ملامح من تأريخ النحو في تراث أبناء وادي الرافدين
أولا : عند الأكديين وهم أول الأقوام العربية القديمة ( الجزرية ) التي استوطنت أواسط العراق وجنوبه منذ مطلع الألف الثالث قبل الميلاد في أقل تقدير . وقد حافظ الأكديون على خصائص لغتهم وقعدوا لها القواعد ومن تلك الخصائص في المستوى النحوي فقد عني الاكديون بالإعراب والتزموه في تراكيب كلامهم بحركات شبيهة بحركات الاعراب في العربية الفصحى ، ويلمس المتتبع للنصوص الاكدية معرفة الاكديين بأسلوب التقديم والتأخير في الجملة وقواعده وأغراضه (( فالأصل في اللغة الاكدية أن يأتي الفعل في بداية الجملة كما هو الحال في بقية أخواتها الجزريات الا أن معظم ما عثر عليه من الرقم الطينية في التنقيبات الاثرية تشير الى مجيء الفعل متاخرا )) . ونجد تشابها لافتا للنظر بين الاكدية والعربية فمن حيث الضمائر نجد أن الضمير ( أنا ) في العربية يقابله ( أنا كو ) في الاكدية و ( أنت ) يقابله ( أتتا ) ، وكذلك الحال مع ضمائر التملك فياء المتكلم نفسها في العربية والاكدية ، و ( بيتكَ ) في العربية تقابلها في الاكدية ( بيتكا ) ، و(بيتكِ ) تقابلها ( بيتكي ). ثانيا : عند البابليين لغة البابليين هي إحدى لهجات اللغة الاكدية ، وبسبب التقلبات السياسية التي توالت على الحضارة البابلية مع التطورات اللغوية التي اقتضاها التغير الزمني ، تفرعت من اللهجة البابلية مجموعة من اللهجات المتقاربة في خصائصها . وتابع البابليون الاكديين في استعمال الخط المسماري بعد تطويره بإدخال بعض التعديلات عليه حتى يلائم اللهجة البابلية الجزرية وقواعدها . ونجد الاعراب حاضرًا في عصور البابلية الاولى بحالاته الثلاث ، ويرجح بروكلمان أنه كان مقتصرا على الكتابة ، ودليله عدم الانتظام والاختفاء اللذين أصابا الإعراب البابلي في العصور المتأخرة. ومن جهودهم الأخرى أنهم استعملوا طريقة الشروح والهوامش في دراستهم النحوية للنصوص القديمة ، فكانوا يضعون تفاسير للمواطن الغامضة بين السطور بخط رقيق، ووضعوا فهارس للكتب ، وخصصوا دورا بالسجلات ، وخزانات للكتب . ثالثًا : عند الآشوريين هم (( فرع من الأقوام العربية القديمة التي كانت تقطن أصلا في شبه الجزيرة العربية ثم هاجرت منها إلى بوادي الشام والعراق واستقرت في الجزء الشمالي من العراق ، ولا تعرف بالضبط متى كانت هجرة هذه المجموعة من أقوام الجزيرة العربية والطريق الذي سلكته على وجه التحديد . وينسب الآشوريون باسمهم إلى أول مراكزهم الحضارية أشور الذي أصبح عاصمة لهم ، وقد يكون الاسم نسبة إلى إلهِهِم القومي آشور)) . وعلى الرغم من ذلك التقارب في ثقافة الحضارتين برزت مجموعة من القواعد اللغوية أمازت اللهجة الآشورية من البابلية إذ فرَّق الآشوريون بين ثلاثة أنواع من أزمنة الفعل هي : المضارع ، والماضي ، وزمن ثالث للدلالة على الحدث المستمر ، ولكلّ صيغته الاشتقاقية . ومن حيث الإعراب كان يضع الآشوريون الضمة في حالتي الفاعل والمفعول والكسرة في حالة الإضافة ، فضلا على أنهم كانوا يلحقون الاسم في حالة الظرفية ضمة طويلة . وخلّف الآشوريون تراثا لغويا ضخما فاق ما وصلنا منه ، ما عثر عليه من تراث الأقوام الأخرى في حضارة وادي الرافدين .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|