التوسع في المعنى : تعد الإبانة والإيضاح الوظيفة الأساسية للغة ؛ لأن اللغة غايتها التواصل ولا يتحقق إلا بها ، وتعدد الدلالات واحتمال المعاني المختلفة في النص الواحد قد يؤدي إلى اللبس والإشكال فلا يدري القارئ أي معنى مراد وأي دلالة مقصودة ، غير أن الإيجاز والتكثيف الدلالي سمة اللغة العالية وغاية المتكلم البليغ فقد قيل إن البلاغة لمحة دالة ، وإصابة المعنى وحسن الإيجاز ؛ لذا فقد يلتمس المتكلم طريقاً وسطى تحقق وظيفة اللغة وسمة اللغة العالية أي يحقق الإبانة والإيجاز ، فيعبر عن المعاني الكثيرة بأقل الألفاظ متجنبا اللبس والغموض وذلك باستخدام طاقات اللغة وإمكاناتها ، وهذه الظاهرة تسمى التوسع الدلالي : وهو أن يأتي المتكلم بنص يحمل معاني متعددة كلها مرادة ومقبولة . ومثال ذلك قوله تعالى : ( وجعلوا لله شركاء الجن) ففي الآية توجيهان : الأول أن لله في محل المفعول الثاني وشركاء المفعول الأول والجن بدل ، والثاني أن المفعول الأول الجن والثاني شركاء . ولعل في التقديم والتأخير الذي هو من العوارض التركيبية الذي قد يأتي لغايات بلاغية فائدة لا تتأتى من دونه فقد استثمرت إمكانات اللغة بما يحقق توسعاً في المعنى وهو أن المعنى الأول الذي يتحقق بلا تقديم هو انكار أن يجعلوا الجن شركاء لله ، أما بالتقديم فقد أضفى معنى آخر هو أن الإنكار أن يكون لله شريك مهما كان ملكا أو جنا أو إنسا ، وهذا توسع في المعنى ، وإن كان قد خلق لبساً في تحديد وظائف العناصر اللغوية ولعل التوجيه الثاني يشير إلى المعنى الأول دون المعنى الإضافي . ومن ذلك أيضاً ما قيل في توجيه قوله تعالى ( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيراً ) فإن حذف الموصوف وسع المعنى وجعل الآية تحمل أكثر من معنى أي فليضحكوا وقتا قليلا، أو ضحكا قليلا ، فقد يكون الحذف مقصودا لجعل المعاني متعددة . ـ المصطلحات والمصطلحات المقاربة : يعبر عن التوسع بمصطلحات متعددة ، وتلتبس به مصطلحات أخرى ، فيعبر عنه بانفتاح الدلالة ، وتعدد الأوجه ، وقد يعبر عنه بالاحتمال الدلالي ، أو الغموض أو اللبس، ولعل التوسع في المعنى لا يساوي الاحتمال في الدلالة بل الاحتمال هو تعدد في الدلالة قد تكون نتاج جهل بالقرائن السياقية ، أو خفاء القرائن ودقتها ، أو تعدد أفهام المتلقين فالاحتمال هو توجيه الكلام على كل المعاني التي يمكن أن يؤديها على اختلافها قوة وضعفا وطرحها امام القرائن السياقية الحافة لترجيح أقوها وأكثرها قرباً ، وليس القول بالاحتمال يعني قبول كل المعاني المذكورة ولا أنها مرادة كلها بخلاف التوسع فهو احتماع دلالتين أو أكثر في التركيب بحيث تكون كلها مرادة فالاحتمال أوسع مفهوما من التوسع ، فكل توسع احتمال وليس كل احتمال توسعاً . ولعل في نص الشريف الرضي ما يشير إلى ذلك بدقة ، يقول : ( الواجب على من يتعاطى تفسير غريب الكلام والشعر أن يذكر كل ما يحتمله الكلام من وجوه المعاني فيجوز أن يكون أراد المخاطب كل واحد منها منفرداً وليس عليه العلم بمراد بعينه فإن مراده مغيب عنه وأكثر ما يلزمه ما ذكرناه من ذكر وجوه احتمال الكلام)) . اما اللبس فهو تعدد احتمالات من دون وجود مرجح فلا يستطيع السامع الوصول الى معنى او ترجيح معنى كما تقول : زرت فلانا ساعة ثم غادرته غاضبا . فغير معلوم من هو الغاضب لاحتمال ان يكون صاحب الحال التاء او الهاء في ( غادرته). الاحتمال ما لا يكون تصور طرفيه كافيا بل يتردد الذهن في النسبة بينهما . لاحظ ان الاحتمال يقتضي التردد لعدم كفاية التصور ، وان كان هذا التردد في النسبة يختلف قوة وضعفا من وجه لآخر ومن شخص لاخر
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|