انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

جماعة الديوان

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       16/12/2017 18:03:15
شعر الطبيعة
ولع عبد الرحمن شكري بالطبيعة ولوعاً كبيراً كما أولع بها الرومانسيون وكانت تروقهم الوحدة في أحضانها على نحو ما نجد عند روسو الذي يقول ((كنت أضرب على غير هدى في الغابات والجبال لا أجرؤ على التفكير في شيء خوف ان تتقد جذوة آمالي)) وكانت النشوة في أحضان الطبيعة طابع الرومانسيين جميعاً ومن مبادئهم حب الخير واعتزال الناس لأن المجتمعات موبوءة ومثار للمشكلات وعبء على ذوي النفوس الرقيقة الشعور على نحو ما يقول شاتوبريان (في زمن الجليد تصير المواصلات بين سكان الريف اقل فينقطع ما بين سكانه ، ويشعر المرء بأنه أحسن حالاً وهو بمعزل من الناس) ، وكما هام الرومانسيون بالطبيعة في جميع مظاهرها وراحوا يستلهمونها ويستوحون أسرارها على نحو ما نجد في أدب وردزورث يقول : (وبفضل حنوه ومسراته ومخاوفه توحي إليَّ اقل الورود المتفتحة شأناً بأفكار غالباً ما تكون جداً عميقة لتفجر دموعي) .
أحبَّ عبد الرحمن شكري الطبيعة كما أحبها الرومانسيون حباً أشبه بحب الصوفية فكان منهم من يضفي على المناظر الطبيعية مناظر إلهية فيرون صورة الخالق الأعظم تتجلى في الأشجار والرياح والصخور والأزهار والأمواج وبلغ الأمر ببعضهم ان زعموا ان الله في الطبيعة او هو الطبيعة ومنهم بيرون وشلبي ويبدو ان فيكتور هيجو يشاطرهم هذا الرأي .
ويطل علينا شكري بديوانه الاول رائداً من رواد الشعر الحديث يريد ان يبدد بأشعة فجره الجديد ما ران على الأفهام من ظلمات التقليد ونراه في هذا الديوان محباً للحياة مرنما بروعة الطبيعة وفي ديوانه الاول الذي خرج للوجود عام 1909 بعنوان (ضوء الفجر) يبدو انه شاعر صاحب رسالة فنية في فهم الشعر على نحو جديد وفي حسن استخدامه للطبيعة ومعطياتها ورموزها على نحو لم يسبق اليه احد في شعرنا الحديث ، فقد أحب الطبيعة لدرجة العبادة ففي أبيات رقيقة يلقي عبد الرحمن شكري على مسامعنا أغنية للشمس وآيات حسنها وهي تنشر النور والحياة على الارض وذلك في مجموعة الصور الجميلة التي تتدفق مع أبيات القصيدة ووقفاتها الموسيقية مما يعكس حباً للنور وحباً للحياة يتجلى ذلك في قصيدته (تحية الشمس عند شروقها) فيقول :
أشرقي يا طلعة الشّمْــ
أنت للغرس حياة
كيف لا ترتاح نفس
ما رأى ضَوْئكِ غِرٌ
غازلي الغُصْنَ برفقٍ
وسلي الغَيدَ ابتساماً
وأذْمُمِي وجهَ مُريبٍ
سِ علينا وأنيري
وحلى الروض النضير
للبهاء المستنير ؟
بسوى الطَّرْفِ الحسير
وامسحي وجه الغدير
مِنْ أقاحيِّ الثُّغور
واحمدي وجه بشير

هذا الاستهلال الموسيقي البارع الذي يصلح لأن يكون عزفاً يعبر عن مكنون الشاعر الفرح المبتهج لهذا النور الذي الأحياء والأعراس والرياض ويتسلل ضوؤها الى النفس فتستكين وتستريح لبهائها المستنير ثم يبث بها الحياة ويجعلها إنساناً رؤوماً رحيماً يضفي على الكائنات الحية .
إن لفظتي غازلي وامسحي تسيلان رقة وعذوبة فهذه المغازلة تجري بين الشمس والغصن تجلب الى أذهاننا العشيق والمعشوقة في لحظة المناجاة والشوق .
وهذا هو وجه الغدير الذي يزيده اشراقاً ولمعاناً مسح الشمس عليه بأشعتها الفضية ثم يقول بعد ذلك :
وكأنَّ الشمسَ تُجْلَى
أقبلتْ في الأفقِ تسعى
منظر يفعل فعل الــ
في خمارٍ مِنْ لهيبِ
مثل إقبال الحبيبِ
عودِ في القلبِ الطروبِ

وهو يقارن بين هذا الاشراق الواضح الصريح الذي يشبه إقبال الحبيب والذي يدخل البهجة كالعود الذي يرقص الأفئدة .
واذا تتبعنا النضج الفني للشاعر في شعر الطبيعة وجدنا الخيط الرومانسي يتضح وينضج في ديوانه الثاني الذي صدر في 1913 واطلق عليه (لآلي الافكار) ويطالعنا بقصيدة مظلمة قاتمة تبعث في النفوس رهبة وتنبت في الفؤاد وحشة وتوقظ في الروح رجفة هي قصيدة (صوت الليل) وهل لليل صوت نسمعه ؟ هكذا يتخيل الشاعر ويدمج بين مشاعره المهمة الغامضة وبين الليل البهيم .
ملأتَ الكونَ من نفسٍ عميقٍ
وأجْريتَ الجلالَ على سكُونٍ
وأخرستَ الحياة وراغبيها
فصوت الليل من صوت الضمير
يئن صداه في صُمِّ الضلوع
فيا مأواي من عادي الحياة
فكم ناجيتُ سِرَّكَ في الظلام
خَلَسْنا مِنْكَ أسرارَ البيانِ
فأسْمِعْ كلَّ ذي قلبٍ مفيقِ
يفيضُ على ظلامِك كالأنينِ
وريحُ الموتِ تخفقُ منك فيها
مهيبُ القول كالهادي النذير
ويكسو النفسَ ثوباً من خشوعِ
إذا أنا مُتُّ لا تهجرْ رُفاتي
وداءُ النومِ يسري في الأنام
فأنت اليمُّ تعمرُه المعاني

وقصيدة صوت الليل معلمة على الطريق الشعري لشكري فهي من ناحية تمثل التجاه الشاعر نحو القتامة وتفضيله صوت الليل على ضوء الفجر وشروق الشمس التي افتتح بهما حياته الشعرية الزاهية المتفائلة لأن كثرة قراءته للرومانسيين التي أدت الى ان تصطبغ حياته بالقتامة والحزن ، وعشق شكري الليل كما أحبه الرومانسيون ورأوا فيه ملاذاً ومأوى يهرب اليه الشاعر الرومانسي من عنت الحياة ويجدد في هدأة الليل ضعالته المثلى التي يختلي مع احلامه ويحلق في آفاق خيالاته هرباً من واقعه المزري .
ويبدو الأثر الرومانسي واضحاً في هذه القصيدة في تجاوب الشاعر مع الليل وانفعاله بصوته وغوصه وراء ستار أسراره يود لو يكتشف من طواياه أسرار الكون .
هذا ما نلاحظ على مضمون قصيدة صوت الليل أما ما نلاحظ على الصياغة او الشكل فهو اتجاه الشاعر الى التحرر من قيود القافية حتى بستطيع ان ينفث ما بصدره دون حائل يكتم أنفاسه ويمنعه من انطلاق التعبير في حرية ورحابة فالقصيدة كلها تقع ضمن الشعر المرسل الذي لا يلتزم بالقافية الموحدة بل تجد القصيدة متحررة من القافية فضلاً عما تمثله من وحدة القصيدة او تتجلى فيها الوحدة الموضوعية للقصيدة .
ومن شعره في التأمل هذه القصيدة التي يستغرق بها عبد الرحمن شكري في مناجاة عذبة مع طائره (عصفور الجنة) يبثه عصارة فكره وخلاصة حكمته ورأيه في الحياة في أعذب كلمات :
ألا يا طائرَ الفردوسِ
وللأقدارِ أحكامٌ
أرى الأحداثَ أسراراً
ويهفو بِكَ ريبُ الدهرِ
فلا حُسْنٌ ولا شدوٌ
سيبقى لكَ في قلبي
إن الدهرَ ألوانُ
وللمخلوقِ إذعانُ
سَتُمسي وَهيَ إعلانُ
إن الدهرَ طعّانُ
ولا زَهْرٌ وأغصانُ
موداتٌ وتحنانُ


شعر الموت
الموت حقيقة انسانية لا يستطيع الانسان ان يتجاهلها او يفر منها، فهو نهاية كلّ حي. وقد جذب (الموت) أخيلة الرومانتيكيين ، فأحبوه وغرقوا فيه ، وكانوا يطربون لمشاهد القبور ، ويعيشون حيث يرقد الموتى ليشاهدوا نور القمر ، وهو يسطع على تلك الرفات الهادئة النائمة في سكون الأبدية و (شعر القبور والليل) تقليد سري إلى جميع أوربا من الأدب الانكليزي منذ منتصف القرن الثامن عشر حتى أوائل القرن التاسع عشر وكان الانكليز يسمون شعراءه(مدرسة القبور) وكان هؤلاء الشعراء ينظمون خواطرهم أمام تلك القبور ليلاً فكان الليل موحياً لهم بخواطر تدور حول الموت والخلود، وكان الرائد في هذا الباب الشاعر والفيلسوف الانكليزي يانج (Young) في لياليه وخواطره في الحياة والموت والخلود .
وقد تأثر شكري بالمدرسة الانكليزية اذ عاش في بيئتها القاتمة أوائل القرن العشرين وعلى مقربة من ذلك التراث الادبي لمدرسة القبور ، فرأى شكري في هذا اللون من الشعر الغامض القاتم موافقة لنفسه ، وميلاً نحوها كما رأى فيه لوناً جديداً من ألوان الشعر لم ينتشر ولم يعن به الا القليلون من شعرائنا العرب في عصوره الذهبية، ولعله قرأ شعر ابي العلاء ، وتأثر بذلك الجو الذي . أثاره شعره من التمزق والحيرة والتفكير في مشكلة الموت والبعث.
وذهب شكري وأحضر قيثارته الحزينة ذات الجلال والمهابة ليعزف الموت أروع الالحان وأعذبها وأجملها في قصيدة (ضوء القمر على القبور) التي يقدم لها بقوله((اذا رأى الانسان ضوء القمر على القبور ، خشع من جلالة ذلك المنظر الذي يحكى فناء الجمال في الموت وفناء الموت في الجمال)) ويتردد صدى ذلك العناء الملائكي في وقفة الشاعر على تلك الأحداث في سكون الليل وهدأته الموحشة اذ يقول :
إني رأيت بياض ضوئك موهناً
فَفَزِعْتُ من ذاك البياضِ كأنه
فوقَ القُبور كعارضٍ يتهلّلُ
لونُ المشيبِ على الذّوائبِ يثقُلُ

وينضر الشاعر إلى الهلال ليرى صورة مغايرة للحسن والبهاء ، اذ بدا الهلال بصورة اخرى .
ولقد رأيتُ على الهلال سآمة
فكأنه الحسناء يطرقها الرّدى
طوراً يريك الموتَ في لحظاته
سأمٌ يعالجُ مِثلهُ المتأملُ
فتبيتُ في الفراش وَتذْبُلُ
حتى كأنّ الحُسْنَ داءٌ معضلٌ

وهو في وصفه للموت لا يكتفي بتصوير القبور وانعكاسات أضواء الهلال عليها انما جنح به الخيال إلى شاطئ مجهول صنعه خياله فتخيل الموتى يتكلمون وأن لهم صوتاً يرنُّ في الآذان وانه يسمع (صوت الموتى) ويحاول أن يعطينا صورة صوتية حية :
ألا إنّ للأموات صوتاً كأنه
ويحكي حفيف الغُصْنِ في لين وقعه
ويعولُ أحياناً كاعوال ثاكل
يئن أنين الريح عند خُفُتها
ويصرخُ أحياناً فيحكى صُراخُه
يئن أنينَ الليل ان هدأ الورى
خريرُ المياه الجاريات على الصّلدِ
وطوْراً كأصداء الطبول على بُعدِ
رَمتْها صروفُ الدهر في الولدِ الفردِ
ويعوي عُواء الذئب في المَهْمه القَفرِ
صُراخَ العُباب الغَمْرِ في لُجج البحر
وطوراً له صوتٌ كشرجةٍ الصدْر

والمقطوعة على قصرها غنية بالتشبيهات والصور التي تحتاج إلى خيال مجنح ليطير معها إلى التخيلات، فصوت الأموات له أشكال عدة فهو مثل خرير المياه على الحجر الصلد وحفيف الغصن وأصداء الطبول البعيدة وعويل الثكلى التي فقدت ابنها الوحيد وعواء الذئب في فضاء للصحراء وصراخ أمواج البحر وانين الليل في السكون وحشرجة الصدر حين الاحتضار .
شعر الحب
أحتلت المرأة مكاناً بارزاً في أدب الرومانسيين وحين أعطى الشاعر – في القرن الثامن عشر – اهتماماً أكبر لذاتيته ، ولكيانه الفردي ولمشاعره الخاصة، فقد بدأ شعر أكثر ازدهار وغداً ينشد عالماً أكثر رحابة حيث يفكر في من يحب ولا ثالث لهما الا الطبيعة الجميلة الغناء على نحو ما يلقانا لورد بيرون، وربما تمنى الشاعر أن يهجر الناس والطبيعة والأشياء جميعاً ليأوي إلى كنف من يحب ويعيشان للهوى والجمال على نحو ما يلقانا ألفريدي فيني الذي كان ينفر الطبيعة نفسها ولا يأنس الا لحبيبته وتتفاوت صورة المرأة عند الرومانسيين وقد أدى السمو بالعواطف إلى نوع من تقديس المرأة والاشادة بها ، والخضوع لسلطانها خضوعاً ليس مصدره الخنوع والذل بل ينبع من صدق العاطفة وان المرأة ملك هبط من السماء يطهر قلوبهم بالحب ويرقى بعواطفهم ، ويذكي شعورهم على النهوض باعباء حياتهم .
ويلقانا عند قليل من الرومانسيين رأي مناقض فالمرأة عندهم شيطان يضل الناس ويغويهم، وهذا اعتقاد قديم يرجع إلى اعتقادات دينية قديمة.
صار الحب عند الرومانسيين فضيلة من الفضائل فكل حب صادق بطبيعته طاهر عفٌ، وهو وسيلة تطهير النفوس وصفاتها . وقد تأثر عبد الرحمن شكري بما قرأه من آراء الرومانسين وفكرهم وفنهم وبخاصة ذلك التراث من الشعر الغنائي الانكليزي الذي أتيح له من صباه عندما كان يطّلع في كتاب (الذخيرة الذهبية) للشعراء الانكليز واطلع عبد الرحمن شكري على الشعر العذري في العصر الاموي ولا عجب اذ نرى عبد الرحمن – شعر الوجدان – يقتدي بهؤلاء الشعراء العزريين في العصر الاموي فيتأثر في معانيهم التي تفيض رقةً وسمواً في العاطفة ونبلاً في الغاية وعذوبة في الموسيقى والعبارات والصور والأخيلة التي فاضت بها تجاربهم التي أضناها الجوى وأجهدها الحرمان .
ولا عجب ان يروق لشكري هذا اللون من الغزل العذري العفيف الذي يعكس عاطفة فيّاضة ، كما ينبع من تجربة صادقة محاولاً ان يغوص في النفس وأن يصف كوامن الشعر ، وسلوى العاشق ودوافعه . والعاطفة في شعر شكري هي الدافع الأكبر وراء ما ينشره الشاعر من انغام يقول: (( لشعر العواطف رنة ونغمة لا تجدها في غيره من أنواع الشعر ، وسيأتي يوم يفيق الناس فيه إلى انه هو الشعر ولا شعر غيره. فالشعر مهما اختلفت أبوابه لا بد ان يكون ذا عاطفة فينبغي للشاعر ان يتعرض لما يهيج به العواطف والمعاني الشعرية وان يعيش عيشة شعرية موسيقية بقدر استطاعته...)) .
ومن شعر الحب قصيدته (مناجاة الحبيب) تلك التي تعد ترنيمة حب يسكب فيها شكري أنبل مشاعره ويضمنها خلجات نفسه التي تذوب شجناً وصبابةً ويبدو في القصيدة اشفاق الشاعر على محبوبته من الحب وهو يتوجه اليها عاشقاً خاشعاً أمام هيبة من يحب مبهوراً بجلالها ، في نسق جديد من الغزل الذي يجمع إلى رقة المشاعر الرومانسية لمحات ذهنية على هذه الشكل :
لو أن أشجانَ الفؤادِ تٌطيعني
أو ما علمت بأنني لك عاشقٌ
يا بؤسَ مَنْ سَكَنَتْ اليك لحاظُهُ
أرنو اليك فتحتويني هيبةٌ
ما حيلة الطّرف الذليل اذا كَبَا
لنظمتها لك في القريض نسيبا
أفتي الزمان صبابة ونَحِيْبا
ان كُنْتَ أنت على المُحبّ رقيباً
فأراد طرْفي خاشعاً مغلوباً
ان كان شخصك في الفؤاد مهيبا

