انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 1
أستاذ المادة فراس حسن عبد الامير الحسيني
20/02/2019 14:33:36
الفرق بين العلم والمعرفة: يوجد هناك فرق بين العلم والمعرفة، إذ العلم هو إدراك الشيء مطلقا، أما المعرفة فهي إدراك الشيء بتفكر وتدبّر لأثره، فالمعرفة أخص من العلم، والعلم أعم منها، أي إن كل معرفة هي علم، وليس كل علم معرفة، وإنما بعض العلم معرفة (الفروق اللغوية، ص80). تعد معرفة النفس الإنسانية ودراستها من أهم المعارف الإنسانية وأنفعها للإنسان، وقد بُذل الكثير من المساعي والجهود في سبيل معرفة النفس الإنسانية، وما زال العلماء مرابطين على ذلك، وتعددت المذاهب والمدارس التي درست سلوك الإنسان واختلفت مناهجها بعد أن انفصل علم النفس عن الفلسفة، وكلما جاءت مدرسة نقضت المدرسة السابقة لها واختلفت في منهجها ورؤيتها ثم في نتائجها، زاعمة أنها هي الصائبة في معرفة النفس دون غيرها، وبمدة من الزمن تأتي مدرسة جديدة لتنقض ماادعته الأخيرة زاعمة أنها هي الأصوب منهجا وأسلوبا ونتائج، وليس غيرها، وهذا ما زاد في معرفة النفس الإنسانية تعقيداً وغموضاً، على أن هذا الكلام لا يُنكِر النتائج المفيدة التي توصلت إليها هذه المدارس المتنوعة والمختلفة في الرؤى، إذ قدمت معلومات مهمة جداً خدمت البشرية إلى حدٍ ما، إلا أن المناهج التي اتبعتها هذه المدارس قد تكون قاصرة عن الوصول إلى المعرفة الحقيقة للنفس الإنسانية، بل إن بعض المدارس جرّت البشرية إلى ما يسيء إليها ويشوه صورتها، والسبب الرئيس الذي أدى بهذه المدارس إلى الوصول إلى هذه النتائج المنهج المتبع، فقد يكون المنهج قاصرا عن معرفة النفس الإنسانية، فأدوات المنهج متاح لها أن تصل إلى نتائج محدودة جداً بسبب قصور ذلك المنهج وقصور أدواته، إذ هو لا يتعامل مع ماهية النفس وقواها بالشكل المباشر الذي يؤدي إلى معرفتها، وإنما يتعامل مع آثارها ومتعلقاتها ولوازمها التي لا تكشف معرفة النفس الإنسانية بالمستوى المطلوب . إن الخطوة الجوهرية في دراسة النفس الإنسانية، تحديد المنهج السليم الذي ينبغي أن يُسلك في معرفتها على وفق الفلسفة والرؤيا الصحيحة التي يحملها الفرد للحياة الإنسانية، لأن المذاهب القائلة أن حقيقة الإنسان هي هذا الجسد ولا توجد روح متلبسة فيه لأنها غير محسوسة فلا وجود لها وإنما نحن نرى هذا الجسد فقط، لها منهج خاص منطلق من هذه الرؤيا التي تلغي وجود الروح في الإنسان، أما المذهب القائل إن الإنسان متكون من روح وبدن وأن الروح حقيقة مجردة عن المادة وهي أشرف وجودا من البدن وبمجرد خروجها يموت البدن وتبقى هي خالدة، لها منهج آخر يختلف كثيرا عن الأول، وهذا يكشف أن معرفة النفس لها منهجان يختلف أحدهما عن الآخر، بحسب الرؤية والفهم لحقيقة الإنسان، فمن يعتقد بأدلة قاطعة أن حقيقة الإنسان مكونة من روح وبدن له نتائجه وآثاره الخاصة به، وهذا المنهج يعتقد به المسلمون ويعبر عن الأطروحة الإسلامية الأصيلة، أما من يعتقد أن الإنسان متكون من جسد فقط له نتائجه الخاصة به أيضاً . سر بناء الشخصية التربوية تعد معرفة النفس وماهية الإنسان ضرورة لا يمكن تجاهلها في المجال التربوي إذ إن المربين يتعاملون مع كائن حي له دوافع وميول ورغبات وهو اجتماعي بالطبع، ينطلق من خلفيات فكرية وأخلاقية ووجدانية مختلفة، فليس من الصواب أن يجهل المربي نفسية المتعلم وأفعاله وانفعالاته وهو مكلف بتربية روحه وعقله وجسده ؛لذا فان معرفة النفس الإنسانية بالنسبة للمربي والمرشد والمعلم أمر لا بد منه في التربية ؛لان بناء المجتمع الإنساني السليم يبدأ من البناء الذاتي للفرد بناءً واعيا ليكوّن الشخصية الإنسانية الفاضلة المؤثرة بالفطرة فكرا وأخلاقا، ووضعها في الأسرة والمدرسة والمجتمع، ولا يستطيع أحد من مربٍ أو معلم أن يمتلك تلك المؤهلات والإمكانيات الإنسانية الحقيقية ويتسم بهذه الشخصية الراقية ليتمكن من تربيته المتعلمين في ضوئها إلا بشرطين الأول: أن يعرف الأسس والقواعد الفكرية والتربوية والأخلاقية الصحيحة الكفيلة ببناء شخصية الإنسان البناء الواعي، بحيث تتكون لديه معلومات نظرية بالدراسة والتحصيل، لذلك يسمى هذا النوع من العلم بالعلم الحصولي، والشرط الآخر: أن يعرف نفسه وخصائصها ومستواها بالنسبة للمعلومات النظرية الصحيحة معرفة تأملية دقيقة، ويحاول تشخيص مواطن الخلل فيها فيعالجها، ومواطن القوة فيدعمها، وهذا نوع آخر من العلم يسمى بالعلم الحضوري، فيبدأ ببناء نفسه على وفق هذه المنظومة للسير نحو التكامل والرقي الإنساني في ذاته، وهذا السبيل وحده كفيل في بناء قدوة تربوية فذة مؤثرة في المتعلمين بشكل مباشر وغير مباشر، كما يترتب على ذلك فطريا آثر إيجابية كبيرة وكثيرة في الحياة الفردية والأسرية والمدرسية والاجتماعية . وواضح أن توافر المنظومة التربوية (المعلومات النظرية)، في الذهن سواء كانت عند المربي أو المرشد التربوي على المستوى النظري أمر مهم وضروري جدا، إلا أنها تكون لا قيمة لها في الحياة، إذا كان يجهل نفسه أو يتغافل عنها، ولا يعرف موقعه من هذه المنظومة التي تأخذ كل فرد نحو السمو والرفعة والتكامل عندما يطبقها عمليا، وحينئذ يكون العلم الذي يحمله لا قيمة له و لا ثمرة ؛لأن ثمرة العلم تطبيقه والعمل على أساسه . فإن فقد المربي أو المرشد الشرطين كليهما فيمكن القول إنّه لا يمتلك المؤهلات التي تجعل منه مربياً ناجحاً على المستوى الشخصي وعلى المستوى الأسري والتربوي والاجتماعي أيضاً، إذن الأساس الأول الذي يجب أن يعرفه المربي والمرشد في التربية المعلومات التربوية الصحيحة التي تبني النفس الإنسانية بناء راقيا متميزا، والأساس الآخر: أن يعرف المربي والمرشد مستواه الذاتي والصفات النفسية التي يمتلكها من الناحية العملية والعمل في تكاملها في ضوء هذه المعلومات التربوية ؛ ليكون قادراً على تحقيق التكامل الفردي والاجتماعي والمهني، وتحقيق سعادة الإنسان لذاته ومن يتعامل معه، إذا ما اتخذهما عقيدة وفكرا ومنهاجا في حياته ؛ لذلك ورد أن لمعرفة النفس تترتب آثار كمالية إنسانية سامية في ذات الفرد العارف بها منها:
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|