65 الفصل السادس الاستيطان الريفي في العراق والوطن العربي الاستيطان الريفي في العراق والوطن العربي أخ الإنسان من إن وجد على سطا الأر يحث الخطى في محاولة للحصول على ماككان يككأوى إلية,ويككدافع خللككه عككن نفسككه. وقككد مككر رد مككن الككزمن قبككل ان يلككادر اهوفه وملاوره, ليبني له مسانا يستقر فيه . ومككن المعككروإ إن المجتمعككات الإنسككانية قامككت أساسككا علككى القككرى والتجمعككات السانية الصليرة, والتي اخ يزداد حجم سكاانها مكع حاجكة الإنسكان للأمكن والحمايكة والاسكتقرار والعمكل المشكترش, ففكي مصكر والعكراق وفلسكطين وسكوريا اانكت أوا كل التجمعكات السكاانية قكرى ريفيكة تسكانها العشكا ر البدا يكة التكي تعكيش علكى الزراعكة البسيطة في وديان الأنهار. وي هر إن المجتمعكات البدا يكة التكي مكي الجكزء الأصكيل فكي المجتمعكات المتحضكرة مكن أع كم المجتمعكات حضكارة خن ك وتمثكل وديكان الأنهكار الر يسكية أاثكر المراضكع ح ا في نشوء وتطور مثل تلش المجتمعات وما تزال مثل م ه المواضع تعاكس حتكى اليوم خثار تلش البي ات, اوادم الرافدين ووادم النيكل. وقكد اكان الأخيكر ينبسكط خنك اش على نطاق واسع جنوو بحر اللزال, ويرى بعضهم إن عددا من القرى القديمكة جكدا قكد أقيمكت علكى روابكي وسكط المسكتنقعات فكي مصكر, أو علكى أاتافهكا, ثكم تعرضكت ل روإ أخكرى أدت إلكى اختفا هكا. فثمكة مسكتوطنات انكدثرت دون إن نجكد اليكوم لهكا أثرا ) 2(, بينما ما يزال لبعضها الأخر , خثار ماثلة للعيان. وفي العراق وسوريا وفلسطين, وفي الجزيرة العربيكة دلكت الأثريكات إلكى أنهكا تضكم الخيوط الأخرى لفجر الاستقرار البشرم والحضارة الإنسانية . 66 ففي العراق, تم الاشإ عن أدوات تعود إلى العصر الحجكرم القكديم فكي عكدة مواقكع مككن اردسككتان العككراق, منهككا اهككوإ ))شككانيدر(( و ))زرزم(( و ))ايوانككان(( امككا عثر على خثار الإنسكان يعكود إلكى العصكر الك م سكبق هكور الإنسكان الحكديث. وفكي ))ج مرمو(( تم الاشإ عن أقدم القرى الزراعيكة وقكد بكرزت معرفكة الإنسكان وقت ك بالبيوت الطينية, اما استعمل الخشو والقصو في البناء إضافة إلى سعإ النخيل. ومن اجل الاستفادة من خصوبة التربة ووفرة المياه مل مة المناد هكر الإنسكان فكي المسككاحات الواسككعة مككن السككهل الرسككوبي فككي العككراق قادمككا مككن منحككدرات وسككفو المناطق الشمالية. وفي سوريا, وجدت اقدم مستوطنه على ضفة الفرات القريبة من شكرق مدينكة حلكو, تعود الى بدايات الالإ التاسعة ق.م. وفي اريحا بفلسطين ا هرت التنقيبات عن اقدم مستوطنة ترجع الى الالإ السابعة ق. م. ويرى ))تويني(( إن الوطن العربي يستمد امميتة التاريخيكة مكن هكور الزراعكة فيكه لأول مرة في التاريل الإنسكاني. وإ ا اكان العكراق مكو المكوطن الأول للزراعكة, فكإن شبه الجزيرة العربية مي مهد الزراعة الاروا ية من الفترات الجليدية وقد خص العراقيون القدماء, الرافدين بالتقديس, وافردوا الفرات بتقكديس اابكر, فهكو اقكككل عنفكككا وتقلبكككا فكككي فيضكككانه مكككن نهكككر دجلكككة فكككل كككروان تتراكككز علكككى ضكككفافه المسككتوطنات القديمككة, امككا تحامككت خصككا ص النهككرين الطبيعيككة بتككاريل وتوزيككع المستوطنات وترايزما بالدرجة الأولى على جانبي الفرات دون دجلة, ولا سكيما فكي مراحل الاستيطان الأولى للسهل الرسوبي. ويلحكك مككن خككلل اسككتعرا مسككيرة الاسككتيطان الريفككي فككي العككراق أنهككا تميككزت وخاصة من خلل العصر الحديث, بضعإ الكروابط والأحكلإ العشكا رية, ومكن ثكم فقكد سكاعد لكش علكى الاسكتيطان التكدريجي , و هكور مسكتوطنات جديكدة وتوسكيع أو تطوير المستوطنات القديمة. وإ ا تابعنا مسيرة الاستيطان الريفي خلل بدايات مك ا القكرن, نلحك انتشكار القبا كل في الوسط والجنوو, إلكى جانكو نسكبة ليسكت قليلكة مكن البكدو يجوبكون بكوادم القطكر وا لش الرعاة في اردستان العراق. ولا شككش فككي إن انتقككال مككن حيككاة الترحككل إلككى حيككاة الاسككتقرار , لككيس جديككدا, وان الفترات التي اانت فيها القبا ل البدوية مي المسيطرة, تلتها فترات اتسع خللها حجم الساان المستقرين, لا سكيما بعكد هكور الحاومكات المرازيكة القويكة وتعكا م عوامكل الاستقرار. 67 واان لتثبيت الحدود العراقية مع الأقطار المجاورة خلل العقد الثاني مكن مك ا القكرن دور مهكم فكي الحكد مكن حراكة البكدو والرعكاة فكي الكبلد, الأمكر الك م اضكطرمم إلكى التقليككل مككن عككدد حيوانككاتهم بعككد إن حككددت المراعككي واضككطر عككدد ابيككر مككنهم إلككى البحث عن وسا ل أخرى للمعيشة.واان لااتشاإ النفط والتوسكع فكي اسكتخراجه أثكر في استقطاو البدو والعمل في شرااته. مككن جهككة أخككرى, فككأن البي ككة الطبيعيككة فككي اردسككتان العككراق شككجعت السككاان علككى الاستقرار, واان لتوفير الأر والمياه إن يسرا تحول الرعكاة إلكى الزراعكة إضكافة إلى التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي اان لهكا تأثيرمكا فكي عمليكات الاستقرار. وقد برز مثل مك ا التحكول نحكو الاسكتقرار بوضكو بعكد الحكرو العالميكة الأولى. ويبكدو إن التطكورات التكي رافقكت قيكام الحاكم الكوطني فكي العكراق سكواء مكن خكلل قككوانين تسككوية الأر أو قككوانين اسككتثمار الأراضككي الزراعيككة إلككى جانككو تطككور وسككا ل النقككل و هككور الككنفط دورا فككي المسككاعدة علككى قيككام مشككاريع تككوطين واسككعة للسككاان مككن بينهككا مشكككروعات دجيلككه اللطيفيككة والزبيديككة, امككا إن هكككور قكككوانين الإصل الزراعي بعد عام 1958 أدى إلى قيام مسكتوطنات جديكدة ونمكط جديكد مكن التجمعات السانية في الأرياإ . لقد تميزت فترة الخمسينات بترايز حضرم على حساو ساان الأرياإ لا سيما بعكد الارتفاع في المستوى ألمعاشكي واعتمكاد التصكنيع منهجكا واقتصكار عمليكات توطينيكة في المدن, بحيث بللت نسبة نمكو سكاان المرااكز الحضكرية, أاثكر مكن 12 % سكنويا 1977 ( مقابككل 1% فقككط بككين سككاان الأريككاإ. – خككلل الفتككرة بككين عككامي ) 1947 ان ر جدول رقم ) 1(. وقد عاست م ه ال امرة خثارمكا علكى متليكرات أخكرى تتمثكل فكككي عكككدد وحجكككم المسكككتوطنات الريفيكككة ومكككن ثكككم نمكككط توزيعهكككا وانتشكككارما. فثمكككة مسكتوطنات جديكدة هكرت واختفكت يرمكا مكن المسكتوطنات وفيمكا زاد حجكم سكاان عدد منها, صلر حجم عدد خخر .. فقيام مشكروع إروا كي أو شكق قنكاة و هكور ثكروة ما أو قيام طكرق للنقكل والتخطكيط لمجمعكات سكانية وسياسكة الكدول.. مكن شكأنها قيكام مرااكز جديكدة أو تطكوير القكديم منهكا. وقكد يتسكبو فكي اختفكاء أو ضكمور يرمكا مكن المستوطنات. ) جونل ررم ) 10 لع غت لعسنم عستمان لعمضلق بحسب لعكائك ) 1947 – )1977 الفترةالفالللااللللمهع سكان المدنسسس سكان الأرياف 2,0 1957 خخخ 5,2 -1947 0,3 8,7 1965 -1957 68 0,1 5,2 1970 -1965 1,4 6,5 1977 - 1970 1,2 12,4 1977 -1947 ن تمي لت كار كتمضيم لعسكمانا كانلك ن قضحل ن اب لمرضحللاك لعلا ركللاها برلالاا يم ع تلالاو لعةلالاضا انللالاا ل سلالالل لمرضحللالاك لع اعالالاك ا يلالاا ع تلالاو ها نعمم اكب ذعك رمبا إ :- اهتمام الدولة بقسكان العشائر والقبائل الرحالة مين خيلال قيوانين التسيوية كيان ? من شأنه المساهمة في ظهور أو توسع القرى والتجمعات السكنية الريفية . ظهور النفط، مميا خليق فرضيا متزاييدة شيجعت البيدو والرعياة عليى الاسيتفادة ? منها والتحول نحو الاستقرار. استقرار الأوضاع الإدارية وامتداد نفوذ السلطة بشكل فعال أدى إليى الحيد مين ? حركة البدو والرعاة، الأمر الذي اضطرهم إلى الاستقرار ومزاولة الزراعة . تحول عدد من القرى إلى مراكز إدارية، وما تسببه أحيانا من ))اسير(( للقيرى ? المجاورة أو القريبة، ساهم في انخفاض عدد وحجم المستوطنات الريفية . الهجرة الريفية إلى المراكز الحضرية، كان لها دور أساس في امتصا عيدد ? كبير من سكان المناطق الريفية، وانخفاض في عدد وحجم سكان القرى. سياسيييية تجمييييع القييييرى، وقيييييام التجمعييييات الفلاحييييية، عملييييت علييييى تركيييييز ? المستوطنات صغيرة الحجم في وحدات كبيرة يسهل تنميتها وتطورها. سكان الأرياف على الرغم من التوجه الجاد في تجميع القرى والمراكز السيكنية الريفيية فيأن المراكيز ))صييغيرة الحجييم(( دون ) 500 نسييمة(، مييا تييزال تمثييل أكثيير ميين نصييف مجموعهييا الكلييي، فيمييا لا تمثييل القييرى الألفييية)*( سييوى 16 % فقييط ميين مجمييوع المسييتوطنات الريفية. وفي حين تضم الأولى 16 % من سكان الأرياف تضم القرى الألفية أكثر مين 1000 ( نسيمة ، تمثيل - نصف مجموع السكان. وهذا يعني إن القيرى الوسيطية ) 500 نحو ثلث المستوطنات الريفية في العراق ونحو ذلك من سكانها. وفي مصر، حيث تسود الزراعة الاروائية ، فيأن كثافية السيكان عاليية بالنسيبة للرقعية الزراعيية المحييدودة. وقيد تطييورت القيرى والتجمعييات الزراعييية فيهييا وزادت إحجييام سكانها، وتقاربت المسافات بينها. فمن بيين القيرى فيي مصير، ميا يزييد حجيم سيكانها، عليى ) 300 ( إليف نسيمة، مثيل قريية ))سرسيي اللييان (( فيي محافظية المنوفيية بوسيط الدلتا. فيما يعتبر الرقم ) 5( آلاف نسمة رقما متواضعا لحجم القرى. 69 من جهة أخرى، فان معدل حجم القرية في العراق لا يزييد عليى )) 290 (( نسيمة، فيي ) المحافظات الوسطى بينما يبلغ )) 240 (( نسمة في المحافظات الجنوبية ونحيو ) 200 نسمة فقط في المحافظات الشمالية . وكميا تختليف المسييتوطنات الريفيية فييي الييوطن العربييي فييي مراتبهييا الحجميية تختليف أيضا في صور توزيعها وانتشارها. فمن القرى ما تتخذ إشكالا هندسية منتظمة ومنهيا ما تتبعثر بغير انتظام . وبينما يتخذ بعضها شكل تجمعات مركزية يتيوزع بعيض آخير منه على امتداد الطرق والأنهار مشكلة نمطا خطيا، أو شريطيا متميزا. ومن الممكين، وبوضيوح الكشيف عين العلاقية بيين نميط انتشيار وتوزييع المسيتوطنات الريفية وعوامل توقيعها. فالاختلاف في البيئة الطبيعية من سطح ومناخ ونبات وميياه. من شأنه إن يؤدي إلى خلق قيم مكانية متفاوتية، يتيولى الإنسيان مهمية اختييار الأنسيب منها لغرض استيطانه ومزاولة نشاطه الاقتصادي. ويتخذ الاستيطان الريفيي فيي منياطق المرتفعيات والجبيال نميط التوزييع المنتشير. وقيد سيياعد علييى توزيييع القطييع الزراعييية وتفرقهييا بمسيياحات صييغيرة نسييبيا، بينمييا تكييون متصيلة فييي السييهول والأراضييي المنبسيطة. لييذلك فييأن القيرى تصييل إليى ذروتهييا فييي التكتيل حييث الجهيات السيهلية، لا سييما فيي ودييان الأنهيار فيي مصير والعيراق علييى امتداد شريط حول نهر النيل ووادي الرافدين وكذلك فيي ودييان انهيار اليوطن العربيي الأخرى، لا سيما في سوريا والأردن وفي السودان. وبينما تتبعثر القرى والتجمعات السكنية في مناطق الهضاب والأراضي الجافية وشيبه الجافة لعجزها عن توفير المياه فأن مناطق الاهيوار الدائميية تكياد تخليو مين القيرى أو أنهييا تتييوزع بشييكل خفيييف، ويمكيين ملاحظيية ذلييك فييي المسييتنقعات واهييوار العييراق وشطوط المغرب العربي . العوامل المؤثرة في توزيع المستوطنات الريفية يمكن تحديد العواميل الميؤثرة فيي الأنمياط التوزيعيية للمسيتوطنات الريفيية فيي اليوطن العربي بعوامل طبيعية تتمثل في )تضرس الأرض واخيتلاف المنياخ والتربية والنبيات الطبيعييي وكييذلك المييوارد المائييية ...( وعوامييل بشييرية فييي مقييدمتها طييرق اسييتغلال الأرض وأسيياليب الإنتيياج وطييرق المواصييلات.. وأخييرى تاريخييية تتمثييل فييي البعييد الزمني لعوامل الاستقرار. وربما ثمة عوامل غير هذه وتلك تظهر في فتيرة ميا أو فيي منطقة جغرافيية معينيه، تعميل كيلا مترابطيا للتيأثير فيي الإنسيان باختيياره نمطيا سيكنيا معينا. 70 نقي لمرياو رلاك لاثت هذه لعمملقم يصات : -1 العوامل الطبيعية من المعروف إن السهول الغنيية بيالموارد المائيية تكيون مفضيلة فيي قييام المراكيز السكنية، حيث تكون الإمكانات الزراعية عالية في توفير الغذاء لسكانها . ففي مصر والسودان، احتشدت القيرى وتقاربيت المسيافات بينهيا، وازدحميت بالسيكان على طول امتداد نهر النيل وفروعه، وكذلك يقيال بالنسيبة لنهيري العاصيي والليطياني في سوريا ولبنيان ووادي الرافيدين وسيط وجنيوب العيراق بيل إن وفيرة الميياه تتجياوز أحيانا فيي أهميتهيا، قسيوة المنياخ فيي رسيم مواضيع المسيتوطنات، ففيي جبيال القلميون السييورية يتجمييع السييكان قييرب الينييابيع والعيييون دون الاهتمييام كثيييرا بقسيياوة الطقييس شتاء) وتتبياين المسيتوطنات فيي إحجامهيا ونميط توزيعهيا فيي فلسطين،بسيبب طبيعية الميورد المائي فيها. فالقرى التي تقع عليى السيفوح الغربيية للهضيبة عدييدة، ومتجياورة، لكنهيا صغيرة في مساحتها وفي حجم سكانها، فيما تتسم قرى فلسطين الجنوبية، بقلية عيددها وتباعدها، بسبب قلة المورد المائي وجفاف المنطقة. وفيي العيراق، تصيبح العييون والينيابيع والكهياريز)الاخلاج(، المحيور الأسياس لحيياة السييكان فييي المنطقيية الجبلييية، بييل إن هييذه المييوارد تحييدد عمومييا مييواطن السييكن فييي الرييف. فحيثميا توجيد تقيوم القيرى، وكثييرا ميا يعتميد حجيم القريية عليى ثيراء الينبيوع بالمياه. ويمكن اعتبيار هيذه الينيابيع والعييون والكهياريز )الاخيلاج( مسيؤولة عين نميط السكنى المنتشر في المنطقة. ويطلق على مثل هذا النوع مين المسيتوطنات اسيم )البقيع الرطبة ( ونظرا لتجزئة الأرض الزراعيية فيي المنياطق الجبليية، ولاسييما ذات التربية الخصيبة والسيييهول المتنييياثرة، تظهييير القيييرى منشيييره عليييى صيييعيد المنطقييية، كميييا فيييي قيييرى المحافظات الشيمالية مين العيراق وكيذلك فيي سيوريا ولبنيان، وبعيض جهيات المغيرب العربي، وقد حالت مثل هذه الظاهرة، إلى جانب صعوبة اسيتخدام الإليه، دون إمكانيية الأرض على إعالة عدد كبير من السكان، لذا تميزت المستوطنات هنا بصيغر حجمهيا واعتمادها على وسائل أخرى غير الزراعية، كالتجارة، والصناعات اليدوية، وحياكية الحصر. وتتجلى ظاهرة التوازن بين طاقة المورد المائي وحجم القرية ما دام هذا المورد يمثيل الأساس في قيامها، الأمر الذي يدعو في بعض الأحيان إن تنزح مجموعة من السيكان 71 بسيبب الزييادة فيي إعيدادها أو بسيبب الينقص فيي الميوارد المائيية، فتسيتقر فيي جهيات قريبة من القرية الأصلية . ومثل هذه الظاهرة يمكن ملاحظتهيا أيضيا، فيي السيودان، حييث تتحيرك مجموعية مين سيكان قريية ميا، حينمييا ييزداد حجيم سيكانها، ليقيمييوا مسيتوطنة جديييدة لهيم قريبية مين موطنهم الأول، وقد تتخذ ذات الاسم مع إضافة تميزها عن القرية إلام. وبينميا يبيرز وبوضيوح الينمط الخطيي فيي المنياطق الجافية والشيبه الجافية حييث تمتيد المسييتوطنات مييع الأنهييار، فييأن القييرى تتبعثيير بعيييدا عنييه وبقحجييام صييغيرة تتناسييب وإمكانيات الأرض عليى إعالية السيكان. ويمكين إن يلاحيظ ذليك وبوضيوح فيي منطقية الفرات الأعلى في العراق وسوريا، حييث تلتصيق المسيتوطنات بيالنهر الميذكور عليى امتداد الشريط السهلي الممتد على جانبية وإذا كانت مشكلة المناطق الجافة، تتمثل في توفير الميياه لسيكانها فيأن مشيكلة منياطق الاهوار والمستنقعات، تكمن فيي كثيرة الميياه وقلية الأراضيي اليابسية. وغالبيا ميا تقيوم المستوطنات على أكتاف تلك المسطحات المائية وحوافها، حيث الأرض أكثير ملائمية للزراعة والاسيتقرار. كميا تظهير مراكيز سيكنية وسيط الاهيوار، أحيانيا، حييث يحتشيد السييكان مسييتفيدين ميين مييوارد البيئيية سييواء فييي صيييد الأسييماك، والطيييور، أو فييي الصيييناعات اليدويييية القائمييية عليييى البيييردي والقصيييب وقيييد يطليييق عليييى مثيييل هيييذه المستوطنات اسم البقع الجافة . -2 العوامل الاقتصادية سيبقت الإشيارة إليى إن الطيرق الإرواء ونيوع الإنتياج الزراعيي، علاقية بتوزييع وانتشار المستوطنات الريفية فثمة ارتباط بين نمط الزراعية الواسيعة والينمط المنتشير للاسيتيطان الريفيي، فيميا أصيبحت الزراعية الاروائيية )سييحا أو بالواسيطة( مرتبطية بالنمط المتجمع للمستوطنات. كما إن التطور فيي اسيتعمال طيرق اليري فيي الزراعية، وجعل كثافة الاستيطان عالية، والقرى اكبر حجما وأكثر تقاربا وهو أمر طبيعي يعيود إلى ارتفاع قدرة الأرض في إعالة السكان . كذلك فان لنوع الإنتاج الزراعي علاقة بكثافة ونميط توزييع المسيتوطنات الريفيية وقيد أكيدت الدراسيات إن مسياكن مزارعيي اليرز والتبيغ والفاكهية ومزارعيي الخضيروات وسائر المحاصيل النقدية، تأخذ شكل قرى كبيرة الحجم ومتقاربة نسبيا، وتتجمع حييث الأنهار والموارد المائية الأخرى . ولعل من الممكن القول بأن المؤثرات السيائدة فيي تبياين أنمياط الاسيتيطان الريفيي فيي الوطن العربي، تكمن في طبيعة الزراعة، باعتبارها تمثل الأولوية في رسيم اتجاهيات استيطان السكان، سواء من خلال ما رسمته مواقع الموارد المائية ونوعيتها وكميتهيا، 72 أو بما عكسته أساليب الزراعة وطرق الإرواء ونوع الإنتاج. كذلك فيي المهيارة الفنيية المسيتخدمة فيي الإنتياج الزراعيي واليذي يتوقيف عليى ميدى تكييف الإنسيان وإمكاناتيه المادية من جهة وعلى طول الفترة التي استغرقتها عمليات التطور من جهة ثانية . كما ان للتشريعات والقوانين ذات العلاقية بالزراعية والإصيلاح الزراعيي دور متمييز في خلق ظواهر جديدة من المستوطنات فقوانين التسوية في العدييد مين أقطيار اليوطن العربيي التيي اسيتهدفت تثبييت الملكييات الزراعيية، وحقيوق التصيرف بيالأرض. وقيد أدت تلك القوانين في العديد مين تليك الأقطيار، إليى اسيتحواذ الشييوخ وزعمياء القبائيل على معظم الأرض الزراعيية، وحرميان الفيلاح منهيا، وبالتيالي زييادة نفيوذهم، الأمير الييذي عكييس ظهييور تجمعييات كبيييرة نسييبيا. إلا إن الشييروع بتطبيييق قييوانين الإصييلاح الزراعييي حييدد ميين إحجييام الملكيييات الزراعييية وعمييل علييى تقسيييمها وتوزيعهييا علييى الفلاحييين، الأميير الييذي سيياهم فييي ظهييور، مسييتوطنات صييغيرة الحجييم تتسييم بيينمط الانتشار . من جهة أخرى، فان تطبيق أسلوب الزراعة الجماعية، سواء من خلال قييام الميزارع الجماعية أو التعاونيات وكذلك مزارع الدولة. وذلك على أسياس مبيدأ توزييع المنياطق الزراعيية إليى وحيدات اسيتثمارية وتقسييم هيذه الوحيدات إليى قيرى فلاحييه، أدى إليى ظهور نمط من المستوطنات المجمعة، كما في العراق والجزائر مثلا. طرق المواصلات لعيل مين نافلية القيول، إن نيذكر الأهميية المتمييزة لطيرق المواصيلات فيي التيأثير بصييورة مباشييرة وغييير مباشييرة فييي الظهييور أو تطييوير العديييد ميين مراكييز العمييران البشييري. ويمكيين ملاحظيية ذلييك علييى طييول طييرق النقييل المييائي أو البييري، فييي شييكل أشرطة من المستوطنات، كما هو الحال في امتداد المراكز السكنية على طول خطيوط المواصيلات فيي منطقية اليدلتا ونهير النييل فيي مصير والسيودان، وكيذلك عليى امتيداد نهييري دجليية والفييرات فييي العييراق. ومعلييوم إن امتييداد هييذه الطييرق، أسييبغ علييى تلييك الأقاليم، أهمية متزايدة ساعدت في نشوء تجمعات سكنية، أو زييادة حجيم سيكان القيديم منها. ولعل في مقارنة حجيم سيكان بعيض المراكيز السيكنية فيي السيودان قبيل وبعيد ميد خيط السكك الحديد، يؤيد ما ذهبنا إلية. فقد كانت ))الرهد(( مجرد مركز استيطاني صيغير الحجم قبل مد خط سكة الحدييد إليى نبيالا. بييد إن حجيم سيكانها قيد تضياعف بعيد ذليك، كميا إن امتيداد سيكة الحدييد بيين الخرطيوم وكسيلا فيي السيودان أيضيا، كيان سيببا فيي ظهييور مراكييز اسييتيطانية جديدةوقييد ظهيير الارتبيياط واضييحا فييي العييراق بييين امتييداد المستوطنات وشبكات النقل لاسيما وسط وجبوب البلاد حيث امتدت المسيتوطنات ميع امتداد الانهار وسكك الحديد وطرق السيارات . 73 -3 العوامل التاريخية لا شييك فييي إن للمتغيييرات التاريخييية دورا مهمييا وفعييالا فييي اختفيياء أو ظهييور المراكز الاستيطانية، وفي تغيير حجم سكانها أو مواقعها. ولعا تعيدد الإطيلال والتليول فييي كثييير ميين جهييات الييوطن العربييي، يشييير إلييى التغييير المسييتمر الييذي تعرضييت لييه مراكز العمران خلال العصور التاريخية الماضيية. وأول ميا يبيدو واضيحا فيي توزييع القرى الليبيية، التزامهيا المنياطق المنخفضية التيي تقيع بيين كثبيان الرميال والهضياب . حيث تتوفر المياه الضرورية للزراعة والاستقرار حيث تتوفر المياه الضرورية للزراعية والاسيتقرار. بينميا القيرى فيي المنياطق الجبليية في العراق عن الطيرق العامية أو ميوارد الميياه بحثيا عين مواضيع أكثير حمايية وأوفير أمنيييا. كميييا إن مثيييل هيييذه الحمايييية... تعتبييير ضيييرورية فيييي فتيييرات عيييدم الاسيييتقرار والاضطراب السياسي ، بل وواحدة من العوامل الرئيسة فيي ظهيور أنمياط معينية مين المستوطنات في المناطق اليوعرة أو الجزريية والجهيات النائيية، حييث يتخيذ منهيا ميلا جييء أو مواقيع يتحصين فيهيا السيكان ضيد الغيزو الخيارجي. وقيد تتعيرض مثيل هيذه المسيتوطنات إليى زييادة حجيم سيكانها فيي الظيروف غيير الآمنية، وذليك عليى حسياب قرى ومستوطنات أخرى يتم إخلاؤها أو النزوع عنهيا . وقيد أشيار ))رييج(( إليى ذليك في دراسة للعراق بقوله )) إن معظم القيرى فيي كردسيتان تقيع فيي مخيابيء مسيتوردة، وفيي ودييان بعييدة عين النظر((. كما يلاحظ ذلك أيضا في جبيال لبنيان والنصييرية واليدروز وكيذلك فيي جبيل العرب. وفي المغرب يتجمع السيكان فيي الجهيات الجنوبيية ليدواعي الأمين والحمايية . كما تبدو القرى الجبلية في الجزائر وكأنها )) معلقة(( لذلك سميت ب )) القرى المعلقية ((، ضمانا للدفاع عنها. وتنقسم قرى الزبداتي وجبال الكرد في سوريا وكذلك الجهات الشيرقية لجبيال العليويين بكونهيا تقيع عليى السيفوح الجبليية ليسيهل اليدفاع عنهيا. وفيي السييودان كييان سييكان النوبييا يعيشييون علييى سييفوح ومقييدمات الجبييال. بيييد ان عييودة الاستقرار والأمن إلى ربيوع تليك الجهيات، أدى إليى انتشيارهم حييث توجدالسيهول أو عقد المواصلات، أو في تشجيعها على العودة إلى قراهم الأصلية . 4 - العوامل الاجتماعية \ من المعروف ان العادات والتقاليد الاجتماعية دورا لا يقل اسيميه عين الميؤثرات التيي سبقت الاشارة اليه. بل كثيرا ما يؤكد بعض الدارسين ان العاميل الاجتمياعي هيذا، ولا سيما في الاقطار الاقل تطورا، يؤدي دورا رئيسا يفوق العواميل الاخيرى فيي الفعاليية والتييأثير فييي طبيعيية العلاقييات الاجتماعييية وميين ثييم فييي نمييط توزيييع وانتشييار السييكان والمستوطنات. وكلما تقدم الانسان في درجة تحضره، ضيعف اثير العاميل الاجتمياعي ممهدا للعوامل الاخرى لتأخذ دورها في التأثير .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|