انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة العاشرة

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة محمد عبد الله عبد فزع المعموري       12/03/2017 11:12:59
الاسبوع العاشر
عصر ملوك الطوائف في الأندلس (422-484هـ / 1031-1091م)
بعد سقوط الخلافة الأموية في الأندلس تبعها انقسام البلاد إلى دويلات صغيرة متنازعة، إذ أنفرد بكل كيان منها على حدة، واستقل كل أمير بناحيته وأعلن نفسه ملكاً عليها، وبذلك دخلت الأندلس في عصر جديد هو عصر ملوك الطوائف، حيث حكم كل منها في الأغلب أسرة يتوارثها أبناؤها ولكل حاكم وزراؤه وكُتابه وقُضاته وقواده ورجال مملكته ولكل مملكة عاصمة هي إحدى القواعد الأندلسية، يتبعها عدد من المدن والقرى والحصون وحدود عدد منها تتغير بين مد وجزر، بسبب نزاعها فيما بينها، أو مع ممالك إسبانيا المسيحية، والضعيفة منها، أحياناً تحتويها المملكة القوية وأهم هذه الممالك (الطوائف) هي:-
1- مملكة أشبيلية: تقع غربي الأندلس حكمها بنو عباد.
2- مملكة غرناطة: تقع جنوبي الأندلس حكمها بني زيري.
3- مملكة سرقسطة: تقع في الثغر الأعلى حكمها بنو هود.
4- إمارة قرطبة: تقع وسط الأندلس حكمها بنو جهور.
5- مملكة طليطلة: تقع في الثغر الأوسط وحكمها بنو ذي النون.
6- مملكة بطليوس: تقع في غرب الأندلس حكمها بن الأفطس.
7- مملكة بلنسية: تقع في شرق الأندلس حكمها الصقالبة.
8- مملكة دانية وجزر البليار: تقع في شرق الأندلس في البحر المتوسط حكمها مجاهد العامري.
ويتعذر عرض جميع هذه الممالك والإمارات وعددها أكثر من (20) مملكة ولكن يمكن تقسيم هذه الكيانات أو الدويلات على ثلاثة أقسام أو أحزاب رئيسية هي:
الحزب الأول (أهل الجماعة):- وهو حزب أهل الأندلس الأصليين (البلديون)، أي أهل البلاد الذين استقروا بها منذ فترة طويلة وانصهروا في البوتقة الإسبانية بمرور الزمن وصاروا أندلسيين بصرف النظر عن أصولهم سواء كانت عربية أو بربرية أو صقلبية أو من الإسبان المسيحيين، وقد عُرف هؤلاء بأهل الجماعة ومنهم: بنو عباد في اشبيلية، بنو جهور في قرطبة، وبنو هود في سرقسطة وغيرهم.
ولإضفاء صفة شرعية على حكم هؤلاء الملوك جميعاً، عمل كل منهم على أن يحيط ملكه بسياج شرعي روحي يستمد منه سلطانه وذلك بإقامة خليفة إلى جواره، وأتبعوا في ذلك مكر وخداع شتى، فبنو عباد مثلاً جاءوا بشخص فقير يُدعى خلف الحصري كان شديد الشبه بالخليفة هشام المؤيد، فأقاموه خليفة على أنه هشام المؤيد، ومّوهوا به على الناس فترة من الزمن، ثم تخصلوا منه، وأظهر المعتضد بن عباد موته، ونعاه إلى رعيته في سنة 455هـ وأدعى أنه ولاه عهده قبل موته.
الحزب الثاني (الطارئون):- وهم الحديثو العهد بالأندلس الذين جاءوا إلى الأندلس، مثل بني زيري الصنهاجيين في غرناطة، وبني حمود الأدارسة في مالقة والجزيرة الخضراء وهم الذين نازعوا الأمويين على الخلافة بقرطبة، لقد أتخذ بنو حمود من نسبهم العلوي الشريف ركيزة لحكمهم، ومنه استمدوا شرعيتهم دون أن يكون هناك ثمة حاجة لهم لتفويض من خليفة أموي، ولكن مع ذلك لم يلبث نفوذهم أن انتهى في الأندلس، إذ استولى بنو زيري ملوك غرناطة على مالقة مقرهم الرئيسي، كما استولى بنو عباد على الجزيرة الخضراء التابعة لهم فانتهى ملكهم وعادوا إلى المغرب مقرهم الأصلي ثانية.
الحزب الثالث (الصقالبة):- وهم الذين قدموا إلى الأندلس كمماليك وخدموا أمراء بني أمية، ثم ألفوا فئة خاصة مستفيدين من قربهم من الحُكام سواء الأمويين أو بنو عامر (الدولة العامرية) أيام تسللهم إلى الحُكم.
وقد تركز معظم هؤلاء بشرق الأندلس واستقلوا به، وكان من أشهرهم مجاهد العامري (أي مملوك ابن أبي عامر) الذي استقل بمدينة دانية، ثم استولى على جُزُر البليار، وغزا سردينيا وساحل إيطاليا، وسيطر أسطوله على غرب البحر المتوسط فترة من الزمن. وقد حاول بعض أفراد هذا الحزب من الصقالبة من إحياء الخلافة الأموية في مملكته، مثل مجاهد العامري الذي جاء بأحد الأمراء الأمويين وهو الفقيه أبو عبد الله بن الوليد المعيطي، وبايعه بالخلافة ولقبه بالمستنصر بالله وأثبت اسمه في سكته (النقود) وأعلامه في سنة 405هـ أي قبل سقوط الخلافة الأموية في الأندلس، ولكنه لم يلبث أن عزله وطرده بحجة أنه تآمر ضده أثناء غيابه في غزوة جزيرة سردينيا، ولكن ليس قبل أن قضى منه غرضه، إذ جعل من عاصمة إمارته (دانية) مقر خلافة منافسه لقرطبة من ناحية، واستمد منه الشرعية لحكمه بعد تفويضه له من ناحية ثانية، ومن الغريب أن معظم هؤلاء الملوك أو الأمراء عمدوا إلى تقليد الخلفاء العباسيين والفاطميين والأمويين في حياتهم وألقابهم ونعوتهم الخلافية، وكأنهم بهذه الألقاب يرتقون إلى مستوى الخلفاء وقد صدق الشاعر أبو الحسن بن رشيق القيرواني حين قال:

مما يزهدني في أرض أندلس أسماء معتمد فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاضاً صولة الأسد
وبينما كانت الأندلس تُعاني من هذا الوضع المزري كان النصارى الإسبان في الشمال بالمقابل يعملون على توحيد قواتهم بمساندة فرنسا والبابوية للانقضاض على العرب المسلمين وطردهم من الأندلس.
لجأ أغلب ملوك عصر الطوائف إلى ملوك النصرانية في الشمال الإسباني للاحتماء بهم أو طلب العون والدعم العسكري من أجل المحافظة على كرسي الحكم مقابل دفع مبالغ من أموال المسلمين، أو منحهم امتيازات وحقوق وأراضي وممتلكات عامة، وحمل بعضهم الهدايا إلى حكام الممالك الإسبانية تملقاً وإرضاءاً لهم.
كذلك امتنع أهل الذمة من اليهود والنصارى من دفع وأداء الجزية إلى ملوك الطوائف استصغاراً لهم وقد ازداد نشاط اليهود في تحريض العامة على الثورة والتمرد على ملوك الطوائف، حيث سُمح لليهود بالخدمة في قصور بني عباد ملوك أشبيلية، وكان لليهود موقف سلبي من المسلمين، حيث وقفوا إلى جانب ملوك النصارى في الشمال الإسباني وقدموا لهم العون.
تمكن الفونسو السادس من توحيد مملكته تحت سيطرته وكان طموحاً كأبيه وجده مفعماً بالروح الصليبية، فما أن فرغ من حرب الوراثة حتى بدأ هجومه الكبير على الأندلس وكانت خطته التي وضعها لتحقيق هدفه تقوم على ثلاث دعائم رئيسية وهي:-
1- إذكاء نار الفتنة بين ملوك الطوائف لتبقى مشتعلة باستمرار ومساعدة كل منهم في نزاعه مع الآخرين فربطهم كلهم بعجلته حتى كانوا يتسابقون في التقرب إليه.
2- ابتزاز أموالهم مقابل تلك المساعدات التي كان يقدمها إليهم فضلاً عن الجزية السنوية التي كانوا يدفعونها إليه إتقاءاً؛ لشره حسب أعتقادهم، وهو بذلك يُضعفهم اقتصادياً في حين أنه بهذه الأموال يعمل على تدعيم قوته.
3- تخريب أراضي كل من يحاول الخروج عن طاعته وذلك بالغارات التخريبية السريعة التي تخرب الزروع وتنهب المحاصيل وأقوات الرعية، لإضعاف السكان عن الصمود وإجبارهم على الهجرة منها إلى أماكن أكثر أمناً، فتخلوا تلك الأراضي والمواضع له حيث كان يقوم بعد ذلك بالاستيلاء على حصونها ومدنها وقراها الواحدة تلو الأخرى.
كانت إمارة طليطلة هي هدفه الأول فبدأ بمهاجمتها واحتلالها سنة 478هـ/1085م، وهي قاعدة الثغر الأوسط أو خط الدفاع الثاني وشق الأراضي الأندلسية من الوسط، إذ فصل شمالها عن جنوبها ثم وجّه نشاطه بعد ذلك إلى اشبيلية على الرغم من أن المعتمد بن عباد كان يؤدي له الجزية كغيره من ملوك الطوائف، ولما كان المعتمد بن عباد يدرك أنه لا يستطيع الصمود في وجه الفونسو السادس، لذلك أتجه ليوسف بن تاشفين أمير المرابطين في المغرب واستنجد به لأنقاذ الأندلس وكان المعتمد يدرك أن مُلكه يضيع سواء لألفونسو أو ليوسف بن تاشفين مفضل تسليم مملكته للمسلمين على أن يأخذها النصارى، يدل على ذلك قوله المأثور لمن نصحه بعدم الاستنجاد بالمرابطين لخطورتهم فرد عليه: "رعي الجِمال عندي خير من رعي الخنازير".
وفي هذا العصر بدأت بعض المدن الأندلسية بالسقوط تحت سيطرة الممالك الإسبانية مثل طليطلة وبلنسية وبربشتر، إلا أن المسلمين تمكنوا بعد ذلك من استرداد بلنسية وبربشتر، وعلى الرغم مما ذكر عن عصر الطوائف من تمزق سياسي وحروب دامية إلا أنه ظهرت جوانب إيجابية مشرقة منها:
أ- ازدهار النهضة الفكرية والأدبية وتنافس أمراء الطوائف على كسب ود الشعراء والأدباء والعلماء والفقهاء حتى غدت بعض قصورهم منتديات أدبية وعلمية مثل بنو عباد في أشبيلية فبرز في ظلهم الشاعر ابن زيدون والشاعرة ولادة والشاعرة ابن عمار وابن اللبانة وغيرهم. ومن أبرز ظواهر هذا العصر أن يكون معظم الملوك والرؤوساء من أكابر الأدباء والشعراء.
ب- الدعوة إلى توحيد الأندلس وجمع كلمة ملوكها: قام بها عدد من العلماء أبرزهم أبو الوليد الباجي وابن حزم الأندلسي فضلاً عن الشعراء والأمراء، منهم ابن عسال الطيلطي، إلا أن هذه الدعوة لم تستطيع الوقوف بوجه التمزق السياسي فكان أن أقدم بعض أمراء الأندلس على الاستعادنة بالمرابطين حكام المغرب لإنقاذ الأندلس.
ج- ايقظت الأوضاع العامة أهل الأندلس من سباتهم وذلك عما أصاب بلدهم من انقسام وتمزق سياسي وتجمعوا كمتطوعين مع المرابطين من العدوة المغربية بعد عبورهم إلى الأندلس في حركة الجهاد للدفاع عن الدين والأرض كما ازدهر نظام الفروسية وتطورت نظم القتال والأسلحة.
د- ازدهار الحركة العمرانية في بناء القصور والقلاع والحصون الدفاعية في مدن الأندلس التي لا تزال أطلالها شامخة في إسبانيا كما في المريه ودانية من الحصون والقلاع والقصبات وغيرها.

المصدر: محاضرات في تاريخ المغرب والاندلس، د. رضا هادي عباس، د. كريم عاتي الخزاعي


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم