انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مقررات المنهج

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة هناء جواد عبد السادة العيساوي       07/12/2017 09:53:29
توصيف مقرر
الأدب الإسلامي 503192
رمز المقرر اسم المقرر الوحدات
الدراسية
متطلب
سابق
503192 الأدب الإسلامي 2 الأدب في -2
العصر الجاهلي
أولا : أهداف المقرر :
1- أن يعرف الطالب طبيعة المرحلة، وموقف الإسلام من الشعر.
2- أن يدرك الطالب أثر الإسلام في الأدب بين الجاهلية والإسلام
3- أن يستوعب الطالب طبيعة عصر صدر الإسلامسياسيا واجتماعيا.
4- أن يلم الطالب بأهم الظواهر الأدبية في ذلك العصر.
5- أن يعي الطالب أهم القضايا التي اختص بها عصر صدر الإسلام.
6- أن ينمي الطالب ثروته اللغوية من خلال نماذج الشعر والنثر.
7- أن يعرف الطالب أهم شعراء ذلك العصر وسير حياتهم.
8- أن يدرك الطالب الخصائص الفنية المميزة لأدب ذلك العصر.
9- أن يحيط الطالب بأهم الأغراض والموضوعات في ذلك العصر.
10 - أن يكتسب الطالب القدرة على التذوق الأدبي والتحليل.
- 2 -
ثانيا : مفردات المقرر :
1- الحدود التاريخية لذلك العصر أثر الإسلام في الحياة.
2- موقف الإسلام من الشعر (في القرآن والسنة).
3- الشعراء المخضرمون ومدى تأثرهم بالدعوة.
4- حالة الشعر في عصر النبوة والخلفاء الراشدين.
5- قضية ضعف الشعر في ذلك العصر.
6- أثر الإسلام في الشعر وأغراضة
7- شعراء الدعوة الإسلامية ونماذج من شعرهم.
8- شعر الفتوحات الإسلامية في ذلك العصر.
9- نماذج لشعراء مدحوا النبي عليه السلام.
10 - فنون النثر في ذلك العصر (الخطابة والرسائل)
ثالثا :ً المراجع
العصر الإسلامي: شوقي ضيف ?
الأدب العربي القديم: محمد صالح الشنطي ?
شعر المخضرمين: يحي الجبوري ?
تاريخ آداب اللغة العربية: مصطفى صادق الرافعي ?
طبقات فحول الشعراء: محمد بن سلام الجمحي ?
الشعر والشعراء: ابن قتيبة ?
الأغاني: أبو الفرج الأصفهاني ?
البيان والتبيين: الجاحظ ?
دواوين شعراء ذلك العصر ?
- 3 -
أستاذ المقرر
د . أحمد العدواني
رئيس قسم الأدب
كلية اللغة العربية
قسم الأدب
تليفون المكتب:
5270000 تحويلة 4742
asadwani@uqu.edu.sa : البريد الإلكتروني
aladwania@hotmail.com
- 4 -
الأدب في عصر صدر الإسلام
مقدمة:
ليس من شك أن الإسلام أحدث انعطافة مهمة في حياة العرب، بل
حوّل مجرى التاريخ برمته، من هنا فإن عصر صدر الإسلام كان فترة انتقال
تفاعلت فيها عناصر التحوّل. ويمكن ملاحظة ذلك في مجال الشعر من
خلال الشعراء المخضرمين الذين عاشوا في الجاهلية والإسلام. وسنبدأ
بمناقشة قضايا الشعر في هذا العصر، لأن وجود قضايا معينة يعكس نمط
التفكير السائد في تلك الحقبة، لذلك سنحاول الإلمام بأطراف هذه
والعوامل الموضوعية التي أدت إلى بروزها.
قضايا الشعر في صدر الإسلام
أولاً: موقف الإسلام من الشعر:
لم يقف الإسلام موقفاً معادياً من الشعر والشعراء، فالشعر كلام
ينطبق عليه ما ينطبق على الكلام من أحكام الحلال والحرام، وقد ذكر
الشعر والشعراء في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف.
1- في القرآن الكريم:
وردت لفظة (شعر) في القرآن الكريم بالنص في قوله تعالى: {وما
علمناه الشعر وما ينبغي له * إن هو إلا ذكر وقرآن مبين}.
- 5 -
وليس في الآية الكريمة ما يفهم منه انتقاص من قيمة الشعر، بل فيها
بيان لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فليس بين القرآن الكريم وبين
الشعر أي صلة، وفي ذلك رد على أقاويل المشركين الباطلة. أما المواطن
التي ذكر فيها الشعراء فمنها قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر
وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
فقد ذُ كر الوادي والهيمان فيه لتمثيل ذهاب الشعراء في كل شعب من
القصد فيه.
ومنها قوله تعالى: {ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون* بل جاء بالحق
وصدق المرسلين}.
شائعاً من وجود شيطان يلهم الشاعر ويوجهه ويقذف الشعر على لسانه.
والقارئ المتدبر لهذه الآيات البينات يستنتج أن الإسلام لم يتخذ
موقفاً معادياً من الشعر، بل اقتصر على نفي اتصاف الرسول عليه الصلاة
والسلام
فيه الغواية،ويستخدم مطية للشر والصد عن سبيل الله. ر ويرى بعض
الدارسين أن الإسلام كان حيادياً من كل ضروب الشعر، ولكن من المؤكد
أن الحياد كان يتعلق بالأمور الفنية والجمالية التي لا علاقة لها بالموقف
الفكري.
- 6 -
2- في الحديث الشريف والسنة المطهرة:
لم يرو عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أنكر تلك المقدمات
الطللية أو الغزلية باعتبارها تقليداً فنياً من تقاليد الشعر،كما أنه صلى الله
عليه وسلم لم يعرض عن الشعراء الذين أنشدوه الشعر،ككعب بن زهير،
وكعب بن املك، وحسان بن ثابت رضي الله عنهم، وقد كان رسول الله
كما (روي عنه) يشجع شعراء صدر الإسلام على التصدي للمشركين
بأشعارهم:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا قال له صلى الله عليه وسلم: إلى أين، فقال إلى الجنة يا رسول الله بك،
فقال عليه الصلاة والسلام: إلى الجنة إن شاء الله. فلما بلغ قوله:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الماء أصدرا
قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يفضض الله فاك. فقيا إنه عاش مئة
وثلاثين سنة لم تنفض له ثنية.
ويروى أن عباس بن مرادس كان قد مدح الرسول عليه الصلاة
والسلام فكساه حلة، وكدحه كعب بن زهير فكساه برداً اشتراه منه معاوية
فيما بعد بعشرين ألف درهم.
ويروي عن الشريد رضي الله عنه أنه قال: ردفت رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت:
- 7 -
نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتاً فقال: هيه ثم أنشدته بيتاً، فقال: هيه حتى
أنشدته مئة بيت.
أما ما روي مناقضاً لذلك من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
كقوله: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلئ
31 (يريه: من الورى، / 45 ] وابن رشيق في العمدة 1 / شعراً" [البخاري 8
القرح الشديد يكون في الجوف). فهناك من يرى في تفسير هذا الحديث
أن المقصود به: من غلب الشعر على قلبه وملك نفسه حتى شغله عن
دينه وإقامة فروضه، ومنعه من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن.
ومن الواضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حسم الموقف تماماً
حين قال:"ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم".
وفي صحيح البخاري ورد قول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن من الشعر
.(42/ لحكمة وإن من البيان لسحراً" (البخاري 8
ثانيا :ً قضية ضعف الشعر في صدر الإسلام:
الأولى: وجهة نظر النقاد والدارسين القدماء:
فقد رأى بعضهم أن الشعر في صدر الإسلام قد قل من الناحية
الكمية، يقول ابن سلام في كتابه (طبقات فحول الشعراء): "جاء الإسلام
فتشاغلت عنه العرب وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم ولهت عن
الشعر وروايته". ويدلل ابن سلام على قلة ما وصل إلينا من الشعر القديم
- 8 -
بأن القبائل والرواة استقلوا القدر الذي ورد من ذلك فعملوا على الزيادة
فيه والإضافة إليه عن طريق الوضع.
فموقف ابن سلام يتضمن الإشارة إلى انصراف الناس عن رواية
الشعر من ناحية، وعن قلة ما وصلنا منه من ناحية أخرى وذلك بسبب
انشغال الناس بالإسلام، ومع هذا نراه يذكر ما يقرب من خمسة وعشرين
شاعراً من صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم.
ويرى فريق آخر على رأسهم ابن خلدون أن الناس انصرفوا عن قول
الشعر وأخرسوا بسبب انشغالهم بأمر الدين والدعوة، فهو يقول: "اعلم أن
الشعر كان ديوان العرب فيه علومهم وأخبارهم وحكمهم، وكان رؤساء
العرب متنافسين فيه وكانوا يقفون بسوق عكاظ لإنشاده ثم انصرف
العرب عن ذلك أول الإسلام بما شغلهم من أمر الدين والنبوءة والوحي،
ما أدهشهم من أسلوب القرآن ونظمه فأخرسوا عن ذلك وسكتوا عن
الخوض في النظم والنثر زماناً ثم استقر ذلك وأونس الرشد من الملة ولم ينزل
الوحي في تحريم الشعر وحظره، وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وأثاب
ويبدو أن القدماء ركزوا على موضوع الكم لا على الكيف، فرأوا أن
الضعف منصب على هذه الزاوية، غير أن منهم من عرض للجانب الفني
وخصوصاً الأصمعي. روي عن الأصمعي قوله: "الشعر نكد لا يقوى إلا
في الشر ويسهل، فإذا دخل في الخير ضعف ولان". وقد ذهب إلى أن
شعر حسان كان علا في الجاهلية فلما دخل شعره في باب الخير لان،
- 9 -
ويقول أيضاً "هذا حسان فحل من فحول الشعراء في الجاهلية فلما جاء
الإسلام سقط شعره".
ولكن ثمة فرق بين اللين والضعف، فلعل المقصود باللين الرقة
والسهولة نقيض الجزالة والحماسة، وربما يكون هذا ما عناه ابن سلام،
فاللين هنا سمة أسلوبية حضارية، وهذا يفسر عطفه السهولة على اللين.
الثانية: وجهة نظر الدارسين المحدثين:
فقد اختلفت آراؤهم فمنهم من ضرب صفحاً عن ذكر صدر
الإسلام في تاريخ الأدب مؤكداً ضعف الشعر في هذه المرحلة، و منهم من
أنكر أن يكون الشعر قد ضعف في عصر صدر الإسلام.
أما أصحاب الرأي الأول (القول بالضعف) فقد ذكروا أسباباً عديدة ومن
هذه الأسباب:
1- محاربة أعداء الإسلام له بواسطة الشعر مما أدى إلى كراهية المسلمين
لهذا الفن من فنون القول.
2- أخمل الإسلام الشعر بقيمه ومثله وبلاغته، وقد سئل حسان عن
سبب ضعف شعره في الإسلام فقال "إن الإسلام يحجز عن الكذب، وإن
الشعر يزين الكذب".
3- إن الإسلام كانت فترته ثورة وانتقال، والشعر تخمله الثورات عادة، فلا
يستطيع تمثلها إلا بعد حين، وليس هذا القول صحيحاً على إطلاقه، بل
- 10 -
إن الثورات تحرض ملكة الشعر، غير أن الإسلام لم يكن ثورة بالمفهوم
الشائع بل كان دعوة إصلاح وخير وسلام ليس فيه إثارة ولا تحريض.
4- إن ضعف الشعر في صدر الإسلام يرجع لأسباب تاريخية فنية منها
أن الإسلام قد جاء وكان عصر الفحول من شعراء الجاهلية قد انقضى.
5- لم تتوفر لهذا الشعر العناية الكافية من رواية وتدوين، فقد ضاع كثير
منه في طرق الفتوحات، وكان الناس في شغل شاغل عنه.
6- ما أصاب هذا الشعر من نحل وادعاء، فقد نحلت بعض القبائل
شعراءها قصائد كثيرة ليست صحيحة النسبة لهم.
7- شيوع ظاهرة الارتجال وخصوصاً في شعر الفتوحات، وقد كانت
أنفاسهم قصيرة، وقصائدهم مقطوعات، وألفاظهم مألوفة مما أوحى
بضعف أشعارهم.
8- إن النقاد الذين وصموا هذا الشعر بالضعفكانوا من رواة اللغة
وحفظة الغريب، فكانوا يحكمون على الشعر الإسلامي بمقاييس الشعر
الجاهلي.
ومن الذين أنكروا أن يكون الشعر قد ضعف في هذا العصر الدكتور
محمد مصطفى هدارة في كتابه (دراسات في الشعر العربي، تحليل لظواهر
أدبية وشعراء) حيث أشار إلى ظروف مرتبطة بتلك المرحلة ينبغي أن تؤخذ
في الاعتبار منها:
1- أنه لا مجال للمقارنة بين الشعر الجاهلي والشعر الإسلامي أيام
الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الر اشدين من ناحية الكم، فمدة
- 11 -
عصر الرسول عليه الصلاة والسلام وخلفائه الراشدين لا تزيد على أربعين
سنة في حين امتد العصر الجاهلي أكثر من مائة وخمسين عاماً.
2- لا ينبغي الاقتصار على دراسة شعراء المسلمين، بل يجب دراسة
شعراء المشركين أيضاً وقد ضاع أغلبه لأنه في هجاء خير الخلق.
3- إسقاط فحول شعراء الجاهلية أمثال لبيد بن أبي ربيعة من الحسبان مع
-4
المعنيون بالأدب، فقد ظلت أشعارهم حبيسة كتب طبقات الصحابة،
وليس في دائرة الأدب. فالباحث يشير إلى أن مسألة ضعف الشعر لا يؤبه
لها، فهو يركز على مسألة الكم لا الكيف.
ثانيا :ً أثر الإسلام في الشعر
أحدث الإسلام تحولاً ملموساً في مسار الشعر العربي، ولم يحدث
ذلك فجأة، بل احتاج إلى وقت غير قليل لتمثل واستيعاب المعطيات
الجديدة التي أرسى دعائمها القرآن الكريم، سواء على مستوى الموقف
الفكري أو على المستوى الفني الجمالي، وبرزت ظواهر أسلوبية جديدة في
العصرين الأموي والعباسي وما تلاهما، كان الطابع القرآني الإسلامي فيها
واضحاً، غير أن ثمة ما يشير إلى وجود بصمات إسلامية في شعر شعراء
صدر الإسلام يمكن أن نجملها فيما يلي:
- 12 -
1- اختفاء بعض الأغراض الشعرية القديمة كوصف الخمر والغزل الفاحش
والهجاء المقذع.
2- ظهور أغراض جديدة كالشعر التعليمي أو بمعنى أدق الشعر التبليغي.
3- تطور الأغراض القديمة كالمدح والرثاء وتشبعها بالروح الإسلامية
وتخلصها من جفاوة الألفاظ وغرابتها.
4- شيوع المعجم القرآني في شعر الإسلاميين فضلاً عن المعاني والقيم التي
بثها الإسلام.
5- احتذاء المنهج القرآني في الاستقصاء والعمق والأفكار والمضامين وفي
ترتيب المعاني. التعبير عن العواطف الإنسانية النبيلة وربطها بالآخرة.
7-لاحظ الدارسو ن أن شعراء صدر الإسلام قلما يلجؤون إلى الضرائر
اللغوية، بل هناك التزام بأصول القواعد اللغوية والنحوية والعروضية، على
نحو ما هو موجود في الشعر الجاهلي.
8- شاعت ظاهرة التضمين في الشعر الإسلامي، وهذه الظاهرة تتمثل في
ارتباط الشطر الثاني من البيت بالشطر الأول من البيت الذي يليه، حيث
لا يكتمل المعنى ولا تتم العبارة إلى بقراءة البيتين معاً.
9- شيوع النثرية، وبروز ظاهرة الصياغة الحرفية للقرآن الكريم.
10 - شيوع الصدق في شعر صدر الإسلام، فقد روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم قوله: "إنما الشعر كلام مؤلف، فما وافق الحق فهو حسن، وما
لم يوافق الحق منه فلا خير فيه".
- 13 -
وقد وجه الإسلام العرب وجهة جديدة، إذ غرس في نفوسهم عقيدة
التوحيد التي أعادت تشكيل العقل العربي، وكذلك الوجدان على مستوى
الأفراد، وعلى مستوى الأمة، ومن الطبيعي أن تتردد أصداء ذلك في
الشعر، لأن هذا التحول أصبح تجربة نفسية وعقلية وعاطفية، والدارس
يلمس ذلك في نماذج عديدة من الأشعار.
وقد عبر الشعراء عن صفات الذات الإلهية كالخلق والقدرة والعلم
والإحالة:
شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة كرام ملائكة الإله مسمومينا
- 14 -
شعراء الدعوة الإسلامية
من شعراء الدعوة الإسلامية الذين كانوا بمثابة الجهاز الإعلامي الأدبي
لهذه الدعوة الإسلامية: حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن
زهير رضي الله عنهم، و سوف نتوقف عندهم لنلم بأطراف
وشعرهم وخصائصهم.
أولاً: حسان بن ثابت:عرف حسان بن ثابت رضي الله عنه بمقدرته
على مقارعة المشركين بسلاحهم الذي أشهروه في وجه المسلمين، وهو
سلاح الأيام والأنساب والمثالب، ويروي أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال له: "اذهب إلى أبي بكر فليحدثك حديث القوم وأيامهم
وهو خزرجي من سادة قومه وأشرافهم، وعرف بأنه أشعر أهل المدر.
ويمكن أن نقسم مراحل حياته إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: ولد حسان بن ثابت (رضي الله عنه) في المدينة المنورة،
فكان والده ثابت بن المنذر زعيماً في قومه محكماً في كثير من المواقف بين
الأوس والخزرج، وكان في الحقبة الجاهلية من حياته شاعراً قبلياً يفخر
بنفسه وقبيلته، وتكسب من شعره حين مدح أمراء الغساسنة، فكان شعر
الفخر والمديح قوام هذه الحقبة من حياة حسان.
المرحلة الثانية: شعر حسان في الإسلام (عصر الرسول صلى الله عليه
وسلم)، لقد أسلم حسان مع من أسلم من قبيلته، وقد كانت له مكانة
عظيمة عند الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أشبه بالشاعر الرسمي
- 15 -
للرسول فصنع له منبراً خاصاً في مؤخرة المسجد، وقد اعتلاه رضي الله عنه
منشداً للشعر، وتفوق على شعراء وخطباء بني تميم وغيرهم من الوفود.
وقد بذل حسان جهداً كبيراً في الدفاع بشعره عن المسلمين، فهجا ابن
الزبعرى وأبا سفيان بن الحارث وأبا جهل بن هشام وغيرهم.
المرحلة الثالثة: حسان في عصر الخلفاء الراشدين: شهد حسان رضي
الله عنه خلافة علي بن أبي طالب، فشهد أهم ثلاث مراحل في تاريخ
العرب، فقد عاش حسان زمن الردة وحروب الفتح وأحداث الفتنة الكبرى
زمن عثمان وعلي (رضي الله عنهما).
خصائص شعر حسان الإسلامي:
1- ظلت المقدمات الطللية في أشعار حسان الإسلامية ماثلة ولكنه قلل
عدد أبي اا واختصرها.
2- يلاحظ على شعر حسان الإسلامي أن معظمه شعر مقطوعات
قصيرة، وليس شعر قصائد مطولة، وهذه المقطوعات تخلو من المقدمات،
وذلك ما فرضته طبيعة الظروف، ذلك أنه كان يرد على المشركين، ومثل
هذه الردود تستدعي الدخول في الموضوع مباشرة دون مقدمات.
3- شغل حسان الإسلامي المدح والفخر، فمدح الرسول صلى الله عليه
وسلم يقتضي الفخر وقد حلت فيها المعاني الإسلامية محل المعاني
الجاهلية.
- 16 -
4-كان هجاء حسان الإسلامي شديداً على أعداء الإسلام، لذلك
هابه خصومه، وطريقته في هجاء الكافرين تقوم على نفي نسبهم لقريش
أو ن في ن س بهم لآبا ئهم وا لسخرية م.
5-كان شعر المراثي عند حسان إسلامياً كله، فقد ر ثى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وصحابته (رضوان الله عليهم) وشهداء المسلمين ويعتبر
شعر النقائض أهم ما قاله حسان في الإسلام.
نموذج من شعر حسان بن ثابت:
انظر الجزء الثاني للمحتوى (حفظ عشرة أبيات مختارة من القصيدة)
ثانيا :ً كعب بن مالك الأنصاري:
وهو من بني سلمة من الخزرج، فهو يماني الأصل عدناني النشأة، وقد
اشتهر بيت كعب بالشعر كما اشتهر بالعلم والحديث، فقد روىكعب
عن رسول الله صلى (ثمانين حديثاً) وهو ثقة لدى أصحاب الحديث،
يروي له أصحاب الصحاح والسنن، أسلم كعب مبكراً فكان من أوائل
الأنصار في المدينة.
لقد جاهد بسيفه في سبيل الله حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم
قال له: [أنت تحسن صنعة الحرب]، وأبلى كعب وقومه بلاء حسناً يوم
أحد وجرح بضعة عشر جرحاً.
- 17 -
أما قصة تخلفه عن غزوة تبوك وتوبة الله سبحانه وتعالى عليه وعلى
صاحبيه اللذين تخلفا معه فقد اشتهرت في التاريخ الإسلامي وأصبحت
معلماً من معالمه، فقد نزل فيه قوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي
والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ
قلوب فريق منهم *
وقد فجع بوفاة نبي الهدى عليه الصلاة والسلام ورثاه أحر الرثاء. وفي
عهد الخلفاء الراشدين كان قريباً منهم فقد حضر (يوم السقيفة)، ووقف
بعد ذلك إلى جانب عثمان بن عفان رضي الله عنه ودافع عنه وواكب
الفتنة من أولها إلى آخرها.
خصائص شعر كعب رضي الله عنه:
1- كان شعره نفثات صدره ونبض قلبه فلم يكن شاعراً محترفاً، وكان
حريصاً على السير على جادة القدماء.
2- خلا شعره من بعض الأغراض التقليدية كالغزل والخمريات، فاقتصر
على المديح والهجاء والفخر والرثاء ومناقضة شعراء الكفر كابن الزبعري
وابن العاص وضرار بن الخطاب.
3- ازدانت عبارته بالقرآن الكريم ومصطلحات العصر الإسلامي،
وفينا رسول الله والأوس حوله له معقل منهم عزيز وناصر.
- 18 -
4- بناء القصيدة عنده يخلو من المقدمة الطللية والغزلية في معظمه،
ويرجع ذلك إلى عوامل السرعة والارتجال لملاحقة الأحداث.
5-معاني شعر ه فطرية صريحة صادقة، لا مبالغة فيها. وقد حوت بعض
المفاهيم الجديدة متأثرة بالقرآن الكريم.
6- وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: [إنك لحسن الشعر]،
واعتبره ابن سلام من فحول شعراء المدينة، وروت عائشة رضي الله عنها
طرفاً من أشعاره.
نموذج من شعر كعب بن مالك
انظر الجزء الثاني من المحتوى (حفظ خمسة أبيات مختارة من القصيدة)
ثالثا :ً عبدالله بن رواحة:
وهو من بني مالك من الخزرج، وقد أسلم وشهد بيعة العقبة الثانية،
وكان أحد النقباء الإثنى عشر، وأصبح داعية من دعاة الإسلام في المدينة،
وكان مقرباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اتخذ الرسول كاتباً،
وكان يرد على المشركين هجاءهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.شهد
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر الكبرى، وقد استخلفه الرسول
مكانه، ثم شهد معركة أحد والخندق والحديبية وما بعدها حتى استشهد في
مؤتة.
- 19 -
شعراء الفتوح الإسلامية
اشتهر اثنان من شعراء الفتوح هما القعقاع بن عمرو وأخوه عاصم
بن عمرو، وكان القعقاع من أصحبا الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد
امتثل لأمر أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليقود حملة لتأديب علقمة بن
علاثة الذي ارتد بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فعاد بالمرتد
أسيراً. وقد زحف إلى الشام متجهاً عبر الأنبار، ثم إلى تدمر، واستقر
بالقرب من أسوار دمشق فتسلق السور مع ثلة من المقاتلين وحرروا المدينة،
وأمره عمر (رضي الله عنه) فتوجه إلى العراق لمؤازرة سعد بن أبي وقاص في
معاركه المتواصلة ضد الفرس.
يدعون قعقاعا لكل كريهة فيجيب قعقاع دعاء الهاتف
شعره قاموساً للحرب استقاه من معاركه التي خاضها، فترددت في شعره
الكلمات المتعلقة بالحرب (البيض الخفاف والصوارم البواتر والسيوف
الهندية والقنا والسمر و الرماح).
وعاطفته الجهادية الإيمانية تتجلى في أشعاره إلى جانب إعجابه
بالبطولة، ولذلك فهو دائم الحمد والشكر لله، وكانت عبارات الجهاد
والإيمان والشهادة تتجلى في أحاديثه على الدوام، وتتردد في أشعاره.
- 20 -
ويمكن أن نلخص خصائص شعره على النحو التالي:
1- الوقوف عند ظاهرة المعالجة المباشرة وتسجيل الحدث السريع وتصوير
أجواء الحرب.
2- اختيار الألفاظ التي تؤدي المعنى المباشر، ولذلك فإن تصويره انصب
على الحسيات والماديات إلى جانب الروحانيات.
3- شغل الرجز مساحة واسعة من شعره، وكان يستخدمه في حالة
الموجهة والإقدام.
4-كان شعره مقطوعات قصيرة ولا تخرج عن بحري الوافر والطويل، نظرا
لطبيعة المواقف التي يرتجل فيها شعره.
5- شعره صورة لمواقفه الجهادية الإيمانية، وإخلاصه للعقيدة.
أما أخوه عاصم بن عمرو فحياته ممتزجة بحياة القعقاع مماثلة لها تتصل
وعمل تحت إمرة خالد بن الوليد في كربلاء والأنبار، وخاض معارك حامية
مع الفرس، وشعر عاصم في خصائصه واتجاهاته وموضوعاته يكاد يكون
صورة من شعر أخيه، ويتقارب شعرهما حتى في التعبيرات والتراكيب
والألفاظ والمعاني، ولا يختلف عنه إلا في استعماله لبعض البحور الشعرية
التي لم يستعملها القعقاع.
- 21 -
نموذج لشعر الفتوحات الإسلامية: (حفظ خمسة أبيات مختارة من القصيدة)
يقول القعقاع بن عمر مفتخراً في إحدى أراجيزه:
أنا الهمام الفارس القعقاع ليث شجاع ضيغم مطاع
وبحسامي تنشوي الأضلاع وتقطع الهامات والأضلاع
من الحياة تقطع الأطماع وتهدم الحصون والقلاع
يفرمن أغرى به النزاع منى إذا احتكت الأدراع
وللأعادي طال مني الباع وسيد مهد شجاع
ويقول عاصم بن عمر التميمي واصفاً عبور جيش المسلمين دجلة:
شهدنا بعون الله أفضل مشهد بأكرم من يقوى على كل موكب
ركبنا على الجرد الجياد سوابحا بكل قناة بل بكل مقتضب
وكنا بعون الله قد ملكنا بأمره من الملك مستعلى البناء المذهب
ترانا وإنا في الحروب أسودها لنا العزم لا يخفى بكل مجرب
نجول ونحمي والرماح شوارع ونطعن يوم الحرب كل مجنب
- 22 -
من أشهر شعراء صدر الإسلام
(حفظ عشرة أبيات مختارة من القصيدة)
كعب بن زهير:
هو كعب بن زهير بن أبي سلمى، أبوه شاعر جاهلي متميز،
وصاحب إحدى معلقات العرب المشهورة. اتفق النقاد على أن الشعر لم
يتصل في بيت أحد من العرب مثلما اتصل في بيت زهير، فكان ابنه كعباً
شاعراً وراوية لأبيه.
عرف زهير بالحكمة، فقد كان من الذين يترفعون عن عبادة الأصنام
وشرب الخمر، أولئك الذين تمسكوا بالحنفية الباقية من دين إبراهيم عليه
السلام. ويقال إنه أوصى بنيه أن إذا ظهر نبي بعده أن يتبعوه. فلما بعث
النبي عليه الصلاة والسلام خرج إليه بجير بن زهير (أخو كعب) فأسلم.
أما كعب فعندما بلغه خبر إسلام أخيه غضب عليه وعلى الدين
الجديد فهجا النبي عليه السلام، فلما بلغت أبياته النبي أهدر دمه. لكنه
ندم فقدم المدينة متخفياً حتى وقف بين يدي رسول الله وأنشده قصيدته
المشهورة بالبردة.
من المعروف أن موقف كعب بن زهير من الرسول صلى الله عليه
وسلم قد اتسم بالعداء الشديد ثم الولاء الخالص، فقد انتقل من النقيض
إلى النقيض، و بعد أن ارتكب حماقة الهجاء بحقه عليه الصلاة والسلام،
وما كان من أمر إهدار دمه، حيث لجأ إلى كنفه متذللاً معتذراً، هذا
- 23 -
الموقف التاريخي الذي حفلت كتب الأدب والأخبار بتفاصيله، حتى نالت
تلك القصيدة من الاهتمام وذيوع الصيت ما جعلها موضوع دراسة
العديد من القدماء والمحدثين، وغلب على تسميها اسم البردة، نسبة إلى
بردة الرسول عليه السلام التي وهبها إياه في ذلك الموقف.
يقول الشاعر بعد أن وقف بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم،
مفتتحاً قصيدة بالمقدمة الطللية على عادة الشعراء:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول
تجلو عوارض ذي ظَلم إذا ابتسمت كأنه مَنهل بالراح معلول
يا يحها خلة لو انها صدقت ما وعَدت أو لو ان النصح مقبول
لكنها خلة قد سيط من دمها فجع وولع وإخلاف وتبديل
فما تدوم على حال تكون بها كما تلون في أثوابها الغول
ثم ينتقل إلى الحديث عن الناقة في الأبيات الثلاثة التالية، ليحسن التخلص إلى غرض القصيدة
الرئيس وهو الاعتذار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- 24 -
أمست سعاد بأرض لا يبلغها إلا العتاق النجيبات المراسيل
ولن يبلغها إلا غذافرة فيها على الأين إرقال وتبغيل
تسعى الوشاة بجنبيها وقولهم إنك يا ابن أبي سلمي لمقتول
وقال كل خليل كنت آمله لا ألهينك إني عنك مشغول
فقلت: خلوا سبيلي لا أبا لكم فكل ما قدر الرحمن مفعول
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محمول
أنبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا، هداك الذي أعطاك نا فلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب، وإن كثرت في الأقاويل
لقد أقوم مقاما لو يقوم به أرى وأسمع ما لا يسمع الفيل
فظل يرعد إلا أن يكون له من النبي بإذن الله تنويل
إن لرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زولوا
- 25 -
زالوا فمازال انكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل
شم العرانين أبطال لبوسهم من نسج داود في الهيجا سرابيل
لا يفرحون إذا نالت رماحهم قوما ،ً وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما لهم من حياض الموت تهليل
في مقدمة هذه القصيدة: غزل موضوعي يراد به التمهيد للدخول في
صلب القصيدة، وهو تقليد من تقاليد البناء الفني في القصيدة الجاهلية،
الشاعر لقدرته عل ى مع ا لج ة فن ون ا ل ش عر، وم ن قائ ل إا نتاج حالة نفسية
وجداني ة تغل ب عل ى ا ل ش اعر فتق ذف عل ى ل س انه ذا الشعر الذي يمهد به
لمعالجة ما يريد، ومن قائل أن محور الغزل هنا رمز مستل من بقايا الأساطير
القديمة وما إلى ذلك. ولم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا
الاستهلال لأنه من أفصح العرب وأكثرهم دراية بآداب اللغة ورسوم
القول.
- 26 -

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم