انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الرثاء

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة بشائر امير عبد السادة الفتلاوي       25/10/2017 18:33:47
الرثاء
المرحلة الثالثة قسم اللغة العربية د.بشائر أمير عبد السادة


الرثاء فن ادبي يعبر عن الالم والتوجع والتاسف ، وهو باصطلاح اهل اللغة بكاء الميت وتعداد حسناته ، وتمجيد صفاته ومناقبه بالشعر والنثر ، وقد عرف الرثاء منذ عصر ما قبل الاسلام
(( اذا كان النساء والرجال جميعا يندبون الموتى ، كما كانوا يقفون على قبورهم مؤبنين على خصالهم ، وقد يخلطون ذلك بالتفكير في ماساة الحياة وبيان عجز الانسان وضعفه امام الموت ، وان ذلك مصير محتوم)).
والرثاء من الموضوعات القريبة الى النفس ، وهو يشكل ديوانا كبيرا في ادبنا العربي ، وكان للشعراء العباسين نصيب وافر فيه ، اذا نجدهم قد رثوا خلفاءهم وولاتهم ووزراءهم وقوادهم ، ورثوا مدنهم التي نزلت بها الكوارث ، ورثوا حيواناتهم المستانسة ، وطيورهم الصادحة ، حتى رثى بعضهم شبابه ونفسه وعضوا ذهب من جسده ... انهم جادوا بدموع غزيرة على كل شي عزيز عندهم واثير لديهم بمقطوعات وقصائد مستقلة قائمة بذاتها .
لقد حظي الخلفاء بقسط من شعر الرثاء واول خليفة بكاه الشعراء هو ابو العباس السفاح ، وكان ابو دلامة نديمه المحبوب ، لذلك كثر نحيبه عليه ، وابنه بقصائد كثيرة ، اثني فيها على سياسته واخلاقه وصفاته ، وذكر خسارة الامة برحيله ،بقوله:
ويلي عليك وويل اهلي كلهم ويلا وهولا في الحياة طويلا
فلتبكين لك النساء بعبرة وليبكين لك الرجال عويلا

ومن صور الرثاء الاخرى رثاء القواد ولعل من اشهر تلك القصائد قصيدة الحسين بن مطير الاسدي في معن بن زائدة الذي اشتهر بجوده وشجاعته ,قال:
فيا قبر معن انت اول حفرة من الارض خطت للمكارم مضجعا
وياقبر معن كيف واريت جوده وقد كان منه البر والبحر منزعا
وقد علق ابو هلال العسكري عليها بقوله(انها ارثى ما قيل في الجاهلية والاسلام).

ومن القواد الذين رثاهم الشعراء بقصائد عامرة ، محمد بن حميد الطائي الذي قاتل بابك الخرمي في خلافة المامون ، واستشهد في احدى المعارك بعد ان اثخن الجراح في الاعداء ونال منهم كثيرا بسيفه البتار . وكانت قصائد ابي تمام الطائي في رثائه من اجواد القصاد واوفقها بسيفه في بيان فروسية هذا القائد وشهامته وجلده على مصاولة الخصوم ، ونضاله وصموده في محاربة الخارجين على الدولة ومن ذلك قوله :
فتى مات بين الضرب والطعن ميتة تقوم مقام النصر اذ فاته النصر
وما مات حتى مات مضرب سيفه من الضرب واعتلت عليه القنا السمر
ومن الصور الاخرى صور بكاء الاهل فقد كان لهم شعر شجي ومؤثر في ابنائهم واخوانهم وزوجاتهم واقربائهم ، فمن الذين بكوا ابنائهم بشار بن برد ، اذ فجع بموت ابنه الصغير محمد الذي كان كالغصن اليانع يتامل فيه الخير والعون في حياته.قال:
بني على رغمي وسخطي رزئته وبدل احجارا وجال قليب
وكان كريحان الغصون تخاله ذوى بعد اشراق يسر وطيب
دعته المنايا فاستجاب لصوتها فلله من داع دعا ومجيب

ومن جيد الشعر في رثاء الزوجات ، واشجاه ، واشده تاثيرا واثارة ، قول محمد بن عبد الملك الزيات في زوجته التي ماتت فتركت ولدا صغيرا لايصبر على فراقها .قال:
الا من راى الطفل المفارق امه بعيد الكرى عيناه تبتدران
رأى كل ام وابنها غير امه يبيتان تحت الليل ينتحبان
ومن الشعراء الذين اشتهروا بهذا اللون من الرثاء الحزين ، ديك الجن الذي قتل زوجته اثر وشاية كاذبة ، وبقي يبكي عليها بشعر صادق يعبر فيه عن ماساته فيها وندمه على الضحية التي ذهبت غدرا وظلما .
وللا صدقاء نصيب من الرثاء ، يفيض بالوفاء ، ومن بديع ما قيل في هذا اللون قصيدة لابي العتاهية في رثاء صديق له يدعى عليا , قال:
اخ طالما سرني ذكره فقد صرت اشجي لدى فكره
وقد كنت اغدو الى قصره فقد صرت اغدو الى قبره
ومن صور الرثاء الجديدة في فن الرثاء في العصر العباسي بكاء المدن التي اصابها الدمار والخراب , البصرة ومن اجود ماقيل في هذا اللون قصيدة ابن الرومي في رثاء البصرة بعد ثورة الزنج قال فيها :
لهف نفسي عليك ايتها البصـ ـرة لهفا كمثل لهب الضرام
لهف نفسي عليك ياقبة الاسـ ـلام لهفا يطول منه غرامي
ومن الصور الجديدة التي ظهرت في العصر العباسي مراثي الطيور الصادحة والحيوانات الاليفة التي اقتناها الناس انذاك واعتنوا بتربيتها في بيوتهم او في محلات خاصة بها ,فابو نواس رثى كلب صيد لسعته حية فمات في ارجوزة بين فيها حزنه واساه لفقد سيد الكلاب قال:
يا بؤس كلبي سيد الكلاب قد كان اغناني عن العقاب

او قول ابن العلاف في رثاء هر:
يا هر فارقتنـا ولـم تعد وكنت منا بمنزل الولد
وكيف ننفك عن هواك وقد كنت لنــا عـدة من العدد

وهناك مراث تبدو لنا غريبة وهي من مستجدات هذا العصر ومنها رثاء بستان عاثت بها شاة افلتت لاحد الجيران اورثاء قميص اغار عليه فأر ............وغيرها كثير,فهذا ماجادت به ثقافة الشاعر العباسي.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم