المحاضرة الثانية حال الشعر في القرن التاسع عشر ان تفاصيل الصورة المظلمة التي تقدمها لنا كتب التاريخ والسير والمذكرات التي تتناول القرن التاسع عشر لا تعنينا كثيرا بقدر ما تعنينا حركة تطور الوعي في المجتمع العراقي من خلال قضايا الثقافة والتعليم التي وجدت متعثرة هزيلة وبطيئة. والعراق ظل خلال هذا القرن اسيرا لحركة استمرارية القرون التي سبقته لاسباب عديدة اهمها موقعه الجغرافي المتطرف في الوطن العربي مما جعل اثار التيارات الحضارية والفنية تصله متاخرة عن وصولها الى مصر وبلاد الشام ثم ان نظرة الدولة العثمانية اليه باعتباره مجرد بقرة حلوب لدر المال وجباية الضرائب يضاف الى ذلك تحكم الروح القبلية والتقاليد العشائرية في ابنائع لسنوات متاخرة من القرن العشرين واختلاف طوائفه واديانه ومذاهبه اختلافا شديدا واتصاله المباشر ببلاد اسلامية غير متطورة مثل ايران والهند انذاك التي سادت القرون المظلمة تمتد حتى سنوات القرن العشرين الذي شهدت فيه اوربا اخطر الكشوف العلمية . ومن خلال دواوين الشعر في هذا القرن نجد الشاعر مع السلطة ومركز القوة يعيش ما بين الوالي وهذه الاسر التي ترعاه حينا وتعينه على شظف العيش حينا اخر . ولذلك فان منزلة الشاعر كانت بائسة اذ يستحقر الاديب ويستهان ويمتحن ويمتهن حتى قال احد الشعراء : سود الله اوجه البعض والصفر بخط الذي يكون اديبا فاذا كانت مكانة الشاعر كذلك فلا شك في ان شعره في انحدار وبؤس ايضا وكيف يكون الشاعر انسانا ذا قيمة في نفسه ووجدانه وهو يتمنى ان تسعده الايام وتتيح له الظروف ان يقبل كف الوالي ( علي رضا) مثلما صنع الشاعر صالح التميمي اذ يقول : من لي بتقبيل كف صوب عارضها يزري بواكف صوب العارض الهطل ولئن اكتفى الشاعر التميمي بتقبيل اليد فان الشاعر عبد الغفار الاخرس تمنى عودة الوالي (داود) بعد رحيله لكي يقبل اقدامه : فألثم اقدام الوزير التي لها الى غاية الغايات ممشى ومهيع
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|