انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرة 2 الابداع الشعري لدى ابن طباطبا

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة عبد العظيم رهيف خورشيد السلطاني       27/05/2020 07:57:07
قسم اللغة العربية/ المرحلة الثانية/ المادة: النقد القديم/ أستاذ المادة: أ.د. عبد العظيم رهيف السلطاني

محاضرة رقم 2 / عملية الإبداع الشعري لدى ابن طباطبا:
تتبّع ابن طباطبا مسألة مراحل علاقة الشاعر بولادة القصيدة، بدأ باستعداد الشاعر الفكري والنفسي لنظم الشعر، حتى انتهائه من نظم الفصيدة في آخر مرحلة. والباحثون الآن يعدّون ابن طباطبا أول ناقد عربي تناول هذه التفاصيل مجتمعة. فالشعر لديه منجز متعلق بالفكر بشكل أساسي، شأنه شأن النثر. لذا يقسم الأمر على مراحل، الأولى الفكرة المنثورة، التي تجول في الخاطر. والشعر لديه ليس يأتي عفو الخاطر وليس إلهاما، بل العقل هو الأساس. وهو الذي يحدّد الرسالة الفكرية للقصيدة. والنقد الحديث يرى في طرح ابن طبابطا هذا مشكلة، ولا يوافقه عليه. فالشعر ليس فكرة تكتمل منثورة ثم نعيد صياغتها على هيئة قصيدة. القصيدة لها لغتها المختلفة عن لغة النثر ، من حيث كثافتها ودرجة الشعرية التي فيها، فالفكرة في القصيدة منغمسة في لغتها.
والمرحلة الثانية لدى ابن طباطبا هي صياغة الفكرة بقالب شعري. فتكون ألفاظه مناسبة لطبيعة الموضوع وضمن نظام الوزن والقافية الذي يفكّر فيه الشاعر ويجده الأنسب لطبيعة موضوعه، وأن يكون الأمر برمته تحت سيطرة العقل. ولا يهتم بوحدة القصيدة ونظامها بل يركز في كل بيت.
المرحلة الثالثة، هي ترتيب الأبيات التي نظمها، لتكون مترابطة. بأن يقدّم ويؤخّر وقد يضيف أبياتا أخرى تؤدي إلى ربط مفاصل القصيدة. لتكون وحدة موضوعية فيها تنسيق ومنظمّة. ونجده ينصح بالتخلص والانتقال من موضوع لآخر داخل القصيدة، من الرحلة الى الغزل الى المدح الى الشكوى.... والنقد الحديث لا يوافق ابن طباطبا على هذا التصوّر، فالقصيدة يُفترض أن لا تتألف من تراكم الأبيات المستقلة، إنّما هي كيان متماسك.
والمرحلة الرابعة هي أن يعيد الشاعر النظر في قصيدته أكثر من مرّة، فيفحص الألفاظ وقد يغيّر بعضها، إن كانت ثقيلة غير محببة إلى النفوس وبحسب الوضع في تقبّلها لدى المتلقي. وكذلك يعيد النظر في القوافي كي تكون منسجمة مع طبيعة المعنى وأن تكون أفضل من غيرها حين تكون هنالك كلمات ممكنة أخرى ويمكن أن تكون بدلا منها.
والشاعر لدى ابن طباطبا في كل هذه الخطوات التي يتبعها في إنجاز القصيدة إنّما يتخذ من تجربته الشخصية منبعا في كل ما يفعل من خطوات، وهو يستعين بالمنجز الشعري العربي السابق له وما صار طريقا واضحا من سنن العرب في قول الشعر وتقصيد القصيد. ويلاحظ أن العلوي كان يستمد قوله ونصائحه النقدية من تجربته هو في قول الشعر، وواضح أنّها تجربة شاعر يجد في صنعة الشعر طريقا، ولا يجد الطبع هو الأساس في قول الشعر وإنشاء القصيدة.
ومن خلال هذا الذي سبق من قول يتضح مدى اهتمام العلوي بمسألة الصنعة في نظم الشعر وإهماله لمبدأ الطبع في قول الشعر. وهذا من المآخذ التي أُخذت عليه. وهنالك خطان في تاريخ الشعر العربي والنقد العربي هما الطبع والصنعة.
ومّما أخذ على ابن طباطبا أيضا، عدم اهتمامه بمسألة الإلهام في الشعر، وكأنّ الشعر لديه مسألة عقلية صرفة تُغطى بألفاظ ضمن وزن وقافية.

إحساس العلوي بمحنة الشعراء:
العلوي شاعر استشعر وجود مشكلة تواجه الشاعر المحدث في زمانه، وهي وجود القصيدة العربية القديمة المكتملة في الواقع وفي أذهان المتلقين، وهي عبارة عن هالة كبيرة لا تصمد أمام بريقها قصيدة الشاعر المحدث، وهو يتصوّر الشاعر المحدث في مأزق. والعلوي يجد أسباب هذا تتمثّل بالآتي: إحساس الشاعر المحدث باستيفاء الشاعر القديم المعاني والأفكار، حتى ضاقت على الشاعر المحدث الفرصة في العثور على المعاني الجديدة المبتكرة. ومنها سيطرة الشعر القديم وأخذه بقلوب المتلقين وعقولهم. والعلوي نفسه كان معجبا بالقدماء وشعرهم، ولكنه يحاول البحث عن مخرج للشاعر المحدث. إحساس العلوي أن الشاعر القديم كان صادقا في شعره وهذا ما لم يكن لدى المحدثين بنفس الدرجة. فالشعراء المحدثون لديه افتقدوا دوافع القول والصدق فيه. وهذه النقطة أو المشكلة يحلّها وجود عنصر الصدق والثقافة الجيدة التي يجب أن يتوخاها الشاعر المحدث. وهو يجد أن الشاعر المحدث يصدر عن تكلّف وليس كما كان الشاعر القديم حيث يصدر عن طبع وسليقة.
ومن نصائح العلوي للشعراء المحدثين للتخلص من مأزق المعاني المتكررة ونفاد المعاني المبتكرة هو أن يُخرج الشاعر المحدث المعاني إخراجا جيدا طريفا كي لايُتّهم بالسرقة من الأقدمين. وهنا الشاعر المحدث يستفيد من ما جاء به الأقدمون ولكن بأسلوب جديد وثوب مختلف. ومن نصائحه ، أيضا، أن تنقلَ المحدث المعاني من غرض لآخر. ومنها استبدال أو نقل الصور الشعرية بحسب ورودها في أغراض معيّنة لدى شاعر قديم. كصور في وصف فرس يمكن أن ينقله إلى صورة في وصف إنسان وهكذا. ويمكن للشاعر المحدث أن يستعير بعض ما ورد في النثر وينقله إلى الشعر حين يكون قولا جميلا ومعنى لطيفا وضمن الشعر.
وعلى الشاعر المحدث الابتعاد عن الإغراق والتعقيد والمبالغة في المعاني. وأن يبتعد عن التكلّف في نسج الأشعار. وأن يتجنب الإشارة الى الحكايات البعيدة التي لا يعرفها كثير من الناس واستغلاق المعاني وصعوبتها وكأنّها ألغاز. وأن يتجنب ما يُنفّر الناس ويتطيرون منه في مفتتحات القصائد والكلام إجمالا. كذكر البكاء وذكر الطلل الدارس، حين يكون موضوع المدح مثلا. وعلى الشاعر المحدث أن يتجنب ذكر أسماء نساء قد يوافقن أسماء نساء للمدوح، أو ذكر أسماء أشخاص أو أشياء تعود للممدوح وتسيء إليه لو ذكرت.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم