انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرة 1 ابن طباطبا وعملية الإبداع الشعري

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة عبد العظيم رهيف خورشيد السلطاني       27/05/2020 07:53:31
قسم اللغة العربية/ المرحلة الثانية/ المادة: النقد القديم/ أستاذ المادة: أ.د. عبد العظيم رهيف السلطاني

محاضرة رقم 1 / ابن طباطبا العلوي (ت322هـ ) وعملية الإبداع الشعري
كتب ابن طباطبا كتاب ((عيار الشعر))[ هذا الكتاب حققه عباس عبد الستار، بيروت، دار الكتب العلمية]، وهو كتاب في النقد الأدبي وفي مجال نقد الشعر تحديدا. والكتاب مهم في مجاله ومهم من حيث المرحلة الزمنية التي كُتب فيها، لأنّه تضمّن الملامح العامة لما يمكن أن نسميه- أو يسميه بعض الباحثين - بـ ((النظرية النقدية))، وإن كان هذا الوصف بأنّها نظرية يتضمن بعض التفخيم والمبالغة. ولكن على أيّة حال فالعلوي ضمّن كتابه خلاصة حركة نقد الشعر المعاصرة له والسابقة عليه، فضلا عن أنّه ضمّن الكتاب تصوّره الخاص بفن الشعر تحديدا.
وفي الكتاب جهد واضح ومخلص في قناعاته، في تفهّم أزمة الشعر والشاعر في عصره، من حيث تصوّره الخاص لمسألة نضوب المعاني الشعرية، وما يواجه الشاعر المعاصر من تحديات بسبب كثرة الشعر وتناوله الموضوعات كلّها، حتى صار الشاعر يواجه مأزقا، كما تصوّر العلوي هذا. وعلى اساس تصوّره هذا نجد العلوي يحاول أن يُقدِّم حلولا. وحلوله هذه عبارة عن مجموعة من النصائح التي تساعد الشعراء على قول الشعر. وأيضا، يقدّم في كتابه أمثلة شعرية تطبيقية من الشعر العربي، تخص الكيفيّات التي تناول بها الشعراء المبدعون موضوعاتهم، وطبيعة تلك الموضوعات ومدى مناسبتها لعالم الشعر. لكي تكون تلك الأمثلة من الشعر منطلقات تساعد على تشرّب الشاعر - المعاصر للعلوي - روح الشعر العربي ومذهب أولئك الشعراء القدامى في قول الشعر. وكلّ هذا - الذي قدّمه العلوي وبحسب تصوّره- سيساعد الشاعر على مواجهة التحديات والخروج من مأزقه.
عرّف العلوي الشعر بأنّه: ((كلام منظوم بائن عن المنثور الذي يستعمله الناس في مخاطباتهم بما خص من النظم الذي عدل عن جهته مجّته الأسماع، وفسد على الذوق)). ويلاحظ أنّ العلوي يجد (النظم) كلمة كافية للإشارة إلى الخاصية الموسيقية الرئيسة للشعر، وهذا يشمل الوزن والقافية...الخ. وهو يشير إلى أن الوزن والقافية لوحدهما لا يصنعان شعرا جيدا، فلابد من سلامة الذوق والطبع. لذلك هو يشير إلى اختلاف مستويات الشعر على الرغم من وجود الوزن والقافية فيها كلّها، أي في الشعر كلّه جيّده ورديئه. وهذه التفاتة مهمة، فالأشكال الفنية بما فيها الوزن والقافية متاحات لجميع الشعراء وهي لا تقدّم شيئا تخص به هذا الشاعر وتمنعه عن آخر. إنّما هي قوالب يُفرِغ فيها الشعراء تجربتهم الخاصة وبراعتهم في استعمال تلك القوالب.
وللشعر عند العلوي أدوات يجب امتلاكها، وأهمّها: امتلاك الشاعر لغة واسعة ثرية، وأن يكون متمكِّنا من الإعراب، وعارفا برواية الآداب مطّلعا عليها اطلاعا واسعا، وأن يكون مطلعا على تاريخ العرب وأيامهم وطبيعة ثقافتهم. فضلا عن اطلاع الشاعر على فنون الشعر لدى العرب متمرسا فيها، قادرا على تمييز الجيد من القبيح من أشعارهم...
والعقل لدى العلوي جامع لكل أدوات الشعر والفن والمميِّز لطبيعة الموضوعات. ومن خلاله يختار الشاعر الحسن ويتجنب القبيح. وبطول الدربة والمراس ومراقبة العقل يصقل الشاعر موهبته ويرتقي بنوع شعره. وكلّما صَحِبَ الشاعر النماذج الشعرية الجيدة ارتقى بذوقه وفنّه.
والمهمّة الأساسية التي يرى العلوي أنّها من مسؤوليات الشاعر وأولوياته هي أن يقدّم لمتلقي شعره متعة المعنى الفني، الذي يجمع بين المعنى الجيد واللفظ المتخيَّر. والشاعر في هذا يعتمد على العقل الناضج الواعي الذي يمكنه من تخيّر اللفظ والمعنى وطريقة النسج بصدق وإخلاص. لذلك نجد العلوي معجبا بالشعر العربي القديم لما احتواه من قيم أخلاقية ومعان جيدة مصاغة بإخلاص وهي تتناول تجربة حياتية صادقة، أو أن تكون تعبيرا أمينا عن هواجس الناس ومشاعرهم، وفيها قدرة بائنة على التعبير. فقِيَم الشعر العربي القديم لديه هذه القيم الرائعة التي تؤكد على الشجاعة والكرم والجود ونصرة الضعيف والحلم والحكمة...الخ. فهذه قيم أمّة إنسانية.
(ملاحظة : يمكن التوسع في التفاصيل من خلال الكتاب المنهجي والكتب المساعدة)


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم