انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

البلاغة والاتجاه التداولي

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 7
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       28/10/2019 05:48:12
الاتجاه التداولي ( البلاغة أفعال كلامية واستلزام حواري)
لقد ربط الاتجاه التداولي البلاغة الجديدة بأفعال الكلام تقريراً وإنجازا، فالنص الأدبي ليس مجرد خطاب لتبادل الأخبار والأقوال والأحاديث بل يهدف إلى تغيير وضع المتلقي عبر مجموعة من الأقوال والأفعال الإنجازية، وتغيير نظام معتقداته، أو تغيير موقفه السلوكي من خلال ثنائية: افعل ولا تفعل.
ويعني هذا أن الخطاب أو النص الأدبي عبارة عن أفعال كلامية تتجاوز الأقوال والملفوظات إلى الفعل الإنجازي والتأثير الذي يتركه ذلك الإنجاز وذلك في مفهوم التداوليات التحليلية التي ظهرت في سنوات الخمسين من القرن العشرين مع ( أو ستن) كما في كتابه (نظرية افعال الكلام) و ( سورل) في كتابه ( أفعال اللغة).
ومن هنا فإن نظرية افعال الكلام تنبنى على ثلاثة عناصر رئيسه هي، أولا، فعل القول: ويراد به إطلاق ألفاظ في جمل مفيدة سليمة التركيب، وذات دلالة، تحمل في طياتها حمولات اخبارية وبالتالي تشتمل على مستوى صوتي وتركيبي ودلالي، مثل ( اشكرك يا علي) .
ثانياً:- الفعل المتضمن في القول وهو الفعل الإنجازي الذي يحدد الغرض المقصود بالقول كصيغة الأمر في هذه الجملة ( انتظري اللحن الجديد).
ثالثاً:- الفعل الناتج عن القول وهو ما ينتج عن القول من آثار لدى المخاطب إثر فعل القول كاقناع المخاطب وحثه وإرشاده وتوجيهه أو تضليله وتحضر هذه المستويات الثلاثة للفعل الكلامي جميعها في وقت واحد وبدرجة متفاوته وهي التي تجعل هذا الفعل الكلامي كاملاً.
ويميز (اوستين) بين الجمل الخبرية والانجازية وتتنوع هذه الاقوال الإنجازية الى اقوال ظاهرة واقوال مضمرة .
فالأقوال الانجازية: قد تكون لها قوة حرفية مثل: الاستفهام التمني، الأمر ... وقد تكون لها قوة حوارية سياقية مثل: الالتماس الارشاد، التهديد، التحسّر..
ويعنى هذا ان الفعل الكلامي ينقسم على ثلاثة انواع:-
1. فعل القول.
2. الفعل المتضمن في القول.
3. الفعل الناتج عن القول.
والفعل المتضمن في القول قد لايدل على (دلالته المباشرة) بل يفيد معنى إنجازياً آخر (غير مباشر) يحدده سياق القول.
بتعبير آخر: للجملة الواحدة ثلاثة مستويات:-
1- محتواها القضوي: وهو مجموع معاني مفرداتها.
2- القوة الانجازية الحرفية: وهي قوة مدركة مقالياً.
3- والقوة الانجازية المستلزمة: وهي التي تدرك مقامياً.
وهذا يعني ان ( اوستين) يربط الاقوال بالافعال والمقال بالمقام فعندما نقول كلاماً أننا ننجز فعلاً.
من هنا نظرية الأفعال الكلامية تنبني على فعل القول ( قول شيء ما) الذي يتخذ مظهراً صوتيا وتركيبيا ودلاليا والفعل المتضمن في القول ( إنجاز فعل معين ضمن قول ما) وقد يكون مباشراً أو غير مباشر.
والفعل الناتج عن القول (الآثار المترتبة عن قول شيء ما) ويتميز الفعل الكلامي بالمطابقة مع الواقع والسياق والتعبير عن حالة نفسية والقدرة على الإنجاز واختلافه باختلاف منزلة المتكلم من المتلقي، والاختلاف في اسلوب الانجاز، واختلاف القوة الإنجازية.
ويمكن تقسيم أفعال الكلام حسب مقاصدها من الاغراض الانجازية الى:-
1. التقريريات: تفيد تأكيد المتكلم وإقراره لبعض الوقائع والاحداث في الواقع الخارجي مثل ( أنني كاتب وناقد وفيلسوف).
2. الطلبيات أو الأمريات: وتحضر في توجيه المتكلم طلبا للمخاطب لإنجاز فعل ما مثل ( هل سيسافر احمد غداً؟) و ( اخرجوا كلكم من مدرج الكلية) .
3. البوحيات او الافصاحيات: تعبر عن الحالة النفسية للمتكلم مثل ( أحب ان اراك سعيداً) و ( مللت الانتظار).
4. الوعديات: تفيد الزام المتكلم بانجاز فعل في الزمان المستقبل مثل (أعدك بسفر رائع الى مصر).
5. التصريحات: ويقصد بها اعلان المتكلم عن انجاز فعل يفيد تغييراً مرتقباً على مستوى العالم الخارجي مثل ( اعلن ايها الحضور الكريم عن برنامجي الانتخابي قريباً).
وعليه يعمد الناقد في ( المقاربة التداولية) حين التعامل مع النص الادبي الى استخلاص الافعال الكلامية او الجمل الانشائية او الخبرية، وتصنيفها الى الافعال القضوية، والافعال الانجازية الخبرية والافعال السياقية. وتصنيف الجمل الادبية حسب سياقها ومقامها الوظيفي والتداولي والمقصدي.
ومن جهة اخرى ترى المقاربة التداولية والوظيفية بأن النص أو الخطاب الادبي استلزام حواري وانجازي وهنا نتحدث بطبيعة الحال عن الدلالات الصريحة والضمنية فالاستلزام الحواري يتعلق بالدلالات البلاغية الضمنية التي يستلزمها السياق الكلامي. ومن ثم يرتبط الاستلزام الحواري بنظرية الافعال كما هي عند ( اوستنين وسورل) أي: ينتقل الكلام من نطاق حرفي وقضوي مباشر الى معنى حواري استلزامي غير مباشر ويتحكم فيه المقام او السياق التداولي.
وينتج من كل هذا وجود انماط من الافعال حسب أوستين فعل التلفظ، الفعل القضوي، الفعل الانجازي، الفعل التأثيري ويشمل فعل التلفظ الفعل الصوتي والفعل التركيبي اما الفعل القضوي فيتفرع الى الفعل الاحالي والفعل الحملي اما الفعلان الانجازي والتأثري فلا يختلفان في مقترح (سيرل) عنهما في مقترح (أوستين) كبير اختلاف وقد اقترح (سيرل) كذلك افعالا اخرى انطلاقا من نظرية الافعال اللغوية وصنفها خمسة.
1. الافعال الحكمية (تمثل الواقع صدقاً او كذباً).
2. الافعال الامرية.
3. الافعال الالتزامية.
4. الافعال التعبيرية.
5. الافعال الانجازية.
بيد ان (سورل) يركز فقط على فعلين رئيسين: وهما ، الفعل القصوي، والفعل الانجازي.
وبناء على ما سبق يرى ( كرايسن) ان جمل اللغة الطبيعية قد لاتدل على معانها القضوية المباشرة والحرفية بل تخرج الى دلالات سياقية انجازية، لذا صاغ قانون التعاون بمبادئه الاربعة: مبدأ الكيف ، مبدأ التعبير، مبدأ المناسبة فيسمى كرايس هذا النوع من الجمل الانجازية التي تحمل معاني سياقية ضمنية ( بالاستلزام الحواري) ويتحقق عندما تخرق احدى القواعد الاربعة، مع احترام ( مبدأ التعاون) ويدرجه ( كرايس) في تصنيف عام للمعاني التي يمكن ان تدل عليها العبارات اللغوية.
اما، المعاني الضمنية فهي معان عرفية ومعان حوارية او سياقية تعد المعاني العرفية مرتبطة بالجملة ارتباطا يجعلها لا تتغير بتغير السياقات. اما المعاني الحوارية تتولد طبقا للسياقات او المقامات التي تنجز فيها الجملة.
من المعاني المتضمنة عرفاً المعنى المقتضى او الاقتضاء والمعنى المستلزم منطقيا او الاستلزام المنطقي.
اما المعاني الضمنية المتولدة عن السياق فهي نوعان:-
1. المعاني الناتجة عن سياق خاص والمعاني البالغة من العموم انها لم تعد مرتبطة بسياق خاص او بطبقة معينة من السياقات.
سصطلح (كرايس) على تسمية هذين النوعين من المعاني الضمنية (( الاستلزامات الحوارية الخاصة)) و (( الاستلزامات الحوارية المعممة)) (( على التواي)).
على سبيل المثال ( هو تعيرني القلم الاحمر؟) فالمعنى القضوي يتمثل في جميع الكلمات والمورفيمات التالية هل – تعير – ني – القلم الاحمر.
اما القوة الانجازية الحرفية فتتمثل في الاستفهام والاداة (هل) والتنغيم واذا جمعنا القضوية مع الانجاز الحرفي فيتشكل لدينا المعنى الصريح من الجملة او العبارة.
اما المعنى ( الضمني ) في الجملة فيتألف من معنيين عرفيين وهما: ( الاقتضاء (اقتضاء وجود قلم احمر) والاستلزام المنطقي ( كون القلم ذا لون) ومعنى حواري خاص او لستلزم حواري خاص وهو معنى ( الالتماس). أي: التماس المتكلم من المخاطب ان يعيره القلم الاحمر).
ويمكن التمثيل للاستلزام الحواري المعمم بالجملتين المنفيتين الاتيتين:-
1. ألم أعطك كل ما عندي؟
2. أما بلغت مرادك؟
فهاتان الجملتان، وكل الجمل التي هي من هذا النوع، تفيدان في جميع السياقات معنى الاثبات.
ونلاحظ من كل هذا ان ظاهرة الاستلزام الحواري كما طرحها (كرايس) قد درست في اطار البلاغة الجديدة ونظرية الافعال اللغوية (بمعنى ان ظاهرة الاستلزام الحواري درست بعد (كرايس) في اطار نظرية الافعال اللغوية) على اساس انها ظاهرة تعدد الافعال اللغوية بالنسبة للمحتوى القضوي الواحد.
يصنف (سيرل) الجمل من حيث عدد الافعال اللغوية المواكبة لها صنفان:
1. جملاً يواكبها فعل لغوي واحد.
2. جملا يواكبها اكثر من فعل لغوي واحد ( فعلان لغويان في اغلب الحالات) في حالة مواكبة فعلين لغويين اثنين للجملة الواحدة، يميز (سيرل) بين الفعل اللغوي المباشر والفعل اللغوي غير المباشر، بين الفعل اللغوي الحرفي المدلول عليه بصيغة الجملة ذاتها والفعل اللغوي المفاد من المقام وللتمثيل نختار لمثاله التالي:
س: لنزر سمير في حديقته هذا اليوم.
ج: علي ان احضر درس الامتحان.
يتحقق في هذا المثال فعلان لغويان: فعل لغوي مباشر هو اعداد الدرس استعداداً للامتحان فعل لغوي غير مباشر هو رفض الدعوة.
هذا من جهة ويرى (احمد المتوكل) الباحث اللغوي المغربي من جهة اخرى بأن فلاسفة اللغة العادية لم يهتموا بجوانب اخرى من (( تداوليات اللغات الطبيعية كالجوانب المرتبطة بالبنية الاخبارية للجملة عنايتهم بالإحالة والإقصاء والأفعال اللغوية والاستلزام الحواري هذه الجوانب المغفلة في ( الدرس الفلسفي) هي انواع العلاقات الاخبارية القائمة بين مكونات الجملة.
فبالاضافة الى العلاقات الدلالية ( الأدوار الدلالية). كالمنفذ والمتقبل والمستقبل والاداة، والعلاقات التركيبية كالفاعل والمفعول، تقوم بين مكونات الجملة علاقات تداولية كالمبتداء والذيل والمنادى والمحور والبؤرة والمعطى والجديد وغيرها.
واذا انتقلنا الى النص الادبي لتحليله تداولياً فنقوم بتصنيف العبارات اللغوية، سيما البلاغية منها خبراً كانت ام انشاءً الى عبارات صريحة المعنى، فنحدد افعالها القضوية، ثم تبيان قوتها الانجازية الحرفية. وبعد ذلك ننتقل الى استكشاف المعاني الضمنية سواء اكانت اقتضائية احالية ام عرفية ام منطقية. ومن ثم ننتقل الى الاستلزام الحواري باستكشاف المعاني الانجازية السياقية والمقامية. سواء الخاصة منها ام العامة. ويمكن الاستعانة بالمفاهيم التي تنبني عليها التداوليات الوظيفية لاستخلاص المعاني الاستلزامية السياقية والمقامية من خلال التركيز على الادوار التركيبية النحوية والادوار الدلالية والادوار التدوالية فضلاً عن ذلك يمكن تصنيف افعال النص الادبي الى افعال تلفظية وافعال قضوية، وافعال اقتضائية، وافعال عرفية، وافعال انجازية حرفية، وافعال انجازية سياقية ... الخ.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم