النثر الفني في العصر الاسلامي : تدل كلمة الاسلام باشتقاقها اللغوي على معنى الخضوع والانقياد , وقد ترددت في القران الكريم بهذا البمعنى في مثل : ( وانيبوا الى ربكم واسلموا ) (وامرت ان اسلم لرب العالمين ) , ومن ثم اطلقت – لفظة الاسلام – على ديننا الحنيف في قوله تبارك وتعالى (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) وهو دين لسعادة الناس كافة , دين يكمل الديانات السماوية السابقة بوصفه الشريعة الالهية الاخيرة التي تفرض سلطانها على كل ما سبقها من شرائع سماوية . وهو يقوم على عقيدتين : العقيدة والعمل . في مطلع العقد الثاني من القرن السابع الميلادي (610-661) , وقع حدث فاصل في تاريخ العرب , قل سوادهم (اغلبهم ) من عبادة الاوثان الى الايمان بالله , واستتبع تحولا جذريا في حياتهم السياسية والاجتماعية والخلقية والروحية فقد ظهر في الحجاز نبي من ال هاشم , حمل الى القوم رسالة سماوية , تدعوهم الى نبذ الاوثان ,وعباد الله –الاله الواحد , ورفض العصبية القبلية , والاتحاد بالجامعة الدينية , وتامرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر , وتحثهم على التحلي بالفضائل , وتزجرهم عن الرذائل , وترك التفاخر والتباهي في الامور الدنيوية , واعتناق الامور الاخروية وحقن الدماء ونشر السلام , وافشاء العدل واحترام حقوق المراة ......, الى جانب ذلك دعم الدين الاسلامي مكارم الاخلاق عند العرب من اكرام الضيف واغلثة الملهوف والشجاعة والفصاحة وغير ذلك . وكان حامل هذة الرسالة رجلا من قريش اسمه محمد بن عبد الله (ص). لقد جاء الاسلام فايقظ العرب واثار ماسكن من نشاطهم وحياتهم وحبب اليهم القوة والجاه في الدنيا وحسن الجزاء في الاخرة , فانطلقت السنتهم , وظهر فيهم الخطباء والكتاب والشعراء . وكان من دواعي ذيوع البلاغة عندهم حاجتهم الى الدفاع عن صدق النبوة واشتجار الفتن بينهم : فتن التحزب والاختلاف والانقسام التي كانت اهم باعث على شيوع الخطابة والكتابة في تلك الامة التي توارت في الصحراء زمنا غير قليل . واول مظهر لقوة الخطابة والكتابة هو التنافس الشديد الذي قام بسبب الخلافة , فقد كان كل حزب من المهاجرين والانصار يدعو لنفسه سرا وعلانية عن طريق الخطب والرسائل والمجادلات التي كانت تثور في المجالس والمساجد والاسواق . ثم كانت فتنة معاوية بن ابي سفيان مع الخليفة علي بن ابي طالب (ع). وظهرت حاجة الفريقين الى البلاغة واشتدت الرغبة في نشر الدعوة في الامصار الاسلامية . واستمر الخلاف بعد زمن الخلفاء الاربعة , أي حين تولى بني امية الخلافة لمدة اتدت زهاء قرنا من الزمن ,اذ اشتجر الخلاف بين السلطة الحاكمة والاحزاب المناهضة لها اهمها حزب الشيعة والزبيريين وحزب الخوارج . وكل تلك الصراعات والخلافات قد اسهمت بشكل فاعل في انعاش الحركة الادبية ولا سيما النثر بوصفه لغة العقل والمنطق والحجج والمجادلة , فالنثر لا تحكمه قوالب معينة كالشعر , وبذا يكون النثر اكثر طواعية واستجابة لرياح التغيير في المجتمع من الشعر , واقل ممانعة امام التجديد والابتكار والمدنية التي يبتغيها التطور البشري. وقد كان للقران الكريم والحديث النبوي الشريف اثرا كبيرا في النثر الاسلامي ،ذلك ان القران الكريم مفخرة العرب في لغتهم , اذ لم يتح لامة من الامم كتاب مثله لا ديني ولا دنيوي من حيث البلغة والتاثير في النفوس والقلوب , سواء حين يتحدث عن عبادة الله الواحد الاحد وعظمته وجلاله , او عن خلقه للسموات والارض , او عن البعث والنشور , او حين يشرع للناس حياتهم ويقيمها على نهج سديد يحقق لهم السعادة في الدارين : الاولى والاخرة . وكان رسول الله (ص) لا يكاد يمضي في تلاوته حتى يروع سامعيه وياخذ بمجامع قلوبهم , سواء كانوا من انصاره ام كانوا من اعدائه , فقد روى الرواة ان الوليد بن المغيرة الذي كان من الد خصومه سمعه يتلو بعض أي لبذكر الحكيم , فتوجه الى نفر من قريش يقول لهم : ((والله لقد سمعت من محمد كلاما ماهو من كلام الانس ولا من كلام الجن , وان له لحلاوة وان عليه لطلاوة , وان اعلاه لمثمر وان اسفله لمغدق )). وواضح انه شعر بدقة تلك الايات القرانية وبمدى تباينها عن كلام الانس من فصحائهم كما تباين كلام الجن الذي كان ينطق به كهانهم .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|