قسم اللغة العربية/ المرحلة الثانية/ المادة: النقد القديم/ أستاذ المادة: أ.د. عبد العظيم السلطاني
عنوان المحاضرة 3 : قدامة بن جعفر (ت 337هـ ) وكتابه نقد الشعر يعدّ كتاب نقد الشعر لقدامة بن جعفر من الكتب النقدية العربية المهمة لأنّ الكتاب تضمّن محاولة لدرس الشعر على أساس نظري فيه وضوح وشمول. فضلا عن أنّ الكتاب كان وثيقة تاريخية سجّلت بدايات تأثر النقد العربي بأفكار أرسطو اليوناني. وقدامة متأثِّر بالفلسفة والمنطق وبعلم الكلام (وهو العلم الذي يختص بموضوع العقائد الإسلامية ويهدف إلى إثبات صحتها من خلال الأدلة ولاسيما الأدلة العقلية، فهو علم قائم على التفكير والاستدلال وإيراد الحجج لغرض إثبات أمر ما). وكجمل هذه العلوم أثّرت في طبيعة عقلة وطريقة تفكيره. لذا فقدامة يرى الشعر صناعة أو علما، وهذا كان سببا رئيسا جعله لا يتناول الشعر بوصفه فنّا. فقد برز في الكتاب أثار واضحة لثقافة منطقية فلسفية، اتضحت في أكثر من منحى، منها طريقة تقسم الكتاب وخطة تأليفه، وفي ما طرحه من أفكار وتصورات وتقسيمات وتفريعات وتعريفات. حتى جاء الكتاب وقد طغت عليه النزعة المنطقية. يرى قدامة أن الشعر خمسة أقسام لها علوم تهتم بها: فهنالك علم يهتم بوزن الشعر وعروضه، وعلم يهتم بقوافيه ومقاطعه، وعلم يهتم بلغته وغريبه، وعلم يهتم بمعانيه، وعلم يهتم بتحديد الجيّد من الرديء من الشعر. وهذا الاهتمام الأخير ينص عليه قدامة في كتابه ويشخصه باهتمام، ويجد أنّ المهتمين بدرس الشعر لم يضعوا كتابا يبيّن كيفية تمييز جيّد الشعر من رديئه. فالنقد لديه تمييز جيّد الشعر من رديئه، وهذا يحتاج إلى علم بالشعر. لأنّ قدامة يرى أن جوهر الشعر لا علاقة لها بعروض الشعر وأوزانه، فالشعراء منذ عصر ما قبل الإسلام كانوا ينظمون الشعر، قبل معرفتهم بعلم العروض والقوافي. بل حتى دراسة اللغة في الشعر والتفصيل في الخطأ والصواب فيها ، والتأكيد على المفردات وصيغها ودقتها اللغوية؛ لا تقدّم نفعا في فهم الشعر. الشعر لدى قدامة: ((قول موزون مقفى يدل على معنى ))، وهذا تعريف يستند إلى أساس منطقي في التقسيم، وهو هنا تقسيم ينزل من العام إلى الخاص. وهو يستند إلى أربعة أركان، هي: اللفظ والمعنى والوزن والقافية.. وهذه الأركان الأربعة يمكن أن تؤلف ثمانية احتمالات من المؤتلفات. (ائتلاف اللفظ مع المعنى، ائتلاف اللفظ مع الوزن، ائتلاف المعنى مع الوزن، ائتلاف القافية مع المعنى...الخ)، فإن كانت كلّها جيدة تحققت جودة الشعر الكلية. ويلاحظ أنّه قلّل من شأن القافية في أثناء الشرح. لكن هذا التعريف لم يُشِر إلى جوهر الشعر الحقيقي المتمثّل بالخيال والصورة والتعبير عن الوجدان والعاطفة. لكن مجمل كلام قدامة وتوجّهه في الشرح وطريقته في كتابه يبيّن إنّه يتحدث عن الشعر الذي نعرفه، المتضمن عاطفة ومضمونا يتناول موضوعا، وليس عن المنظومات العلمية التي لا علاقة لها بالشعر(كشروح النحو المنظومة شعرا كألفية ابن مالك، والشعر الذي ينظمون به علما من العلوم) ، وهذه منظومات أصلا لم تكن معروفه في زمانه ليتوخى الحذر من أن يشملها تعريفه للشعر لتكون من الشعر من غير قصد. ولاحظ الباحثون أن قدامة نقل الحديث من الشاعر إلى الشعر نفسه بوصفه صناعة ومهارة. في حين نجد ابن سلام يسرف في الحديث عن الشعراء وتصنيفهم، وكذلك نجد ابن قتيبة يتحدث كثيرا عن الشعراء، وأيضا تحدث ابن طباطبا عن الشعراء وطبيعة التحديات التي تواجههم ولاسيما قلّة المعاني ونضوبها كما يتصورون. وهذا خطا بلا شك، فالمعاني لا تنضب ولا تنتهي، والمسألة تتعلق بالمبدع القادر على ابتكار المعاني وخلقها، من خلال الصياغة المبدعة. وقدامة اهتم بمحاولة حصر المعاني في الشعر ضمن أغراض، وهو يدرك كثرة الأغراض وتشعّبها ولا يمكن حصرها بدقة. ولكنه حاول حصرها في ما كان يدور حوله معظم الشعراء من أغراض، ووجدها ستة: المديح والهجاء والنسيب والمراثي والوصف والتشبيه. وقد قدّم الحديث عن المديح وجعله الأول على سائر الأغراض، انطلاقا من واقع الشعر العربي، فضلا عن أنّه يرى الغزل مثلا صورة من صور المديح، وكذلك الرثاء، أمّا الهجاء فهو نقيض المديح. لذا يكون المديح غرضا رئيسا وجوهريا في أغراض الشعر. جودة المفردات وعيوبها: اللفظ في الشعر عند قدامة ينبغي أن يتصف بسهولة المخرج وأن يكون سَمِحا. ومن عيوبه لديه أن يكون جاريا على سبيل غير سبيل قوانين الإعراب وأصول اللغة، وأن لا يكون حوشيا أو متكلّفا غريبا... وقد يرد الغريب لدى الأعراب فيقبل منهم حين لا يكون متكلّفا ينفر منه الطبع لا يستسيغه السامع. ومن عيوب اللفظ (المعاظلة) أن مداخلة شيء بشيء وهذا يحصل في الاستعارة غير الجيدة التي يسميها: (الفاحشة). ومن صفات الوزن المعيبة التخليع وهو الإفراط في الزحافات، وقد يكون جيدا استعمال الترصيع من غير تكلف. ومن محاسن القوافي أن تكون سلسة المخرج، والتصريع لمرّة أو مرتين في نهاية الأشطر حسن. وعيوب القوافي كثيرة منها الإيطاء (اتفاق قافيتين)، والإقواء (اختلاف إعراب القوافي، كأن تكون قافية مرفوعة ثم تليها قافية منصوبة)، والسناد (اختلاف تصريف القافيتين).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|