَلّى وتتعلم. وإذا أدغمتَ جئت بهمزة وصل فى الأول، للتمكن من النطق، خلافًا لابن هشام فى توضيحه، حيثُ رَدّ على ابن مالك وابنه بعدم وجود همزة وصل فى أول المضارع ولكنهما حُجَّة فى اللغة العربية، تقول فى إدغام نحو اسْتَتر واقتتل: سَتّر وقَتَّل ويُسَتِّر سِتّارا، بنقل حركة التاء الأولى للفاء، وإسقاط همزة الوصل، وهو خماسىّ، بخلاف نحو سَتّر بالتضعيف كفعَّل، فمصدره التفعيل، وتقول فى نحو تَتَجَلَّى، وتَتَعَلم: اتَّجَلى، وَاتَّعَلّم. وإذا أرادت التخفيف فى الابتداء، حذَفْتَ إحدى التاءين وهى الثانية، قال تعالى: {نَاراً تَلَظَّى}، {ولَقَدْ كُنْتُم تَمَنّوْنَ المَوْتَ}. وقد تُحْذَفُ النون الثانية من المضارع أيضًا، وعليه قراءة عاصم {وكَذالِكَ نُجِّى المُؤْمِنِين} أصله نُنَجِّى بفتح الثانى. ثانيتها وثالثتها: الفعل المضارع المجزوم بالسكون، والأمر المبنىّ عليه، نحو {مَنْ يَرْتَدِد مِنكُمْ عَنْ دِينِه} يُقْرَأ بالفك، وهو لغة الحجازيين، والإدغام، وهو لغة التيميين، ونحو قوله تعالى: {وَاغْضُضْ مِن صَوتِكَ}، وقول جَرير يهجو الراعىَ النُّميرىَّ الشاعر: *فَغُضّ الطرْفَ إنكَ مِنْ نُمَيْرٍ * فَلاَ كَعْبًا بَلغْتَ وَلا كِلاَبَا* وقد تقدّم ذلك فى حكم المضعّف. والتزموا فك "أفْعَل" فى التعجب، نحو أحْبِبْ بزيد، وَأشْدِدْ بِبَيَاضِ وَجه المُتقِين، وَإدغامَ هلُمَّ لثقلها بالتركيب، ولذا التزموا فى آخرها الفتحَ، ولم يجيزوا فيها ما أجازوه فى نحو رُدَّ وَشُدّ، من الضم للاتباع، والكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين، فهما مُستثنيان من فعل الأمر، واستثناؤهما منه فى الأول بحسب الصورة؛ لأنه فى الحقيقة ماض، وفى الثانى على لغة تميم؛ لأنه عندهم فعلُ أمْرٍ غيرُ متصرِّف تلحقه الضمائر، بخلاف الحجازيين، فإنه عندهم اسمُ فِعْلِ أمر لا يلحقه شئ، وبلغتهم جاء التنزيل. قال تعالى: {هَلُمَّ إلَيْنَا}، {هَلُمَّ شُهَدَاءَكُم}. تنبيه إذا ولِىَ المدغَمَ حرف مدّ، وجب تحريكه بما يناسبه، نحو رَدُّوا وَرُدِّى وَرُدَّا؛ وإذا وليه هاء غائبة وجب فتحه، لخفاء الهاء، فكأن الألفَ وَلِيَتْه، ويجب الضم إذا وليه هاء غائب، خلافًا لثعلب. وأما إذا وليه ساكن أو لم يله شئ فيثلث آخره فى المضارع المجزوم والأمر، إذا كان مضمومَىْ الفاء، نحو رُدَّ القوم. ولم يَغُضَّ الطّرف. فإذا كانا مفتوحى الفاء أو مكسوريها نحو عَضَّ وَفَرَّ، ففيه وجهان فقط: الفتح والكسر، على خلاف فى بعض ذلك بين البصريين والكوُفيين. وإذا اتصل المدغَم بضمير رفع متحرِّك وجب فك الإدغام، نحو {نَحْنُ خَلَقْناهُم وَشَدَدْنَا أسْرَهُمْ}. وقد يُفَكُّ شذوذاً فى غير ذلك، نحو ألِلَ السِّقاء؛ أى تغيَّرت رائحته، وفى الضرورة، نحو قول أبى النجم العِجْلِىّ: *"الحمدُ لِلَّهِ الْعَلىِّ الأجْلَلِ*
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|