وشعر الحب يصور ما يكابده العاشقُ في حبه من ألم وعذاب . ومعظم قصائد شعر الحب هي التغني بعذاب الحب. وهذا الغناء الشجي يقصده الشاعر الرومانسي وكأنه نوع من انواع التطهير يزيح الشاعر الرومانسي من خلال ما تلبدت به نفسه من هموم الحب وأوجاعه ويمكننا ان نجد ذلك في قوله :
أتنكِرُ أشواقي وأنت دليلها
وهل عائبي عنْدَ العيونِ اذا رنتْ
هل الوجدُ الا أن تراني باكياً
بسطت لكم بين الضلوع مكانةً
ولكن آمالي يرجيّنَ عطفه
وتطفئ أشجاني وأنت غليلها
سوى أنها تدْري بأني قَتلُيها
اذا لوعةٌ زادت وضرّ قليلُها
على القلب ، لا يأتي الوفاء نزيلها
لديك ولو أنّ الجفاء رسولُها

ونجد الفكرة الجديدة في شعر الحب عند شكري فيكون العاشق مسهوداً قد كره النوم حتى اذا جاءه طيف الحبيبة زاد من أرقه فيقول :
قد كرهتُ النومَ حتى أنني
لم يطل ليلي ولكن لم أندمْ
لو أتاني طيفكم لم أنمْ
ونفى عني الكرى طيفٌ ألمّْ

وأحياناً يأخذ الحب في شعر شكري صور العبادة يقول في قصيدته (عبادة الحسن) :
عجبْتُ لأشجان مجوسيّةِ الظى
وراضٍ ليَ الأعذار أنني عاشقٌ
حنانيك يا هذا الحبيب على فتى
يبيت سهير الليل يخفقُ قلبه
أصارتك معشوقاً فصرت معبدّا
وأنك قد أصبحت في الحسن أوحدا
يحبّك حبّاً حيثُ ما نَفِدَ ابتدا
فيسعِده القلْبُ الذي ضَمِنَ الصّدى

وهنالك قصيدة أخرى لعبد الرحمن شكري بعنوان (مناجاة الحبيب) ويعبر شكري في مناجاته – هذه المرة – عن احساسه بجمال محبوبته وتعطشه اليها ، وهو ذو شجن يواريه بالترفع ويناشد شكري حبيبته ان تظلّ متمسكة بالفضيلة التي تزين حُسْنها بالعفة ويرى انه – على البعد – قريب منها بقلبه الذّكر، في السعادة والنعيم.
انّ الجمال لماءٌ طابَ موردُهُ
فمن لذي شجنٍ بالكِبْر يَكْتِمُهُ
صُن بالفضيلةِ حُسْناً أنتَ زائنهُ
اذا كان حُبّك أقصى عنك لي أملا
أنت النعيم وأنت السعد مُنعَطِفاٍ
فما لحسنك لما طاب أظمأني؟
يحنو على ضاحك اللألا ريّان
ما كلّ حسن بعفّ الذيل فتّان
رحب المرام ، فان الذكر أدناني
وظلّ عيش من الاحساس فينان

ويمزج شكري حبة بالطبيعة مستمداً منها صوره
كأننا نغمة في الليل سارية
كأننا نغمة بالنفس آخذةٌ
ورق فيه أديم البدر مؤتلقاً
قد بات يلحظنا ريباً ونلحظه
وبت ألحظكم طوراً وألحظُه
تهفو ولليلِ أذنٌ فيه تبغينا
فانما الحبّ ضربٌ من تغذينا
حتى كأن سناه مِن تصافينا
حتى كأن ضياء البدر واشينا
وفوق وجهك ضوء البدر يشجينا

كأنما يرى شكري ان الحب هو السبب في خلق هذا الكون ، وان على العاشق أن يروي منه غُلّته فيبادل محبوبته صفو الحب ، ومحض الغرام والا هي بقلبه إلى مهبط اليأس والحزن ، حيث حيت آماله وانطفأ لؤلؤها.
ان لم يبلّ ظميّ الحبّ غُلّتهُ
ولا أتيح لقلب قلبُ ذي مقةٍ
كأنما الكون لم يخلق له سبب
فاهبط اليأس في قلبي فانّ له
ولا تصافي بصفو الحب روحان
ولا تداني بنجوى الحبّ صنوان
أو أنه حلم بادي للهمّ أسوان
في القلب منزل صدق غير بهتان




المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم