انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

قوى الانسان الثلاث

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة فراس حسن عبد الامير الحسيني       20/02/2019 14:43:17
ما هو الإنسان وما هي النفس الإنسانية ؟
هناك علمان يستطيع الباحث من خلالهما الإجابة على التساؤل، وهما: علم النفس التجريبي وعلم النفس الفلسفي، وما يهمنا هنا هو الإجابة من خلال علم النفس الفلسفي، فنقول: إن الله سبحانه وتعالى قد تعلقت إرادته الأزلية في أن يوجد موجودات مختلفة جعل لبعضها عقلا دون شهوة وغضب وأوجد في بعضها شهوة وغضبا دون عقل وركب القسم الثالث من العقل والشهوة والغضب .
والقسم الأول من هذه الموجودات تسمى " الملائكة".
والقسم الثاني يختص بالحيوانات وليست الحيوانات كلها في القسم على حد سواء فقد تتغلب في بعضها الشهوة على الغضب كما في الخنازير وقد يحدث العكس كما في السباع، وما يجمعها هو وجود الشهوة والغضب فيها دون العقل .
ويختص القسم الثالث " الانسان" الذي عجنت فيه القوى الثلاث معا، حيث خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم ، قال تعالى: " لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم " وجعله قادرا مختارا في سلوك أي طريق يختاره من طريقي الخير والشر، قال تعالى: " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها *قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها " فإن أمّر عقله على شهوته وغضبه وجعلها منقادتين له ترقى في درجات الكمال حتى يصل الى مقامات لا تصل إليها الملائكة فيكون أفضل من الملائكة، أما إذا انقاد عقله لشهوته أو لغضبه كان كالحيوان بل هو أضل سبيلا، قال تعالى: " إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا " وما تأسف القران على تشبيه هؤلاء بالأنعام إلا لأنهم قد امتلكوا العقل إلى جنب الشهوة والغضب ولكنهم أسروه لشهوتهم أو لغضبهم فتسافلوا دون درجة الحيوانات في الوجود .(ص158)
ويمكن تعريف هذه القوى ومعرفة وظائفها
القوة الشهوية:
تعريفها: وهي القوة التي لا يصدر عنها إلا أفعال البهائم من عبودية الفرج والبطن والحرص على الجماع والأكل.
وظيفتها: عند تحليلنا لوظيفة هذه القوة نجد أنها تقوم بعملين أساسيين، وهما:
الأول: الأكل: وتتبين أهمية هذا العمل من خلال فائدتين أساسيتين يحصل عليهما الإنسان من خلاله وهما:
الفائدة الأولى: حفظ البدن: فمن الواضح أن النفس بصورة عامة وبلا نظر إلى الاستثناءات الخاصة لا تستطيع أن تؤدي أي فعل من الأفعال إلا من خلال البدن، فهو الوسيلة والآلة والمركب الذي تستطيع النفس من خلاله القيام بأي عمل تريده.
ولا يحفظ البدن –كما هو واضح- إلا الأكل الذي تحث عليه القوة الشهوية، غير أن هذه القوة لا تعرف حلالا ولا حراما ولا كثيرا ولا قليلا، فكان لابد من وجود قوة أخرى تسيطر على عمل هذه القوة فتشخص لها المصالح والمفاسد وتبين لها الحلال من الحرام، وهذه القوة تسمى بالقوة العاقلة.
الفائدة الثانية: إن هذه القوة الشهوية – وفي جانب الأكل – لو لم تكن موجوة في الإنسان لما استطاع الوصول إلى الكمالات المرتبطة بها. ولتوضيح الفكرة ....

العمل الثاني: الجماع: ولهذا العمل فائدتان أيضا هما:
الفائدة الأولى: حفظ واستمرار النسل الإنساني وإلا لو لم يكن مع الجماع شهوة ولذة لما أقدم الإنسان على ذلك مع وجود كل تلك المشاكل والصعوبات المترتبة على وجود الولد والذرية وتربيتها ورعايتها ؟
الفائدة الثانية: توفير هذا العمل لمجالات تكامل الإنسان في الجوانب المرتبطة بإشباع الشهوة الجنسية ونعني بها الكمالات المرتبطة بالعفة.
القوة الغضبية:
تعريفها: وهي القمة التي تكون منشأ لصدور أفعال السباع من الغضب والبغضاء والتوثب على الناس بأنواع الأذى من ذلك الموجود الذي ركبت فيه تلك القوة مع غيرها.
هدفها وفائدتها: إن لهذه القوة فائدتين هما:
الفائدة الأولى: الدفاع: تُعد القوة الغضبية منشأ حصول الحمية والغيرة لدى الإنسان وعنهما تصدر عملية دفاع الإنسان عن نفسه دينه وعقيدته وعرضه وماله ووطنه، وبدون الحمية والغيرة لا يتحرك الإنسان للدفاع عن أي أمر مهما عظم قدره وبعتبير آخر لولا القوة الغضبية المولدة للحمية والغيرة لما صدرت عملية الدفاع من الإنسان.
غير أن هذه القوة –كما في الشهوية- لا تراعي فيما يصدر عنها حلالا ولا حراما ولا تشخص له حدودا ولا كيفية معينة بل تقطع وتدمر وتقضي على كل شيء، وإنما يعود تشخيص الحلال من الحرام والكم من النوع إلى القوة العاقلة.
الفائدة الثانية: تمتاز القوة الشهوية بأنها قوة عنيدة لا تهدأ بسرعة بخلاف القوة الغضبية التي تمتاز بشدتها من ناحية وبأنها سرعان ما تهدأ من ناحية أخرى، فلذا ورد في المأثور عن النبي (صلى الله عليه وآله): " إن الغضب جمرة تتوقد في القلب، ألم تر إلى انتفاخ إوداجه وحمرة عينه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فلينم فإن لم يزل ذلك فليتوضأ بالماء البارد وليغتسل فإن النار لا يطفيها إلا الماء ".
وما دامت القوة العاقلة تعجز عن الوقوف بوجه القوة الغضبية الشديدة كالنار المحرقة للوقوف بوجهها والحد من أثرها. وقال أفلاطون " ما أصعب أن يصير الخائض في الشهوات فاضلا، من لا تطيعه الواهمة والشهوية في إيثار الوسط فليستعن بالغضبية المهيجة للغيرة والحمية يقهرهما "
غير أن هذا الأمر لا يتم إلا بأن تكون الغضبية تحت إمرة القوة العاقلة وإلا فستكون العاقلة في أسر الغضبية وخدمتها.
القوة الوهمية:
تعريفها: وهي القوة التي من شأنها استنباط وجوه المكر والحيل والتوصل إلى الأغراض بالتلبيس والخدع، فهي من أهم قوى الإنسان بل إن قواه الأخرى تحت سلطان القوة الواهمة
وظيفتها: إن وظيفة القوة الواهمة وعملها كما هو واضح من تتعريفها هو استنباط وجوه المكر والحيلة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم