انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التربية – مفهومها - دلالاتها - وظائفها

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة وفية جبار محمد هاشم الياسري       20/11/2017 17:45:19

التربية – مفهومها - دلالاتها - وظائفها
مقدمة:
منذ أن وجد الإنسان على الأرض عرف التربية , ورغم اختلاف أساليب معرفته وتنوع طرائقها على مر العصور وعبر الأجيال , فقد عرفها بأبسط صورها وهو يعيش في الأدغال والكهوف والوديان وكان دائم التفاعل مع الكون بما فيه حتى يتمكن من الحياة والاستمرار فيها . وكانت تربية الإنسان حينذاك تربية مباشرة يمارسها الفتى عن طريق محاكاة والدة , والفتاة عن طريق تقليد والدتها في إدارة أمور المنزل وأداء الأعمال اليومية , وكانت العلاقات الاجتماعية بسيطة أسلوبها التعامل المباشر , ولما توالت الأيام وكثر الناس وتعددت احتياجاتهم شرعوا إلى بناء المنازل وأقاموا المدن وبنو الحضارات بما اهتدوا إلية من علم وفكر وفن , يعلمونه لأبنائهم وهؤلاء بدورهم يضيفون إليه بما ابتكروه ومع الأيام تطورت الحياة وتباينت نظمها واختلفت طرقها في تشكيل شخصية الفرد وتكوين اتجاهاته وقيمه .
ولما كان الإنسان هو الكائن الذكي والواعي والمفكر والمتطور والمتجدد وهو بالتالي دائم التغيير هدفه أن يعيش حياة أفضل . وهذه هي حركة التربية في مجتمعات البشر منذ القدم .
مفهوم التربية :
للتربية مفاهيم متعددة كونها من الكلمات ذات المعاني المتعددة , وهذه المفاهيم وان تعددت إلا أنها في النهاية كل متكامل يكمل إحداها الأخر . وسوف نتطرق إلى المعنى اللغوي والاصطلاحي للتربية .

* التربية لغةً :
المتتبع لمعنى التربية في اللغة يجد أن للتربية ثلاث أصول لغوية :
1- ( ربا – يربو ) بمعنى الزيادة والنمو
وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم في قوله تعالى ( وما أُتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ) وقوله تعالى ( يمحق الله الربا ويُربي الصدقات )
2- ( ربا – يربي ) بمعنى نشأ وترعرع
وبمعناه قال ابن الأعرابي :
فمن يك سائلاً عني فأني بمكة منزلي وبها ربيت
3- ( ربٍّ – يربُّ ) بمعنى الإصلاح وتولي الأمر
وبهذا فان معاني التربية هي ( الزيادة – والنمو – والنشوء - والترعرع – والإصلاح – والتهذيب ) وقد أكد الإمام البيضاوي (رحمه الله ) في تفسيره ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) أن الرب في الأصل بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا .
ومن هذه الأصول اللغوية استنبط عبد الرحمن الباني مجموعة عناصر للتربية هي :
1- المحافظة على فطرة الإنسان ورعايتها .
2- تنمية مواهب الإنسان واستعداداته كلها .
3- توجيه فطرة الإنسان ومواهبه واستعداداته نحو الإصلاح والكمال .
4- التدرج في عملية المحافظة والتنمية والتوجيه .
واستخلص من هذا نتائج أساسية في فهم التربية أهمها :
أولاً / أن التربية عملية هادفة لها غايتها .
ثانيا / التربية تقتضي وضع خطط متدرجة ومنظمة تتناسب مع أطوار حياة الإنسان .
* التربية اصطلاحاً :
لا بد أن يختلف التعريف الاصطلاحي للتربية وفقاً لاختلاف المنطلقات الفلسفية التي يخضع إليها أي مجتمع ، فكل مجتمع له فلسفته الخاصة التي يقوم عليها ، والتي تنبع من عادات وميول وتقاليد واتجاهات وقيم ذلك المجتمع ، وسنذكر بعض التعريفات الاصطلاحية الواردة في المقام من قبل كبار الفلاسفة للتربية ثم نتخذ تعريفاً خاصاً بها :
1- عرفها عالم النفس هنري جولي : ( مجموعة الجهود التي تهدف إلى أن تيسر للفرد الامتلاك الكامل لمختلف ملكاته وحسن استخدامها ) .
2- عرفها عالم الاجتماع دركهايم : ( بأنها العمل الذي تُحدثه الأجيال الراشدة في الأجيال الناشئة من اجل الحياة الاجتماعية ، وتهدف إلى تأسيس وتنمية عدد من العادات الجسدية والعقلية والأخلاقية التي يطالب بها المجتمع السياسي والوسط الاجتماعي الذي يعدله ) .
3- وأما في التصور الإسلامي فهي : ( مجموعة من القيم والمفاهيم التي تترابط فيما بينها ضمن إطار فكري يستند إلى التصورات المطروحة في الكتاب والسنة حول الكون والإنسان ) .
من كل ما جاء أنفـا يمكن أن نخلص تعريفا للتربية على أنها ( عملية تشكيل وإعداد أفراد إنسانيين في مجتمع معين لان التربية تعد الوسيلة الأساسية التي بها ينتقل الفرد من مجرد فرد بيولوجي إلى إنسان يشعر بالانتماء والولاء لمجتمع له قيم وعادات واتجاهات وأمال وألام , فمن خلالها تتم عملية توجيه طاقات الفرد ونموه بمختلف الوسائل والطرائق المحددة الأهداف والمخططة الإجراءات , والتي تتم في الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية الأخرى ) .
* وظائف التربية : توجد للتربية وظائف كثيرة لكننا سوف نذكر أهمها وكما يلي :
أولا : التربية هي عملية إعداد العقل السليم : وهو مفهوم يتمسك به رواد التربية التقليدية أو المحافظة حيث يعتقدون ان تلك الدروس تقوي الملكات, فهي تمرن الحافظة والذاكرة كما أنها تكون المخيلة والملاحظة. فقيمة الدروس أو المعارف لا تأتي بالدرجة الأولى من مادتها وفائدتها للحياة بل لما تقوم به من ترويض لما يسمونه بالملكات فقد كانت هناك فكرة شائعة عند بعض الاقدمين تتلخص في أن للإنسان قابليات ومواهب جاهزة وكاملة. وما على المربي إلا أن يستعملها ويمرنها. لقد أتي هذا المفهوم نتيجة لاعتقاد البعض أن المعرفة هي موضوع التربية, وإن سلوك الانسان أنما يتأتى عن طريق معرفته, ويعتبر هذا المفهوم من أقدم المفاهيم التي قدمت للتربية, نجده في فكر افلاطون وأرسطو, حيث يتفق هذا المفهوم مع الفلسفة المثالية وهدف التربية ووظيفتها الاساسية لدى هؤلاء, تنمية العقل, والتربية يجب أن تكون ثابتة ودائمة ولا متغيرة, وعليه فإن العقل الإنساني ثابت وجامد.
ويمكن أن نلخص أهم الانتقادات التي وجهت الى ذلك المفهوم فيما يلي:
أ‌. ليس العقل ملكات منفصلة عن بعضها بل أن العقل يعمل كوحدة حياتية ومنظومة معرفية واحدة.
ب‌. كان بعض الاقدمين يعتبرون الدماغ مقسما الى مناطق جغرافية تختص كل منطقة بفاعلية ذهنية تسمى ملكة ولكن الدراسات الحديثة, أثبتت أن الدماغ يشتغل كوحدة موجهة للسلوك ولا مناطق اختصاصية فيه.
ت‌. أن تمرين الملكات العقلية في حقل ما من حقول المعرفة, يجعل تلك الملكات قوية كما يقول علماء النفس وانتقال اثر التعلم.
ث‌. وكان أهم الانتقادات التي وجهها جون ديوي لمفهوم الترويض العقلي هو ما انطوت عليه من ثنائية. فالعقل في جهة والمادة الدراسية في جهة اخرى.
ج‌. كما أن هذا المفهوم نظر الى عملية التربية على أنها مركزة فقط على العقل الذي يتحكم في الجسم ويوجهه مع ان المتعلم لا يحضر الى المدرسة فقط بعقله أو بجسمه فقط بل أن هناك جوانب أخرى ذات أهمية كبرى في التعلم.
ح‌. نلاحظ أن مفهوم كلمة عقل , ملكات , غير واضحة على الاطلاق فما هو العقل ؟ وأين يقع؟ وهذه أسئلة لم يكن يستطيع أصحاب هذا الاتجاه أن يجيبوا عليها. حيث لم تكن هناك حقائق كافية حول سمات العقل أو صفاته.
خ‌. أهتم أصحاب هذا المفهوم وبالغوا بالطريقة دون إعطاء عناية كافية بالمحتوى.
د‌. أهمل هذا المفهوم علاقة التربية بالواقع الاجتماعي مع أنها علاقة وثيقة و تبادلية

ثانياً: التربية عملية حفظ التراث ونقله عبر الأجيال : هذا المفهوم قديم قدم تاريخ التربية ويتلخص هذا المفهوم في أن التربية: هي نقل التراث الثقافي ( الحضاري) من جيل الى جيل ويتزعم أصحاب هذا المفهوم اليوم المربي الامريكي المعاصر "روبرت هجنس" .
أهم المبررات التي يسوقها للتدليل على أهمية نقل التراث الثقافي ما يلي :
أن التراث الثقافي هو نتاج خبرات وتجارب الاجيال والشعوب السابقة.
أن التراث الثقافي والحضاري هو نتاج الراشدين.
أن هذا التراث الثقافي هو وسيلة للحياة وليس غاية من الحياة في حد ذاتها.
أن التراث الثقافي في حالة نماء وتقدم مستمر, مع تقدم الحياة البشرية, بما فيها من معارف وعلوم. ووظيفتها هنا تكمن في نقل المعارف والمهارات من جيل الكبار إلى جيل الصغار.
هناك العديد من الانتقادات التي وجهت الى اصحاب هذا االمفهوم نوجزها فيما يلي:
أ‌. أن هذا المفهوم يقصر عملية التربية على العقل والحفظ دون التطوير أو التجديد أو الابتكار والخلق
ب‌. يؤدي ذلك المفهوم من التربية الى تكوين نماذج بشرية متشابهة ومتفقة في شكلها وجوهرها( مقولبة – منمذجة ) طبقا للأنماط الحضارية والثقافية السائدة.
ت‌. أهمل هذا المفهوم التفاعلات القائمة بين الفرد والمكونات المختلفة فالإنسان نظام مركب ومعقد من قوى ودوافع كامنة, وهذه تتفاعل مع مؤثرات ومكونات البيئة الطبيعية والاجتماعية والخارجية وعن طريق هذه التفاعلات يبلغ الكائن الحي البشري ويكون شخصية متكاملة ومتوازنة.
ثالثاً: التربية عملية استغلال للذكاء الإنساني : ووظيفتها هنا تكمن في اكتشاف أدوات المعرفة والذكاء هو ابرز تلك الأدوات بلا شك .
رابعاً: التربية عملية استثمار اقتصادي : فهي حسب هذا المفهوم عملية اقتصادية لها عائد ومردود مثلها مثل الأموال التي تستثمر في مشروع اقتصادي لها مردود هو الربح .
خامساَ: التربية عملية اكتساب خبرة , ومحور هذا المفهوم للتربية يرتكز على مبدأ التعلم بالعمل والممارسة والتعلم الذاتي .
سادساً: التربية عملية تهدف إلى تكيف الفرد مع المجتمع : ووظيفتها العمل على تكيف الفرد وفق القيم والتقاليد والعادات السائدة في ذلك المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد ويتفاعل معه .
من خلال عرض المفاهيم السابقة يمكن أن نخلص منها إلى بعض الملاحظات وهي :
أولا / إن أقدم هذه المفاهيم هو المفهوم الذي يرى في التربية أنها عملية إعداد العقل السليم وانه منبثق من الفلسفة المثالية التي تمجد العقل وتهمل الجسد .
ثانيا / تتداخل هذه المفاهيم فيما بينها , فمفهوم اكتساب الخبرة يتداخل مع مفهوم التكيف لان اكتساب الخبرة يمكن الفرد من التكيف السليم مع المجتمع .
ثالثا / احدث هذه المفاهيم واشملها وأصوبها هو مفهوم التربية عملية تكيف .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم