انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

طبيعة النثر في العصر الجاهلي (او عصر قبل الاسلام ):-

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة موسى خابط عبود الكروي       05/04/2017 08:46:23
طبيعة النثر في العصر الجاهلي (او عصر قبل الاسلام ):-


ان النظر الى النثر في العصر الذي سبق الاسلام يثير الوال الذي طالما استوقف
الباحثين في هذا الصدد , هل نشا لدى الجاهلين نثر فيه تانق واجادة في التعبير والتصوير ؟ بمعنى هل هناك نثر فني في العصر الجاهلي ؟
لا شك ان امكانية معرفة ذلك كانت موضوع خلاف بين الباحثين عربا ومستشرقين , فمنهم من يذهب الى نفي تلك المعرفة , اذ لم ينشا عند تلك الامة ما يسمى بالنثر الفني لان الحياة الجاهلية حياة بدائية لا يمكنها ان توجد هذا النثر الذي هو لغة العقل ,وما وصل من وثائق عن ذلك العصر لاتكفي للاداء بحكم ما,فالكثيرمنها موضع شك لتسرب الانتحال والوضع اليه. ومرد ذلك هو اهمال التقيد والتدوين الذي تاخر حتى العصر العباسي الاول ,وهذا الامر – بلا شك – يحط من مصداقية النصوص التي وصلت الينا بعد تلك المرحلة .
فيما يرى فريق اخر من الباحثين ان العرب في الجاهلية عرفوا هذا الفن وطرقوا بابه ,لان ذلك النثر كان موجودا عند كثير من الامم كالفرس والهنود واليونان , اذ يمتد تاريخة الى خمسة قرون قبل الميلاد , فلا يعقل الا يكون للعرب نثر فني بعد الميلاد بخمسة قرون ,الى جانب ان القران في بلاغته انما كان يخاطب قوما يفهمونه ويتذوقونه , وفهم القران وتذوقه لايمكن ان يقع اتفاقا وبلا لستعداد , بل لابد ان تكون عند الجماهير التي سمعته وتاثرت به واعتنقت دينه ثقافة ادبية خاصة . وان عدم وصول نماذج صحيحة عن ذلك العصر ليس دليلا على جهل العرب بهذا الفن .
ويبدو ان الري الاخير اقرب الى الدقة والموضوعية , فالبيئة العربية انذاك هي منشا الفصاحة والبلاغة,فقد كان عرب البادية – من بين ماكانوا يفعلون – يحكمون بصواب القول من خطه عند النحويين والبلغاء .
ان ابرز مانقل لنا من النثر الجاهلي مجموعة من الفنون النثرية , تاتي في مقدمتها الخطابة , اذ اخذت دورها الفاعل في بيئة اعتصرت فيها الخصومات واشتدت المنازعات , فما ان تتعالى اشرعة الحرب , او يلتهب التنافس والتفاخر فيها حتى تجد صوت الخطيب عاليا مدويا فهو لسان القبيلة في حربها وسلمها وفي سرائها وضرائها , فلا عجب ان يلجا اليها العربي , تعينه في ذلك ملكة البيان وفصاحة اللسان والتمكن من فن القول .
كانت اهم موضوعات الخطابة في العصر الجاهلي تدور حول المفاخرات والمنافرات والمصاهرات والوعظ والارشاد والتحريض على القتال واصلاح ذات البين .
وتعد الامثال ابرز الفنون النثرية انذاك بعد الخطابة , اذ صورت الامثال جانبا مهما من مظاهر الحياة الاجتماعية وابعادها في العصر الجاهلي فضلا عن فن الحكمة , اذ كانت القبائل تفزع الى حكمائها في كل ما يكتنفها من شدائد واحداث .
وقد كان سجع الكهان من الانواع النثرية التي لها اثرا جليا في نفوس جل الناس انذاك اذ عرف هذا النوع عن الكهنة ورجال الدين الذين كانوا يلتزمون نسقا معينا من الزخرف اللفظي , يفضي على كلامهم هالة من التعتيم والغموض , وكان العرب يقصدون اليهم في كل ما يهمهم ويشغلهم , لانهم اعتقدوا في المكاهن قدرته على كل شيء .
لقد انماز النثر في الجاهلية بعدد من الخصائص الفنية وابرزها :- جزالة اللفظ وكثرة الغريب , وقصر الخطب والجمل , وتوظيف المحسنات البديعية كالسجع والجناس والمقابلة , وكذلك الاساليب البيانية كالاستعارة والتشبية والكناية . والشيء والذي يلفت الانتباه هنا هو بنية (هيكلية ) الخطبة الجاهلية , اذ تبدو وكانها مجموعة من الحكم والجمل مع القليل من الترابط والوشائج . اذ يعمد الخطيب الى مباشرة الموضوع دون ترتيب الافكار او استقصائها .
وقد كان هاشم بن عبد مناف وقيس بن ساعدة وزهير بن جناب واكثم بن صيفي هم اشهر عرب الجاهلية في ريادة تلك الفنون النثرية التي كان ابرزها الخطب .
ومن تلك الخطب خطبة قيس بن ساعدة في سوق عكاظ (( ايها الناس اسمعوا وععوا , واذا سمعتم شيئا فانتفعوا: انه من عاش مات , ومن مات فات , وكل ماهو ات ات . ليل داج , وسماء ذات ابراج وارض ذات فجاج . ان في السماء لخبرا , وان في الارض لعبرا , مابال الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ ارضوا بالمقام فاقاموا ؟ ام تركوا هناك فناموا ؟ يامعشر اياد , اين الاباء والاجداد ؟ واين الفراعنة الشداد ؟ اين من بني وشيد ؟ وزخرف ونجد ؟ لقد طحنهم الثرى بكلكله , ومزقهم بطوله ))


الحياة العربية بين الجاهلية والاسلام :

في مطلع العقد الثاني من القرن السابع الميلادي (610-661) , وقع حدث فاصل في تاريخ العرب , قل سوادهم (اغلبهم ) من عبادة الاوثان الى الايمان بالله , واستتبع تحولا جذريا في حياتهم السياسية والاجتماعية والخلقية والروحية فقد ظهر في الحجاز نبي من ال هاشم , حمل الى القوم رسالة سماوية , تدعوهم الى نبذ الاوثان ,وعباد الله –الاله الواحد , ورفض العصبية القبلية , والاتحاد بالجامعة الدينية , وتامرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر , وتحثهم على التحلي بالفضائل , وتزجرهم عن الرذائل , وترك التفاخر والتباهي في الامور الدنيوية , واعتناق الامور الاخروية وحقن الدماء ونشر السلام , وافشاء العدل واحترام حقوق المراة ......, الى جانب ذلك دعم الدين الاسلامي مكارم الاخلاق عند العرب من اكرام الضيف واغلثة الملهوف والشجاعة والفصاحة وغير ذلك . وكان حامل هذة الرسالة رجلا من قريش اسمه محمد بن عبد الله (ص).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم